أصحاب السعادة،

 

نكتب إليكم، نحن المنظمات غير الحكومية الموقعة أدناه، لنحثكم على دعم دعوة المفوض السامي إلى تحقيق دولي مستقل في الوفيات والإصابات المدنية في اليمن. هذه الدعوة قامت بها مرارا منظمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية.

خلال فترة النزاع، فوّت المجلس فرصا حاسمة لمعاجلة الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في اليمن. في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2015، تبنى مجلس حقوق الإنسان القرار 30/18. إنه قرار تشوبه عيوب كبيرة، صاغته السعودية التي هي طرف في النزاع. تجاهل هذا القرار دعوات سابقة إلى إجراء تحقيق دولي، وأيد بدلا من ذلك إنشاء لجنة وطنية يمنية. بعد ذلك بعام، خلص المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى أن اللجنة الوطنية "غير قادرة على القيام بصلاحياتها وفق المعايير الدولية".

أناس يتفقدون الأضرار في منزل بعد تدميره في غارة جوية شنه التحالف بقيادة السعودية في العاصمة اليمنية صنعاء، 25 فبراير/شباط 2016.

 

استمرت الخروقات والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي طوال فترة القتال. منذ دخول التحالف الذي تقوده السعودية النزاع في مارس/آذار 2015، قُتل 3799 مدنيا وأصيب أكثر من 6700. تضمن هذا وفاة 1444 مدنيا على الأقل، منذ أخفق المجلس في إنشاء تحقيق دولي العام الماضي.

يستمر التحالف الذي تقوده السعودية في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي مع إفلاته من العقاب:

 

  • وثّقت "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" أكثر من 70 غارة جوية غير قانونية للتحالف، قد يرقى بعضها إلى مصاف جرائم حرب. قتلت تلك الغارات 913 مدنيا على الأقل واستهدفت عمدا ممتلكات مدنية، وسببت ضررا للمدنيين والأعيان المدنية لا يتناسب مع الأهداف المحققة، أو لم تفرق بين الأهداف المدنية والعسكرية. وثّقت "مواطنة"، إحدى منظمات حقوق الإنسان اليمنية الرائدة، 59 غارة جوية اعتبرتها غير قانونية بين مارس/آذار 2015 وأبريل/نيسان 2016.

 

  • وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أيضا استخدام التحالف 7 أنواع مختلفة على الأقل من الذخائر العنقودية المحظورة دوليا في 19 هجوم، منها هجمات على مناطق مدنية.

 

  • قصفت غارات التحالف الجوية منازل ومستشفيات وأسواق ومصانع مدنية ومدارس بشكل متكرر. كانت الغارة الجوية على مشفى "أطباء بلا حدود" في أغسطس/آب الرابعة خلال الحرب الممتدة على 18 شهرا. بسبب ذلك، سحبت المنظمة موظفيها من 6 مستشفيات في شمال اليمن. كما أعلنت عن "فقدان الثقة في قدرة الائتلاف على تجنب هكذا غارات قاتلة".

 

  • أثارت الغارات الجوية المتكررة للتحالف على المصانع والمنشآت الاقتصادية المدنية مخاوف جدية من سعي التحالف المتعمد إلى إلحاق أوسع ضرر ممكن بالطاقة الإنتاجية في اليمن والمساهمة في نقص الغذاء والدواء والاحتياجات الضرورية الأخرى للمدنيين هناك. ثمة أكثر من 20 مليون نسمة بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية.

 

ارتكبت الجماعة المسلحة الحوثية والقوات المتحالفة معها، بما فيها قوات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، انتهاكات متعددة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. منها:

  • تعريض المدنيين للخطر من خلال انتشارها في أحياء ذات كثافة سكانية عالية، بما يشمل أيضا شن هجمات انطلاقا من منازل أو مدارس أو مستشفيات مأهولة أو بالقرب منها.

 

 

  • زرع ألغام أرضية مضادة للأفراد محرمة دوليا، قتلت وشوّهت عشرات المدنيين.

 

  • منع دخول الإمدادات الطبية الحيوية والمواد الغذائية إلى مدينة تعز. عرّض ذلك حياة آلاف المدنيين للخطر.

 

 

  • مداهمة وإغلاق عشرات المنظمات غير الحكومية كجزء من حملة أوسع ضد الناشطين والحقوقيين وجماعات المعارضة السياسية.

 

تقوم أطراف متعددة في النزاع بتجنيد ونشر الجنود الأطفال. نسب الأمين العام للأمم المتحدة 72 بالمئة من حالات تجنيد الأطفال الـ762 التي تم التحقق منها إلى الحوثيين.

انتهكت الجماعات المسلحة الأخرى، منها "اللجان الشعبية" المعارضة للحوثيين ووحدات الجيش الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، قوانين الحرب أثناء القتال البري.

استمرت القيود المفروضة من قبل جميع الأطراف على وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى المدنيين. أدى ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

رغم تزايد انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في اليمن، لم تقم أي دولة طرف بتحقيقات ذات مصداقية تفي بالمعايير الدولية. على الدول الأطراف في أي نزاع مسلح واجب التحقيق في جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة المزعومة للقانون الإنساني الدولي. أيضا، على الدول واجب التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات الأخرى المزعومة لحقوق الإنسان التي تتم تحت ولايتها أو سيطرتها الفعلية. خلال العام الماضي، لم يبرهن الأطراف عن التزامهم بإجراء تحقيقات ذات مصداقية وحيادية من شأنها أن تؤدي إلى مقاضاة الجناة المشتبه بهم في محاكمات عادلة وضمان منح الضحايا العدالة وجبر الضرر.

  • لم تحقق اللجنة اليمنية المعينة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 13 (2015) في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف. وفقا لتقييمنا، لم يراعِ تكليف اللجنة وعملها المعايير الدولية، مثل النزاهة والاستقلالية والفعالية. لم تحدد الإجراءات المعمول بها، إن وجدت، لضمان تقديم مرتكبي الانتهاكات إلى العدالة ضمن محاكمات عادلة، بمن فيهم المتواجدين خارج اليمن. لم يكن لدى اللجنة، التي ترفع تقاريرها إلى الرئيس هادي، إمكانية الوصول إلى جميع أنحاء البلاد. أظهرت أيضا غياب نزاهتها، كما يتضح في التقرير الأول الذي ركز بشكل كامل تقريبا على انتهاكات الحوثيين والقوات المتحالفة معهم. علاوة على ذلك، نشعر بالقلق تجاه احتمال عدم حماية اللجنة للمصادر والشهود والضحايا، ومنهم أطفال، ما يعرضهم لهجمات انتقامية محتملة.

 

في أغسطس/آب 2016، خلص المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى أن اللجنة اليمنية لم تتصرف وفقا للمعايير الدولية. قال: "لم تتعاون اللجنة مع جميع الأطراف المعنية. لم تتمكن من العمل في جميع أنحاء اليمن"، و"لم تكن قادرة على توفير تقصٍ محايد وواسع النطاق حول المزاعم الخطيرة بشأن الانتهاكات والتجاوزات".

 

  • كذلك، التحقيق الذي أجرته قوات التحالف الذي تقوده السعودية بشأن الانتهاكات لم يلبِّ المعايير الدولية. في أغسطس/آب، أعلن "الفريق المشترك لتقييم الحوادث" نتائج أولية للتحقيقات في 8 غارات. أفرج فقط عن فقرة واحدة حول كل غارة وأعفى إلى حد كبير الائتلاف من المسؤولية. قالت أطباء بلا حدود إنها لم تزوَّد بنتائج التحقيقات في الغارتين على المنشآت التي تدعمهما.

المنهجية التي اتبعها الفريق المشترك، بما يشمل التحقق من صحة المعلومات، واختيار الحوادث للتحقيق فيها، والتحقيقات في أعمال قامت بها أطراف خارج الائتلاف في النزاع، وكذلك التوصيات إلى أعضاء التحالف، لا تزال غير واضحة. حتى تاريخه، لا يبدو أن الفريق المشترك عاين أي غارة استخدمت فيها ذخائر عنقودية. قوضت السعودية بدورها الالتزام بالمحاسبة عبر تهديداتها بسحب تمويلها لبرامج الأمم المتحدة الهامة، ما لم يحذف الأمين العام التحالف من "قائمة العار" التي يصدرها سنويا. أُدرج التحالف في القائمة لقتله وتشويهه الأطفال وشن الهجمات على المدارس والمستشفيات في اليمن.

قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في 25 أغسطس/آب 2016 "إن استمرار الصراع [يأتي بالآثار] المدمرة على السكان في اليمن... على المجتمع الدولي واجب قانوني وأخلاقي لاتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من المستويات المروعة لليأس البشري".

لا يستطيع ضحايا الانتهاكات التي ارتكبها جميع أطراف النزاع الانتظار أكثر لتحقيق المساءلة. على مجلس حقوق الإنسان تأسيس آلية دولية مستقلة للتحقيق في التجاوزات والانتهاكات المزعومة الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل أطراف النزاع في اليمن. على التحقيق أن ينظر إلى الحقائق، ويجمع ويحفظ المعلومات المتعلقة بالتجاوزات والانتهاكات بهدف ضمان تقديم المسؤولين عن الجرائم إلى العدالة عبر محاكمات عادلة.

لم يُحدد أي سبب وجيه متعلق بحقوق الإنسان لتبرير عدم إنشاء تحقيق دولي. لم يشر أحد إلى أن حال المدنيين اليمنيين سيكون أفضل بدون هكذا آلية. إذا فشل المجلس ثانية في إنشاء تحقيق دولي، سيكون قد تهرب من ولايته القاضية بتعزيز المساءلة، وأخفق في توفير العدالة التي يستحقها ضحايا الانتهاكات في اليمن، وقوّض مصداقيته مع حلول الذكرى العاشرة لتأسيسه.

 

نشكر اهتمامكم بهذه القضايا الملحة، ونحن مستعدون لتزويد وفدكم بمعلومات إضافية عند الحاجة.

 

مع خالص التقدير،

 

الخدمة الدولية لحقوق الإنسان

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

المركز الآسيوي للموارد القانونية

المركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان

مركز الخليج لحقوق الإنسان

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان

المنظمة السعودية للحقوق والحريات

 منظمة العفو الدولية

منظمة مواطنة لحقوق الإنسان

هيومن رايتس ووتش