(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على الولايات المتحدة وتركيا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى أن ترفض محاولات السعودية لتبرئة نفسها من مقتل جمال خاشقجي.

يبدو أن بيان السعودية بشأن وفاة خاشقجي مصمم لحماية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من المزيد من التدقيق ولمنع المساءلة الكاملة عن مقتل خاشقجي. على البلدان المعنية أن تدعو الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق لتحديد ظروف دور السعودية في مقتل خاشقجي بشكل مستقل، وللكشف عن المسؤولين عن تخويل أي أنشطة متصلة بالقضية والتخطيط لها وتنفيذها.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "نظرا لأكاذيب السعودية المتكررة أمام العالم بشأن اختفاء خاشقجي ومقتله، لا يوجد ما يدعو إلى أخذ نتائج "التحقيق الداخلي" للمملكة جديا. لن يزيل خفض رتب عدد من كبار المسؤولين ككبش فداء رائحة مقتل خاشقجي عن محمد بن سلمان".

في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أصدرت السعودية بيانين يؤكدان مقتل خاشقجي العنيف في القنصلية السعودية  في إسطنبول. ادعى البيان الأول أن خاشقجي توفي نتيجة "شجار واشتباك بالأيدي" مع "أشخاص قابلوه". أعلنت المملكة في البيان الثاني أن النائب العام السعودي قد أمر باحتجاز 18 سعوديا "توجهوا إلى إسطنبول" لمقابلة ... [خاشقجي]، وذلك لظهور مؤشرات تدل على إمكانية عودته للبلاد". كما اتهمت الرجال بمحاولة تغطية مقتل خاشقجي.

بالإضافة إلى الاعتقالات، أعلنت السعودية في 20 أكتوبر/تشرين الأول عن تشكيل لجنة وزارية "لإعادة هيكلة رئاسة جهاز المخابرات العامة وتحديث نظامها ولوائحها ...". كما أعلنت السلطات السعودية  عن استقالة 5 مسؤولين رفيعي المستوى. كان من بينهم المستشار بالديوان الملكي، سعود القحطاني، ونائب رئيس الاستخبارات العامة، أحمد العسيري، الذي كان في السابق المتحدث الرسمي باسم التحالف بقيادة السعودية والذي ينفذ عمليات عسكرية في اليمن. غرّد القحطاني في أغسطس/آب 2017 بأنه لا يتصرف من دون أوامر من الملك وولي العهد.

ردا على بيان الحكومة السعودية، أكد المتحدث باسم الحكومة التركية عمر تشيليك أن التحقيق التركي المستقل سيكشف عما حدث لخاشقجي وأن تركيا قطعت "وعد شرف" للتحقيق لكشف الظروف الكاملة.

أصدر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الـ 28 بيانا يصر على إجراء "تحقيق دقيق وموثوق وشفاف، لتوضيح ظروف القتل وضمان المساءلة الكاملة لجميع المسؤولين"، لكنه لم يصل إلى حد الدعوة إلى تحقيق دولي. دعت كندا إلى "إجراء تحقيق دقيق، بالتعاون الكامل مع السلطات التركية".

دعا 3 خبراء بارزين في الأمم المتحدة، وهم برنارد دوهايمي، الرئيس- المقرر للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي؛ ديفيد كاي، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير؛ وأغنيس كايامار، المقررة الخاصة لدى الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام بإجراءات موجزة، إلى إجراء "تحقيق مستقل ودولي" في مسألة خاشقجي.

لم يقدم وزير خارجية المملكة المتحدة، جيريمي هانت، أي تعهدات بشأن إنهاء مبيعات الأسلحة إلى السعودية، قائلا إن العلاقة بين المملكة المتحدة والسعودية "استراتيجية" وأي "رد بريطاني" سيتم "النظر فيه".

على الرغم من أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين البارزين سخروا من التفسير السعودي لمقتل خاشقجي ووصفوه بأنه لا يُصدّق و"غريب"، إلا أن رد الرئيس دونالد ترامب كان غامضا. في 20 أكتوبر/تشرين الأول، رد على الصحفيين بأنه يعتبر التفسير السعودي موثوقا، وقال: "أعتقد أننا نقترب من حل مشكلة كبيرة." أضاف لاحقا أنه "غير راضٍ" عن التفسير السعودي.

كما كرر أنه لا يحبذ إنهاء مبيعات الأسلحة إلى السعودية. قال السيناتور بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في 18 أكتوبر/تشرين الأول إن إدارة ترامب "أعاقت" المعلومات الاستخباراتية حول قضية خاشقجي، رافضة مشاركتها مع مجلس الشيوخ بأكمله.

قال بَيْج: "ستّر الرئيس ترامب مرارا عن تفسيرات السعودية السخيفة والمحاولات الواضحة للتغطية على حقيقة المسؤول عن مقتل خاشقجي. سيمنح استكمال الأعمال التجارية كالمعتاد مع السعودية الطغاة في جميع أنحاء العالم الضوء الأخضر لقتل النقاد من دون مساءلة، طالما أنهم يملكون ما يكفي من المال لشراء الأسلحة الأمريكية".

قالت هيومن رايتس ووتش أنه، بالإضافة إلى التعاون مع تحقيق محتمل للأمم المتحدة في قضية خاشقجي، على السعودية الاستجابة لهذا الحادث من خلال إجراء تغييرات جوهرية لتحسين وضع حقوق الإنسان.

تشمل الخطوات الضرورية إطلاق سراح جميع المنتقدين السعوديين المسالمين والمدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين فقط بسبب نشاطهم الحقوقي. من بين الذين على المملكة الإفراج عنهم على الفور: لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، هتون الفاسي، سمر بدوي، نسيمة السادة، وليد أبو الخير، عبد العزيز الشبيلي، محمد القحطاني، عبد الله الحامد، فاضل المناسف، عبد الكريم الخضر،  فوزان الحربي، رائف بدوي، صالح العشوان، عبد الرحمن الحامد، زهير كتبي، علاء برنجي، نذير الماجد، عيسى النخيفي، عصام كوشك، محمد العتيبي، عبد الله العطاوي، وفهد الفهد.

مع استمرار انتهاكات السعودية الصارخة لقوانين الحرب، ومع تعرّض الملايين من البشر لخطر الموت الوشيك من الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها في اليمن، هناك حاجة إلى إجراءات دولية عاجلة، بما في ذلك فرض عقوبات من الأمم المتحدة على القادة السعوديين. من شأن مثل هذا الإجراء أن يضغط على السعودية والتحالف الذي تقوده، من أجل وقف جميع الهجمات والقيود غير القانونية على المساعدات في اليمن، وضمان المساءلة عن تصرفات التحالف. ارتكب التحالف انتهاكات عديدة للقانون الدولي الإنساني في اليمن، بما في ذلك جرائم حرب محتملة، ولم يجرِ تحقيقات ذات مصداقية في الانتهاكات المزعومة أو يقدم تعويضات للضحايا المدنيين.

قال بَيْج: "إذا أرادت السعودية تحسين سمعتها الدولية السيئة، عليها وقف هجومها الذي لا هوادة فيه على المنتقدين السلميين، فضلا عن إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة في الداخل والخارج التي لا يزال يتمتع بها كبار القادة السعوديين".