فتاة ونساء على متن حافلة في طهران.

© رويترز

بعد أكثر من عقد من النضال على بدء النضال لأجل حقوق النساء، وافق "مجلس صيانة الدستور" الإيراني أخيرا على تعديل سيمنح الجنسية الإيرانية لأطفال النساء الإيرانيات المتزوجات من أجانب. كان المجلس آخر هيئة يتعين موافقتها على هذا الإصلاح الذي طال انتظاره لقانون الجنسية التمييزي.

كان القانون الإيراني المدني سابقا يمنح أولاد الرجال الإيرانيين وزوجاتهم الجنسية تلقائيا، بينما يتعين على أولاد النساء الإيرانيات من آباء أجانب العيش في إيران حتى سن 19 قبل أن يتمكنوا من تقديم طلب جنسية.

من غير الواضح عدد الأطفال المولودين من نساء إيرانيات وأزواج أجانب في إيران. لكن القضية برزت في السنوات الأخيرة بسبب عشرات آلاف الزيجات المسجلة وغير المسجلة لنساء إيرانيات من رجال أفغان، ممن لهم أطفال غير قادرين على الحصول على الجنسية على قدم المساواة. أبرزت أبحاث أجريت في بلدان أخرى أن هذا التمييز قد يهدّد حصول الأطفال على التعليم، والرعاية الصحية، والسكن، والعمل عندما يصبحون بالغين.

كانت آخر محاولة لإصلاح القانون مستوحاة من قضية مريم ميرزاخاني، عالمة الرياضيات ذات الصيت العالمي والحاصلة على "ميدالية فيلدز"، التي توفيت بالسرطان في 2017. لا يمكن لابنتها الحصول على الجنسية الإيرانية لأن والدها أجنبي. في مايو/أيار، اعتمد البرلمان الإيراني أخيرا التعديل المقترح، لكنه بقي موضوع أخذ وردّ مع مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة مؤلفة من 12 فقيها، للبت في ما إذا كان متوافقا مع الدستور الإيراني والشريعة. وافق هذا المجلس على التعديل يوم أمس.

رغم أنّ ما تحقق انتصارٌ للنساء الإيرانيات طال انتظاره، إلا أن القانون المعدّل حديثا لم يحقق مساواة تامة في الحصول على الجنسية، حيث يتعين على المرأة الإيرانية تقديم طلب جنسية لأبنائها بينما يُمنح أبناء الرجال الإيرانيين الجنسية تلقائيا. يستطيع الأطفال الذين يبلغون سن 18 عاما تقديم طلب للحصول على الجنسية بأنفسهم، لكن عليهم الخضوع لفحص أمني في كلتا الحالتين.

أكثر ما يثير القلق هو أن القانون المعدّل يستوجب مصادقة وزارة الاستخبارات و"منظمة مخابرات حرس الثورة الإسلامية" على عدم وجود "مشكلة أمنية" قبل التقدّم على الجنسية في هذه الطلبات المحددة. قد يُستخدم هذا البند الغامض لرفض المطالب بشكل تعسفي إذا كان أصحابها أو أولياؤهم ينتقدون الحكومة، لا سيما في المناطق الحدودية الشرقية والغربية حيث الزيجات عبر الحدود أكثر شيوعا، وحيث تُحكم السلطات قبضتها على النشاط السلمي.

في غضون أسابيع، سيسمح القانون الإيراني المعدّل حديثا لأطفال النساء الإيرانيات بتقديم طلبات للحصول على نفس الامتيازات المضمونة لأطفال الرجال الإيرانيين. لكن على إيران إلغاء العقبات المتبقية حتى تضمن لأولاد المواطنين الإيرانيين، سواء كانوا رجالا أو نساء، الحصول على الجنسية على قدم المساواة. في نهاية المطاف، إنهم جميعا أولاد إيرانيون.