حضرة السيدات والسادة أعضاء البرلمان الأوروبي،

تحيّة طيّبة وبعد،

من المقرّر أن يصوّت البرلمان الأوروبي، في 12 فبراير/شباط 2019، على قرار تشريعي حول مشروع قرار مجلس أوروبا بشأن إبرام اتفاق الشراكة بشأن الصيد البحري المستدام (اتفاق الصيد البحري) بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وبروتوكول التنفيذ المرتبط بها وتبادل الرسائل المرافق للاتفاق.

في 16 يناير/كانون الثاني، وافق البرلمان على التشريعات ذات الصلة التي تنظّم التجارة في المنتجات الفلاحية، والاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بشأن تعديل البروتوكولين 1 و4 للاتفاقية الأورو-متوسطية.

تُعرب "هيومن رايتس ووتش" عن قلقها من أن اتفاق الصيد البحري لا يستوفي متطلبات القانون الدولي، وعلى وجه الخصوص القانون الإنساني الدولي، ولذلك تدعوكم إلى التماس رأي محكمة العدل الأوروبية بشأن مطابقة اتفاق الصيد البحري  المقترح والاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب حول تعديل البروتوكولين 1 و 4 وفقا للمادة 218.11 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، مع المعاهدات الأوروبية، وبالتحديد مع القانون الإنساني الدولي الذي يحكم الأراضي المحتلة.

نحن قلقون على وجه التحديد من أن الاتفاقيات التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب قد تنتهك القانون الإنساني الدولي فيما يتعلق بالصحراء الغربية، وبالتالي تتعارض مع المادة (1) 21 من معاهدة الاتحاد الأوروبي التي تنص على: "يسترشد عمل الاتحاد على الساحة الدولية بـ ... احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".

كما تعلمون، فقد رأت محكمة العدل الأوروبية أن الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ليس لديها أساس قانوني لتشمل الصحراء الغربية، وهي إقليم غير متمتع بالاستقلال الذاتي وليس لدى المغرب سيادة مُعترف بها عليه. ورأت أيضا أن الاتفاقيات التجارية مع المغرب، إذا كانت ستطبق على الصحراء الغربية، تتطلب الحصول على موافقة الشعب الصحراوي. وأكدت المحكمة على أن هذا الشرط يطبق "دون أن يكون من الضروري تحديد ما إذا كان هذا التنفيذ من المحتمل أن يلحق ضررا [بالطرف الثالث] أو، على العكس، أن يستفيد منه" (الفقرة 106).

على وجه التحديد، قررت المحكمة في حكمها (القضية رقم C-104/16 P) بتاريخ 21 ديسمبر/كانون الأول 2016، أن "اتفاق 2012 بين الاتحاد الأوروبي والمغرب المتعلق بإجراءات التحرير المتبادل للمنتجات الفلاحية ومنتجات الصيد البحري" لم يقدم أي أساس قانوني لضم الصحراء الغربية ضمن مجاله الجغرافي.

وفي محاولة للالتزام بحكم المحكمة، أجرت دائرة العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية الأوروبية مشاورات في الرباط وبروكسل مع عناصر من الشعب الصحراوي وأطراف أخرى مهتمة[1]، وأجرى البرلمان الأوروبي زيارة تقصي الحقائق خاصة به إلى الإقليم في 3 و4 سبتمبر/أيلول 2018[2].

ويدّعي قرار البرلمان الأوروبي الذي اعتُمد في يناير/كانون الثاني 2019 بشأن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أنه في خلال هذه المشاورة "أعربت أغلبية الأطراف المشاركة عن تأييدها للفوائد الاجتماعية والاقتصادية التي ستجلبها التفضيلات التعريفية المقترحة" (الفقرة 11). ونص على أنه "تم اتخاذ [جميع] الخطوات المعقولة والممكنة للاستفسار عن موافقة الشعب المعني من خلال هذه المشاورات الشاملة" (الفقرة 8)، بينما ادعى أيضا أنه و "بسبب عدم تحديد [محكمة العدل الأوروبية] في حكمها لكيفية التعبير عن موافقة الشعب ... لا تزال هناك بعض الشكوك تُحيط بهذا المعيار" (الفقرة 12). ومع ذلك، يدّعي القرار، في حثه على اعتماده، أن "هذا الاتفاق لا يعني أي شكل من أشكال الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية" (الفقرة 5).

لا تستطيع هيومن رايتس ووتش تحديد ما إذا كانت العملية التشاورية التي أجرتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي تتوافق مع متطلبات محكمة العدل الأوروبية بالحصول على "الموافقة" وما إذا كانت الأطراف التي استشارتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي تستوفي تعريف المحكمة لـ "الشعب الصحراوي". ومع ذلك، فإننا نشعر بالقلق من أن الاتفاق لا يفي بالحد الأدنى بالتزامات المغرب المتعلقة بالأقاليم المحتلة بموجب القانون الإنساني الدولي.

يستند قرار محكمة العدل الأوروبية الذي يرفض إمكانية تطبيق الاتفاقيات الأوروبية-المغربية على الصحراء الغربية إلى اعتبار الصحراء الغربية إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي ولشعبه الحق في تقرير المصير. ومع ذلك، فإن العلاقة بين المغرب والصحراء الغربية هي أيضا علاقة احتلال، ولذلك يجب أن تلتزم المعاهدات التي تؤثر على الإقليم أيضا بالقانون الدولي الإنساني[3].

يشترك الإطاران القانونيان في مبادئ أساسية تؤكد على أن موارد الإقليم المعني تخص شعب ذلك الإقليم، وأن معايير صارمة تُطبّق على تصرف طرف ثالث في تلك الموارد. في إطار تقرير المصير الصادر عن محكمة العدل الأوروبية، ينبغي الحصول على موافقة الشعب الصحراوي قبل أن يدخل الاتحاد الأوروبي في اتفاقيات مع المغرب بشأن استخدام تلك الموارد. في إطار القانون الدولي الإنساني، لا يجوز استغلال الأراضي المحتلة إلا لصالح الشعب المحتل (المادة 55 من اتفاقية لاهاي لعام 1907)[4].

من الناحية العملية، لكي يستغل المغرب، كقوة احتلال، موارد الصحراء الغربية بشكل قانوني، يتعين عليه إنشاء صندوق يتم تدبيره بشفافية بحيث يُظهر الموارد المستخدمة أو المُصدّرة، والإيرادات المتأتية، وتوجيه تلك الإيرادات إلى منفعة الشعب الصحراوي حصريا.

صندوق تنمية العراق، الذي أنشئ بموجب قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" رقم 1483 بعد وقت قصير من احتلال قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة للعراق في أبريل/نيسان 2003، هو مثال على هذه الآلية التي تم تصميمها لتمتثل للقانون الدولي الإنساني، على الرغم من أوجه القصور في تطبيقها. يُدير البنك المركزي العراقي الصندوق، ويتولى محاسبون معتمدون من قبل المجلس الدولي للمشورة والمراقبة التدقيق في حساباته بشكل مستقل. والأهم من ذلك، يمكن استخدام الإيرادات المجمّعة فقط لمنفعة شعب العراق. لا توجد آلية مماثلة فيما يتعلق بموارد الصحراء الغربية، والاتفاق المقترحة لا يتناول إمكانية إنشاء واحدة مثلها.

من الناحية المادية، فإن الآثار المترتبة عن اتفاق الصيد البحري المقترح مع المغرب في الصحراء الغربية كبيرة. أقرّت لجنة الصيد البحري في البرلمان الأوروبي بأنّ " أساطيل الاتحاد الأوروبي تصطاد أكثر من 90٪ من الأسماك في المياه المتاخمة للصحراء الغربية".

أثارت محكمة العدل الأوروبية، في القضية رقم C-266/16 بتاريخ 27 فبراير/شباط 2018، سؤالا أساسيا: ما إذا كان رفض المغرب اعتبار نفسه قوة محتلة (أو " كدولة قائمة بالإدارة بحكم الواقع") في الصحراء الغربية يعني أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع حتى اعتبار هذه الأطر كأساس لتوقيع اتفاقيات مع المغرب بشأن التجارة في منتجات قادمة من ذلك الإقليم:

فيما يتعلق بعبارة ’ المياه الواقعة ضمن ... ولاية المملكة المغربية‘، في هذا الحكم، نظر المجلس واللجنة، من بين عدد من الاحتمالات، في أن المملكة المغربية يمكن اعتبارها " الدولـة القائمـة بـالإدارة بحكــم القــانون في الصــحراء الغربيــة " أو قوة احتلال لإقليم الصحراء الغربية، وأن هذا الوصف يمكن أن يكون ذا أهمية من أجل تحديد نطاق اتفا الشراكة بشأن الصيد البحري [بتاريخ 22 مايو/أيار 2006].

ورأت المحكمة أنه لا جدوى من النظر فيما إذا كان أي من هذين الإطارين، كتعبير عن "النية المشتركة للأطراف" في اتفاق الصيد البحري ... "سيكون متوافقا مع قواعد القانون الدولي الملزمة للاتحاد الأوروبي" بما أن "المملكة المغربية نفت بشكل قاطع أنها قوة محتلة أو الدولة القائمة بالإدارة بحكم القانون فيما يتعلق بإقليم الصحراء الغربية ... وينتج عن كل ما سبق أن المياه المتاخمة لإقليم الصحراء الغربية لا تشملها عبارة ’المياه الواقعة تحت سيادة المملكة المملكة المغربية أو ضمن ولايتها الإقليمية‘، في المادة 2 (أ) من اتفاق الصيد البحري" (الفقرتان 72 و 73).

ومع ذلك، فمن الثابت أن المغرب يحتل الإقليم، وبالتالي يسري في هذه الحالة القانون الإنساني الدولي ذي الصلة.

في قراره بالموافقة على الاتفاقية الأوروبية المغربية بشأن تعديل البروتوكولين رقم 1 و4، أكد البرلمان الأوروبي أنه "من الضروري التأكد من أن هذا الاتفاق يمتثل لحكم [محكمة العدل الأوروبية] بتاريخ 21 ديسمبر/كانون الأول 2016 في القضية رقم C-104/16P".

في ضوء هذا التأكيد، وبواعث القلق الواردة في هذه الرسالة، تدعوكم هيومن رايتس ووتش إلى ضمان احترام أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لحقوق الشعب الصحراوي، وألا يساهم في انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ندعوكم إلى اعتماد قرار يطلب رأي محكمة العدل حول مطابقة اتفاق الصيد البحري والاتفاق بشأن تعديل البروتوكولين 1 و4 مع معاهدات الاتحاد الأوروبي وبالتحديد مع القانون الإنساني الدولي.

أشكركم على اهتمامكم وتقديركم لهذه المسألة العاجلة.

مع التقدير،

لوتيه ليخت

مديرة المرافعة في قسم الاتحاد الأوروبي

هيومن رايتس ووتش

 

[1] تقرير عن الفوائد التي تعود على الشعب الصحراوي والمشاورة العامة بشأن توسيع التفضيلات التعريفية على المنتجات القادمة من الصحراء الغربية، المفوضية الأوروبية، 15 يونيو/حزيران 2018، https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX%3A52018SC0346R%2801%29.

[2] تقرير البعثة بعد زيارة الصحراء الغربية في 3 و4 سبتمبر/أيلول 2018، لجنة التجارة الدولية، http://www.europarl.europa.eu/meetdocs/2014_2019/plmrep/COMMITTEES/INTA/CR/2018/10-10/1163925EN.pdf.

[3] هذان الإطاران القانونيان لا يستبعد أحدهما الآخر. وكما لاحظ ملكيور واثيليه، المحامي العام لدى محكمة العدل الأوروبية، في رأيه عام 2018 بشأن اتفاقيات الصيد البحري مع المغرب "قد تندرج بعض الحالات حصرا ضمن  القانون الإنساني الدولي ؛ أو حصرا في إطار القانون الساري على استغلال الموارد الطبيعية للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؛ في حين أن حالات أخرى قد تدخل في الوقت نفسه في إطار كلا فرعي القانون الدولي"؛ الفقرة 267، رأي المحامي العام بشأن القضية رقم C266/16، 10 يناير/كانون الثاني 2018، http://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf?text=&docid=198362&pageIndex=0&doclang=en&mode=req&dir=&occ=first&part=1

[4] تؤكد الفقرة 268 من رأي المحامي العام المشار إليه في الملاحظة السابقة هذا الرأي: "مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية والمادة 55 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 يتلاقيان في نقطة واحدة وهي أنه لا يمكن استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية (كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي وإقليم محتل) من أجل المنفعة الاقتصادية للمملكة المغربية (بخلاف تكاليف الاحتلال بالقدر الذي يمكن أن توفره الصحراء الغربية بشكل معقول) بل يجب أن يكون الاستغلال لفائدة الشعب الصحراوي".