استخدمت السلطات التركية معبر "جيلفا غوزو" الحدودي، الذي يظهر في صورة من 3 مارس/آذار 2015، لترحيل لاجئين سوريين.

© 2015 جيتي إيمادجز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات التركية في اسطنبول وأنطاكية احتجزت ورحّلت تعسفيا عشرات السوريين، وربما أكثر، إلى شمال سوريا بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2019 رغم الاشتباكات الدائرة هناك. السوريون المرحَّلون قالوا إن موظفين أتراك أجبروهم على توقيع استمارات لم يُسمح لهم بقراءتها، وفي بعض الأحيان بعد تعرضهم للضرب والتهديد، ثم نقلوهم إلى سوريا.

في أواخر يوليو/تموز، نفى وزير الداخلية سليمان صويلو "ترحيل" تركيا لسوريين ولكنه قال إن "الذين يريدون العودة طوعا إلى سوريا" يمكنهم الإفادة من إجراءات تسمح لهم بالعودة إلى "مناطق آمنة" غير محددة. يتعارض هذا التصريح مع بحث هيومن رايتس ووتش الذي وجد أن تركيا رحّلت سوريين بطريقة غير قانونية إلى محافظة إدلب، إحدى أخطر المناطق في سوريا. أدت هجمات التحالف العسكري السوري الروسي على إدلب والمناطق المحيطة إلى مقتل 1,089 مدنيا على الأقل منذ أبريل/نيسان بحسب "الأمم المتحدة"، بما في ذلك 20 على الأقل في غارة 16 أغسطس/آب الجوية على مجمّع للنازحين.

قال جيري سمبسون، المدير المساعد لقسم الأزمات والنزاع في هيومن رايتس ووتش: "ادعاء المسؤولين الأتراك أن جميع السوريين العائدين إلى بلدهم فرحون بذلك يَسقط أمام الأدلة على العكس. عدد السوريين الذين تستضيفهم تركيا أكبر بأربع مرات من العدد الذي يستضيفه الاتحاد الأوروبي، لكن هذا لا يعني أن بإمكانها إعادتهم إلى مناطق حرب".

في 24 سبتمبر/أيلول، قال الرئيس رجب طيب أردوغان لـ"الجمعية العامة للأمم المتحدة" إن تركيا قد تطلب إقامة منطقة آمنة في مناطق كانت تحت سيطرة "إدارة الحكم الذاتي" بقيادة الأكراد في شمال سوريا حيث يمكن إعادة بين مليون و3 ملايين لاجئ سوري إليها. بعد سحب القوات الأمريكية والتوغّل العسكري التركي، اتفقت تركيا وروسيا في 22 أكتوبر/تشرين الأول على تسيير دوريات مشتركة على طول معظم الحدود السورية التركية والتي كانت تسيطر عليها قوات يقودها الأكراد. قالت هيومن رايتس ووتش إن "المناطق الآمنة" التي أنشِأت خلال نزاعات أخرى نادرا ما كانت آمنة، ولا يمكن تبرير إعادة اللاجئين قسرا بإقامة منطقة آمنة.

تقول السلطات التركية إن تركيا تستضيف 3.65 مليون سوري بموجب قانون "الحماية المؤقتة" الذي ينطبق تلقائيا على جميع السوريين طالبي اللجوء. يعكس هذا الأمر موقف "مفوضية اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة بأن "الغالبية العظمى من طالبي اللجوء السوريين لا تزال... بحاجة لحماية دولية" وبأن "على الدول ألا تعيد قسرا السوريين والمقيمين سابقا في سوريا إلى سوريا".

تحدثت هيومن رايتس ووتش هاتفيا مع 12 سوريا حول توقيفهم واحتجازهم في تركيا وترحيلهم إلى إدلب، وتحدثت شخصيا مع سوريَيْن هربا من إدلب بعد ترحيلهما إليها وعادا إلى تركيا، ومع زوجة رجل رُحِّل من اسطنبول.

قال 13 منهم إنهم رُحِّلوا بالحافلات بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول. قال ثلاثة منهم إن ركاب الحافلة الآخرين، نحو 100 شخص، أخبروهم إنهم يُعادون إلى سوريا رغم إرادتهم. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذا الأمر يثير مخاوف حول ترحيل تركيا لأعداد كبيرة من السوريين من اسطنبول وأنطاكية إلى إدلب في الأشهر الأخيرة.

قال رجل سوري من محافظة إدلب موجود في تركيا منذ 2013 إنه اعتُقل في 17 يوليو/تموز في أنطاكية عندما كان يحاول تحديث بياناته الشخصية. قال إن موظفي الهجرة الأتراك ضربوه على وجهه وأجبروه على توقيع استمارة عودة طوعية. في اليوم التالي، وضعوه مع 30 شخصا في حافلة متجهة نحو الحدود. أضاف: "الجميع قالوا إنهم تعرضوا للضغط للتوقيع على الاستمارة، وكانت إحدى النساء تبكي وقالت إن الموظفين ضربوها على وجهها لإجبارها على التوقيع. لم يكن أحد في هذه الحافلة يريد العودة إلى سوريا".

لم توجَّه أي تهمة للأشخاص الـ15، الذين احتُجز بعضهم ستة أسابيع قبل ترحيلهم، ولم يُسمح لهم بالطعن في احتجازهم أمام موظفي الهجرة أو أمام قاضٍ. رغم أن القوانين التركية تضمن تمثيل أي شخص يتم ترحيله، قال شخص واحد فقط أنه تمكن من توكيل محام حال دون ترحيله. بعضهم لم يكن لديهم الوقت لإيجاد محام خاصة وأنهم رُحِّلوا بسرعة، بينما قال موظفو الهجرة لآخرين إنهم لا يحتاجون إلى محام أو إنهم لا يمكنهم تحمل الرسوم القانونية. قال أغلب الذين دفعوا الرسوم إنهم لم يروا المحامين مرة ثانية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على وزارة الداخلية التركية ضمان عدم استخدام عناصر الشرطة وموظفي الهجرة العنف ضد السوريين أو أي أجنبي آخر محتجز، وعليها محاسبة أي مسؤول يستخدم العنف. على تركيا السماح لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" الوصول بحرّية إلى مراكز الترحيل للإشراف على عملية الحصول على موافقة السوريين على إعادتهم إلى سوريا والتأكد من أنها طوعية، ولمراقبة المقابلات وإجراءات الترحيل لضمان عدم استخدام الشرطة أو مسؤولي الهجرة العنف ضد السوريين أو الأجانب الآخرين.

في 15 أكتوبر/تشرين الأول، شاركت هيومن رايتس ووتش نتائج بحثها مع وزارة الداخلية التركية وطلبت رأيها من دون أن تحصل على رد.

تركيا طرف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان" اللذين يحظران التوقيف والاحتجاز التعسفي والمعاملة غير الإنسانية والمهينة. إذا احتجزت تركيا شخصا بنيّة ترحيله في ظل انعدام إمكانية واقعية لفعل بذلك، بما في ذلك بسبب احتمال تعرضه للأذى في بلده، أو أن الشخص لا يمكنه الاعتراض على ترحيله، يكون الاحتجاز تعسفيا. أي سوري مشتبه بانتهاكه القانون التركي المدني أو الجنائي يجب محاكمته فقط في حال توجيه تهمة رسمية له ويجب أن يحصل على فرصة الدفاع عن نفسه في المحكمة أو يُفرَج عنه.

تركيا ملزَمة بقاعدة عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي العرفي، والتي تحظر إعادة أي شخص بأي شكل من الأشكال إلى مكان يواجه فيه خطرا حقيقيا بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو تهديد الحياة. ليس مسموحا لتركيا أن تستخدم العنف أو التهديد بالعنف أو الاحتجاز لإجبار الناس على العودة إلى أماكن حيث قد يتعرضون للأذى. يشمل ذلك طالبي اللجوء السوريين الذين ينطبق عليهم قانون الحماية المؤقتة التركي، بمن فيهم الذين مُنعوا من التسجيل للحماية المؤقتة منذ أواخر 2017.

يعتبر الاتحاد الأوروبي، بموجب اتفاقه مع تركيا في 16 مارس/آذار، إن تركيا بلد ثالث آمن لإعادة طالبي اللجوء السوريين إليه. لم تلتزم تركيا أبدا بمعايير الاتحاد الأوروبي للبلد الثالث الآمن، والترحيلات الأخيرة من اسطنبول تبيّن أن أي سوري يُعاد قسرا من اليونان يواجه خطر الإعادة القسرية إلى سوريا.

أنفق الاتحاد الأوروبي 55 مليون يورو على الأقل لدعم مراكز استقبال واحتجاز المهاجرين في تركيا بين 2011 و2015 واستمر بدعم إدارة الهجرة بموجب اتفاق 2016. عليه الاستمرار بدعم تسجيل وحماية اللاجئين السوريين في تركيا، لكن على "المفوضية الأوروبية" أن تنشر تقارير حول عمليات الترحيل التي تقوم بها تركيا إلى سوريا، وعليها مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تدعو تركيا علنا إلى إيقاف الترحيل والسماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الإشراف على إذا ما كان السوريون المحتجزون يريدون البقاء في تركيا أو العودة طوعا إلى سوريا.

قال سيمبسون: "في ظل التطورات الدموية الأخيرة في النزاع السوري، على الاتحاد الأوروبي مساعدة تركيا لكي تستجيب لواقع يتطلب حماية مستمرة لملايين اللاجئين. هذا يعني حماية السوريين الذين يصلون إلى شواطئ الاتحاد الأوروبي، وإعادة توطين السوريين من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، والضغط على تركيا لاستخدام مواردها، بما في ذلك دعم الاتحاد الأوروبي، لحماية اللاجئين بدل إجبارهم على العودة إلى الخطر".

سياسات تركيا التقييدية المتزايدة تجاه اللاجئين السوريين

منذ 2011، استقبلت تركيا ملايين السوريين وأمنت لهم الحماية، وحصل جميع السوريين المسجلين هناك والبالغ عددهم 3.65 مليون تقريبا على وضع الحماية المؤقتة في أوائل 2017. لكن عمليات ترحيل سوريين من إسطنبول وأنطاكيا التي قامت بها تركيا مؤخرا تنجم عن سياسات حرمت بشكل متزايد أعداد كبيرة من طالبي اللجوء السوريين من الحماية.

خلال السنوات الأربع الأخيرة، أقفلت تركيا حدودها مع سوريا، فعلِق مئات آلاف السوريين بدون مساعدة في مخيمات نزوح وقرى على الجانب الآخر من الحدود المقفلة. قام حراس الحدود الأتراك بعمليات إعادة جماعية بإجراءات موجزة وقتلوا وجرحوا سوريين كانوا يحاولون العبور. في أواخر 2017 وأوائل 2018، علّقت اسطنبول وتسع محافظات على الحدود مع سوريا تسجيل طالبي اللجوء الوافدين حديثا. نظام تصاريح السفر التركي يمنع السوريين من مغادرة المحافظات الحدودية التي دخلوها للتسجيل في مكان آخر في البلاد.

في 22 يوليو/تموز، صرّح محافظ اسطنبول في بيان أن السوريين في اسطنبول والمسجلين في محافظات أخرى عليهم مغادرة اسطنبول وأن وزارة الداخلية سترسل السوريين غير المسجلين إلى محافظات أخرى لتسجيلهم. لم تنشر السلطات أي معلومات بعدها حول عدد السوريين الذين أُرسلوا إلى أماكن أخرى للتسجيل أو أين تسجلوا.

جاء بيان يوليو/تموز في خضم تصاعد مشاعر كراهية الأجانب في مختلف الأطياف السياسية ضد اللاجئين السوريين وغيرهم من اللاجئين في تركيا، وتزايد الدعوات التي وجهها بعض السياسيين وقطاعات الناخبين إلى السوريين للعودة إلى ديارهم.

شهادات مفصَّلة من سوريين مُرحَلين

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 12 سوريا عبر الهاتف، وشخصيا مع سوريين اثنين عادا إلى إسطنبول وأنطاكيا بشأن ترحيلهما إلى سوريا، وفي إسطنبول مع زوجة رجل تم ترحيله. رُحِّل 13 من الذين قابلناهم بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، منهم رجل رُحِّل مع 3 من أبنائه. رُحِّل آخر في يناير/كانون الثاني وثالث في أبريل/نيسان. وقد رُحِّل جميع الأشخاص إلى محافظة إدلب عبر معبر سيلفيغوزو/باب الهوى الحدودي باستثناء واحد.

قال السوريون المُرحَّلون الذين قابلناهم إن الشرطة في إسطنبول وأنطاكيا أو بالقرب منهما احتجزتهم ثم سلمتهم – في معظم الحالات – إلى سلطات الهجرة التي احتجزتهم لفترات تراوحت بين بضع ساعات و42 يوما، دون توجيه أي تهم لهم، ثم رحَّلتهم.

قال السوريون إن الشرطة أو موظفي الهجرة أخبروهم بأسباب متنوعة لاحتجازهم، كعدم حيازتهم تصاريح حماية، وانتهاء صلاحية تصاريحهم أو احتوائها على أخطاء كتابية، وتسجيل تصاريحهم خارج إسطنبول، وافتقارهم إلى تصاريح عمل، ولنزاعات مع الجيران. كان 11 من الذين قابلناهم مسجلين و4 غير مسجلين. قالت هيومن رايتس ووتش إنه بالنظر إلى النزاع المسلح المستمر والعنف المنتشر والانتهاكات الحقوقية واسعة النطاق في سوريا، لا يعطي انتهاء وضع الحماية المؤقتة، أو عدم وجوده، تركيا الحق بترحيل السوريين.

قال من قابلناهم إنهم أجبروا على توقيع استمارات في أقسام الشرطة أو في مراكز الترحيل وأنهم اشتبهوا في أن الاستمارات ذكرت رغبتهم في العودة إلى سوريا. قالوا إن الموظفين لم يسمحوا لهم بقراءة الاستمارات ولم يوضحوا لهم ما عليها. قال البعض إن الموظفين استخدموا أيديهم لتغطية الجزء المكتوب بالعربية من الاستمارة. قال معظمهم إنهم رأوا السلطات في مراكز الترحيل هذه تُعامل سوريين آخرين بنفس الطريقة.

تتسق هذه النتائج مع تلك المذكورة في بيان صادر عن "نقابة المحامين في إسطنبول" أفاد أن النقابة تلقت بين أوائل يوليو/تموز و20 أغسطس/آب تقريبا 180 شكوى عن سوء استخدام الشرطة لاستمارات العودة الطوعية والتي تفيد برغبة الشخص العودة إلى سوريا. كما تتسق مع شهادات قدمها 4 سوريين مرحّلين آخرين إلى هيومن رايتس ووتش في يوليو/تموز.

قال 5 سوريين مُرَحلين إن الموظفين صفعوهم أو ضربوهم لإكراههم على توقيع استمارة رفض المسؤولون ذِكر ما عليها. قال 2 إنهما شاهدا موظفين يضربون سوريين آخرين ويطلبون منهم التوقيع على استمارة. قال 3 إن الموظفين صرخوا عليهم مرارا ليوقعوا، وهُدد بعضهم بالضرب أو بالاحتجاز حتى يوقّع. قال شخص إن أحد الموظفين أمسك يده وجعله يوقّع قسرا. قال 2 إنهما شاهدا موظفين يضربون سوريين آخرين على متن حافلة من إسطنبول إلى الحدود السورية.

قال سوريان إنهما رُحلا في غضون ساعات من احتجازهما، لذلك لم يكن لديهما وقت لطلب محام. قال 4 إنهم لم يطلبوا محامين لأن الموظفين كذبوا عليهم قائلين إنهم لن يُرحلوا. قال 8 آخرون إنهم لم يتمكنوا من دفع أتعاب المحامين الذين طالبوا بمبلغ يصل إلى 1,500 دولار أمريكي تقريبا، رغم تخفيض البعض مطالبه إلى 350 دولار. قال 3 سوريين إنهم تمكنوا من دفع الرسوم القانونية لكن المحامين اختفوا أو لم يتمكنوا من الدفاع عنهم.

قال جميع من تمت قابلناهم إنهم نُقلوا إلى الحدود السورية في حافلة صغيرة أو باص كبير مليء بسوريين. قالوا إنه بناء على المحادثات التي سمعوها في مركز الترحيل قبل وضعهم في الحافلة، وكذلك المحادثات على متن الحافلة، فإنهم يظنون بأن الكثيرين قد رُحّلوا. مع ذلك، قال 3 فقط إنهم كانوا يعلمون من المحادثات المفصلة التي أجروها خلال الرحلة الطويلة أن جميع الأشخاص الذين كانوا في حافلتهم، مثلهم، أعيدوا إلى سوريا رغما عنهم.

قال رجل من مدينة حماة كان في تركيا لمدة 3 سنوات ورُحّل من إسطنبول في 24 يوليو/تموز:

رُحِّلتُ مع حوالي 35 سوريا في حافلة كبيرة. قيدوا أيدينا واستغرقت الرحلة إلى باب الهوى (المعبر الحدودي) 21 ساعة. ضربوا بعض الرجال على متن الحافلة بهراوات عندما طلبوا استخدام المرحاض أو شرب ماء. تحدثنا جميعا مع بعضنا البعض في نقاط مختلفة، وعرفنا جميعا أننا نُرّحَل. لم يكن أحد يريد العودة إلى سوريا.

لم يتمكن معظم من قابلناهم من تسمية مركز الشرطة أو مركز الترحيل حيث احتُجز، لكن قال بعضهم إنهم احتُجزوا في مراكز ترحيل مهاجرين في تشاتلكا وبنديك قرب إسطنبول. قال عدد ممن احتُجزوا في أنطاكيا إنهم رُحّلوا من منشأة تابعة لهيئة الهجرة في المدينة يعرفها السوريون باسم "أمنيات 500".

قال 5 إن الموظفين استخدموا العنف لإكراههم على توقيع استمارة، بينما قال 2 أيضا إنهما شاهدا موظفين يضربون سوريين آخرين يتعرضون للترهيب لتوقيع استمارة.

في منتصف يوليو/تموز، اعتقلت الشرطة رجل (25 عاما) من إدلب في أنطاكية واقتادته إلى منشأة أمنيات 500. قال:

طلبوا من الجميع هناك التوقيع على ورقة تذكر أننا نريد العودة إلى سوريا. وقعت الأغلبية ورفض البعض. رفضتُ وقلت إن حياتي ستكون في خطر في إدلب. فقال الضابط: "أنت محظوظ لأننا نرسلك إلى إدلب وليس إلى الأسد". ... طلبتُ محاميا لكنهم لم يستجيبوا وقالوا إننا سنُنقل جميعا إلى الحدود بمجرد توقيع المحافظ للأوراق.

ثم عند الظهيرة تقريبا، نادوا أسماء كل من رفض التوقيع. ذهبنا إلى غرفة أخرى، واحدا تلو الآخر. صرخ موظفون في الغرفة الأخرى على آخرين ذهبوا قبلي وبكى بعض السوريين. تحدثت إلى بعضهم عندما خرج، قالوا إن الموظفين صرخوا عليهم للتوقيع حتى فعلوا.

نادوا اسمي ودخلت. صرخ رجلان في وجهي للتوقيع على الورقة على الطاولة، وأنني سأعود إلى سوريا لأنني كنت في تركيا بشكل غير قانوني. ضربني أحدهم على وجهي. عندما حاول ضربي ثانية، رفعت يدي لحماية وجهي. صرخ عليّ قائلا: "أنا موظف رسمي، لا ترفع يدك في وجهي". عاملوني أنا والبقية كالمجرمين. واصلت رفض التوقيع على المستند، لكنهم رحَّلوني على أي حال.

قال رجل من حمص دخل تركيا في مايو/أيار واعتقل ه في 6 أغسطس/آب في إسطنبول، إن الشرطة نقلته إلى مركز ترحيل في تشاتالكا، حيث رأى رمزا لـ "الهلال الأحمر التركي" وعلم الاتحاد الأوروبي على الجدران. قال:

في اليوم التالي، الجمعة، طلبوا من عدد قليل منا التوقيع على بيانات. رفض رجل يقيم في تركيا منذ 5 سنوات ذلك. قام رجال الدرك [الشرطة الريفية]، بملابس حمراء وعبارة "جندرمة" على ظهورهم وهراوات بأيديهم، بإخراجه من غرفتنا، وضربوه لدرجة كادت تقتله. عاد غير قادر على المشي. بقي رافضا التوقيع. قال أحدهم إنهم وقعوا المستندات نيابة عنه. رُحِّل في الجمعة التي تلتها.

ذكر 3 سوريين آخرين صراخ الموظفين عليهم مرارا للتوقيع. هُدد بعضهم بالعنف بينما هُدد آخرون بالاحتجاز حتى يوقعوا.

قال رجل (34 عاما)، من حلب رُحِّل من إسطنبول في بداية يوليو/تموز إن زوجته الحامل وابنتيه ما زلن في إسطنبول. كان يعيش في مخيم للنازحين قرب قرية عتمة، بالقرب من الحدود التركية، متقاسما خيمة مع 8 أشخاص آخرين. قال:

في أوائل يونيو/حزيران، اعتقلتني الشرطة أمام مكان عملي وأخذتني إلى مركز للهجرة في تشاتالكا. احتجزتني هناك لشهر. منذ اليوم الأول، طلبوا مني التوقيع على وثيقة عدة مرات ورفضت. قالوا في كل مرة، "ستوقّع وتعود إلى سوريا". قال المسؤول هناك على مدار 4 أسابيع أمورا مثل، "ستبقى هنا لبقية حياتك إذا لم توقّع"، و "سواء وقّعت أم لا، فالقرار متخذ بالفعل وسأوقّع بدلا عنك".