الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي يسيران في الرواق الخارجي للبيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 3 أبريل/نيسان 2017. 

© 2017 رويترز

في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أي اليوم التالي للانتخابات الأمريكية، ورد أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب تلقى تهانيه الأولى من رئيس دولة. كان معه على الهاتف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي – المشير في الجيش الذي تولى السيطرة الفعلية على مصر في 2013 بانقلاب، وتولى الرئاسة رسميا في 2014.

كان السيسي حريصا على إعادة ضبط العلاقات المصرية – الأمريكية المهتزة آنذاك، والتي توترت بسبب النهج القمعي لحكومة السيسي في الحكم. والآن، بعد 3 سنوات، يزور السيسي واشنطن آملا أن يزوّده الرئيس ترامب بغطاء سياسي خلال مرحلة حرجة. فالسيسي يسعى جاهدا إلى إقرار تعديلات دستورية تهدف إلى توسيع سيطرة الجيش بشكل كبير على المؤسسات المدنية، بما فيها القضاء والرئاسة.

في ظل هذه الأجواء، سيزور السيسي البيت الأبيض اليوم الثلاثاء للقاء الرئيس ترامب ومناقشة الأولويات المشتركة، التطورات الإقليمية، النزاعات و"دور مصر الطويل الأمد كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي". من المحتمل ألا يكون هناك نقاش حول حقوق الإنسان، وإذا حدث فبالتأكيد لن يكون علنيا. الرئيس ترامب من أشد مؤيدي السيسي. نادرا ما تذكر إدارة ترامب بواعث القلق الحقوقية مع مصر علنا وحافظت على مستوى مرتفع من المساعدات العسكرية لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار أمريكي سنويا، رغم التخفيضات الكبيرة في ميزانية المساعدات الخارجية.

يبدو أن الإدارة الأمريكية قد اتخذت خيارا متعمدا لإسقاط المخاوف الحقوقية من العلاقات الثنائية بشكل عام، معتبرة أن مناقشة هذه القضايا بعيدا عن الأضواء أكثر فعالية من مطالبة الحكومات علنا بإيجاد حل. لكن الحقائق، خاصة عندما يتعلق الأمر بمصر، تشير إلى عكس ذلك.

شنت حكومة السيسي حملة قمع لا هوادة فيها، تحت حجة واهية هي تحقيق "الاستقرار"، لقمع الأصوات المستقلة، واعتقلت أكثر من 60 ألف شخص، بمن فيهم مواطنين أمريكيين، وفقا لتقديرات "هيومن رايتس ووتش". يواجه العديد من هؤلاء المعتقلين التعذيب والاحتجاز التعسفي، وغالبا ما يقضون سنوات في السجن قبل توجيه تهم إليهم. كما تشن مصر حملة وحشية لمكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء.

توقيت زيارة السيسي محسوب. بنهاية هذا الشهر، من المرجح أن يصوّت البرلمان على التعديلات الدستورية التي تقدم بها السيسي. في الواقع، جاءت أول زيارة للسيسي لواشنطن، في أبريل/نيسان 2017، قُبيل إصدار البرلمان لقانون صارم يجرّم فعليا المنظمات غير الحكومية. مجددا، يسعد ترامب بتقديم صورة لهما وهما يتصافحان ويبتسمان، مؤكدا على أهمية مصر كدولة حليفة وقوة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، متجاهلا قمعها المستمر.

غياب أي التزام حقوقي من جانب الإدارة الأمريكية – والدعم شبه الكامل للوضع الراهن – يعني أن مهمة تصحيح المسار تقع على عاتق "الكونغرس". يجب أن يضاعف المشرعون جهودهم لضمان وجود رواية أخرى عند وصول الرئيس السيسي إلى البيت الأبيض اليوم الثلاثاء.

يمكن لنيو جيرسي، حيث يعيش آلاف المصريين-الأمريكيين، أن تلعب دورا حيويا في تحقيق ذلك. يمكن لممثلي الولاية في  الكونغرس المشاركة بفعالية– باستخدام أدوات الرقابة المختلفة في جعبتهم. لقد رأينا في الواقع انخراطا بارزا من العديد من أعضاء وفد الولاية في حقوق الإنسان: السيناتور كوري بوكر والسيناتور روبرت مينينديز عضوان في "لجنة العلاقات الخارجية"، ولهما سجلات قوية في دعم حرية الصحافة وسيادة القانون والمساءلة.

في مجلس النواب، لطالما كان النائب الديمقراطي مالينوفسكي، مساعد وزير الخارجية السابق في مكتب حقوق الإنسان بوزارة الخارجية والمدير السابق لمكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن، حليفا قويا لحقوق الإنسان. بإمكان كريس سميث، وهو جمهوري وعيّن حديثا رئيسا مشاركا لـ"لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان"، أن يستخدم دوره ومنبره الجديدين لتسليط الضوء على هذه القضايا.

يمكن لوفد نيو جيرسي المساعدة في تمهيد الطريق نحو تحالف من نوع مختلف؛ تحالفٌ يشجع قيام مجتمع مدني ناشط وسيادة القانون، بدلا من مكافأة القمع بالمساعدات العسكرية والتطمينات وصور الابتسامات.