متظاهر يرتدي العلم السوداني ويرفع علامة النصر أمام إطارات مشتعلة وردم في شارع 60 قرب مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم، السودان، الاثنين 3 يونيو/حزيران 2019.

© 2019 أسوشيتد برس

 

(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات السودانية هاجمت بعنف المحتجين والمارة وعاملين طبيين في 3 يونيو/حزيران 2019، فقتلت 35 شخصا على الأقل وأصابت المئات بحسب تقارير. شملت القوات التي هاجمت المحتجين "قوات الدعم السريع"، وهي قوة شبه عسكرية لها سجل انتهاكات موثّق جيدا.

تتطلب هذه الانتهاكات الحقوقية الفادحة اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لوقفها، ولمحاسبة المسؤولين عنها وتحقيق العدالة للضحايا.

قالت جيهان هنري، المديرة المشاركة لقسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "قرار تسليط العنف على المتظاهرين السلميين غير مبرر وغير قانوني، وصفعة في وجه الذين يتابعون الحوار للانتقال إلى حكومة مدنية. على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تبدأ فورا تحقيقا أمميا محايدا ومستقلا في هذه الفظائع، وضمان محاسبة المسؤولين عن القتل والاعتقالات والتدمير والنهب".

في الصباح الباكر يوم 3 يونيو/حزيران، حاصرت قوات الدعم السريع وشرطة مكافحة الشغب وعناصر الأمن القومي في مركبات مسلحة منطقة الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم. قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات أطلقت النار والغاز المسيل للدموع في الموقع، ففرقت المتظاهرين وحرقت عديدا من خيامهم. تظهر مقاطع الفيديو قوات الدعم السريع وغيرها من القوات المسلحة وهي تضرب الأشخاص العزّل في الشوارع والمحتجين الذين يحملون الجرحى بعيدا.

قوات الدعم السريع مسؤولة عن انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال حملات مكافحة التمرد في دارفور، وجنوب كردفان، ومنطقة النيل الأزرق على مدار السنوات الخمس الماضية.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات ضربت الموظفين الطبيين والمتطوعين في عيادات الاعتصام وغيرها من المستشفيات، ونهبت ودمرت الممتلكات، وهددت الأطباء والعاملين الطبيين بالانتقام إذا قدموا الرعاية إلى الجرحى. كما منعوا سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى وطاردوا المتظاهرين إلى مجمع مستشفى "المعلم" وضربوهم.

بحلول المساء، قالت "لجنة أطباء السودان المركزية"، وهي مجموعة من الأطباء المعارضين، إن نحو 35 شخصا قُتلوا، وأصيب مئات آخرون. قالت اللجنة إن بعض الجثث رُميت في نهر النيل بُعيد الهجوم على الاعتصام. قُبض على مئات المحتجين وكانوا ما زالوا مفقودين بحلول نهاية اليوم. تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن حملات مماثلة على الاعتصامات في بلدات أخرى، لكنها لم تؤكد التفاصيل بعد.

كانت حملات القمع العنيفة ضد المتظاهرين سمة ميزت حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم السابق بقيادة الرئيس عمر البشير، المطلوب بموجب مذكرة لـ "المحكمة الجنائية الدولية" بسبب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وغيرها من الأعمال الوحشية. أُطيح بالبشير في 11 أبريل/نيسان بعد 4 أشهر من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد. قدّر مراقبون سودانيون على الأرض أن أكثر من 100 متظاهر قُتلوا، منهم عدد كبير منذ 6 أبريل/نيسان عندما تجمهر المتظاهرون أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، ما أدى إلى خلع البشير.

امتنع "المجلس العسكري الانتقالي" بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو أو "حميدتي"، قائد قوات الدعم السريع، حتى 3 يونيو/حزيران عن شن هجمات واسعة النطاق على المحتجين. وعد المجلس بالتفاوض مع جماعات المعارضة للاتفاق على الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية في غضون شهرين، وهو الموعد النهائي الذي فرضه "الاتحاد الأفريقي". لكن بعد أحداث 3 يونيو/حزيران، قطع "تجمع المهنيين السودانيين" وجماعات المعارضة كل الاتصالات مع المجلس، داعين إلى استمرار العصيان المدني للإطاحة به.

أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي العنف ضد المتظاهرين، ودعا إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف لمحاسبة المسؤولين، وحثّ المجلس العسكري على حماية المدنيين من مزيد من الأذى. كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وألمانيا العنف وطالبوا بالمساءلة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" مواصلة التدقيق في وضع حقوق الإنسان في السودان وضمان التحقيق في الانتهاكات المرتكبة منذ ديسمبر/كانون الأول 2018، بما فيها أحدث أعمال العنف ضد المتظاهرين.

قالت هنري: "العنف البارحة يذكرنا بالانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في مناطق الحرب بالسودان، ويتطلب أكثر من الإدانات. على الأطراف الدولية الفاعلة فرض عقوبات تستهدف المسؤولين عن العنف وبدء تحقيق أممي عاجل."