(إسطنبول) – يطلق حراس الحدود الأتراك النار على طالبي اللجوء السوريين ويضربونهم عندما يحاولون دخول تركيا، ما يتسبب في مقتل وإصابة عدد منهم بجروح خطيرة. على السلطات التركية التوقف عن صدّ طالبي اللجوء السوريين على الحدود، والتحقيق في استخدام القوة المفرطة من قبل حرس الحدود.

دورية لجنود أتراك في منطقة هاتاي على طول الجدار الحدودي الجديد مع سوريا في فبراير/شباط 2016. 

© وكالة الأناضول

بحسب ضحايا وشهود وسكان سوريين محليين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، استخدم حراس حدود أتراك في مارس/آذار وأبريل/نيسان العنف ضد طالبي لجوء ومهربين سوريين فقتلوا 5 أشخاص، منهم طفل، وأصابوا 14 آخرين إصابات خطيرة. تقول وزارة الخارجية التركية إنها تتبنى "سياسة الباب المفتوح" للسوريين، رغم أنها شيدت جدارا جديدا على الحدود.

قال جيري سيمبسون، باحث أول في قسم اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "رغم أن كبار المسؤولين الأتراك يزعمون أنهم يستقبلون اللاجئين السوريين بحدود وأذرع مفتوحة، إلا أن حرس الحدود يُمارسون القتل والضرب ضدهم. إنه لأمر مروّع أن يُطلقوا النار على رجال ونساء وأطفال مصدومين، فارين من القتال والحرب العشوائية".

صدّ حرس الحدود التركي السوريين الذين حاولوا دخول تركيا منذ منتصف أغسطس/آب 2015 على الأقل. في أبريل/نيسان 2016، قالت هيومن رايتس ووتش إن حراس الحدود الأتراك – في إطار تنفيذ قرار إعلاق الحدود الذي بات ساريا منذ سنة – أطلقوا النار على سوريين فارين من تقدم قوات تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف (داعش) شمال شرق حلب. كما كشفت هيومن رايتس ووتش عن صدّ حراس الحدود الأتراك لآلاف النازحين الفارين من مخيمات قريبة من الحدود، استهدفت بقصف مدفعي في 13 و15 أبريل/نيسان.

.قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن حراس الحدود الأتراك يطلقون النار على طالبي اللجوء السوريين ويضربونهم عندما يحاولون دخول تركيا، ما يتسبب في مقتل وإصابة عدد منهم بجروح خطيرة

مازالت أعمال العنف تهدد السوريين المهجرين بسبب القتال. بحسب شهود، حوالي الساعة 5 مساء يوم 5 مايو/أيار، استهدفت 3 غارات جوية مخيم كمونة الذي يأوي 4500 نازح سوري قرب قرية سرمدا، شمال محافظة إدلب، على بعد 5 كلم من الحدود التركية التي تزداد الصعوبة في اجتيازها. قال مصدر إغاثي مستقل في تركيا لـ هيومن رايتس ووتش إن المسعفين انتشلوا 20 جثة، بينها لطفلين، وإن 37 طفلا على الأقل أصيبوا، بينهم 10 خسروا طرفا أو عدة أطراف ونُقلوا إلى تركيا لتلقي العلاج.

استنادا لـ "الدفاع المدني السوري"، أصيبت أيضا 7 نساء و4 أطفال في 24 أبريل/نيسان 2016 لما سقطت 3 قذائف مدفعية أطلقتها القوات السورية الحكومية على مخيم الإيقاع للنازحين قرب قرية الزوف، على مسافة 6 كلم شمال شرق معبر خربة الجوز – غوفاتشي. بحسب أشخاص يعيشون فيه، يأوي مخيم الإيقاع عديدا من السوريين الذين صدهم حرس الحدود التركي سابقا.

قابلت هيومن رايتس ووتش ضحايا وشهود عن 7 حوادث حصلت بين الأسبوع الأول من مارس/آذار و17 أبريل/نيسان. في هذه الحوادث أطلق حراس الحدود الأتراك النار وقتلوا 3 طالبي لجوء (امرأة ورجل وصبي عمره 15 سنة) ومهرّب، وضربوا مهربا آخر حتى الموت، وأطلقوا النار وأصابوا 8 طالبي لجوء آخرين، منهم 3 أطفال (3 و5 و9 سنوات)، واعتدوا بعنف على طالبي لجوء. تحدث سوريون يعيشون قرب الحدود عن الفترة التي لحقت عمليات إطلاق النار والضرب، وقالوا إن حراس الحدود أطلقوا عليهم النار لما حاولوا انتشال الجثث قرب الجدار الحدودي. أحد الشهود صور مقطع فيديو يُظهر ضحايا مقتولين وآخرين على قيد الحياة، وأطلع هيومن رايتس ووتش عليه.

في 4 مايو/أيار، بعثت هيومن رايتس ووتش برسالة شملت هذه النتائج إلى وزير الداخلية التركي، ودعت تركيا إلى التحقيق في هذه المزاعم، وأمر الحراس بعدم إطلاق النار على طالبي اللجوء، وإعادة فتح الحدود أمام السوريين الباحثين عن الأمان.

حصلت 6 من الهجمات التي تحدث عنها الشهود قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي، حوالي 50 كلم جنوب مدينة أنطاكيا التركية. كما جدّت حادثة سابعة قرب بلدة الدرية الحدودية. قال 7 من الأشخاص المصابين إنهم بقوا فترة في مخيم صلاح الدين للنازحين في قرية خربة الجوز المطلة على الجدار الحدودي الذي شيدته تركيا حديثا. قال معظمهم، وآخرون سافروا مباشرة إلى الحدود، إنهم فروا مؤخرا من القتال الدائر في حلب ومحيطها.

قابلت هيومن رايتس ووتش بين 12 و20 أبريل/نيسان 28 طالب لجوء سوريين آخرين قالوا إن حراس الحدود الأتراك قبضوا عليهم لما حاولوا عبور الحدود مع مهربين في الفترة الممتدة من فبراير/شباط إلى منتصف أبريل/نيسان. قالوا إن الحراس احتجزوهم لمدة يوم، ثم دفعوهم نحو الحدود مع عشرات – وأحيانا مئات – الأشخاص الآخرين. كان بعضهم يعيش في مخيم خرماش للنازحين غرب بلدة بداما. قال أحد سكان المخيم لـ هيومن رايتس ووتش إن حراس الحدود الأتراك، في أبراج المراقبة، استخدموا في 13 أبريل/نيسان مكبرات الصوت ليحذروا، باللغة العربية، من اقتراب أي شخص من الحدود، وإلا فإنهم سيطلقون عليه النار.

الحدود البرية لتركيا تحميها بالقانون وحدات الحدود التابعة للقوات التركية المسلحة البرية. قوات الأمن من "الجندرمة" (أو الدرك) العاملة على الحدود أيضا هي تحت قيادة القوات البرية. وتوجد كذلك مراكز للجندرمة قرب الحدود تقوم بأنشطة الشرطية العادية في المناطق الريفية. يتحدث هذا التقرير عن حرس الحدود دون أن يحدد إن كانوا جنودا أو من الجندرمة لأن العديد من الشهود لم يعرفوا أو يدلوا بهذه المعلومات المحددة.

حتى مطلع أبريل/نيسان، أنهت تركيا بناء ثلث جدارها الإسمنتي المقاوم للصواريخ والذي سيمتد على مسافة 911 كلم على الحدود مع سوريا، وهي تعمل على تحصين المسافة المتبقية.

من حق تركيا تأمين حدودها مع سوريا، ولكنها أيضا ملزمة باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر طرد طالبي اللجوء على الحدود لما يكونوا عرضة لخطر الاضطهاد والتعذيب، أو لما تكون حياتهم وحريتهم مهددتين. تركيا ملزمة أيضا باحترام المعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة القاتلة والحق في الحياة والحرمة الجسدية، بما يشمل الحظر المطلق على اخضاع أي شخص لمعاملة غير إنسانية أو مهينة.

العنف الممارس ضد اللاجئين السوريين وعدم السماح لهم بعبور الحدود نحو تركيا هي نتيجة لإغلاق الاتحاد الأوروبي حدوده في وجه طالبي اللجوء. في مارس/آذار، أبرم الاتحاد الأوروبي صفقة هجرة مثيرة للجدل مع أنقرة لمنع تدفق اللاجئين على أوروبا، والتزم بتقديم 6 مليار يورو كمساعدات للسوريين في تركيا، وإحياء مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، والسماح للمواطنين الأتراك بالسفر دون تأشيرة. نصت الصفقة على أن ترجع أوروبا طالبي اللجوء واللاجئين، بما يشمل السوريين، الذين يصلون إلى اليونان على متن قوارب على اعتبار أن تركيا مكان آمن لهم. الصفقة تُلزم الاتحاد الأوروبي أيضا بإنشاء مناطق "أكثر أمنا" داخل سوريا.

قال سيمبسون: "على الاتحاد الأوروبي ألا يكتفي بدور المشاهد بينما تستخدم تركيا الذخيرة الحية وأعقاب البنادق للتصدي لتدفق اللاجئين. على مسؤولي الاتحاد الاعتراف بأن منع دخول اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي منح تركيا ضوءا أخضر لإغلاق حدودها، ما تسبب في نتائج كارثية لطالبي اللجوء الذين مزقتهم الحرب وليس لهم أي مكان آخر يلجؤون إليه".

عنف حرس الحدود التركي ضد اللاجئين السوريين

في منتصف أبريل/نيسان 2016، قابلت هيومن رايتس ووتش 4 ضحايا و5 شهود و6 سكان محليين سوريين تحدثوا عن 7 حوادث في مارس/آذار وأبريل/نيسان، أطلق فيها حراس الحدود الأتراك النار واعتدوا على 17 طالب لجوء ومهربين سوريين. خلال هذه الأحداث، قتل حراس الحدود 5 أشخاص (3 طالبي لجوء ومهرب قتلوا بالرصاص، ومهرب آخر قتل بالضرب حتى الموت)، وأطلقوا النار وأصابوا 8 طالبي لجوء آخرين، منهم 3 أطفال، واعتدوا بالعنف الشديد على 6 آخرين.

جدّت 6 حوادث قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي الحدودي قرب مدينة أنطاكيا التركية، والسابع قرب بلدة الدرية الحدودية السورية.

قابلت هيومن رايتس ووتش 6 سوريين من خربة الجوز قدموا مساعدات للناجين، وانتشلوا جثث القتلى، وكانوا في بعض الأحيان في مرمى نيران حرس الحدود الأتراك لما اقتربوا من الجثث. صور أحد الرجال، ويعمل عون أمن في أحد مخيمات النازحين المحلية، عددا من الضحايا والجثث.

فيما يلي ملخص الحوادث السبعة، بترتيب زمني عكسي. تحتفظ هيومن رايتس ووتش بسجل أسماء الضحايا والشهود ولكنها لن تستخدمه، لحمايتهم وأقاربهم من عمليات انتقام محتملة إن نجحوا في دخول تركيا. أسماء الضحايا الواردة في الفيديو وهمية، ويوجد ضحايا آخرون مجهولو الهوية.

أجرى موظفو هيومن رايتس ووتش – ومساعد ومترجم سوريَّين على معرفة بالمناطق الحدودية والمجتمعات المحلية التي تعيش في المنطقة – مقابلات مع ضحايا وشهود وسكان سوريين محليين عبر الهواتف الخلوية. أوضح الموظفون الغاية من إجراء المقابلات، ومُنحوا تطمينات بعدم الكشف عن هوية الأشخاص. كما حصلنا على موافقة من قابلناهم للحديث عن تجاربهم.  

حراس حدود أتراك يقتلون بالغين اثنين بالرصاص ويصيبون بالغين آخرين وطفلين قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي الحدودي في 17 أبريل/نيسان

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى 4 أشخاص حول مقتل بالغين اثنين وإصابة بالغين آخرين وطفلين قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي في 17 أبريل/نيسان. قال ناج من إطلاق النار – في مقابلة أجريت معه عبر الهاتف الخلوي في 20 أبريل/نيسان – إنه شهد مقتل أخته وابن عمه "عبد الله"، وأصيب هو و3 آخرين بجروح. أكد شقيق المرأة المقتولة وفاتها. قال 2 من السكان المحليين إنهما ساعدا بالغين آخرين ومعهما طفل مصاب على الخروج من المنطقة وانتشال جثتين.

تحدث الرجل، الذي عاد إلى منزله قرب حلب، عما حصل:

بعد أن دمرت غارات جوية العديد من المنازل قرب مسكننا في حلب، حاول 20 شخصا من عائلتي الهروب إلى تركيا في آخر مارس/آذار، ولكن حرس الحدود في معبر باب السلامة منعونا من العبور. كان المخيم هناك ممتلئا، فذهبنا إلى خربة الجوز وتعرفنا على مهرب ليساعدنا على العبور.

يوم الأحد 17 أبريل/نيسان، أخذنا المهرب حوالي الساعة 5 مساء نحو الجدار الحدودي، ولما صرنا على مسافة 500 متر من الجدار، سمعنا صوت سلاح رشاش من جهة الجدار والرصاص يصيب أماكن حولنا. بدأت النساء يصرخن والأطفال يبكون، ولكن إطلاق النار استمر. انبطحنا جميعا على الأرض، وغطينا الأطفال. كنت قرب أختي وابن عمي اللذين أصيبا بالرصاص وهما منبطحان. سكتا عن الصراخ والصياح، فأدركت على الفور أنهما قتلا.

أصبت برصاصة في يدي اليمنى، وأصيب ابن عمي الآخر في المكان نفسه، وأصيبت ابنته (9 سنوات) في ساقيها الاثنتين، وابنه (5 سنوات) في ساقه اليمنى. كنت شاهدا على هذا كله.

استمر إطلاق النار لوقت طويل، لا أذكر كم بالضبط، ولكن أعتقد أنه دام حوالي ساعة. تسمرنا في مكاننا، ثم توقف إطلاق النار. انتظرنا بعض الوقت، وكنا مشتتين في أكثر من مكان. زحف بعضنا نحو خربة الجوز. ونحن نزحف، سمعنا إطلاق نار. كنت قريبا من والدتي، فسقطت رصاصة قرب رأسها وأغمي عليها. اضطررنا لتركها وطلب المساعدة، ولما أحسسنا بالأمان، سلكنا بقية الطريق مشيا على الأقدام. استغرق ذلك كثيرا من الوقت. أعتقد أننا وصلنا القرية الساعة 8 مساء. عثر علينا أحد الأشخاص فأخذنا إلى مستوصف هناك. كان ابن عمي وأبناؤه ووالدتي وأحد أبناء أخي مفقودين. لم أبقَ في المستوصف، وعدت مع 4 رجال من المنطقة لأبحث عنهم وأجلب جثتيّ شقيقتي وابن عمي.

لما اقتربنا من مكان الجثتين، بدأت الشرطة التركية في إطلاق النار مجددا. اتصل القرويون بالشرطة وطلبوا منهم الكف عن إطلاق النار لسحب الجثث. ثم عدنا إلى الجثث دون أن يطلقوا علينا النار. لكن أحد الأعوان خاطبنا من جهة الجدار باستخدام مكبر صوت، وقال لنا إنه أمامنا 15 دقيقة لسحب الجثث، وإلا فإنهم سيطلقون النار مجددا. سحبنا الجثث ونقلناها بعيدا عن الجدار بأسرع وقت ممكن، ولما صرنا بعيدين ارتحنا قليلا. استغرق الأمر ساعة حتى عدنا بالجثتين إلى القرية. وضعنا الجثتين في منزل أحد سكان المنطقة، وفي اليوم التالي دفنّاهما في مقبرة محلية. كان كلاهما يحمل آثار رصاص في الظهر، وكان ابن عمي مصابا أيضا في يده اليمنى. ثم غادرنا جميعا خربة الجوز في اليوم نفسه حوالي الساعة 4 مساء، وذهبنا إلى أقاربنا قرب حلب. نحن الآن هناك، ولن نحاول العودة إلى تركيا. إن الأمر خطير جدا.

في 19 أبريل/نيسان، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلة عبر الهاتف مع رجلين من خربة الجوز تحدثا عن المساعدة التي قدماها مساء 17 أبريل/نيسان لناجيين اثنين، أحدهما رجل مصاب في يده ومعه ابنته مصابة بالرصاص في ساقيها، ثم غادرا المنطقة الحدودية وذهبا إلى خربة الجوز، قبل أن يعودا مع سكان محليين آخرين لسحب الجثتين. قالا إنهما عثرا على الجثتين على مئات الأمتار في الجانب السوري من الجدار الحدودي، بين برجي مراقبة لحرس الحدود قرب مراكز الشرطة في نشرين وقنديل التركيتين. قالا إن المكان كان قريبا من مخيم الشيخ صياح للنازحين على الجانب السوري من الحدود، حوالي 2 كلم من معبر خربة الجوز – غوفاتشي الحدودي.

قالا إن الشرطة التركية أطلقت النار على سيارتهما لما اقتربا من الجثتين، وتحدث أحدهما عما حصل بعد ذلك:

عدنا إلى الخلف وسرنا جنوبا إلى معبر خربة الجوز. تحدثنا مع أحد حراس الحدود الأتراك هناك، وقلنا لهم إننا كنا نحاول سحب جثتين قرب الجدار الحدودي. اتصل بقائد قاعدة [الجندرمة في غوفاتشي] غير البعيدة. قلت له عبر الهاتف إنه يوجد قتلى وربما مصابين على الجانب السوري من الجدار قرب قنديل. قال إنه يُمكننا الذهاب لسحب الجثث، ولكن علينا الإبقاء على أضواء السيارة مشتعلة. سرنا بعد ذلك إلى هناك، وبقيت في السيارة بينما سار 4 آخرون نحو الجثث، ثم عادوا وقالوا إنهم سمعوا الجنود يشغلون أسلحتهم الرشاشة، فذهبت بالسيارة مجددا وتحدثت إلى القائد الذي قال إنه سيذهب بسيارته إلى مكان الجثث – من الجانب التركي – ليتأكد أن رجاله لن يطلقوا علينا النار.

عدت بالسيارة، وسرت مع آخرين نحو الجثث، وكنا نرى القائد في الجهة الأخرى وهو يحمل مصباحا. سحبنا جثتين – لرجل وامرأة – وعدنا بهما إلى السيارة ثم توجهنا إلى خربة الجوز.

لما عدنا، تحدثت مع شقيق وابن عم المرأة والرجل ومع 4 أشخاص مصابين بالرصاص: رجلان مصابان في يديهما وطفلان في ساقيهما. كان هناك أطفال آخرون، ولكن لم يكونوا مصابين. كانوا جميعا من عائلة واحدة. قالوا إنهم كانوا 10 بالغين و10 أطفال، وبالإضافة إلى الشخصين اللذين قتلا، كان يوجد شخصان آخران في عداد المفقودين: امرأة مسنة وطفلة عمرها 6 سنوات. حصلت على تصريح من القائد التركي، وبحثت عنهما في اليوم التالي، فوجدتهما حوالي الساعة 9 صباحا قرب الجدار الحدودي. لقد بقيا هناك كامل الليل خوفا من إطلاق النار.

بعد ذلك دفنّا الجثتين، وعادت العائلة إلى حلب.         

حراس حدود أتراك يقتلون طفلا (15 سنة) بالرصاص ليلة 14-15 أبريل/نيسان

في 15 أبريل/نيسان، تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع ابنيّ عم طفل (15 سنة) قتل برصاص حرس الحدود التركي في ليلة 14-15 أبريل/نيسان قرب بلدة الدرية السورية.

ابن عم الضحية – وعمره 13 سنة – تحدث عما حصل:

كنا 7. 3 من الدرية – أحدهم ابن عمي – و4 من حلب. عبرنا الحدود الليلة الماضية قرب الدرية، كنا في وادي يُسمى النبع. لم أكن أعرف إن كنا قد دخلنا تركيا، ولكن فجأة بدأ صوت الرصاص. سقط ابن عمي، لقد أصيب في الرأس. كنت بجانبه، وكان الرصاص يتساقط حولنا. انبطحنا أرضا. بعد ساعات توقف الرصاص، فهربنا. وبعد ساعات أخرى، عدنا لسحب الجثث.

في 15 أبريل/نيسان، تحدث ابن العم الآخر للطفل عبر الهاتف عن سحب الجثث:

قبل ذلك بساعات قليلة اتصل بي شقيقي ليعلمني أن حراس الحدود الأتراك قتلوا ابن عمنا بالرصاص، وطلب مني مساعدتهم على جلب الجثة. أخبرني عن مكانهم، فذهبت إلى هناك مع صديقين آخرين. لما اقتربنا من المجموعة، سمعنا إطلاق نار، فعرفنا أنه قادم من حرس الحدود الأتراك. اتصلنا بعمدة كربياز [بلدة حدودية تركية] وطلبنا منه أن يأمر الجنود بالتوقف عن إطلاق النار. أعطانا رقم هاتف قائد حرس الحدود، فاتصل به واحد من المجموعة. في البداية لم يجب، وفي المرة الثانية قال: "كل من يقترب من الحدود سنقتله". وفي المرة الثالثة سمح لنا بسحب الجثث. كان الوقت عندها 8 صباحا. ذهبت مع ابني عمي، وكان حراس الحدود الأتراك بانتظارنا هناك، فسمحوا لنا بأخذ الجثة.

حراس حدود أتراك يعتدون على رجلين قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي الحدودي في 7 أبريل/نيسان

في 18 أبريل/نيسان، تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع أحد السكان المحليين في خربة الجوز، وكان قد اعتنى برجلين قالا له إن شرطة الحدود التركية أوقفتهما لما حاولا عبور الحدود، واعتدت عليهما. قال:

في منتصف صباح 7 أبريل/نيسان، جاءني اتصال من أحد مقاتلي [المعارضة] في نقطة تفتيش تابعة لـ "أحرار الشام" في خربة الجوز. قال الرجل إن رجلين حاولا عبور الحدود نحو تركيا، ولكن شرطة الحدود التركية ضربتهما بشدة ثم رمتهما على الجانب السوري من الجدار الحدودي. قال إن الرجلين مشيا حتى نقطة التفتيش وشرحا ما حصل لهما. ذهبت إلى نقطة التفتيش والتقيت بالرجلين في غرفة صغيرة هناك. تحدثت إليهما وصورتهما.

أحدهما اسمه "بدري"، وهو من حمص، والآخر "برهان"، من حماة. كلاهما عادا إلى محافظة إدلب الآن. قالا لي إنهما حاولا العبور نحو تركيا من المكلة، قرب أول برج مراقبة تابع لحرس الحدود التركي، حوالي 500 متر جنوب معبر خربة الجوز – غوفاتشي الحدودي. قبض عليهما حراس حدود أتراك، وضربوهما بشدة. قالا أيضا إنه كان معهما رجل ثالث ضربه حراس الحدود أيضا، لكنهما لا يعرفان ما حل به بعد ذلك.

حراس حدود أتراك يطلقون النار ويصيبون رجلين وطفلة قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي في 29 مارس/آذار

في 9 أبريل/نيسان، تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف الخلوي مع رجل أصيب برصاص شرطة الحدود التركية، وكان شاهدا على إطلاق النار وإصابة رجل آخر وطفلة تدعى 'إلهام" بينما كانوا متجهين إلى تركيا في 29 مارس/آذار قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي. قال:

في 29 مارس/آذار، حوالي الساعة 6 صباحا، كنت في طريقي إلى أنطاكيا لأنني كنت في حاجة لإجراء عملية جراحية على يدي المكسورة. كان لدي براغي في يدي يجب إزالتها. عبرت الحدود مع مهرب ضمن مجموعة من 20 شخصا، منهم ابن عمي وامرأة من دير الزور ومعها طفلة صغيرة. سرنا حوالي 2 كلم جنوب معبر خربة الجوز – غوفاتشي. في ذلك الوقت، لم يكن يوجد جدار، فعبرنا عبر ثقب في السياج.

قال لنا المهرب إنه يحمل تصريحا لنا جميعا لدخول تركيا. وبعد أن سرنا مئات الأمتار داخل الأراضي التركية، اعترضنا حارس حدود تركي. أذكر أنه كان سمينا وشعره فاتح اللون. كان بعيدا عنا حوالي 10 أمتار لما أمرنا بالتوقف. قال له المهرب بالعربية "عندي تصريح"، ولكن الحارس رفع بندقيته وأطلق علينا النار. بدأ الجميع يركضون، فأصابتني رصاصة في الظهر وأصيب ابن عمي في صدره. لم تصب الرصاصة عمودي الفقري، ولكن أصابت مكانا قربا منه في الجهة اليمنى. كما أصابت رصاصة أخرى حقيبتي، وأصيبت البنت في رجلها. كل من لم يُصب، باستثناء المرأة، فر من هناك. أخذ الجندي هاتفي ثم أمرنا بالعودة إلى سوريا. كان ابن عمي يستطيع الوقوف والمشي، وساعدتنا المرأة – أنا والطفلة – على المشي.  

انسحبنا عبر حفرة السياج وعدنا أدراجنا نحو خربة الجوز. وفجأة سمعنا إطلاق نار كثيف خلفنا فاختبأنا لمدة نصف ساعة دون حراك. ولما توقف إطلاق النار، واصلنا سيرنا. من هناك، ذهبنا إلى مستوصف عين البيضاء. نُقل ابن عمي إلى مستشفى دركوش. حاول المستشفى نقله إلى تركيا، ولكن الجنود عند البوابة قالوا للمستشفى إنه لن يُسمح لأحد بالعبور، حتى الذين يحملون إصابات خطيرة. تحدث بعض الأشخاص من خربة الجوز للجنود عن جروحي وسألوا إذا كان بإمكاني العبور للعلاج، ولكنهم رفضوا.

حراس حدود أتراك يضربون مهربا حتى الموت، ويعتدون على 4 رجال آخرين قرب عين الكواخ القريبة من معبر خربة الجوز – غوفاتشي في 28 مارس/آذار

تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع 5 أشخاص حول مقتل مهرب، يُدعى "فيصل"، وإصابة 4 آخرين قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي في 28 مارس/آذار. من بين هؤلاء، أحد الرجال الذين ضُربوا وكان شاهدا على تعرض 4 رجال آخرين للضرب الشديد، و3 رجال من خربة الجوز كانوا قد سحبوا جثة المهرب المقتول قرب قرية عين الكواخ القريبة من الحدود السورية ومركز شرطة نشرين التركي، الذي يبعد حوالي 2 أو 3 كلم شمال خربة الجوز. تحدثت هيومن رايتس ووتش أيضا مع 2 من الرجال الذين تعرضوا للاعتداء حول ما حصل لهما.

في 19 أبريل/نيسان، أحد الذين تعرضوا للاعتداء – يُدعى "غسان"، وكان قد صوره رجل من سكان خربة الجوز – تحدث عبر الهاتف عما حصل له والرجال الأربعة الآخرين:

أنا من جبل الأكراد، متزوج ولي طفلان عمرهما 3 سنوات و6 أشهر. هربنا جميعا من القتال منذ 10 أشهر. بقينا في قرية إكبان 7 أشهر، ولكن قوات النظام هاجمتنا في مطلع فبراير/شباط، فذهبنا إلى مخيم أوبين [للنازحين]، ولكن قوات النظام قصفت المخيم أيضا. فكرت في الذهاب إلى تركيا، ولكني لم أرغب في المخاطرة بحياة أبنائي والعبور مع مهرب. كل الناس قالوا لي إن الشرطة التركية كانت تطلق النار على الناس.

انتقلنا للعيش في مخيم صلاح الدين [للنازحين] في خربة الجوز. لم يكن معنا مال، فقررت الذهاب إلى تركيا للبحث عن عمل. وجدت مهربا وعبرت معه الحدود – مع 3 آخرين – في آخر مارس/آذار. كانوا جميعا يعيشون في المخيم أيضا، ولكني كنت أعرف المهرب فقط.

بعد أن عبرنا بقليل – حوالي الساعة 5 صباحا – سمعنا إطلاق نار قريب. انبطحنا وصرنا نصرخ "لا تطلقوا النار". بعدها جاء حراس الحدود الأتراك، وضربونا، ثم اقتادونا إلى قاعدة [الجندرمة في غوفاتشي] التي كانت قريبة. وما إن وصلنا إلى هناك، ضربنا حوالي 6 من حرس الحدود بشدة لفترة طويلة.  ضربوني على كامل جسمي ورأسي. ضربونا بأيديهم وبأرجلهم وبالهراوات وأعقاب البنادق. لم أكن أعلم ما سبب ضربهم لنا، ولم يقولوا أي شيء بالعربية. كانوا فقط يصرخون بالتركية، ولم أسمع شيئا غير الضرب. كنت أتألم كثيرا، ولم أستوعب ما يحصل، ثم فقدت الوعي.

استرجعت وعيي وأنا ملقى على الأرض قرب الجدار الحدودي، على الجانب السوري. كان الوقت متأخرا في الصباح، وشعرت أنني مريض وجسدي يؤلمني من كل جانب. غير بعيد عني، شاهدت رجلا آخر من نفس المجموعة، كان ملقى على الأرض، وهو يئن ويطلب المساعدة. وقفت على رجليّ، وسرت نحو خربة الجوز لطلب المساعدة للرجل الآخر. التقيت بشخص فأخبرته عن مكانه. وفي وقت لاحق قال لي ذلك الرجل إنهم وجدوا جثة المهرب قرب الجدار الحدودي. أفضل الموت في سوريا على الموت تحت التعذيب عند الحدود.

في 20 أبريل/نيسان، تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف الخلوي مع أحد سكان خربة الجوز، فوصف لقاءه بأحد الرجال الآخرين، ويُدعى "حاسم"، الذي كان قد تعرض للضرب، وقام هو بتصويره وهو يتحدث عما حصل له:

حصل هذا في آخر مارس/آذار، في ذات اليوم الذي عثرنا فيه على جثة المهرب. كنت قرب الحدود، وشاهدت رجلا يسير ببطء نحوي. كان متعثرا، ومغطى بالدماء. ذهبت إليه فقال لي إن شرطة الحدود التركية قبضت عليه مع 4 رجال آخرين. أخذته بسيارتي إلى مستوصف عين البيضاء القريب.

في السيارة، روى لي الرجل ما حصل له. قال إنه من التركمان، قرب حلب، وكان فارا من القتال الدائر هناك. قال إنه حاول الدخول إلى تركيا مع 4 أشخاص آخرين، ولكن حرس الحدود الأتراك قبضوا عليهم واقتادوهم إلى قاعدة [الجندرمة على الحدود في غوفاتشي] قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي الحدودي. قال إن شرطة الحدود نزعت عنهم ملابسهم، وضربتهم بشدة. قال إن الأشخاص الأربعة الآخرين فقدوا الوعي، وهو بقي واعيا، فنقلتهم الشرطة في شاحنة "بيك أب" إلى الجدار الحدودي وأطلقوا سراحهم هناك.

في 18 و19 أبريل/نيسان، تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع 3 سكان محليين من خربة الجوز حول نقل جثة المهرب. قالوا جميعا إن حراس الحدود الأتراك – على متن سيارة جيب – أطلقوا عليهم النار بشكل متكرر لما حاولوا الاقتراب من الجثة على بعد مئات الأمتار من الجدار الحدودي رغم أنهم طلبوا تصريحا من حرس الحدود الأتراك.

حراس حدود أتراك يطلقون النار ويقتلون مهربا قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي، في 20 مارس/آذار تقريبا

تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع أحد سكان خربة الجوز، وكان قد عثر على جثة مهرّب يُسمى "إبراهيم" بجانب الجدار الحدودي قرب مخيم صلاح الدين للنازحين في خربة الجوز في 20 مارس/آذار تقريبا. قال:

في ثالث يوم جمعة في مارس/آذار، أخبرني أشخاص في مخيم صلاح الدين بوجود جثة بجانب الجدار قرب المخيم. اتصلت بعمدة غوفاتشي وطلبت منه ألا يُطلق علينا حرس الحدود النار لنتمكن من سحب الجثة. وافق على ذلك، فذهبنا إلى الجثة، ولم يطلقوا علينا النار. كان الرجل ملقى على الأرض بجانب حفرة في الجدار كانت دائما تقف عندها شرطة الحدود التركية على الجانب الآخر. كان مصابا بطلق ناري وسط صدره. تعرفت عليه لأنه كان يعيش في مخيم صلاح الدين في السابق.

حراس حدود أتراك يطلقون النار ويصيبون رجلا قرب معبر خربة الجوز – غوفاتشي الحدودي في الأسبوع الأول من مارس/آذار

في 20 أبريل/نيسان، تحدثت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف مع رجل كان قد أصيب بالرصاص في رجله بينما كان يحاول العبور نحو تركيا في الأسبوع الأول من مارس/آذار. قال:

أنا من جسر الشغور. هربت مع عائلتي بسبب هجمات النظام على البلدة في فبراير/شباط ومارس/آذار. حاولنا في البداية الذهاب إلى أحد مخيمات [النازحين] بين عين البيضاء وخربة الجوز، ولكن الحياة هناك كانت قاسية جدا، فقررت أنا وزوجتي أن نحاول دخول تركيا مع أبنائنا.

منذ 35 يوما تقريبا، الساعة 8 مساء، حاولنا عبور الحدود ضمن مجموعة من 13 شخصا في منطقة تبعد حوالي 2 كلم جنوب خربة الجوز. كنا تقريبا 6 رجال و4 نساء و3 أطفال. الرحلة نظمها مهرّب، لكنه لم يأت معنا. أرسل فقط معنا صبيين، عمرهما 12 و13 سنة تقريبا، ليساعدانا على العبور. اقتربنا من السياج، فسمعنا إطلاق نار. شعرت بألم في ساقي، فأدركت أني أصبت في الساق. سقطت أرضا، بينما فر الجميع. بقيت هناك حوالي 30 دقيقة وأنا أصرخ طلبا للمساعدة. لم يصب أي شخص آخر. توقف إطلاق النار، فجاء بعض الرجال ونقلوني إلى خربة الجوز. لم يكن هناك إطلاق نار بينما كانوا يساعدونني. أخذوني إلى مستشفى عين البيضاء الذي كان يبعد حوالي 2 أو 3 كلم. قال لي الأطباء إني مصاب برصاصة أعلى الركبة وأخرى تحتها، في الساق اليُسرى.