لا توجد الكثير من الأخبار سارة في إيران مع اقتراب رأس السنة الإيرانية الجديدة، "النوروز". فلا يزال الوضع الاقتصادي الذي لعب دورا في الاحتجاجات التي عمت البلاد خلال ديسمبر/كانون الأول 2017 ويناير/كانون الثاني 2018 صعبا على ملايين الإيرانيين الذين يناضلون لعيش حياة كريمة. كما زاد التضخم والفساد المنتشر، بحسب التصور، من الإحباط الشعبي بشكل كبير، دافعا بعشرات المجموعات العمالية، مثل سائقي الشاحنات وعمال الصلب والمدرسين، لقيادة الاحتجاجات ضد السياسات الاقتصادية للحكومة الإيرانية خلال العام الماضي.

 سبيده قليان © 2018 خاص. إسماعيل بَخشي © وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا)

اعتمدت أجهزة الأمن الإيرانية على تكتيكاتها السلطوية المعتادة للرد على المحتجين، ملقيةً بعض أبرز نشطاء حقوق العمال في البلاد وراء القضبان لدورهم في تنظيم مظاهرات سلمية. من بين هؤلاء الناشطين الشجعان إسماعيل بخشي وسبيده قليان من مقاطعة خوزستان، وقد اعتقلا مجددا في 20 يناير/كانون الثاني بعد ادعائهما بتعرضهما للتعذيب في الحجز.

بخشي وقليان محتجزان منذ شهرين تقريبا، من دون أن تعرف عائلاتهما أي معلومات عن ظروفهما أو التهم الموجهة إليهما. واصل الأقارب والأصدقاء التجمع يوميا أمام مكتب المدعي العام في خوزستان للمطالبة بتوضيحات حول وضعهما. عبّر أقاربهما أمام وسائل الإعلام عن قلقهم من أن السلطات ستجبر الناشطَين على التراجع عن أقوالهما بشأن التعذيب.

في البداية، اعتقلت السلطات بخشي، الذي ظهر كممثل بارز لنقابة عمال قصب السكر في هفت تابيه، وقليان، وهي صحفية محلية تغطي الاحتجاجات العمالية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، خلال إضراب دام شهرا لعمال قصب السكر بسبب الأجور غير المدفوعة وخصخصة الشركة. قبل أسابيع من اعتقاله، نُشرت مقاطع فيديو لخطب بخشي تتحدث عن مطالب العمال على وسائل التواصل الاجتماعي بالفارسية، وبين الناشطين والجماعات المستقلة في جميع أنحاء إيران بشكل واسع.

نشر بخشي على "إنستاغرام"، بعد إطلاق سراحه من احتجاز دام 25 يوما في ديسمبر/كانون الثاني 2018، أن عناصر وزارة الاستخبارات في مقاطعة خوزستان عذبته بشدة. قالت قليان إنها شاهدت عناصر الأمن يضربون بخشي بشدة خلال اعتقاله.

تسببت مزاعم التعذيب هذه بغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، وطالب العديد من أعضاء البرلمان وزارة الاستخبارات بتوضيح. أعلنت حكومة روحاني والبرلمان والقضاء لاحقا عن إنشاء لجنة للتحقيق في مزاعم بخشي حول التعذيب، لكنها خلصت في أيام قليلة إلى عدم حدوث أي تعذيب. بثت القناة الثانية لـ "إذاعة جمهورية إيران الإسلامية" بدل ذلك في 19 يناير/كانون الثاني برنامجا تضمن اعترافات بخشي وقليان خلال احتجازهما في نوفمبر/تشرين الثاني 2018. كما اتهم الفيديو الناشطين بالانتماء إلى "حزب توده" الشيوعي الإيراني المحظور. اعتقلت السلطات الثنائي مجددا في 20 يناير/كانون الثاني.

"اتحاد المعلمين" مجموعة أخرى باتت تنتقد بازدياد سوء إدارة الحكومة للاقتصاد وتأثيره على رواتبهم وعملهم. نظمت رابطة المعلمين الإيرانيين منذ سبتمبر/أيلول 2018، بداية العام الدراسي، 3 إضرابات على مستوى البلاد احتجاجا على انخفاض الأجور وخطط الخصخصة الحكومية للمدارس الإيرانية. اعتقلت السلطات العديد من منظمي الاحتجاج وحاكمتهم واستدعت عشرات آخرين لاستجوابهم، لكن الاحتجاجات استمرت.

تبدو العديد من هذه الأحكام قاسية للغاية. ففي 21 أبريل/نيسان 2018، خلال أسبوع تقدير المعلمين في إيران، اعتقلت السلطات محمد حبيبي، عضو اتحاد المعلمين، أثناء مظاهرة سلمية ضد السياسات التعليمية في الميزانية الحكومية. حكمت السلطات على حبيبي بالسجن 7 سنوات ونصف بتهمة "التجمع والتواطؤ للعمل ضد الأمن القومي" و"الإخلال بالنظام العام" و"الدعاية ضد الدولة".

خلال الجولات السابقة من احتجاجات المعلمين في 2015، وبعد احتجاج سلمي أمام البرلمان الإيراني في مايو/أيار 2015، اعتقلت السلطات إسماعيل عبدي، أمين عام رابطة المعلمين، ومحمود بهشتي لانجرودي، المتحدث باسمها وحاكمتهما. حكمت السلطات على عبدي بالسجن 6 سنوات، وبهشتي لانجرودي 5 سنوات لدورهما في التخطيط للمظاهرة أمام البرلمان. في 2017، اعتقلتهما السلطات مجددا بعد الإفراج عنهما بكفالة، لقضاء مدة عقوبتهما بالكامل.

بينما تدوس إيران على حق المواطنين الأساسي في التجمع السلمي، الاحتجاجات العمالية بقيت شائعة. وفي الواقع، تشير بعض الأبحاث إلى أن هناك نسبة متزايدة من الاحتجاجات العمالية في جميع أنحاء البلاد، وبما أن الوضع الاقتصادي بات أكثر صعوبة لملايين الإيرانيين في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة، من المرجح أن تستمر.

قد تعتقد السلطات أن الاستمرار في توقيف القادة العماليين هي أفضل طريقة للحفاظ على قبضتها المُحكمة على المعارضة، لكن قد يؤدي أيضا إلى تفجر الاضطرابات الأهلية. النشطاء وقادة النقابات والجمعيات العمالية هم في الحقيقة الأشخاص الذين يستطيعون توجيه المظالم الشعبية والتوسط فيها نحو الحلول السياسية. ويمكنهم، إذا سُمح لهم بالعمل بحرية، أن يكونوا صمام أمان لعدد أكبر من السكان الذين خرجوا مؤخرا إلى الشوارع في خيبة أمل وغضب.

لكن لسوء الحظ، يبدو أن إيران تسير ليس فقط نحو المزيد من قمع النشطاء العماليين، ولكن أيضا إلى إحباط شعبي واحتجاجات عمالية أكبر.