هاجمت مجموعات عنيفة متظاهرين معارضين للحكومة وأحرقت خيمهم في وسط بيروت، لبنان في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019. 

© 2019 إبراهيم عمرو/أ ف ب عبر غيتي إيمجز

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قوات الأمن اللبنانية لم توقف هجمات على المتظاهرين السلميين من قبل رجال مسلحين بالعصي، والقضبان المعدنية، والأدوات الحادة. كما استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لتفريق الاحتجاجات وإزالة الحواجز. ينبغي للسلطات اللبنانية اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المتظاهرين المسالمين والامتناع عن تشتيت التجمعات السلمية بالقوة.

وثقت هيومن رايتس ووتش ست حالات على الأقل تقاعست فيها قوات الأمن عن حماية المتظاهرين المسالمين من الهجمات العنيفة التي شنها رجال تسلحوا بالعصي، والحجارة، والقضبان المعدنية. رغم أن قوات الأمن امتنعت إلى حد كبير عن استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين منذ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وثقت هيومن رايتس ووتش أنها استخدمت القوة المفرطة لتفريق المحتجين في 12 مناسبة على الأقل. كما اعتقلت قوات الأمن تعسفا عشرات المتظاهرين المسالمين وحاولت منع الناس من تصوير حوادث الاحتجاج.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن قوات الأمن اللبنانية احترمت إلى حد كبير حق المواطنين في الاحتجاج، لكن ينبغي للسلطات أن تعلن بوضوح أنها لن تتسامح مع هجمات عنيفة وستتوقف عن تفريق الاحتجاجات بالقوة دون سبب. ينبغي أن تحمي قوات الأمن المتظاهرين السلميين، ويشمل ذلك أن تكون القوات نفسها منتشرة ومجهزة بالعتاد المناسب في مواقع المظاهرات".

صرح "الصليب الأحمر اللبناني" أنه بين 17 و30 أكتوبر/تشرين الأول عالج 1,702 ممن أصيبوا في مناطق الاحتجاج، ونقل 282 مصابا إلى المستشفيات من مناطق الاحتجاج في جميع أنحاء البلاد. وقال "الدفاع المدني اللبناني" لـ هيومن رايتس ووتش إنه في الفترة نفسها عالج عناصره 82 متظاهرا وست عناصر من قوى الأمن أصيبوا بجروح، ونقلوا 85 شخصا إلى المستشفيات من مناطق الاحتجاج. قال الدفاع المدني إن معظم عملياته جرت في وسط بيروت.

قابلت هيومن رايتس ووتش 37 متظاهرا قالوا إنهم شهدوا أو كانوا ضحية لهجمات عنيفة قام بها متظاهرون مناوئون لهم أو تعرضوا للقوة المفرطة على أيدي قوات الأمن في بيروت، وصور، والنبطية، وبنت جبيل، وصيدا، وجل الديب، والعبدة. قال خمسة أشخاص إن قوات الأمن منعتهم أو حاولت منعهم من تصوير الانتهاكات، وفي بعض الحالات استخدمت القوة المفرطة. طلب معظم الأشخاص الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش عدم استخدام أسمائهم أو أسمائهم الكاملة لحمايتهم.

قال المتظاهرون إن قوات الأمن لم تتدخل لحماية المتظاهرين السلميين من المهاجمين العنيفين في ست مناسبات على الأقل في بيروت، وبنت جبيل، والنبطية، وصور.

راقبت هيومن رايتس ووتش هجوما واحدا مماثلا في وسط بيروت في 29 أكتوبر/تشرين الأول، عندما استخدم المئات من أنصار "حركة أمل" و"حزب الله" الحجارة والقضبان المعدنية لمهاجمة المتظاهرين السلميين الذين كانوا يغلقون جسر "الرينغ" في وسط بيروت، وخرّبوا خيام المتظاهرين وأحرقوها ونهبوا محتوياتها. لاحظت هيومن رايتس ووتش وشهود أن عناصر شرطة مكافحة الشغب والجيش الذين كانوا حاضرين لم يتدخلوا بشكل حاسم لوقف الهجوم أو اعتقال أي مهاجمين. استخدموا الغاز المسيل للدموع لتفريق المهاجمين بعد ساعتين فقط.

قالت هيومن رايتس ووتش إن سلطات الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية احترام الحق في حرية التجمع السلمي وحماية المحتجين من أي هجوم عنيف. ويشمل ذلك ضمان نشر قوات الأمن المدرّبة جيدا بأعداد كافية في مواقع المظاهرات، والتدخل في الوقت المناسب لمنع وقوع إصابات. ينبغي لها ضمان ملاحقة المسؤولين عن الهجمات العنيفة.

استخدمت قوات الأمن اللبنانية في بعض الحالات القوة المفرطة لإزالة الحواجز التي أقامها المحتجون في جميع أنحاء البلاد. لاحظت هيومن رايتس ووتش، كما قال شهود، أنه خلال هذه الحوادث، استخدمت قوات الأمن الهراوات وأعقاب البنادق لضرب المتظاهرين الذين كانوا يغلقون الطرق، وفي بعض الحالات احتجزت المتظاهرين. في إحدى الحالات، أطلق الجيش الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المتظاهرين الذين أغلقوا الطريق في بلدة العبدة شمالي لبنان.

أقرّ الجيش اللبناني بحق المتظاهرين في الاحتجاج والتجمع السلميَّين، لكنه أكد على وجوب فتح الطريق من قبل المتظاهرين وتجمعهم في الساحات العامة. لم توضح السلطات سبب اعتقادها أنه من الضروري إزالة العوائق التي تغلق الطرق أو تفريق المحتجين بالقوة في أي من الحوادث التي وثقتها هيومن رايتس ووتش.

رصدت هيومن رايتس ووتش في مناسبات عديدة قيام المتظاهرين بإزالة حواجز الطرق على الفور أمام سيارات الإسعاف، والطواقم الطبية، والعسكريين. أكد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني أن المتظاهرين فتحوا الطرق لسيارات الإسعاف.

وفقا لـ "لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين"، اعتقلت السلطات اللبنانية بين 17 أكتوبر/تشرين الأول و4 نوفمبر/تشرين الثاني 200 متظاهر على الأقل، بما في ذلك في بيروت وصور. حتى 4 نوفمبر/تشرين الثاني، كان 19 منهم ما زالوا رهن الاحتجاز. روى خمسة من المعتقلين لـ هيومن رايتس ووتش كيف تعرضوا للاعتداء على أيدي قوات الأمن أثناء اعتقالهم.

حرية التجمع السلمي هي حق أساسي، وبالتالي يجب التمتع بها دون قيود إلى أقصى حد ممكن. أقرّ خبير الأمم المتحدة المعني بحرية التجمع بأن "سير حركة المرور بدون عوائق يجب ألا يكون له الأسبقية تلقائيا على حرية التجمع السلمي". أيضا، خلص خبيران من الأمم المتحدة إلى أن "التجمعات هي استخدام شرعي على قدم المساواة للفضاء العام كنشاط تجاري أو حركة المركبات وحركة المشاة، وبالتالي "يجب التسامح مع مستوى معين من الاضطراب في الحياة العادية الناجم عن التجمعات، بما في ذلك تعطيل حركة المرور، والإزعاج، وحتى الأذى للأنشطة التجارية، ولذلك لكي لا يُفرّغ [هذا] الحق من مضمونه".  

لا يسمح القانون الدولي بتفريق التجمع السلمي إلا في حالات نادرة، بما في ذلك إذا كان التجمع يمنع الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الطبية، أو يشكل عرقلة جدية ومستمرة لحركة المرور أو الاقتصاد. يقع على عاتق السلطات تبرير القيد وإثبات الطبيعة الدقيقة للتهديدات التي يمثلها التجمع. أيضا، يجب أن يكون المنظمون قادرين على الطعن في مثل هذه القرارات في المحاكم المختصة والمستقلة. حتى عندما يحق لقوات الأمن تفريق التجمعات غير العنيفة بشكل قانوني، ينبغي لها تجنب استخدام القوة إلى أقصى حد ممكن.

ينبغي للسلطات اللبنانية أن تحقق بشكل نزيه في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن في الاحتجاجات. يجب أن يحصل ضحايا الاستخدام غير المشروع للقوة على تعويض سريع وكاف. يجب إطلاق سراح المحتجزين الذين لم توجه إليهم تهم بارتكاب جريمة معروفة.

قال ستورك: "إذا كانت السلطات اللبنانية جادة في حماية حق المواطنين في الاحتجاج، فينبغي لها التحقيق في التعديات المزعومة ومحاسبة المسؤولين عنها. عندها فقط سيكون لدى اللبنانيين ثقة كاملة في قدرة قوات الأمن على حمايتهم في معركتهم ضد الفساد وغياب المحاسبة".

عدم حماية المتظاهرين السلميين

قال متظاهرون لـ هيومن رايتس ووتش إن في ست حالات على الأقل، وقف عناصر الجيش ووحدات مكافحة الشغب متفرجين بدل حمايتهم من هجمات مجموعات عنيفة أو محاولة إيقاف هذه الاعتداءات، وكان المهاجمون يحملون أعلاما ويرددون شعارات تشير إلى أنهم من مناصري حزب الله وحركة أمل.

عاين باحثو هيومن رايتس ووتش إحدى هذه الهجمات في وسط بيروت في 29 أكتوبر/تشرين الأول، وقابلوا ستة متظاهرين كانوا في مكان الاعتداء. بحدود الساعة 12:30 ظهرا، هجم مئات الأشخاص الذين يرددون شعارات داعمة لرئيس حركة أمل نبيه بري، والذي يرأس مجلس النواب أيضا، ولأمين عام حزب الله حسن نصر الله على المتظاهرين الذين قطعوا جسر الرينغ في وسط بيروت. فصلت مكافحة الشغب بين المهاجمين والمتظاهرين، غير أن المهاجمين سريعا ما اخترقوا صف مكافحة الشغب وانهالوا ضربا على المتظاهرين ورموا عليهم الأحجار والقضبان الحديدية.

قال الصحفي في "دايلي ستار" تيمور أزهري لـ هيومن رايتس ووتش إن أحد المهاجمين ضربه ورماه أرضا بينما قام آخر بضرب المصور الذي كان يرافقه حسن شعبان. كريستوف (36 عاما) قال إن أحد المهاجمين لكمه في وجهه بينما كان يراقب الهجوم. وقد احتاج إلى قُطَبٍ على خده وجفنه، في حين أخبره الطبيب أنه ضُرب بقبضة حديدية. وقال الصحفي في "النهار" علي عواضة إن المهاجمين ضربوه بشدة على رجليه وذراعيه.

رأت هيومن رايتس ووتش بعض عناصر مكافحة الشغب يقفون جانبا خلال الاعتداء بينما بالكاد حاول بعضهم منع المهاجمين. جميع المتظاهرين الذين أجريت معهم مقابلات قالوا إن القوى الأمنية لم تقم بما يكفي لإيقاف الاعتداء. قال عواضة: "بدا الأمر وكأن عناصر الأمن يتصرفون كأفراد وليس كقوة منظمة. بعضهم اشتبك مع رجال أمل وحزب الله، بينما لم يحرك البعض الآخر ساكنا. وقفوا يتفرجون".

بحدود الساعة 2 بعد الظهر، وصل المهاجمون إلى ساحة الشهداء حيث أضرموا النيران في خيم المتظاهرين وخربوها ونهبوها. قال خمسة متظاهرين إن القوى الأمنية لم تحاول إيقاف الاعتداء. قال أزهري إنه رغم استمرار الحريق لأكثر من 30 دقيقة، لم ترسل السلطات أي دعم. يظهر في فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي أحد عناصر الأمن وهو يحاول إخماد النار باستخدام قنينة مياه صغيرة.

تقدّم المهاجمون نحو ساحة رياض الصلح. بحدود الساعة 2:50، أطلقت مكافحة الشغب القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم. لم ترَ هيومن رايتس ووتش القوى الأمنية تُوقف أيّا منهم. خلصت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين، وهي مجموعة غير رسمية من المحامين المتطوعين مجانا أجرت مقابلات مع عشرات الشهود والضحايا، إلى أنه رغم أن الأدلة تشير إلى أن الهجوم كان منسقا، لم يتم توقيف أي من المهاجمين. نقل الصليب الأحمر اللبناني 11 متظاهرا مصابا على الأقل إلى المستشفيات القريبة.

قال خمسة أشخاص إن مناصري أمل وحزب الله ضربوا وأرهبوا المتظاهرين في النبطية، الجنوب، في مناسبتين مختلفتين. قال أحدهم إن عند منتصف الليل في 18 أكتوبر/تشرين الأول، طوّق 30 من مناصري أمل المتظاهرين الذين كانوا يعتصمون أمام مبنى السراي الذي يأوي مؤسسات حكومية في المحافظة. "بدأوا بضربنا بالعصي والكراسي التي كنا نجلس عليها بينما كانوا يشتموننا ويقولون لنا ممنوع التكلم سلبا عن بري"، رئيس حركة أمل والمجلس النيابي.

قال إن مناصري أمل هددوا المتظاهرين بالقول "سنكسر رِجلَي كل من يأتي إلى الشارع"، وأضاف أن العديد من الأشخاص أصيبوا بجروح خطيرة ونُقل اثنان منهم إلى المستشفى – أحدهما أصيب بكُسر في ذراعه وكدمات على جسده، والآخر بكُسر في أنفه. وأضاف أنه رغم وجود عناصر الأمن الداخلي في السراي، لم يتدخل هؤلاء.

هاجم مئات الأشخاص المتظاهرين أمام السراي مجددا في 23 أكتوبر/تشرين الأول. قال أربعة متظاهرين كانوا هناك إنه بحدود الساعة 3 بعد الظهر، هجم أكثر من 400 شخص يعرفون أنهم مناصرون لحزب الله، على المتظاهرين السلميين مستخدمين العصي وأدوات حادة وضربوا النساء والأطفال وأشخاص أكبر سنا دون أي تمييز. وقال المتظاهرون إن الشرطة البلدية، التي زعموا أن عناصرها تابعين لحزب الله، شاركوا في الهجوم.

قال أحد المتظاهرين إن المهاجمين ضربوه من جميع الجهات على رقبته، وكتفيه، ورِجليه. بينما قال آخر إنه رأى "الشبيحة" يضربون فتاة في سن الرابعة وامرأة في سن الـ75. قال اثنان إن المهاجمين استهدفوا كل من كان يصوّر أو يسجل ما يحصل. وقال آخر "كان المتظاهرون المصابون ملقيين أرضا وبعضهم فقد الوعي، من جميع الأعمار... لا يمكنكم تخيّل هول المشهد".

وقال المتظاهرون الأربعة إن القوى الأمنية التي كانت موجودة لم تتدخل لحماية المتظاهرين. وقال أحدهم إن القوى الأمنية انسحبت إلى داخل السراي عند بدء الاعتداء. قال بعض المتظاهرين إن الجيش تدخل لفصل المهاجمين عن المتظاهرين بعد ساعة. في حين قال الذين أجريت معهم مقابلات إن الجيش والقوى الأمنية لم توقف أيا من المهاجمين.

بحسب وسائل إعلام وبعض المتظاهرين، أصيب 25 شخصا على الأقل بجروح. قال الصليب الأحمر اللبناني إنه نقل خمسة متظاهرين مصابين إلى المستشفى وعالج أربعة على الأرض. قال أحد المتظاهرين إن شابّا عمره 16 أصيب بإصابة خطيرة في النخاع الشوكي ووُضع في العناية المركزة.

قال متظاهر من بنت جبيل، الجنوب، إن مناصري أمل اعتدوا على المتظاهرين السلميين في 21 أكتوبر/تشرين الأول. قال إنه بحدود الساعة 6 مساء جاء 50 مناصرا لأمل مسلحين بالحجارة الكبيرة، والزجاج، والأنابيب، والعصي وهجموا على نحو ألف متظاهر أمام مبنى البلدية وصاروا "يضربوننا بلا هوادة". وقال إن الاعتداء انتهى بأقل من 10 دقائق لأن المتظاهرين هربوا سريعا بسبب وحشيته.

قال المتظاهر إنه رغم وجود ملالتين للجيش بالقرب من المظاهرة وعشرات الجنود المسلحين، إلا أنهم لم يتدخلوا لحماية المتظاهرين بل انسحبوا عند بدء الاعتداء. وأضاف أن القوى الأمنية لم توقف أي معتدٍ.

قال أحد المتظاهرين في ساحة العلم في صور إن أكثر من 10 مناصرين لأمل هاجموا المتظاهرين ودمروا خيمهم في الساحة فجر 30 أكتوبر/تشرين الأول "بطريقة ممنهجة". وقال إن القوى الأمنية كانت موجودة غير أنها لم تتدخل وفي النهاية تدخل الجيش وطرد "الشبيحة" من الساحة لكنه لم يوقف أيا منهم. "يمكن أن نتعرض للهجوم في أي لحظة. لا أثق بأن القوى الأمنية ستحمينا".

استخدام القوة المفرطة

بدت القوى الأمنية اللبنانية كأنها تستخدم القوة المفرطة وهي تفتح الطرقات التي قطعها المتظاهرون على امتداد البلد في 12 حالة على الأقل. في 29 أكتوبر/تشرين الأول، قال ثلاثة متظاهرين لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش استخدم الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضد نحو 100 متظاهر، بما في ذلك ضد النساء والأطفال الذين كانوا يقطعون الطريق الأساسية في بلدة العبدة في شمال لبنان بشكل غير متواصل منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول، وضربوا المتظاهرين بالعصي.

شاهدت هيومن رايتس ووتش القوى الأمنية وهي تدفع المتظاهرين وتضرب بعضهم بالعصي لفتح جسر الرينغ في وسط بيروت في 31 أكتوبر/تشرين الأول وتقاطع التحويطة-فرن الشباك في 25 أكتوبر/تشرين الأول. تكلمت هيومن رايتس ووتش أيضا مع شهود واطلعت على فيديوهات تظهر فيها القوى الأمنية وهي تضرب المتظاهرين لفتح الطريق على الرينغ في بيروت في 26 أكتوبر/تشرين الأول، في صيدا في 23 أكتوبر/تشرين الأول، 24 أكتوبر/تشرين الأول، 28 أكتوبر/تشرين الأول، و1 نوفمبر/تشرين الثاني، على أوتوستراد جل الديب في 23 أكتوبر/تشرين الأول، 31 أكتوبر/تشرين الأول، و5 نوفمبر/تشرين الثاني، وفي نهر الكلب في 23 أكتوبر/تشرين الأول.

رأت هيومن رايتس ووتش، وقال لها بعض الشهود، أن القوى الأمنية استخدمت خلال هذه الحوادث العصي وأعقاب البنادق لضرب المتظاهرين الذين كانوا يقطعون الطرقات، وفي بعض الحالات اعتقلت متظاهرين. قال ستة متظاهرين إنهم أصيبوا بجروح عند فتح الطرقات في بيروت، والعبدة، وصيدا.

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، أزال الجيش الخيم والمسارح والأجهزة التي أقامها المتظاهرون في ساحات التظاهر الأساسية في صيدا وجل الديب.

قال عمر، أحد المتظاهرين في العبدة، إن الجيش بدأ بالتجمع في ساحة العبدة عند الساعة 8 مساء. بين 100 و150 متظاهرا، بينهم أطفال ونساء، ورئيس بلدية ببنين، كانوا يقطعون الطريق.

قال عمر إن حوالي الساعة 8:15 مساء قال قائد الفرقة لرئيس البلدية إنه إذا لم يفتح المتظاهرون الطريق سيفتحها الجيش بالقوة. قال إن الجيش عندها بدأ بالتقدم نحو المتظاهرين الذين كانوا يهتفون"سلمية، سلمية".

قال عمر "كل من حاول المقاومة أو التكلم تلقى ضربة بعصا". وأضاف أنه رأى جنديا يضرب امرأة على رأسها بالعصا أن آخرين ضربوه هو بالعصي بينما كان يصور الحادثة. قال عمر إن الجيش أطلق بعد ذلك الغاز المسيل للدموع الرصاص المطاطي لتفريق الحشود بينما كانوا يسحلون المتظاهرين ويعتقلونهم. الفيديوهات التي شاهدتها هيومن رايتس ووتش تدعم رواية عمر.

قال متظاهر آخر إنه بينما كان يشاهد تقدم الجيش أمسك به جنديٌّ وسحبه بعيدا. وقال إن بين 15 و20 جنديا بدأوا بضربه ورفسه، بما في ذلك باستخدام العصي وأعقاب البنادق. وقال إن طبلة أذنه ثُقبت نتيجة لذلك. قال إن الجيش نقله إلى مركز الشرطة العسكرية في القبة، ثم أُفرج عنه في اليوم التالي. قال "الناس محطّمون.  جميعنا محطّمون. حقوقنا منسية".

بلال، متظاهر آخر شارك في قطع طريق العبدة، قال إن الجيش أطلق الرصاص المطاطي على رِجله وإنه رأى الجنود يصيبون شخصين آخرين. قال بلال "كانت ساحة حرب، شيء مروع".

فتح الجيش طريق جل الديب، شمال بيروت، بالقوة عدة مرات منها، 23 أكتوبر/تشرين الأول، و31 أكتوبر/تشرين الأول، و5 نوفمبر/تشرين الثاني. قال طوني، أحد المتظاهرين، إن عناصر الجيش فتحوا الطريق عند الساعة 8:30 صباحا في 5 نوفمبر/تشرين الثاني عبر الدَّوس على المتظاهرين الذين كانوا يقطعون الطريق بأجسادهم وضربوهم، كما اعتقلوا 20 منهم. الفيديوهات التي شاهدتها هيومن رايتس ووتش تُظهر الجيش يضرب المتظاهرين، بما في ذلك باستخدام العصي. قال طوني إن الجيش أفرج عن 17 من المعتقلين وحوّل ثلاثة منهم إلى مخابرات الجيش.

قال طوني: "ضربني الجيش بالعصا على ظهري. أصيب أحد المتظاهرين برأسه واحتاج إلى تقطيب الجرح. وداس أحد عناصر الجيش على فتاة كانت تجلس في الصفوف الأمامية وركلها في أضلاعها. ضلعها انكسر".

قال متظاهرون في صيدا إن الجيش ومخابرات الجيش حاولوا فتح الطريق بالقوة عدة مرات، بما في ذلك في 23 أكتوبر/تشرين الأول، و24 أكتوبر/تشرين الأول، و28 أكتوبر/تشرين الأول، و1 نوفمبر/تشرين الثاني. قال أربعة متظاهرين على جسر الأولي عند مدخل صيدا في 28 أكتوبر/تشرين الأول إن الجيش ومخابرات الجيش فتحوا الطريق بطريقة عنيفة. وقالوا إن في ساعات الصباح الباكر وصلت نحو 20 شاحنة للجيش تحمل الجنود المسلحين بالعصي والدروع.

قال أحد المتظاهرين: "كانوا يصرخون، يدفعوننا، يشتموننا ويخيفوننا كي نهرب". وقال الأربعة مجتمعين إن عناصر مخابرات الجيش كانوا الأكثر عنفا. أضاف أحدهم: "كان عناصر المخابرات يهجمون على الناس بطريقة همجية. كان بعضهم يضرب الفتيان والفتيات بأعقاب البنادق".

قالت إحدى المتظاهرات، وعمرها 22 عاما، إنها كانت تقف في الصفوف الأمامية مع نساء أخريات لمنع العنف، لكن القوى الأمنية هاجمت حتى على النساء. وقالت: "أصابتني البندقية في بطني فلم أعد أستطيع التنفس. وقعت أرضا". سمعت القائد يعطي الأمر "بإنهائهم ثم الإتيان بالإسعاف لنقلهم".

وقال اثنان من المتظاهرين إن الجيش ضرب أحد المتظاهرين بعنف شديد على رأسه حتى اضطر الأمر إلى نقله فورا إلى المستشفى. وقال المتظاهرون إن الجيش أوقف خمسة أشخاص  لكنه أطلق سراحهم لاحقا في نفس اليوم.

اعتقل عناصر قوى الأمن سليم الغضبان (29 عاما) وضربوه بعنف شديد بينما كان يشاهدهم يوقفون أربعة متظاهرين احتلوا مبنى "جمعية المصارف" في وسط بيروت في 1 نوفمبر/تشرين الثاني. قال الغضبان: "ضربوني بلا رحمة. إذا تجرأت على فتحي فمي كانوا يضربونني أكثر".

قال الغضبان إن العناصر في ثكنة الحلو لم يسمحوا له بالاتصال بمحام أو طبيب أو عائلته، في مخالفة لـ "قانون الأصول الجزائية" اللبناني. أُطلق سراح الغضبان عند الساعة 7 مساء من نفس اليوم. قال: "تعرضت لإصابة خطيرة في رأسي، وجبيني، وتحت عينيّ وبين العينين والأنف، وجفوني، وكتفي، وظهري. أنفي مكسور". اطّلعت هيومن رايتس ووتش على تقريره الطبي فوجدته يدعم روايته.

استهداف الأشخاص الذين يصوّرون الاعتداءات

قال خمسة أشخاص إن القوى الأمنية حاولت منعهم من تصوير الانتهاكات، في بعض الأحيان باستخدام القوة المفرطة. قال عواضة، الصحفي في جريدة النهار، إن عناصر الأمن أمروه بالتوقف عن تصوير اعتداء الأمن على المتظاهرين على الرينغ في بيروت في 29 أكتوبر/تشرين الأول. وقال: "عندما رفضت هجم عليّ عنصر أمن من الخلف، أمسك بي من ذراعي بقوة فخلع كتفي وأجبرني على التوقف عن التصوير".

قالت مراسلة "تلفزيون الجديد ليال بو موسى إن الجيش منع مراسلين من محطتين تلفزيونيتين محليتين أخريين، "إم تي في" و"إل بي سي آي"، من تصويرهم وهم يدفعون المتظاهرين ويضربونهم لفتح الطريق عند نهر الكلب وزوق مصبح في 23 أكتوبر/تشرين الأول، رغم أنهم سمحوا لها بمواصلة تغطيتها المباشرة.

قال أحد المتظاهرين إنه صور فيديو يضرب فيه الجيش المتظاهرين عند دوار التحويطة في 25 أكتوبر/تشرين الأول. قال "ثم نظر عنصر من الجيش في هاتفي ورأى أنني صورت فيديو" وأضاف أن الجيش احتجزه لفترة قصيرة لأنه صور الحادث.

قال متظاهر آخر إن عناصر مخابرات الجيش هاجمت الناس الذين كانوا يصورون الجيش وهو يضرب المتظاهرين الذين قطعوا الطريق العام في صيدا في 28 أكتوبر/تشرين الأول. وقال متظاهر في جل الديب أيضا إن عناصر الجيش كانوا يأمرون الناس بعدم تصوير فتح الطريق في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، وكانوا يصادرون هواتفهم الأشخاص الذين سجلوا الحوادث.