(نيويورك) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" وقف انسحاب بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة و"الاتحاد الأفريقي" من دارفور في ظل عدم الاستقرار السياسي في السودان ومعاناة المدنيين من انعدام الأمن. سيناقش مجلس الأمن هذا الأسبوع ولاية البعثة المشتركة (يوناميد)، والمقرر تجديدها بحلول نهاية يونيو/حزيران 2019، ثم إنهائها في 2020.

تشغل "قوات الدعم السريع" الآن 9 مواقع من أصل 10 أخلتها لها قوات حفظ السلام على مدار الأشهر الثمانية الماضية، بحسب تقارير موثوقة من بعثة حفظ السلام. طالبت السلطات الانتقالية البعثة بتسليم بقية مواقعها إلى القوات.

قالت جيهان هنري، المديرة المشاركة لقسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي لمجلس الأمن عدم السماح باستيلاء القوات شبه العسكرية المنتهِكة هذه على قواعد بعثة دارفور. عليه إيقاف جميع عمليات التسليم، وإعادة النظر في خطط التقليص، وصب تركيزه على ولاية يوناميد الأساسية المتمثلة في حماية المدنيين".

ينبغي لمجلس الأمن التركيز على الحفاظ على قدرات البعثة فيما يتعلق بحماية المدنيين ومراقبة الانتهاكات الحقوقية، بدل إعطاء الضوء الأخضر لمتابعة عمليات انسحابها. حثت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن على تجديد المهمة وإبقاء قدراتها الحالية على حالها مدة 12 شهرا، بعدها ستتاح فرص كثيرة لإعادة فتح المناقشات حول الانسحاب التدريجي لضمان حماية المدنيين واحترام حقوقهم الإنسانية.

لقوات الدعم السريع سجل طويل من الانتهاكات، حيث نفذت حملات انتهاكات خطيرة ضد التمرد في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق على مدار السنوات الخمس الماضية. كما هاجمت القرى وقتلت المدنيين واغتصبتهم، فضلا عن إحراقها ونهبها المنازل.

أصبح قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، أو "حميدتي"، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي يسيطر حاليا على مقاليد الأمور إثر الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل/نيسان. هاجمت القوات ذاتها في ظل قيادته المتظاهرين بعنف. في 3 يونيو/حزيران، داهمت موقع الاعتصام في الخرطوم وأحرقت الخيام وأطلقت النار على المتظاهرين وضربتهم، فقتلت أكثر من 100 شخص وأصابت المئات.

علّق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان ردا على هذا الهجوم والمأزق السياسي في البلاد، لغاية تأسيس سلطة بقيادة مدنية لحكم البلاد.

في مايو/أيار، أصدر المجلس العسكري الانتقالي قرارا يطالب بعثة دارفور بتسليم جميع أصولها إلى قوات الدعم السريع مباشرةً. ستشجع عمليات تسليم من هذا القبيل قوات الدعم السريع، وربما تسهل أعمال عنف إضافية ضد المدنيين. كما ستنتهك على الأرجح سياسة الأمم المتحدة الخاصة ببذل العناية الواجبة لمراعاة حقوق الإنسان، والتي تتطلب تقييما شاملا للمخاطر لعمليات التسليم إلى قوات الأمن.

من الواضح تأثُّر الوضع في دارفور بما يجري في البلاد مع تواصل حملة السلطات العنيفة ضد المتظاهرين وقتلها 15 شخصا على الأقل منذ أبريل/نيسان. كما تواصلت الهجمات ضد المدنيين على مدار العام، منها على يد قوات الدعم السريع، وخاصة في منطقة جبل مرة بدارفور، مجبرةً المدنيين على الفرار.

كانت خطط خروج قوات حفظ السلام قيد النظر منذ عدة سنوات نتيجةً لمطالب حكومة البشير السابقة بالانسحاب من دارفور. في يونيو/حزيران 2018، وافق مجلس الأمن على إجراء تخفيضات جذرية لتقتصر منطقة العمليات على جبل مرة، مع وضع خطط لانسحاب كامل بحلول يونيو/حزيران 2020.

حذرت هيومن رايتس ووتش مرارا من أن تقليص حجم المهمة سيوجه رسالة خاطئة مفادها انتهاء الحرب في دارفور، وسيقوض بشدة قدرة قوات حفظ السلام على مراقبة حقوق الإنسان وحماية المدنيين في جميع أنحاء المنطقة ذات الوضع المتقلب.

اتسم نزاع دارفور، الذي بدأ عام 2003، بهجمات جوية وبرية حكومية واسعة النطاق ضد المدنيين، وتدمير للممتلكات المدنية وحرقها، ونزوح جماعي. تقدر الوكالة الأممية للتنسيق الإنساني حاجة أكثر من 3 ملايين شخص إلى المساعدة الإنسانية في دارفور، منهم 1.6 مليون شخص يعيشون ضمن أكثر من 60 مخيما. لا يزال مئات الآلاف من سكان دارفور يعيشون في مخيمات اللاجئين في تشاد.

في 2005، أحال مجلس الأمن في قراره رقم 1593 دارفور إلى "المحكمة الجنائية الدولية". لا تزال التهم الموجهة ضد البشير و4 مسؤولين آخرين بارتكاب جرائم في دارفور قيد النظر، بما في ذلك الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. رفض السودان التعاون في التحقيق ولا يوجد أي مشتبه به محتجز لدى المحكمة الجنائية الدولية. أعلن المجلس الانتقالي أنه احتجز البشير بعد إقالته، وسيحاكمه في السودان بتهمة الفساد وتهم جنائية أخرى.

ستقدم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في 19 يونيو/حزيران تقريرها الـ29 أمام مجلس الأمن حول أعمال مكتبها في دارفور كجزء من إحاطتها الإعلامية التي تُقدَّم مرتين سنويا إلى المجلس. قالت هيومن رايتس ووتش إن الظروف المتغيرة في السودان تعطي المجلس فرصة مهمة للضغط على السودان للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية كما ينص القرار 1593، والطلب منه تسليمها البشير وباقي الفارين إلى المحكمة.

قالت هنري: "لا شك أن عدم الاستقرار السياسي في السودان له تأثير على دارفور، لا سيما بالنظر إلى صعود حميدتي والأخبار المروعة أن قواته، رغم سجلها الطويل في الانتهاكات، ستستحوذ على موارد البعثة. ينبغي التحقيق في انتهاكات قوات الدعم السريع، وليس إعطائها مهام لا تستحقها. حتى التفكير في تسليم أصول قوات حفظ السلام إلى الحكومة عمل غير مسؤول".