حروق السجائر تغطي يدي وذراعي كريم(18 عاما) الذي احتجزته السلطات الكردية لمدة 13 شهراً. عاد بعد إطلاق سراحه إلى منزله ليتم اعتقاله مجدداً من السلطات التابعة لبغداد التي عذبته واحتجزته لأشهر. 

@ 2018 سان سرافان

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن الفتية العرب السنّة الذين يقضون فترات سجنهم في إقليم كردستان العراقي لارتباطهم بتنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") يواجهون خطر إعادة اعتقالهم بعد الإفراج عنهم، إذا حاولوا الالتحاق بعائلاتهم في المناطق التي تسيطر عليها بغداد. تنبع المشكلة من غياب التنسيق بين النظامين القضائيين المنفصلين لحكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية.

يؤثر هذا الوضع حاليا على حوالي 20 طفلا فقط تم إطلاق سراحهم بعد سجنهم بتهم مكافحة الإرهاب. لكن سيتم إطلاق سراح عشرات ومئات البالغين قريبا من سجون حكومة إقليم كردستان. يعني خطر إعادة الاعتقال أنهم قد لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم وإعادة دمجهم في المجتمع. قد يؤدي أيضا إلى إتخام السجون والمحاكم العراقية.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أدى عدم التنسيق بين النظامين القضائيين المنفصلين في العراق إلى خطر تكرار الملاحقة القضائية للجريمة نفسها. حاليا، يؤثر الوضع بشكل كبير على الصِبية الذين قضوا فترات قصيرة، لكن مع بدء إطلاق سراح أربيل للبالغين الذين أنهوا مدة عقوبتهم، سيواجهون نفس المشكلة".

في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، قابلت هيومن رايتس ووتش 4 فتية تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما اعتقلتهم قوات الأمن الأسايش الكردية، وأدينوا وحُكم عليهم بالسجن بين شهرين و14 شهرا. لم يعد أي منهم إلى عائلاتهم التي تعيش في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة العراقية. قالوا إنهم يخشون العودة لأنهم سمعوا أن فتية آخرين عادوا اعتقلوا مجددا. قال فتى أُعيد اعتقاله إنه تعرض للتعذيب على يد السلطات العراقية ليعترف بعلاقته بداعش.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن لكل من النظامين القضائيين المنفصلين في العراق قوانين خاصة لمكافحة الإرهاب، تطبق في محاكمهما. كانت الأحكام بتهم الإرهاب أقصر بكثير في المحاكم الكردستانية.

تاريخيا كان لديهما نظام لتبادل المعلومات ونقلها. لكن قضاة من النظامين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن هذا الترتيب أصبح في السنوات الأخيرة أقل فعالية، خاصة منذ استفتاء سبتمبر/أيلول 2017 على استقلال إقليم كردستان. أبرز بيان أصدره "مجلس القضاء الأعلى" التابع للحكومة العراقية في 17 ديسمبر/كانون الأول الحاجة إلى تنسيق أفضل، وأفاد أنه في نوفمبر/تشرين الثاني، أمر بتشكيل لجنة لتحسين التنسيق بين السلطتين القضائيتين. مع ذلك، بحسب ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش، لم تبدأ اللجنة عملها بعد.

كجزء من حملتها لهزيمة داعش، تُخضع قوات الأمن والقوات العراقية والكردية الأشخاص الذين يغادرون المناطق الخاضعة لسيطرة داعش لتدقيق أمني لاعتقال الأشخاص الذين يشتبه في ارتباطهم بالتنظيم. تتحقق القوات من الأسماء في قوائم "المطلوبين" التي أعدّها ممثلو الأمن على الجانبين منذ عام 2014. كما تجمع القوائم من مجموعة متنوعة من المصادر، بما فيها المعلومات العامة عن أعضاء داعش، والأسماء التي نشرها داعش نفسه، وأسماء مشبوهي داعش في مجتمعاتهم، قدّمها أشخاص هربوا من المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، أو بعد استعادة المنطقة من قبل القوات العراقية.

قالت عائلات عدة محتجزين مشتبه في أنهم عناصر داعش لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيران أو غيرهم من الأشخاص قدموا أسماء أحد أفراد العائلة لمجرد وجود خلافات عشائرية أو عائلية أو شخصية أو نزاع على أراضٍ.

الأشخاص الذين يتم إيقافهم عند نقاط التفتيش ممن هم في القوائم قد يواجهون الاحتجاز، بينما يحقق  المسؤولون في ادعاءات انتمائهم إلى التنظيم. تعتمد الملاحقات القضائية للمحتجزين بسبب انتمائهم إلى داعش في معظم الحالات على اعترافات المتهمين فقط، بناء على معلومات من عديد من القضاة والمحامين، حسب المحاكمات التي تابعتها هيومن رايتس ووتش في العراق.

ينص الدستور العراقي على أنه "لا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه، إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدة". وفقا لخبيرَين قانونيَّين يعملان كمحاميَّين في كل من إقليم كردستان وبغداد، إذا كان أدين الشخص في أحد النظامين بجريمة واستكمل مدة عقوبته، لا يمكن محاكمته مرة أخرى بنفس المخالفة في أي مكان في العراق، حتى لو ظهرت أدلة جديدة. لكن بسبب عدم التنسيق، سيكون من الصعب على المدعين في أحد النظامين معرفة ما إذا كانت الأدلة التي يجدونها جديدة، أو حتى ما إذا كان الشخص الذي احتجزوه قضى عقوبة في الولاية القضائية الأخرى.

قال خبراء يراقبون أوضاع هؤلاء الفتية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعرفون 5 فتية على الأقل عادوا إلى ديارهم وأُعيد اعتقالهم، لكن لم يكن لديهم أي تفاصيل حول ما حدث لهم. ﻗﺎﻟوا إن الأسايش لم يقدموا أوراق المحكمة للفتية الذين أطلق سراحهم من إصلاحية أرﺑﯾل ﻟﻟﻧﺳﺎء واﻷطﻔﺎل، وإن على الفتية الاستعانة بمحامين في ﻣﺳﺎر طويل إذا أرادوا الحصول على هذه اﻟوثائق.

كما قال الخبراء والموظفون الإصلاحيون إنهم يعرفون أيضا عديدا من حالات احتجاز الأسايش للفتية لأشهر، ثم إطلاق سراحهم بدون تهمة. قال الخبراء إن السلطات الكردية لم تصدر أي شهادات رسمية بالإفراج عنهم لأنهم لم يُتهموا، بما أن الشهادات لا تصدر إلا للمحتجزين الذين يمثلون أمام قاضٍ. نتيجة لذلك، يخضع هؤلاء الفتية لوضع أسوأ لأنهم لا يملكون وثائق تثبت أنه أطلق سراحهم بدون تهمة.

في رسالة إلكترونية لـ هيومن رايتس ووتش في 18 ديسمبر/كانون الأول، ردّ الدكتور دندار زيباري رئيس "لجنة المتابعة والرد على التقارير الدولية" على المخاوف بشأن عدم التنسيق، قائلا إنه كان هناك تنسيق أدى إلى 6 تحويلات من السجون الكردية إلى السجون العراقية. لم يرد على الأسئلة المتعلقة بمدى مشاركة السلطات القضائية في كلا الجانبين للمعلومات المتعلقة بالبراءة والإدانات، ولا الوثائق التي يتلقاها المحتجزون لدى الإفراج عنهم.

كما كتبت هيومن رايتس ووتش إلى محمد طاهر الملهم، مدير مكتب حقوق الإنسان في المجلس الاستشاري لرئيس الوزراء، في 12 ديسمبر/كانون الأول، بشأن المخاوف نفسها، ولم تتلق ردا حتى الآن.

على السلطات القضائية أن تتبنى سياسات وإجراءات محددة لتجنب المقاضاة المتكررة للأشخاص الذين أدينوا وقضوا حكمهم بتهم الانتماء إلى داعش، أو تمت تبرئتهم. على جميع القوات التي تقوم بالاعتقالات إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين تمت تبرئتهم، أو قضوا فترة عقوبتهم مسبقا بنفس الجريمة. على السلطات القضائية في كلا الجانبين البدء في تقديم الأوراق القضائية في كل قضية، بما يشمل شهادات الإفراج. يجب أن تضمن حصول جميع المحتجزين على شهادات الإفراج عند إطلاق سراحهم، بمن فيهم الذين يفرج عنهم دون توجيه اتهام إليهم، وإخراج أسمائهم من قوائم "المطلوبين".

على جميع سلطات الاحتجاز مضاعفة الجهود لعرض المتهمين على قاض في غضون 24 ساعة القانونية، حتى أن قضوا فترة عقوبتهم السابقة، فسيكون بإمكانهم إبلاغ ذلك إلى القاضي على الفور وإطلاق سراحهم. يجب أن يصادق العراق على البروتوكول الاختياري لـ "اتفاقية مناهضة التعذيب" وأن ينشئ نظامه المستقل لتفتيش مراكز الاعتقال.

قالت فقيه: "ينبغي لبغداد وأربيل إيجاد حل محوره حماية هؤلاء الأطفال. بمجرد إطلاق سراحهم، يجب أن يتمكنوا من العودة إلى أسرهم ومدارسهم، ويعاد اندماجهم في المجتمع بأسرع ما يمكن".

في نوفمبر/تشرين الثاني، قابلت هيومن رايتس ووتش 7 فتية وشاب عمره 18 عاما مع عائلته، اعتقلتهم الأسايش جميعا بشبهة الانتماء إلى داعش. لا يزال 3 رهن الاحتجاز بينما كان 15 في مواقع مختلفة في شمال العراق. أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع المعتقلين بشكل منفصل وتمكنت من اختيار المعتقلين الذين سُمح له بمقابلتهم. أعطى جميع من أجريت معهم المقابلات موافقتهم الشفهية على إجراء المقابلات واستخدام هذه المعلومات في تقرير علني، لكنهم قالوا إنه يجب عدم الكشف عن هوياتهم.

لا يستطيعون العودة

قال "عبد الله" (17 عاما) إنه قضى سنة وشهرين في السجن بأربيل وأطلق سراحه بعد أن قضى عقوبته. هو موجود في إقليم كردستان، لكنه لا يريد حتى أن تزوره أسرته هناك، حيث يشعر بالقلق من أنه إذا اكتشف أحد أنه قد أطلق سراحه من السجن وكان على اتصال بأسرته، فإن قوات الأمن في منطقتهم سوف تعتقل العائلة كعقاب لهم. قال عبد الله: "إذا اعتُقلت، فأنا متأكد من أنني سأتلقى حكما بالسجن 10 أو 15 سنة".

قال "علاء" (16 عاما) إنه أطلق سراحه في يونيو/حزيران بعد أن أمضى حكما بالسجن 14 شهرا في أربيل. قال إنه يخشى العودة إلى قريته بسبب "قوات الحشد الشعبي"، وهي جزء من قوات الحكومة العراقية. قال علاء: "عندما يعلمون أنني في القرية، سيأتون ويخرجوني... عندما يسمع شخص ما أني هناك، سيتبعوني ويجدوني". شعر بأن خياره الوحيد هو البقاء في مخيم للنازحين أو ترك البلد.

حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات حول أكثر من 20 فتى آخرين أطلق سراحهم وكانوا في نفس الوضع، بدون حل واضح أمامهم بشأن كيفية العودة إلى ديارهم بأمان. أجرى الباحثون مقابلات مع 3 فتية يقضون حاليا أحكاما بتهمة الانتماء إلى داعش في إصلاحية أربيل للنساء والأطفال، وهي سجن للنساء والأطفال، قالوا إنهم لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم وعائلاتهم عند إطلاق سراحهم، لأنهم سمعوا من الفتيان الآخرين حول خطر إعادة الاعتقال. قال أحدهم، وعمره 17 عاما، إنه متأكد من أنه لن يتمكن من العودة إلى والدته لأنه يعتقد أن قوات الحشد الشعبي ستقبض عليه. أعرب عن قلقه من أنه عندما سيتم الإفراج عنه، سيسلمه الأسايش مباشرة إلى الحشد الشعبي. قال آخر، عمره 17 عاما أيضا:

لا أستطيع العودة إلى قريتي بعد إطلاق سراحي لأنني سأُعتقل مرة أخرى. لا أعتقد أننا نستطيع مغادرة إقليم كردستان لأن وضعنا صعب للغاية. إذا عدنا إلى المنزل، سيأتي الحشد الشعبي ويعتقلنا مرة أخرى، لا مجال لعودتنا إلى المنزل بأمان.

حالة إعادة اعتقال

"كريم"، وهو من قرية قرب الموصل، قال إن "البيشمركة"، القوات العسكرية لحكومة إقليم كردستان، اعتقلته عند نقطة تفتيش عند فراره من منزله في مارس/آذار 2016. قال إنها سلمته إلى الأسايش التي احتجزته لمدة يومين مع 4 فتية على الأقل من قريته فروا معه، دون تقديم أي سبب. قال كريم إنه العناصر صادروا بطاقة هويته، ثم نقلوه إلى مقر الأسايش في أربيل، حيث استُجوب واعترف بأنه انضم إلى داعش ليوم واحد.

قال إن الأسايش نقلته إلى إصلاحية أربيل للنساء والأطفال، وبعد 4 أيام أخذته إلى القاضي، حيث قال كريم مرة أخرى إنه انضم إلى داعش لمدة يوم. أُخذ إلى قاضي تحقيق في أغسطس/آب 2016، وأفرج عنه في أبريل/نيسان 2017 بدون تهمة لعدم كفاية الأدلة، وفقا لوثائق المحكمة التي أظهرها للباحثين. قاده الأسايش إلى معسكر قرب أربيل، حيث أخذه عمه وأقلّه إلى منزله.

قال إن الأسايش لم تعِد بطاقة هويته، لذا، بعد 10 أيام من عودته إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة العراقية، ذهب كريم إلى مديرية الأحوال المدنية في المنطقة للحصول على بطاقة جديدة. قال له المسؤولون هناك إن عليه الحصول على تصريح أمني من مكتب الاستخبارات المحلي التابع لوزارة الداخلية. قال عناصر هناك إنه مطلوب لانتمائه إلى داعش واعتقلوه. قال: "أخبرتهم أنني قضيت عقوبة في أربيل، وكان لدي ورقة أمر بإخلاء سبيلي. قالوا إنهم لا يكترثون بذلك، فهم لا يعترفون بحكومة إقليم كردستان".

احتجزوا كريم في سجن تحت سيطرتهم لمدة 45 يوما، كما قال، في زنزانة مساحتها حوالي أربعة بخمسة أمتار، فيها 60 معتقلا، حوالي 15 منهم دون سن 18. قال إنه لم يُسمح له بمغادرة الزنزانة إلا للاستجواب أو استخدام المرحاض، وكان الحراس يضربون أي شخص يستغرق أكثر من بضع ثوان. قال إنهم كانوا يأكلون داخل الزنزانة ولم يستطيعوا الوصول إلى طبيب. تأكدت هيومن رايتس ووتش من معظم هذه الظروف عند زيارة نفس المنشأة.

قال كريم إن المحققين قاموا مرارا بضربه وتعليقه من يديه المقيدتين خلف ظهره بتقنية تسمى "البزونة" )القطة(. قال إن هذا حدث 4 مرات على الأقل، في كل مرة لمدة 10 إلى 15 دقيقة وبضع دقائق بينهما. أثناء تعذيبه، أمروه بالاعتراف بالانضمام إلى داعش لمدة 3 أيام، وهو ما فعله في النهاية، وبعد ذلك أخذوه إلى قاضي تحقيق، على حد قوله. قال إن الحراس هددوه بمزيد من الاعتداء إذا أبلغ القاضي بأنهم قد عذبوه. أظهر للباحثين علامات على جسده.

أخذ الحراس كريم مع مجموعة كبيرة من المعتقلين الآخرين بالطائرة إلى بغداد واحتجزوه في سجن في مطار بغداد الدولي. هناك مرة أخرى، قال إن الضباط استجوبوه وضربوه 4 مرات بالأنابيب البلاستيكية قبل أن يؤخذ إلى القاضي في ديسمبر/كانون الأول 2017. أمر القاضي بإطلاق سراحه بعد أن قال للقاضي إنه تعرض للتعذيب أثناء الاستجواب، وإنه قضى حكما في الإصلاحية في أربيل.

قالت أمه التي كانت حاضرة أثناء المقابلة:

كان يحب المدرسة، لكنه الآن يجلس في المنزل طوال اليوم ولا يذهب إلى المدرسة، لأنه خائف إذا غادر القرية أن تجده قوات الأمن عند نقطة تفتيش، وتعتقله مجددا لأن اسمه لم يُحذف على الأرجح من قائمة المطلوبين. يجلس هنا خائفا جدا من إعادة القبض عليه، وقد عادت قوات الأمن حتى بعد إطلاق سراحه لاستجوابه مرة أخرى. في هذه الأثناء، بسبب كل شيء مرّ به، بدأ يهاجم أخوته، وغالبا ما يضربهم.

الإطار القانوني

تتهم سلطات بغداد المشتبه في انتمائهم إلى داعش بموجب قانون مكافحة الإرهاب في العراق (رقم 13/2005). يعاقب القانون كل من ارتكب أو حرض أو خطط أو موّل أو ساعد في عمل إرهابي أدى إلى الموت، ويحكم بالسجن مدى الحياة على أي شخص يقوم بتغطية مثل هذا الفعل أو يأوي أولئك الذين شاركوا فيه.

أصدرت حكومة إقليم كردستان قانون مكافحة الإرهاب الخاص بها (رقم 3/2006)، ليحل محل القانون رقم 13/2005. يدعو القانون إلى فرض عقوبة الإعدام على كل من ارتكب عملا إرهابيا أو انضم إلى أو أسس أو نسق أو تعاون مع منظمة إرهابية أو حرض أو خطط أو موّل أو ساعد في عمل إرهابي. والحكم المؤبد لمن ارتكب أي عمل إجرامي كالتسبب في تدمير مبنى أو خطف أو تمويل هجوم إرهابي. ينصّ كذلك على عقوبة لا تتجاوز 15 سنة لنشر الدعاية الإرهابية، والعلم بعمل إرهابي دون إبلاغ السلطات.

المعايير الدولية

يتناول البروتوكول الاختياري لـ "اتفاقية حقوق الطفل" بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والذي انضم إليه العراق في 24 يونيو/حزيران 2008، حالة الأطفال الذين يتم تجنيدهم في الجماعات المسلحة في سياق النزاع المسلح، بما فيه الجماعات الإرهابية والمتطرفة العنيفة. ينصّ البروتوكول على ألا تقوم الجماعات المسلحة غير الحكومية، تحت أي ظرف من الظروف، بتجنيد أو استخدام الأطفال دون سن 18 عاما في الأعمال العدائية، ويدعو الدول الأطراف إلى تقديم المساعدة المناسبة للتعافي البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للأطفال الذين تم تجنيدهم.

توفر "مذكرة نوشاتل حول الممارسات الجيدة لقضاء الأحداث في سياق مكافحة الإرھاب" إرشادات محددة للحكومات فيما يتعلق بمعاملة الأطفال المشاركين في أنشطة الإرهاب. تحثّ المذكرة البلدان على النظر في بدائل للاحتجاز، بما فيها التخلي عن نظام المقاضاة الجنائية، وتطوير عمليات إعادة التأهيل وإعادة الإدماج من أجل المساعدة على إعادة إدماج الطفل بنجاح في المجتمع.

ينبغي للسلطات العراقية النظر في بدائل للاحتجاز والمحاكمة الجنائية للأطفال المحتجزين وتطوير برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج للمساعدة في عودتهم إلى المجتمع.

تنصّ المادة 14 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، التي صادق عليها العراق، على أنه "لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد".