عضوان في "فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن" يقدمان تقرير الفريق بشأن الانتهاكات من قبل جميع أطراف النزاع في 28 أغسطس/آب 2018 في جنيف.

© 2018 سلفاتوري دي نولفي/كيستون عبر أسوشيتد برس

(جنيف) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" تجديد ولاية "فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليمين بشأن اليمن" خلال دورته الحالية في جنيف. ترتكب الأطراف على جانبيّ النزاع المسلح في اليمن انتهاكات لقوانين الحرب وحقوق الإنسان، مع الإفلات من العقاب.

في تقريره الأولي الذي نُشر في أغسطس/آب 2018، وجد الخبراء أدلة على أن أعضاء التحالف بقيادة السعودية، والحكومة اليمنية، وجماعة الحوثيين المسلحة يرتكبون انتهاكات، من بينها هجمات عشوائية وغير متناسبة على المدنيين، والاحتجاز التعسفي والمسيء، وتجنيد الأطفال. سلّط الخبراء الضوء على عدة نقاط لإجراء مزيد من التحقيقات فيها، من بينها القيود غير القانونية على المساعدات الإنسانية للمدنيين في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن. وأوصوا مجلس حقوق الإنسان بتجديد ولايتهم، كي تستمر التحقيقات بشأن الأطراف المتحاربة. ضغطت السعودية وأعضاء التحالف الآخرين على المجلس، في الدورة الحالية، لوقف تفويض المجموعة.

قال جون فيشر، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في جنيف: "على مجلس حقوق الإنسان العمل على ضمان استمرار التدقيق الدولي في الانتهاكات ضد المدنيين اليمنيين، واتخاذ خطوات لمحاسبة المنتهكين. أي شيء أقل من هذا سيكون تنازلا عن المسؤولية تجاه الشعب اليمني العالق بين التحالف بقيادة السعودية وجماعة الحوثي المسلحة، وسط أكبر أزمة إنسانية في العالم".

اعتمد مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر/أيلول 2017 قرارا بالإجماع لإنشاء فريق الخبراء. تتمثل مهمتهم في "إجراء تدقيق شامل في جميع الادعاءات بانتهاكات وإساءات" في نزاع اليمن منذ سبتمبر/أيلول 2014، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات.

الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب في اليمن مستمرة. في 9 أغسطس/آب، قتلت غارة جوية للتحالف بقيادة السعودية 26 طفلا، وأصابت أكثر من 19 على الأقل في حافلة مدرسية أو قربها بسوق ضحيان المزدحم في شمال اليمن. أخذ الحوثيون المدنيين رهائن، كما تظهر أبحاث هيومن رايتس ووتش. يرتكب الحوثيون والقوات المحلية المدعومة من الإمارات الاحتجاز التعسفي  الإخفاء القسري بحق المدنيين. حظر كلا الطرفين أو قيّدا المساعدات الإنسانية، وهاجما المدنيين والأعيان المدنية، كما ضايقا وأرهب واحتجزا المدافعين عن حقوق الإنسان. قد تشكل العديد من هذه الانتهاكات جرائم حرب.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم تزايد الأدلة على انتهاكات القانون الدولي من قبل الأطراف المتحاربة، إلا أن الجهود المبذولة من أجل المساءلة أو توفير الإنصاف لضحايا الانتهاكات غير كافية على الإطلاق.

عام 2016، أنشأ التحالف بقيادة السعودية "الفريق المشترك لتقييم الحوادث" للتحقيق وجمع الأدلة وإعداد تقارير وتوصيات بشأن "المطالبات والحوادث" خلال عمليات التحالف في اليمن. وجد بحث هيومن رايتس ووتش أن الفريق لم يفِ بالمعايير الدولية للشفافية والنزاهة والاستقلالية. يبدو أنه، مرة تلو الأخرى، لم يجرِ تحليلا شاملا لقوانين الحرب في تحقيقاته، وتوصل إلى استنتاجات تشوبها العيوب ومشكوك فيها. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الفريق حقّق فقط في الغارات الجوية للتحالف، ولكن ليس في انتهاكات مزعومة أخرى للقانون الدولي من قبل أعضاء التحالف، بما فيها انتهاكات الإمارات ضد المعتقلين.

كذلك لم يقم الحوثيون بأي جهد موثوق وملموس لمعاقبة القوات الخاضعة لسيطرتهم بسبب انتهاكات قوانين الحرب المزعومة، بما فيها تجنيد الأطفال دون سن 15، وغيرها من جرائم الحرب.

قال فيشر: "على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان ألا تسمح للتحالف لاستخدام التهويل للتهرب من المساءلة عن الانتهاكات، أو للحوثيين بالإفلات بأفعالهم. أكثر من أي وقت مضى، لا يزال المدنيون اليمنيون في خطر شديد بسبب القتال وقطع المساعدات".