جمال خاشقجي.

© أسوشيتد برس

قرار المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدام خارج نطاق القضاء أغنيس كالامار بالتحقيق في القتل الوحشي للصحفي السعودي جمال خاشقجي، يُظهر شجاعة وروح المبادرة. من المرجح أن يثير هذا القرار غضب السعودية وحلفائها، وهو يتناقض مع تردد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في العمل مع تركيا لفتح تحقيق أممي في تعذيب خاشقجي وقتله على يد فريق من المسؤولين السعوديين في القنصلية السعودية بإسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

قال غوتيريس للصحفيين في  وقت سابق من يناير/كانون الثاني إنه لا يمكنه فتح "تحقيق جنائي" دون تفويض من "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" أو "الجمعية العامة للأمم المتحدة". لكن أمناء عامين سابقين للأمم المتحدة استخدموا سلطتهم لإطلاق تحقيقات حول مجموعة من القضايا بما فيها المساءلة الفردية، مع أو بدون طلب أو تفويض من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أو هيئات تشريعية مختلفة تابعة للأمم المتحدة.

أعلنت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" مؤخرا أن محققَتين أخريَين ستشاركان في التحقيق مع كالامار بمقتل خاشقجي، وهما المحامية البريطانية هيلينا كيندي، وأخصائية علم الأمراض وأستاذة الطب الشرعي بجامعة كويمبرا البرتغالية دوارتي نينو فيرا. بدأ الفريق العمل في تركيا اليوم وطلب زيارة السعودية. سيُقدم نتائجه إلى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" في يونيو/حزيران.

على تركيا والسعودية والدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة إبداء تعاونها الكامل. يحتاج فريق كالامار وصولاً غير مقيد إلى الأدلة التي جمعتها السلطات التركية، بما فيها التسجيلات الصوتية وتسجيلات الفيديو، حتى يتمكن من تحليلها والتحقق منها بشكل مستقل. كما ينبغي منح الفريق وصولا مستقبلا وغير خاضع للرقابة إلى جميع الشهود .

بصفتها عضوا في مجلس حقوق الإنسان، السعودية ملزمة بالتعاون مع آليات المجلس، بما فيه مع المقررة الخاصة. يبدو أن محاكمة السعودية الحالية لـ 11 شخصا متورطين في جريمة القتل قد يواجه خمسة منهم عقوبة الإعدام، تهدف إلى تغطية التورط المشتبه فيه لأعلى مستويات القيادة السعودية. على الحكومات تقديم أي معلومات استخباراتية ذات صلة متوفرة لديها إلى كالامار، بما فيه معلومات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والتي خلُصت إلى أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمر بقتل الصحفي السعودي، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

بعد أن تُقدّم كالامار النتائج التي ستتوصل إليها إلى مجلس حقوق الإنسان، على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البحث عن سبل لمحاسبة كل المسؤولين عن مقتل خاشقجي، من العناصر الذين قطعوا جثته بمنشار عظام إلى أي مسؤول أمر بعملية القتل  أو نظّمها.