(بيروت) قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القضاء الليبي أدان 99 متهما في محاكمة جماعية في 15 أغسطس/آب 2018، وحكم على 45 بالإعدام و54 بخمس سنوات في السجن. للسلطة القضائية سجل بإجراء محاكمات غير عادلة.

على حكومة "الوفاق الوطني" أن تؤيد الوقف الحالي لعقوبة الإعدام وأن تتجه نحو إلغائها بالكامل. على المحكمة العليا في ليبيا، أثناء استعراضها لحكم محكمة الاستئناف بطرابلس، إجراء تقييم نقدي للأدلة في القضية، بما فيه ما إذا كانت الاعترافات انتزعت تحت التعذيب، أو غيره من الوسائل غير القانونية.

قال إريك غولدستين، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على القضاء المتعثر ألّا يحكم بإعدام المتهمين بالعشرات. لا يمكن تحقيق العدالة في جرائم الماضي إلا من خلال محاكمات عادلة، وليس من خلال القتل عبر القضاء".

منذ نهاية ثورة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي، استمر تقويض حق المتهمين في محاكمات عادلة بسبب العقبات التي تحول دون الوصول إلى المحامين، استخدام الاعترافات بالإكراه كدليل، عدم الوصول إلى وثائق المحكمة، والاحتجاز التعسفي المطول مع عدم احترام الإجراءات القانونية. كما وثّقت هيومن رايتس ووتش عمليات تخويف وتهديد وهجمات تشنها الجماعات المسلحة ضد المحامين والمدعين العامين والقضاة. المحاكم ومكاتب المدعي العام لا تعمل إلا بصورة جزئية وهي مغلقة في بعض أجزاء البلاد.

تتعلق المحاكمة بقتل متظاهرين خلال ثورة 2011. في حادث يُعرف على نطاق واسع بـ "مجزرة أبو سليم/الطريق السريع"، زُعم أن المتعاطفين مع القذافي وأعضاء قواته الأمنية نصبوا كمينا وقتلوا 146 من المتظاهرين المناهضين للقذافي في أغسطس/آب 2011 في منطقة أبو سليم بالعاصمة طرابلس، وأخفوا بعض بقايا الجثث. بدأت مجموعات مسلحة مختلفة باعتقال أشخاص زُعم تورطهم في عمليات القتل هذه بعد انتهاء ثورة 2011. مع ذلك، لم يبدأ المدعون العامون باستجواب المشتبه بهم إلا عام 2014. رُفعت القضية إلى المحكمة في أغسطس/آب 2015.

قابلت هيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2015 بعض المتهمين في سجن معروف باسم "الرويمي" في منطقة عين زارة بطرابلس. وصف المدعى عليهم المعاملة السيئة التي يبدو أنها ترقى إلى مستوى التعذيب في مختلف مراكز الاحتجاز، بما فيه في إحدى المحاكم التي يديرها "مجلس أبو سليم"، وهو جماعة مسلحة تسيطر على المنطقة منذ عام 2011. كما قال المتهمون إنهم كانوا يفتقرون إلى إمكانية الاتصال بمحامين أثناء استجوابهم وجلسات المحكمة الابتدائية. قال أحد المتهمين أيضا إن الحراس المسلحين كانوا يرافقون المدعى عليهم في جلسات الاستجواب مع أعضاء النيابة العامة، وهو ما أخافهم.

أفاد بيان صادر عن وزارة العدل لحكومة الوفاق الوطني المدعومة دوليا في طرابلس في 15 أغسطس/آب أن المحكمة وجهت في البداية اتهامات لـ 128 شخصا في حادث "أبو سليم". بالإضافة إلى 99 حكما و22 برأتهم المحكمة في 15 أغسطس/آب، تم إطلاق سراح متهم واحد بموجب قانون العفو، وتوفي 3 في الحجز في ظروف لم يوضحها البيان، وتمت محاكمة الثلاثة الباقين من قبل.

يمكن لكل من المدعي العام والمدعى عليهم التماس مراجعة من قبل دائرة النقض بالمحكمة العليا. بموجب القانون الليبي أيضا يمكن أن تستعرض المحكمة العليا جميع أحكام الإعدام ويجب أن تؤكدها قبل تنفيذ الإعدام بشكل قانوني.

في بيان صدر في 19 أغسطس/آب، أكدت وزارة العدل "أن المتهمين في هذه الدعوى قد تحصلوا على محاكمة عادلة توفرت لهم فيها كافة الضمانات القانونية".

يدعم القانون الدولي لحقوق الإنسان حق كل إنسان في الحياة. بالنسبة للبلدان التي لم توافق على حظر عقوبة الإعدام بشكل كامل، فإنها تحصر عقوبة الإعدام بأخطر الجرائم، التي عادة ما تؤدي إلى الموت. يُحظر بصرامة تطبيق عقوبة الإعدام في أي قضية لا يبدو فيها أن المدعى عليه قد تلقى محاكمة عادلة. في ليبيا، تظهر عقوبة الإعدام بشكل متكرر في التشريعات كعقوبة مقترحة على جرائم مختلفة، بما فيها في 30 مادة على الأقل من قانون العقوبات.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف، بسبب قسوتها المتأصلة وطبيعتها التي لا رجعة فيها ولا إنسانيتها.

لم يتم تنفيذ أي أحكام بالإعدام منذ 2010.

جاء في بيان وزارة العدل في 15 أغسطس/آب أن رئيس المحكمة وأعضاءها ومحامي الدفاع وأقارب الضحايا والمتهمين حضروا قراءة الحكم. لا يشير البيان إلى ما إذا كان المتهمون حضروا.