مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء، إحدى ضواحي طرابلس. 

© 2019 أحمد جادالله/رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الهجوم الذي شنه مسلحون على طالبي لجوء ومهاجرين في مركز احتجاز في 23 أبريل/نيسان 2019 يسلط الضوء على الخطر المتزايد على آلاف المحتجزين، خلال القتال المستمر في طرابلس. تقاتل قوات بقيادة الجنرال خليفة حفتر ميليشيات متحالفة مع "حكومة الوفاق الوطني" التي تدعمها "الأمم المتحدة".

تقع بعض مراكز احتجاز المهاجرين قرب قواعد الميليشيات - وهي أهداف سهلة أثناء القتال - وأفادت تقارير غير مؤكدة بأن عناصر من الميليشيات المدعومة من حكومة الوفاق الوطني أجبروا بعض المهاجرين المحتجزين على نقل الأسلحة وتجهيزها. على حكومة الوفاق الوطني ضمان نقل المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين لديها بعيدا عن الأذى، والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفا.

قالت جوديث سندرلاند، المديرة المشاركة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين في ظروف مروعة يجدون أنفسهم محاصرين على الخطوط الأمامية للنزاع أو قربها. أي عنصر من الميليشيات يجبرهم على نقل الأسلحة أو تجهيزها أو صيانتها يفاقم وضعهم المأساوي، وقد يكون ضالعا في جرائم حرب."

على أعضاء "الاتحاد الأوروبي" والدول الأخرى حثّ الأطراف المتصارعة على احترام التزاماتها القانونية، وإبعاد جميع المدنيين الخاضعين لسيطرتها، بمن فيهم المهاجرون المحتجزون، عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية. ينبغي أن تساعد هذه الدول في ضمان إطلاق سراح جميع المهاجرين أو نقلهم إلى أماكن آمنة في مراكز احتجاز حكومة الوفاق الوطني، بما فيه من خلال عمليات الإجلاء خارج البلاد.

يوجد نحو 6 آلاف مهاجر وطالب لجوء محتجزين في مراكز الاحتجاز الليبية، وفق أرقام الأمم المتحدة، منهم أكثر من 3 آلاف شخص معرضين للخطر الناتج عن المعركة للسيطرة على طرابلس. توجد بعض مراكز الاحتجاز في العاصمة أو بالقرب منها، إلا أن عديدا منها في غرب ليبيا وتديرها جماعات مسلحة محلية متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني. يُحتجز المعتقلون إلى أجل غير مسمى دون مراجعة قضائية، ويتعرضون لخطر الانتهاكات الجسيمة، بما فيها التعذيب، والحرمان من الطعام، والرعاية الطبية، والعمل القسري، والابتزاز، والعنف الجنسي.

في 23 أبريل/نيسان، هاجم مسلحون المحتجزين في مركز قصر بن غشير، على بعد نحو 24 كيلومتر جنوب طرابلس، حسب تقارير. نقلت "منظمة العفو الدولية" عن المفوضية الأممية للاجئين قولها إن 12 على الأقل من المصابين نُقلوا إلى المستشفى. تفيد التقارير بأن مهاجمين أطلقوا النار لكنها تختلف حول ما إذا كان أي من المصابين قد أصيب بالرصاص. لم يتضح بعد من الذي نفذ الهجوم.

جمعت هيومن رايتس ووتش معلومات مباشرة وبشكل فردي من شخصين قالا إنهما كانا محتُجزين حينها في مركز احتجاز تاجوراء، إحدى ضواحي طرابلس الشرقية، وشخص ثالث قال إنه كان محتُجزا في مركز اعتقال طريق السكة في قلب طرابلس. تتحفظ هيومن رايتس ووتش على أسمائهم لحمايتهم.

قال المعتقلان في تاجوراء إنه منذ 4 أبريل/نيسان، أجبرهما مسلحون مع وغيرهما من المحتجزين معهما على إصلاح مركبات عسكرية في منشأة قريبة من الميليشيات، وتحميل الأسلحة وإنزالها وتنظيفها. قال أحد المحتجزين إن الأسلحة شملت الرشاشات، وتحدث عن إحضاره مع محتجزين آخرين من قبل مسلحين لإنزال الأسلحة في منطقة شهدت قتالا متكررا منذ 4 أبريل/نيسان.

في معتقل طريق السكة بطرابلس، خزّن أعضاء الميليشيات الأسلحة والذخائر بما فيها الصواريخ المحمولة على الكتف والقنابل اليدوية والرصاص قرب مكان إيواء المحتجزين، وأجبِر المحتجزون على المساعدة في نقلها، بحسب أحد المحتجزين.

سمعت هيومن رايتس ووتش مزاعم موثوقة من مصادر عديدة بأن الجماعات المسلحة في طرابلس أجبرت المهاجرين أو طالبي اللجوء المحتجزين على العمل بطريقة مماثلة، خلال القتال السابق بين الميليشيات هناك، بما فيه في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2018.

أطراف النزاع التي تجبر المهاجرين المحتجزين على التعامل مع الأسلحة، وتخزن الأسلحة في أماكن احتجاز المهاجرين، وتقوم بأنشطة عسكرية في المجمعات التي يحتجز فيها مهاجرون، من المحتمل أن تنتهك قوانين النزاع المسلح. يُشكل استخدام المدنيين كدروع بشرية أو أخذ رهائن جرائم حرب.

اندلع القتال منذ 4 أبريل/نيسان قرب عدة مراكز احتجاز، وفقا لمصادر هيومن رايتس ووتش وتقارير الأمم المتحدة. نقلت المفوضية الأممية للاجئين 300 معتقل على الأقل من مركزَي احتجاز عين زارة وأبو سليم إلى مرفق سكني مؤقت تابع للأمم المتحدة منذ 9 أبريل/نيسان، لكنها أعربت عن مخاوفها بشأن المحتجزين عموما، ودعت إلى إطلاق سراح جميع اللاجئين والمهاجرين. في 19 أبريل/نيسان، أجلت المفوضية 163 محتجزا، بطائرة إلى النيجر.

حتى 24 أبريل/نيسان، أفادت تقارير بأن السلطات في مركز احتجاز تاجوراء فتحت أبوابها للسماح للمحتجزين هناك بالمغادرة. في 24 أبريل/نيسان، نقلت وكالات الأمم المتحدة للاجئين والهجرة حوالي 325 محتجزا من مركز قصر بن غشير، حيث وقع هجوم في اليوم السابق، إلى مركز احتجاز في مدينة الزاوية الساحلية التي تبعد حوالي 45 كيلومترا غرب طرابلس.

يصعب التحقق بشكل خاص من المعلومات حول مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا في أوقات الأزمات. حتى في الظروف العادية، تسيطر سلطات حكومة الوفاق الوطني بإحكام على وصول وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والباحثين الدوليين. يشعر المحتجزون بالقلق من التحدث علنا، معللين ذلك بالخوف من الانتقام.

سيطرت قوات حفتر على جزء كبير من شرق ليبيا منذ 2014 فيما أسماه "حملة ضد الإرهاب"، وهو متحالف مع حكومة منافسة لحكومة الوفاق الوطني المتمركزة هناك. في 4 أبريل/نيسان، تقدمت قواته المعروفة باسم "الجيش الوطني الليبي" في طرابلس بهدف معلن هو الاستيلاء على المدينة.

قُتل 278 شخصا على الأقل حتى الآن في القتال وأصيب 1,332 شخصا، بينهم 21 و69 مدنيا على الأقل على التوالي، ونزح حوالي 34,975 من منازلهم، وفقا لبيانات الأمم المتحدة حتى 25 أبريل/نيسان. يبدو أن القتال تصاعد منذ 20 أبريل/نيسان، مع تقارير عن وقوع اشتباكات في الضواحي الجنوبية لطرابلس، تلتها غارة جوية ليلية استهدفت قاعدة للميليشيات هناك. تقع القاعدة على بعد كيلومتر واحد من مركز السبعة، حيث يُحتَجز مهاجرون وطالبو لجوء حاليا، وفقا لمعلومات هيومن رايتس ووتش.

منذ 2015، ساهم الاتحاد الأوروبي في الانتهاكات بحق المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا من خلال دعمه لحرس السواحل الليبي المتحالف مع حكومة الوفاق الوطني، والذين  يسلمون كل من ينقذونه أو يعترضونه لمراكز الاحتجاز التعسفية في ليبيا.

في الوقت نفسه، لدى الجماعات المسلحة في غرب ليبيا سجل من الانتهاكات، منها عدم اتخاذ تدابير لحماية المدنيين أثناء القتال، وتهجير الأشخاص قسرا دون حاجة عسكرية، ومنع عودتهم. أفادت تقارير بأن قوات الجيش الوطني الليبي منعت مدنيين من مغادرة مناطق محاصرة، وحرقت منازل ونهبتها، ونفذت إعدامات بإجراءات موجزة.

أصدرت "المحكمة الجنائية الدولية" مذكرة اعتقال بحق القائد في قوات حفتر محمود الورفلي، لدوره المزعوم في قتل 33 شخصا، ومذكرة ثانية لتورطه المزعوم في حادثة أخرى. مكانه غير معروف.

على جميع أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم المهاجرون وآلاف الليبيين المحتجزين تعسفا في مرافق في جميع أنحاء البلاد، والذين قد يتعرضون للخطر أيضا. كما يجب العمل على إبعاد كل من يخضع لسيطرتها، بمن فيهم المحتجزون، عن التعرض لخطر القتال المسلح، والامتناع عن إجبار المهاجرين على المشاركة في الأنشطة أو العمليات العسكرية.

على الاتحاد الأوروبي التحرك بسرعة للعمل بناءً على تعهد مسؤولة الشؤون الخارجية فيديريكا موغيريني بالمساعدة في إجلاء المهاجرين المحتجزين وطالبي اللجوء من ليبيا، أو نقلهم إلى مناطق أكثر أمانا داخل ليبيا. يمكن أن يشمل هذا الإجراء الإجلاء إلى أوروبا.