امرأة أردنية وزوجها السوري وطفلاها، اللذان ولدا في الأردن وليسا مواطنين، في عمان بالأردن. 9 فبراير/شباط 2018.

© 2018 أماندا بايلي لـ هيومن رايتس ووتش

(عمّان) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مجلس الوزراء الأردني أزال في 10 سبتمبر/أيلول 2018 عائقا أمام تقديم الخدمات إلى أبناء الأردنيات غير المواطنين. لا يضمن هذا الإجراء المساواة التامة في قوانين الجنسية للمرأة الأردنية وأبنائها.

يتيح هذا التغيير لعدد أكبر من أبناء الأردنيات غير المواطنين الاستفادة من إصلاحات عام 2014 التي من المفترض أن تخفف القيود على حصولهم على الحقوق الاقتصادية الأساسية والخدمات الحكومية، من خلال إلغاء شرط أن تعيش أمهاتهم في الأردن 5 سنوات متواصلة. لكن هذه الخطوة لن تحسِّن بشكل كبير حياة أبناء الأردنيات غير المواطنين دون مزيد من الإصلاحات التي تضمن المساواة التامة.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "السماح لمزيد من أبناء الأردنيات غير المواطنين بالحصول على البطاقة التعريفية هو خطوة صغيرة تقرّ بأن وضعهم الحالي غير مقبول. لكن أيا من هذه التدابير الناقصة ليس بديلا عن المواطنة الكاملة لأبناء الأردنيات والآباء غير المواطنين".

يكافح أبناء الأردنيات غير المواطنين والآباء غير الأردنيين للحصول على الحقوق والخدمات الأساسية في الأردن. بسبب قانون يحمل تمييزا صارخا يحرم المرأة من المساواة في ضمان المواطنة لأبنائها، يُعامل هؤلاء الأبناء كأجانب طوال حياتهم، دون حق دائم في العيش أو العمل في البلاد.

عام 2014، بدت السلطات الأردنية أنها على استعداد للاعتراف بهؤلاء الأبناء باعتبارهم فئة معينة من الأشخاص الذين ليس لديهم جنسية، والذين يحق لهم مع ذلك الحصول على خدمات معينة. أصدر مجلس الوزراء قرارا بتخفيف القيود المفروضة على حصولهم على الوظائف والتعليم العام والرعاية الصحية الحكومية والملكية العقارية والاستثمار ورخص القيادة، من خلال توفير بطاقة تعريف خاصة لاستخدامها في هذه الخدمات.

غير أن القرار لم يرقَ إلى مستوى التوقعات، حيث واجه عديد من أبناء الأردنيات غير المواطنين عوائق في الحصول على البطاقات، واحتفظت وزارات بشكل فردي بعديد من القيود المفروضة عليهم.

لمعالجة هذه القضية، لم يلغِ قرار مجلس الوزراء في 10 سبتمبر/أيلول متطلبات الإقامة المستمرة 5 سنوات للأمهات فحسب، بل أوضح أيضا أن البطاقة التعريفية ستعتبر بطاقة هوية معترف بها من قبل الوكالات الحكومية.

حدّد بحث هيومن رايتس ووتش لعام 2017 شرط الإقامة لمدة 5 سنوات كعائق رئيسي للحصول على البطاقات. في السابق، إذا غادرت أم أردنية البلاد لأكثر من 6 أشهر متتالية خلال فترة 5 سنوات، تُعتبر أنها فقدت إقامتها، وعليها أن تنتظر 5 سنوات أخرى قبل التأهل مرة أخرى. أعلنت "اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة" معارضتها لهذا المطلب عام 2015، قائلة إنه أحد أشكال التمييز ضد المرأة، فضلا عن انتهاك حرية حركة المرأة.

لكن حتى بالنسبة لأولئك الذين حصلوا على البطاقات التعريفية منذ عام 2014، واصلت الأجهزة الحكومية الأردنية إخضاعهم لنفس القوانين والتعليمات التي تحكم تقديم الخدمات للمواطنين الأجانب.

قال الأفراد الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش أيضا إن الإجراءات المرهقة لتجديد الإقامة السنوية لا تزال تمثّل مشكلة، فضلا عن العوائق القانونية والتنظيمية الكبيرة بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى تصاريح عمل للوظائف التي كانوا مؤهلين لها. قال آخرون إنهم نجحوا في بناء مسار وظيفي ناجح رغم هذه القيود، ولكنهم كانوا دائما عرضة لخطر خسارة هذه المكاسب التي حصلوا عليها بصعوبة، بسبب عدم اليقين القانوني الذي يهدد وظائفهم، والقدرة المحدودة على التقدم المهني.

عام 2016، أعلن "البنك المركزي" أن البطاقات التعريفية غير معتمدة، ما يعني أنه لا يمكن للأبناء استخدام بطاقاتهم التعريفية لإجراء معاملات مصرفية ومالية. قد يجعل قرار 10 سبتمبر/أيلول البطاقات التعريفية صالحة للإجراءات المصرفية، لكن لم يكن قد بدأ التطبيق في وقت كتابة هذا البيان. كما قال ناشطون محليون إن "إدارة ترخيص السواقين والمركبات" لم تكن قد قبلت بعد البطاقة التعريفية كوثيقة كافية للحصول على رخصة القيادة. ما زال من غير الواضح ما إذا كانت الوزارات كل على حدة ستعتبر البطاقات التعريفية بديلا عن أشكال أخرى لتحديد الهوية. أيضا، يبقى من الضروري إبراز أورق الإقامة وتصاريح العمل.

من خلال حرمان الأردنيات وأبنائهن من المساواة في قوانين الجنسية، ينتهك الأردن القانون الدولي، ودستور البلاد الذي يضمن لجميع الأردنيين المساواة أمام القانون. كما وجدت هيئات حقوقية دولية، منها "لجنة حقوق الطفل" و"اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة" الأمميّتان أن قانون الجنسية الأردني تمييزي.

توفّر تونس والجزائر ومصر والمغرب واليمن حقوقا متساوية للنساء والرجال فيما يتعلق بمواطنة أبنائهم. يمنح العراق وموريتانيا الجنسية للأطفال المولودين في البلاد من النساء المتزوجات من أجانب.

قالت ويتسن: "بينما يواصل الأردن تغيير القواعد المتعلقة بأبناء الأردنيات غير المواطنين دون جدوى، سيواصل عديد من الناس خسارة فرص تحسين حياتهم. يمكن للسلطات الأردنية إزالة جميع العوائق التي تحول دون تقديم الخدمات بسرعة وبشكل كامل، من خلال تغيير قانون الجنسية للقضاء على التمييز كليا".