(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن قوات موالية لـ "الجيش الوطني الليبي" (الجيش الوطني) في شرق ليبيا أعدمت على ما يبدو مقاتلين أُسروا في بنغازي ومثّلت بجثثهم. تُظهر تسجيلات الفيديو التي نشرت على الإنترنت منذ يناير/كانون الثاني 2017 مقاتلين من الجيش الوطني يعدمون بشكل غير قانوني 7 "متطرفين".

يُظهر أحدث فيديو، ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي في 24 يوليو/تموز 2017، ما يبدو أنه إعدامات بإجراءات موجزة نُفّذت بتاريخ 17 يوليو/تموز بحق حوالي 20 رجلا معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم ويرتدون حللا برتقالية، يتهمهم القائد المسؤول بـ"الإرهاب". يبدو أن منفذي الإعدام أعضاء في وحدة من القوات الخاصة يقودها محمود الورفلي. تتبع "القوات الخاصة – الصاعقة" في بنغازي، بقيادة ونيس بوخمادة، الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، المتحالف بدوره مع "الحكومة الليبية المؤقتة" (الحكومة المؤقتة)، إحدى 3 حكومات تتنافس على الشرعية والاعتراف الدولي والسيطرة على الأراضي في ليبيا.

الصورة أعلاه هي لقطة من فيديو نشر في 24 يوليو/تموز 2017 يظهر ما يبدو أنه إعدام بإجراءات موجزة ينفذه مقاتلون من "الجيش الوطني الليبي" بحق 20 سجينا، وقائد الجنود، الذي يُعتقد أنه محمود الورفلي المطلوب لـ "المحكمة الجنائية الدولية" (يرتدي قبعة)، يتهم السجناء بـ "الإرهاب".

في 15 أغسطس/آب، أصدرت "المحكمة الجنائية الدولية" مذكرة توقيف بحق الورفلي بجريمة حرب هي القتل، لدوره المزعوم في مقتل 33 شخصا في 7 حوادث وقعت في بنغازي وجوارها بين يونيو/حزيران 2016 ويوليو/تموز 2017. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة المؤقتة اتخاذ خطوات فورية لتسهيل تسليم الورفلي إلى المحكمة.

قال إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تشير مقاطع الفيديو المنشورة إلى ارتكاب القوات المرتبطة بالجيش الوطني الليبي سلسلة جرائم حرب خطيرة على مدى عدة أشهر. تمثل مذكرة المحكمة الجنائية الدولية ضد الورفلي إنذارا لباقي القادة المسيئين في ليبيا، وتشير إلى أنه يوما ما ستودي بهم جرائمهم الخطيرة إلى زنزانة سجن في لاهاي".

راجعت هيومن رايتس ووتش 7 مقاطع فيديو وعدة صور تُظهر على ما يبدو حوادث مختلفة لجنود تابعين للجيش الوطني يعدمون محتجزين. كما تُظهر بعض مقاطع الفيديو والصور مقاتلين يمثّلون بجثث المقاتلين المفترضين المعارضين للجيش الوطني، بما في ذلك حرق الجثث وركلها والتموضع لالتقاط صورة مع جثة أخرى بلجام معقود حول عنقها.

في مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 24 يوليو/تموز، يظهر الورفلي وجنود من الجيش الوطني يرتدون شارات الصاعقة. يقرأ الورفلي حكم الإعدام، معرفا عن وحدته وتاريخ 17 يوليو/تموز والجرائم التي يعاقَب عليها المحتجزون بالإعدام. كان أيضا منفذ الإعدام الرئيسي أو المشرف على عمليات إعدام في 6 تسجيلات فيديو إضافية لما يبدو أنه إعدامات بإجراءات موجزة لأشخاص متهمين بـ "الإرهاب" وارتكاب جرائم ضد الجيش الوطني.

الإعدام بإجراءات موجزة بحق المقاتلين الذين تم أسرهم أو استسلموا يشكل جريمة حرب.

رغم الالتزام بالتحقيق في الجرائم المزعومة التي ارتكبتها قواته، لم يعلن الجيش الوطني بعد نتائج أي تحقيقات أو عقوبات فرضها على أي من أعضائه ممن تبين ارتكابهم انتهاكات. في بيان صدر في 20 يوليو/تموز الماضي، رفض الجيش الوطني ادعاءات "الأمم المتحدة" في 18 يوليو/تموز بأن جنودا تحت قيادة الورفلي كانوا مسؤولين عن إعدامات بإجراءات موجزة، وأن المقاتلين المعتقلين في بنغازي يواجهون خطرا وشيكا بالتعرض للتعذيب وحتى الإعدام بإجراءات موجزة.

قال الجيش الوطني في رده إنه لا أدلة تثبت الاتهامات بالتعذيب والإعدام، وإنه سيُعلن عن أي استنتاجات للجنة التحقيق التابعة للجيش الوطني التي تحقق في الانتهاكات الموجودة في "مقاطع فيديو لم يتم التحقق منها".

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من تاريخ التقاط مقاطع الفيديو والصور أو مواقع تسجيلها، لكن لم يكشف تحليل الصور عن أية مؤشرات تُظهر أنها مفبركة أو غير صحيحة. طلبت هيومن رايتس ووتش تعليقا من المتحدث باسم الجيش الوطني، لكنها لم تتمكن من الوصول إليه. في 8 أغسطس/آب، أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة إلكترونية إلى الجيش الوطني للتعليق على مقاطع فيديو وصور تُظهر الورفلي يقود إعدامات أو ينفذها بحق سجناء، لكنها لم تتلق ردا.

تعرض 3 من أصل 7 مقاطع فيديو على ما يبدو قيام الورفلي بنفسه بإعدام رجال معتقلين وغير مسلحين فرديا أو ضمن مجموعات. في 3 مقاطع فيديو أخرى، يبدو أنه يعطي أوامر لرجال في زي عسكري لإعدام معتقلين عزّل. في الفيديو السابع والأخير، يقوم القائد، الذي يبدو أنه الورفلي، بإعطاء الأوامر والمشاركة في إعدام 20 أسيرا معصوبي الأعين يرتدون بزّات برتقالية وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم.

يبدأ الفيديو بعرض جرائم متعددة يزعم أن الرجال المقيدين ارتكبوها. يقرأ القائد، الذي يرتدي زيا وقميصا أسودين وقبعة سوداء، حكم الإعدام أمام فرقة رماية تواجه 18 رجلا راكعين في 4 صفوف. يصف القائد الرجال بـ "الإرهابيين"، ويقول إن "محكمة ميدانية" وجدت أنهم مذنبون "بخطف وقتل وتعذيب وتفجير وذبح وتنكيل بحق أبناء المؤسسة العسكرية خاصة، وأبناء والشعب الليبي عامة".

لا يذكر القائد أسماء الرجال المقيدين أو يشير إلى انتماءاتهم. يقول إن التاريخ هو 17 يوليو/تموز. بعد الانتهاء من تلاوة الحكم، يأمر رجالا مسلحين يرتدون الزي العسكري بإعدام المحتجزين صفا بعد صف. يُظهر التسجيل قيامهم بذلك. يُعدم شخصان آخران بنفس الطريقة في نهاية الفيديو.

في تسجيل آخر نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في يونيو/حزيران، يظهر رجل يبدو أنه الورفلي يتلو نصوصا دينية، ثم يأمر 4 رجال يرتدون قمصانا سوداء وأقنعة بإطلاق النار على رؤوس 4 رجال راكعين في حقل مفتوح بوجوه مغطاة وأيدي مقيدة وراء ظهورهم. لا يسمي الورفلي الضحايا بل يتهمهم بارتكاب جرائم، بما في ذلك اغتيالات، ويدعوهم "الخوارج" – مصطلح يصف مسلمين ثاروا ضد الخلافة في العصور الأولى للإسلام. يقول الورفلي إنه شهر رمضان، والذي كان يصادف يونيو/حزيران 2017.

يُظهر فيديو آخر غير مؤرخ الورفلي يتلو آيات قرآنية في غرفة بينما يركع رجل على الأرض وذراعيه خلف رأسه. يمكن رؤية الجنود الآخرين وسماعهم في الخلفية. يتهم الورفلي الرجل بأنه عضو في تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش")، ثم يسحب مسدسا ويطلق النار عليه في مؤخرة رأسه، ويبدو أنه قتله. يُظهر فيديو آخر ما يبدو أنه استجواب للرجل نفسه، الذي يقول إنه جزائري.

في 22 مايو/أيار، انتشر شريط فيديو غير مؤرخ على الإنترنت يُظهر ما يبدو أنه إعدام لرجلين هما عماد الدين الجزاوي، مقاتل في "مجلس شورى ثوار بنغازي"، تحالف لمقاتلين – يضم متطرفين – يعارضون الجيش الوطني، وابن وزير في "حكومة الإنقاذ الوطني"، وهي حكومة أخرى منافسة. يبدأ الفيديو باستجواب الجزاوي ويظهره لاحقا في قفص مع رجل آخر هو هيثم جمعة الكفراوي، الذي حدده الفيديو كعضو مصري في "القاعدة"، يتم التحقيق معه أيضا. ينتهي التسجيل بركوع الجزاوي والكفراوي على الأرض، وظهرهما للكاميرا، ثم يأمر الورفلي جنديين بإعدامهما. تظهر صور أضيفت إلى الفيديو فوق رؤوس الضحيتين، تعرض صورا للرجلين.

في 15 مايو/أيار، أعلن الورفلي استقالته من الصاعقة، بعد اتهامه وقواته بارتكاب انتهاكات، بما فيها نهب منازل وحرقها، فضلا عن مهاجمة قسم إنقاذ مرتبط بوزارة الداخلية في بنغازي أسفر عن مقتل ضابط. نفى الورفلي مسؤوليته عن هذه الأعمال. لكن في اليوم التالي، رفض قائد القوات الخاصة، ونيس بوخمادة، استقالة الورفلي، قائلا إنه "أحد الرجال الذين قدموا الكثير في محاور القتال منذ سنين"، وأبقاه في منصبه.

عمّت ليبيا النزاعات المسلحة وانعدام الأمن منذ مايو/أيار 2014، عندما أعلن المشير حفتر الحرب لاجتثاث "الإرهاب" في بنغازي. نتيجة للنزاعات المسلحة في كل من الشرق والغرب، انهارت السلطة المركزية وبرزت الحكومات الثلاث المتنافسة، بما فيها الحكومة المؤقتة، التي يؤيدها مجلس النواب. تعاني المؤسسات الرئيسية، ولا سيما أجهزة إنفاذ القانون والقضاء، من خلل وظيفي في معظم أنحاء البلاد. في 5 يوليو/تموز، أعلن المشير حفتر عن "تحرير" بنغازي بالكامل من الجماعات المسلحة المعارضة للجيش الوطني، بما في ذلك المتطرفين، لكن جيوب المقاومة لا تزال قائمة.

لدى مدعية المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، تكليف بالتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011. وجدت أبحاث هيومن رايتس ووتش في ليبيا منذ عام 2011 انتهاكات متفشية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، منها الاحتجاز التعسفي الجماعي الطويل الأجل، التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، التشريد القسري، والقتل غير المشروع. في مواجهة الفظائع المتصاعدة، دعت هيومن رايتس ووتش المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى إجراء تحقيق عاجل في الجرائم الخطيرة الجارية من جانب جميع الأطراف، بما فيها الجرائم المحتملة ضد الإنسانية.

قالت بنسودة في مايو/أيار إن مكتبها ملتزم بجعل الوضع في ليبيا أولوية في عام 2017. قالت هيومن رايتس ووتش إنه بالنظر إلى الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في ليبيا والتحديات التي تواجه السلطات، فإن ولاية المحكمة الجنائية الدولية لا تزال حاسمة لإنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا.