عناصر من المديرية العامة للأمن العام في لبنان يشرفون على لاجئين سوريين يستقلون حافلة ستنقلهم إلى ديارهم في سوريا. برج حمود، ضاحية بيروت الشمالية، لبنان، الخميس في 24 يناير/كانون الثاني 2019.

© 2019 آيه بي فوتو/بلال حسين

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش"، و"المركز اللبناني لحقوق الإنسان"، و"المفكرة القانونية"، و"رواد الحقوق" و"مركز وصول لحقوق الإنسان" اليوم إن لبنان رحّل بإجراءات موجزة 16 سوريا على الأقل، بعضهم مسجلون كلاجئين، عند وصولهم إلى مطار بيروت في 26 أبريل/نيسان 2019.

5 منهم على الأقل مسجلون على لدى "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (المفوضية)، في حين أعرب 13 منهم على الأقل عن خوفهم من التعذيب والملاحقة في حال إعادتهم إلى سوريا. مع ذلك، لم يُمنَح السوريون أي فرصة فعلية لطلب اللجوء أو الاعتراض على ترحيلهم بل أٌجبروا على توقيع استمارات "عودة طوعية إلى الوطن". تقول منظمات غير حكومية تعمل مع اللاجئين في لبنان إن "مديرية الأمن العام"، الجهاز المشرف على دخول الأجانب إلى لبنان وخروجهم منه، رحّلت 30 سوريا على الأقل من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت هذا العام.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات اللبنانية عدم ترحيل أي شخص إلى سوريا بدون أن تتيح لهم أولا فرصة عادلة للدفاع لإثبات حاجتهم للحماية، وضمان عدم تعرّضهم لخطر فعلي بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب الأذى الجسيمة. رغم الخطاب المتشدد الذي يدعو السوريين إلى العودة إلى وطنهم، وعمليات العودة "الطوعية" القسرية، لا يزال خطر تعرض اللاجئين العائدين إلى سوريا إلى الأذى قائما وكبيرا".

أكدت السلطات اللبنانية في السابق التزامها بعدم إعادة أي سوري قسرا إلى سوريا. لكن المسؤولين يدعون بشكل متزايد إلى عودة السوريين إلى وطنهم.

لبنان، بصفته طرفا في "اتفاقية مناهضة التعذيب"، مُلزم بألا يعيد أو يسلم أي شخص في حال وجود أسباب وجيهة تشير إلى أنه قد يواجه خطر التعرض للتعذيب. لبنان ملزم أيضا بمبدأ القانون الدولي العُرفي في عدم الإعادة القسرية، الذي يمنع إعادة الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد، أو تعريض أي شخص لخطر حقيقي بالتعذيب، أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو لخطر على حياتهم. وثّقت هيومن رايتس ووتش لسنوات، أنماط مستشرية من الاحتجاز التعسفي والتعذيب والوفيات في عهدة الحكومة السورية.

أخبر خالد (اسم مستعار)، أحد المرحّلين، هيومن رايتس ووتش إنه يعيش في لبنان منذ 6 سنوات لكنه غادر البلاد في 21 أبريل/نيسان عبر تركيا طلبا للجوء في قبرص. لدى مغادرته عبر مطار بيروت، منعه عناصر "الأمن العام" نهائيا من العودة إلى لبنان بسبب عدم تسديده غرامة قدرها مليون و200 ألف ليرة لبنانية (790 دولار أمريكي) لعدم تجديده إقامته القانونية.

شروط الإقامة الحالية في لبنان تُصعّب على السوريين المحافظة على وضع قانوني في البلاد، ويزيد من مخاطر تعرضهم للاستغلال والإساءة وتحد من حصول اللاجئين على العمل والتعليم والرعاية الصحية. 74 % من السوريين في لبنان يفتقرون الآن إقامات قانونية ويواجهون خطر الاحتجاز بسبب وجودهم غير القانوني في البلاد.

قال خالد إنه عند وصوله إلى شمال قبرص عبر تركيا، منعته السلطات التركية في مطار إركان، مع 12 سوريا آخرين كانوا يحاولون أيضا دخول قبرص، من الصعود إلى الطائرة بل أعادتهم إلى لبنان. لم يُسمح لهم بالعودة إلى تركيا بسبب تغيير في السياسات في 2016 ألغى السماح للسوريين بدخول تركيا، بحرا أو جوا، بدون تأشيرة.

قال خالد إن عناصر الأمن العام أجبروه والسوريين الآخرين، عند وصولهم إلى بيروت، على توقيع وثائق تُفيد بأنهم يعودون "طوعيا" إلى سوريا. قال أحد السوريين الآخرين في المجموعة لرواد الحقوق، إنه أُجبر أيضا على توقيع وثيقة عودة لطوعية علما أنه دفع غرامة دخوله غير الشرعي إلى البلاد ولم يُبلَّغ بقرار منعه من دخول لبنان.

قال خالد لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد محاولته دون جدوى التفاوض مع عناصر الأمن العام، شارحا مخاوفه من التجنيد الإجباري والاعتقال في سوريا، شعر بأنه لم يعد لديه خيار غير توقيع الوثيقة. سرد أحد السوريين الآخرين في المجموعة نفس الرواية لرواد الحقوق، وقال إنه رغم إعرابه عن خوفه من التعذيب في سوريا، أُجبر على توقيع الوثيقة التي تشير إلى عودته "الطوعية".

وضع الأمن العام مساء ذلك اليوم الرجال السوريين، مع 3 سوريات كنّ قد وصلن إلى مطار بيروت، في حافلة ونقلوهم إلى نقطة المصنع الحدودية، حيث أُبلغوا بمنعهم من العودة إلى لبنان. قال خالد إن المفوضية لم تُبلَّغ بترحيلهم إلا بعد مغادرة المجموعة المطار. أضاف أن المفوضية، بعد وصول السوريين إلى الحدود، حاولت التفاوض مع الأمن العام بالنيابة عنهم، لكنها لم تنجح في إيقاف الترحيل.

استضاف لبنان أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري تقريبا منذ 2011. دعت هيومن رايتس ووتش مرارا البلدان الأخرى إلى زيادة دعمها للبنان وإعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان.

منذ 2017،  صعّد سياسيون بارزون الدعوات إلى عودة اللاجئين إلى سوريا، وضغطت السلطات على المفوضية كي تنظم عمليات العودة رغم النزاع المستمر في سوريا. قالت المفوضية إنها لا تستطيع تشجيع عودة اللاجئين أو تسهيلها قبل تيقّنها من أن الوضع في سوريا آمن. يسهّل الأمن العام عمليات عودة اللاجئين منذ مايو/أيار 2018.

بحسب تقديرات الأمن العام، عاد أكثر من 170 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم من لبنان بين ديسمبر/كانون الأول 2017 ومارس/آذار 2019. تقدّر منظمات غير حكومية تعمل في لبنان أن عدد اللاجئين العائدين أقل من ذلك بكثير. قال لاجئون إنهم يعودون بسبب السياسات القاسية والظروف المتدهورة في لبنان وليس لأنهم يعتقدون أن سوريا آمنة.

قال خالد لـ هيومن رايتس ووتش: "أكثر ما يخيفني بشأن العودة إلى سوريا هو احتمال تجنيدي واضطراري إلى القتال، أو اعتقالي لأن النظام يضعني على لائحة المطلوبين أو بسبب تشابه أسماء. لولا خوفي من الاعتقال لما غادرت سوريا أصلا".

على لبنان منح أي شخص يواجه خطر الترحيل إلى سوريا فرصة للحصول على تمثيل قانوني أو لقاء أحد ممثلي المفوضية. على الحكومة نشر بيانات إحصائية عن عمليات الترحيل، بما في ذلك أسباب الترحيل، بانتظام وإتاحتها للعموم.

قالت غيدة فرنجية، محامية لدى المفكرة القانونية ورواد الحقوق: "على السلطات اللبنانية التقيّد بالتزاماتها القانونية. على البلدان الأخرى أيضا التقيّد بمبدأ تقاسم المسؤوليات وتحسين برامج إعادة التوطين لديها، بما أن لبنان لا يزال البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة إلى عدد السكان".