بقايا صاروخ بريطاني الصنع عثر عليها في موقع لغارة جوية على مصنع للسيراميك في ردفان، غرب صنعاء، اليمن، في 23 سبتمبر/أيلول 2015.
 

©محمد علي الصواري 2015

(لندن) - تلقت "هيومن رايتس ووتش"، "منظمة العفو الدولية"، و"رايتس ووتش – يو كي" الإذن بالتدخل في دعوى قضائية ضد استمرار بيع المملكة المتحدة الأسلحة إلى السعودية. ستنظر محكمة الاستئناف في القضية في أبريل/نيسان 2019.

تسعى القضية القانونية البارزة، التي رفعتها "حملة مناهضة تجارة الأسلحة"، إلى إثبات خرق حكومة المملكة المتحدة لمعايير ترخيص تصدير الأسلحة الخاصة بها عبر الاستمرار في بيع الأسلحة إلى السعودية، في ضوء المخاطر الواضحة لإمكانية استخدام الأسلحة في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي في اليمن. رفضت المحكمة العليا في لندن القضية في 2017، لكن الحملة كسبت الحق في الاستئناف، وحصلت المجموعات الثلاث مجددا على إذن بالتدخل.

قال كلايف بالدوين، مستشار قانوني أول في هيومن رايتس ووتش: "يُظهر اغتيال جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في 2 أكتوبر/تشرين الأول افتقار الحكومة إلى التحقيقات والمحاسبة الموثوقة التي كانت غائبة خلال الحملة العسكرية بقيادة السعودية في اليمن طوال سنوات. ساهمت المملكة المتحدة من خلال مبيعاتها للأسلحة في حملة قتلت أو جرحت آلاف المدنيين وأوصلت البلاد إلى حافة الهاوية".

منذ أن بدأ التحالف حملته الجوية في اليمن عام 2015، رخّصت المملكة المتحدة مبيعات أسلحة إلى السعودية بما لا يقل عن 4.7 مليار جنيه إسترليني (حوالي 6.1 مليار دولار أمريكي). زار باحثو هيومن رايتس ووتش اليمن بانتظام ووثّقوا استخدام الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة المصنوعة في المملكة المتحدة، في ضربات تبدو غير قانونية. وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والأمم المتحدة والجماعات الحقوقية اليمنية مرارا وتكرارا هجمات التحالف بقيادة السعودية، التي ضربت الأسواق والمدارس والمستشفيات والمنازل، وقتلت آلاف المدنيين، والتي يُعتبر بعضها على الأرجح جرائم حرب.

منذ 2016، دعت هيومن رايتس ووتش جميع الدول إلى وقف مبيعات الأسلحة للسعودية حتى يُنهي التحالف بقيادة السعودية هجماته غير القانونية ويحقق بشكل موثوق بتلك التي وقعت بالفعل. أوقف عدد متزايد من الدول الأوروبية مبيعات الأسلحة للسعودية، بما في ذلك ألمانيا وهولندا والنمسا. في 25 أكتوبر/تشرين الأول، دعا البرلمان الأوروبي إلى موقف موحد للاتحاد الأوروبي يحظر مبيعات الأسلحة إلى السعودية.

في هذه الأثناء، تستمر الانتهاكات في اليمن. في 9 أغسطس/ آب، قتلت غارة جوية شنتها قوات التحالف بقيادة سعودية ما لا يقل عن 26 طفلا وأصابت 19 آخرين على الأقل في أو قرب حافلة مدرسية في سوق ضحيان المزدحم شمال اليمن. ذكرت الأمم المتحدة أنه في 24 أكتوبر/تشرين الأول، ضرب التحالف منشأة لتوضيب الخضار وقتل 21 مدنيا، وهو أحدث هجوم في سلسلة من الهجمات على المنشآت المدنية وضربة أخرى لاقتصاد البلاد غير المستقر. كما أن جماعة الحوثي المسلحة، التي تسيطر على جزء كبير من شمال اليمن وتستهدفها هجمات التحالف بقيادة السعودية، ارتكبت انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب، بما في ذلك زرع الألغام الأرضية المضادة للأفراد وتجنيد الأطفال وأخذ المدنيين رهائن وتعذيبهم.

قال بالدوين: "على المملكة المتحدة ألا تنتظر جلسة المحكمة لكي تتوقف أخيرا عن بيع الأسلحة للسعودية، بل عليها أن تتوقف عن بيع الأسلحة الآن حتى تُنهي السعودية الهجمات غير القانونية وتحاسب مجرمي الحرب".