انتظارٌ أبدي

الاحتجاز التعسفي طويل الأجل والتعذيب في غرب ليبيا

ملخص

فشلت الحكومات والسلطات الانتقالية المتعاقبة في ليبيا في التحقيق في الاحتجاز التعسفي لآلاف الأفراد على صلة بانتفاضة 2011 ضد القائد الليبي السابق معمر القذافي، وكذلك في بدء ملاحقات قضائية أو توجيه اتهامات على صلة بهذه الممارسات أو وضع حد لها.

بناء على زيارات تمت في سبتمبر/أيلول 2015 إلى 4 مراكز احتجاز في طرابلس ومصراتة ومقابلات مع 120 محتجزا – أغلبهم في الحبس الاحتياطي – توصل التقرير إلى أن 1975 محتجزا من بين 2479 محتجزا ظلوا وراء القضبان لمدة تناهز 4 سنوات دون المثول أمام قضاة، أو الحصول على أي شكل من اشكال المراجعة القضائية، أو اتهامهم بأي مخالفات، ودون سند قانوني ظاهر لاحتجازهم. الاحتجاز المطوّل دون مراجعة قضائية انتهاك خطير للقانون الدولي وقد يرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.

وقت زيارة "هيومن رايتس ووتش"، كان نحو 25 في المائة فحسب من المحتجزين في المراكز المشمولة بالزيارة – الخاضعة لوزارة العدل والحكومة المعلنة من طرف واحد في طرابلس، وتديرها الشرطة القضائية وهي مسؤولة أمام الوزارة – هم من السجناء الذين يقضون عقوبات بعد إدانتهم بجرائم في المحاكم، بحسب السجلات التي اطلعتنا عليها سلطات السجون. لم يُتح لأي ممن قابلناهم الاتصال بمحام عند القبض عليهم أو أثناء الاستجواب. جميع المحتجزين المحكومين تقريبا اشتكوا من عدم كفاية التمثيل القانوني، بما في ذلك عدم كفاية التشاور على انفراد مع المحامين، رغم أن قلة منهم حظوا بالتمثيل القانوني أثناء المداولات الخاصة بقضاياهم.

قدم المحتجزون، وبينهم أطفال، في جميع المراكز التي تمت زيارتها، شهادات قابلة للتصديق ومتسقة، بالمعاملة السيئة، وكانت بعض الحالات ظاهرة للباحثين. شمل ذلك الضرب على أخمص القدمين بالأنابيب البلاستيكية والسلاسل والعصي واللكمات وحتى سياط الخيل، والتعليق من الأبواب أو السقف لساعات، والصعق بالكهرباء، والوضع في الحبس الانفرادي لمدد تناهز 7 أسابيع، وهو ما قد يرقى إلى مصاف التعذيب في بعض الحالات. أشار المحتجزون أثناء المقابلات لمراكز احتجاز أخرى غربيّ ليبيا، بما في ذلك في طرابلس ومصراتة، قالوا إنهم تعرضوا فيها مؤخرا للتعذيب أو المعاملة السيئة.

لدى مواجهة النائب العام في طرابلس، إبراهيم بشية، بمزاعم المعاملة السيئة في السجون، قال: "لا أقبل التعذيب، لكن هناك وقائع تعذيب في أغلب السجون على مستوى العالم، خاصة ضد السجناء المتمردين".[1] قال مصطفى القليب، وزير العدل بحكومة طرابلس المعلنة من طرف واحد، إن وقائع التعذيب "أعمال فردية، وليست ظاهرة" لكنه سيتخذ "الإجراءات اللازمة لضمان معاقبة الجناة" إذا "وصلتنا أنباء عن هذه الأعمال".[2]

كانت الأوضاع في مختلف السجون متباينة، لكنها كانت سيئة جدا بشكل خاص في سجن الهدى في مصراتة، حيث لاحظ باحثا هيومن رايتس ووتش اكتظاظ المنشأة بالسجناء في أغلب العنابر، وتحطم البنية التحتية الخاصة بالصرف الصحي، وعدم وجود أسوار لسلالم مكشوفة ، وعدم توفر النظافة الصحية، وسوء التهوئة، والرطوبة العالية داخل الزنازين. كما اشتكى النزلاء من سوء الطعام.

كان أغلب المحتجزين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش من المشتبه بتعاطفهم مع القذافي أو من المتطوعين للقتال في صفوف قواته أو من قواته الأمنية، بحسب السلطات، وقد اتهمت السلطات آخرين بجرائم مثل القتل والسرقة. هناك عدد قليل اشتبهت السلطات في صلتهم بأعمال "إرهاب" أو الانتماء لجماعات متطرفة مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف بـ "داعش").

منذ يوليو/تموز 2014 والفصائل الليبية المختلفة واقعة في دوامة من النزاعات المسلحة، في شرق البلاد وغربها، ما أسفر عن نزوح داخلي جماعي للمدنيين، وعمليات قتل غير قانوني، وهجمات عشوائية على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأعمال احتجاز تعسفي.[3] حتى الآن لم تنجح جهود الأمم المتحدة التي بدأت في سبتمبر/أيلول 2014 في التوسط لبلوغ اتفاق على حكومة وحدة.[4]

أدى غياب سلطة حكومية مركزية إلى تعطل شامل للقانون والنظام، وانهيار لنظام العدالة المغلول اليد بالفعل، في أغلب مناطق ليبيا، بما يشمل توقف شبه كامل للمداولات القانونية والقضائية.[5]

في أبريل/نيسان 2015، وثقت هيومن رايتس ووتش أعمال تعذيب واحتجاز تعسفي تُمارس على نطاق واسع في سجون شرقيّ ليبيا تخضع للحكومة المعترف بها دوليا والقوات المتحالفة معها.[6] رغم طبيعة عمليات الاحتجاز الممنهجة والمتفشية، في شتى أنحاء ليبيا، ورغم تكرر الوعود منذ 2011 التي شملت إصدار قوانين بمواعيد معينة للإفراج عن المحتجزين، استمرت السلطات في خرق القانون الليبي والدولي، ولم توفر أسانيد قانونية لعمليات الاحتجاز هذه ولم تسع لوضع حد لها.

  • لإصلاح هذه الانتهاكات الخطيرة، على النائب العام الليبي في طرابلس أن يأمر بالإفراج فورا عن جميع المحتجزين منذ فترات تزيد عن العام، الذين لم تُوجه إليهم اتهامات، أو من لم توافق محكمة على احتجازهم.
  • على سلطات العدالة الجنائية الليبية إصدار توجيهات عامة على الفور، حول مدد الاحتجاز القصوى المسموح بها قبل مثول الشخص أمام قاضٍ، أو إخلاء سبيله إن كان في الحبس الاحتياطي، والفترات القصوى لمحاكمة الشخص وإخلاء سبيله بعدها. على وزارة العدل ضمان فتح جميع مراكز الاحتجاز للتفتيش.
  • على النائب العام إصدار تجميد فوري لأي أحكام بالإعدام صادرة عن أية محاكم، أو أية عقوبات بدنية أخرى، بما يشمل الجلد، بسبب الطبيعة اللاإنسانية والقاسية لهذه العقوبات. فرضت محاكم مدنية وعسكرية في ليبيا أحكاما بالإعدام منذ انتهاء نزاع 2011، رغم أنه حتى كتابة هذه السطور لا توجد أحكام إعدام معروف أنها نُفذت منذ عام 2010.

للمحكمة الجنائية الدولية ولاية النظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011. أولئك الذين يرتكبون جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو يأمرون بها أو يساعدون عليها أو تترتب عليهم مسؤولية قيادة بشأنها، يمكن أن يخضعوا للملاحقة القضائية أمام المحاكم الليبية أو المحكمة الجنائية الدولية. بدعوى عدم استقرار ليبيا ونقص الموارد كمعوقات تحول دون التحقيق، أعلنت فاتو بنسوده المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية عن الحدّ من أعمال التحقيق في الجرائم المزعوم ارتكاب المسؤولين السابقين من حكومة القذافي إياها، أثناء ثورة 2011. تكررت دعوات هيومن رايتس ووتش لادعاء المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق إضافي في الانتهاكات الجارية في ليبيا.[7]

  • على الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن ضمان تقديم الدعم الدبلوماسي والموارد الكافية لمدعية المحكمة لفتح تحقيقات جديدة في الجرائم الخطيرة الجارية والتي تدخل ضمن ولايتها. على مدعية المحكمة الاستمرار في جهودها الخاصة بفتح تحقيقات إضافية في هذه الانتهاكات الجسيمة، وتشمل التعذيب والاحتجاز التعسفي.
  • على أعضاء مجلس الأمن التعجيل بتنفيذ حظر الأسلحة القائم والعقوبات محددة الهدف المفروضة في ليبيا. لجنة عقوبات المجلس المنشأة بموجب قرار 1970 عليها أن تفرض جزاءات فردية محددة الهدف ضد المسؤولين عن تخطيط وتوجيه وارتكاب أعمال تخرق القانون الدولي لحقوق الإنسان المنطبق أو القانون الدولي الإنساني في ليبيا، لا سيما الانتهاكات بمراكز الاحتجاز.
  • تحقيق ليبيا الذي بدأه مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في يوليو/تموز 2015 بطلب من مجلس حقوق الإنسان يجب أن يتقصى ويرفع تقارير عن أنساق الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة في مراكز الاحتجاز، من أجل المساعدة في ضمان مساءلة الجناة محليا ودوليا.

التوصيات

إلى النائب العام

  • يجب الأمر بالإفراج فورا عن جميع المحتجزين لفترات تزيد عن العام دون محاكمة، ومن لم تُوجه إليهم اتهامات بعد، ومن احتُجزوا دون موافقة محكمة.
  • إعلام جميع المحاكم والنيابات أن المدعى عليهم الخاضعين للمحاكمة حاليا يجب أن يحصلوا على كامل حقوقهم الخاصة بسلامة الإجراءات القانونية، بما يشمل إتاحة تواصلهم مع محامين على انفراد ودون مضايقة، والاطلاع على جميع الوثائق الخاصة بملفات قضاياهم، والحق في الدفاع عن أنفسهم أثناء المحاكمة وأثناء مداولات ما قبل المحاكمة.
  • إصدار توجيهات عامة فورا، حول مدد الاحتجاز القصوى قبل مثول الشخص أمام قاض أو الإفراج عنه، أو المدد القصوى للحبس قبل محاكمة المرء أو إخلاء سبيله إذا كان رهن الحبس الاحتياطي.
  • إصدار تجميد فوري لأي أحكام بالإعدام أصدرتها المحاكم.
  • إصدار تجميد فوري لأي عقوبات بدنية أنزلتها أية محكمة، بما يشمل أحكام الجلد والقصاص (بتر الأطراف).
  • التحقيق في أي مزاعم بالتعذيب وانتهاك حقوق سلامة الإجراءات من منطلق محاسبة الجناة والإعلان عن النتائج.
  • المطالبة بأن تحتفظ سلطات الاحتجاز بسجلات متاحة للتفتيش، لكل محتجز، تشمل السند القانوني للاحتجاز وما إذا كان السجين قد مثل أمام قاضٍ ومتى. يجب أن يشمل السجل أيضا تاريخ انتهاء سلطة الاحتجاز، التي يجب أن يعرف المحتجز بها وبمن يمثله.

إلى وزارة العدل في الحكومة المعلنة من طرف واحد

  • الإعلان بشكل علني على أن التعذيب – بما في ذلك الضرب بأي شكل – لن يُقبل وأن المسؤولين ومن يشرفون عليهم من أفراد سيخضعون للمحاسبة الجنائية على أي من هذه الأعمال.
  • عزل أي حارس أو عامل بالسجن تتوصل التحقيقات لأمره بالتعذيب أو ارتكابه أو مشاركته فيه.
  • ضمان أن في حال تطبيق السلطات للحبس الانفرادي كإجراء تأديبي للمحتجزين، أن يُطبق في أخطر الحالات، وأن تكون مدته محدودة وفي أماكن احتجاز آدمية وغير مهينة، وأن يراقب خبراء طبيين بشكل دائم حالة المحتجزين، وألا يُستخدم الحبس الانفرادي في حال وجود خطر على الصحة العقلية للمحتجز.
  • ضمان أن تكون جميع مراكز الاحتجاز مفتوحة للتفتيش من قبل المراقبين المحليين والدوليين.
  • ضمان ألا يتم احتجاز الأطفال إلا كحل أخير، ولأقصر فترة ممكنة، وأن يكونوا منفصلين عن المحتجزين البالغين، ما لم يكن معهم أحد الأقارب من البالغين، وألا يخضعوا للحبس الانفرادي.
  • تجديد أو إغلاق سجن الهدى في مصراتة، الذي تعد ظروفه الحالية غير مناسبة للنزلاء، وضمان في حال نقل أي نزلاء به بدلا عن الإفراج عنهم، أن يُنقلوا إلى منشأة تكون الزيارات العائلية فيها ممكنة، من حيث المسافة والأمن.
  • إيلاء الأولوية لضمان توفر منشأة طبية واحدة تعمل بشكل جيد لكل سجين، يمكن أن توفر له الحد الأدنى من الرعاية الطبية، وأن يُتاح للسجناء المحتاجين مستوى متقدم من الرعاية، أو أن يُفرج عنهم.

إلى بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا

  • ضمان أن أي حكومة اتفاق وطني في المستقبل سوف تحظى بالضمانات الدستورية والقوانين اللازمة للتصدي لمشكلات الاحتجاز، بما في ذلك المدد القصوى لاحتجاز الأفراد قبل توجيه اتهامات إليهم، والإفراج تلقائيا عمّن قضوا أكثر من عام رهن الاحتجاز دون اتهام من محكمة، مع تجريم ممارسات الاحتجاز غير القانوني.

إلى مدعية المحكمة الجنائية الدولية

  • فتح تحقيقات إضافية في الانتهاكات الجارية في ليبيا، بما يتجاوز نطاق التحقيق الحالي، لتشمل المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الجارية، مثل الاحتجاز التعسفي والتعذيب.

إلى آلية تحقيق مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان حول ليبيا

  • توثيق أنماط الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مراكز الاحتجاز في ليبيا، بهدف محاسبة الجناة أمام المحاكم المحلية أو الدولية.
  • التوصية بالمراجعة الفورية للإعلان الدستوري الليبي وقانون إنهاء الاحتجاز التعسفي، وضمان أن يكون كل احتجاز بموجب القانون وأن يخضع للمراجعة القضائية.

إلى أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

  • على لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1970 الصادر عن المجلس فرض جزاءات محددة الهدف على الأفراد المسؤولين عن تخطيط أو توجيه أو ارتكاب أعمال تخرق القانون الدولي لحقوق الإنسان المنطبق أو القانون الدولي الإنساني في ليبيا، لا سيما الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.
  • ضمان أن مدعية المحكمة الجنائية الدولية لديها الدعم الكافي لإجراء تحقيقات إضافية في الجرائم الجارية التي تدخل ضمن ولاية ادعاء المحكمة.

منهجيةالتقرير

في سبتمبر/أيلول 2015، زار باحثان من هيومن رايتس ووتش 4 مراكز احتجاز في طرابلس ومصراتة تسيطر عليها وزارة العدل بالحكومة المعلنة من طرف واحد في طرابلس، وتديرها الشرطة القضائية، المسؤولة أمام وزارة العدل.

زار الباحثان سجنيّ عين زارة والبركة في طرابلس، والجوية والهدى في مصراتة، وقابلا محتجزين على انفراد، دون حضور الحراس.

من المحتجزين الـ 120 الذين تمت مقابلتهم في المراكز الأربع، كان 96 مموقوفين دون توجيه  الاتهام لهم، و4 على ذمة المحاكمة، و19  محتجزا حُكم عليهم، بينهم 5 محكومين بالإعدام. من كانوا في الحبس دون توجيه الاتهام لهم قالوا إن وكيل نيابة وليس قاضٍ هو الذي مدد احتجازهم، وهو ما يمثل مخالفة للقانون الدولي. 79 محتجزا ممن تمت مقابلتهم وصفوا معاملة ترقى لمصاف التعذيب لدى توقيفهم، وأثناء الاستجواب، أو أثناء الاحتجاز، و63 آخرين قالوا إنهم رأوا محتجزين آخرين يُعذبون في السجن الذي يقبعون وراء قضبانه. أجرى الباحثان المقابلات مع المحتجزين باللغة العربية.

وقت الزيارة كانت هناك 3 نساء فحسب محتجزات في سجن الجوية في مصراتة، وكُن في قسم منفصل، ولم تكن هناك محتجزات في أي من السجون الأخرى. لم يتحدث الباحثان إلى أيّ من النساء الثلاث.

حالت الظروف الأمنية غير المستقرة – ومنها هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (داعش) على سجن في طرابلس أثناء زيارة الوفد لسجن آخر – وقيود زمنية،  دون زيارة الباحثين لمراكز احتجاز أخرى في غرب ليبيا.

في 15 سبتمبر/أيلول، أجرى الباحثان زيارة منفصلة لدى مسؤولين سابقين من حكومة القذافي في سجن الهضبة في طرابلس، وقد تمت تغطية ظروف احتجاز هؤلاء الأفراد، ومدى احترام السلطات لحقوق سلامة الإجراءات القانونية الخاصة بهم في إصدار منفصل.[8]

صرّح النائب العام في طرابلس إبراهيم بشية بزيارات مراكز الاحتجاز في طرابلس ومصراتة، وكانت تخضع لوزارة العدل بالحكومة المعلنة من طرف واحد. يسّر محمد بشة – رئيس الشرطة القضائية، الجهة المسؤولة عن إدارة مراكز الاحتجاز الخاضعة لوزارة العدل والمسؤولة عن تأمين المحاكم – زيارات السجون.

تمكن باحثا هيومن رايتس ووتش من مقابلة المحتجزين على انفراد في زنازينهم، وفي ردهات السجون وأفنيتها، دون تواجد الحراس أو غيرهم من العاملين بالسجون. في أغلب الحالات احترمت سلطات السجون إجراءات زيارة السجون الخاصة بـ هيومن رايتس ووتش، رغم أن الباحثين في بعض الحالات اضطرا لمطالبة العاملين في السجن بالابتعاد عن المنطقة التي تجري بها المقابلات.

رغم توفر الانفراد في المقابلات، فقد ظهر الترهيب على العديد من المحتجزين، والخوف من السلطات ومن حالة انعدام الأمان العامة، وقالوا إنهم يخشون التنكيل والانتقام من قبل الحراس وسلطات السجن بعد مغادرة الوفد. فيما وافق المحتجزون على نشر المعلومات التي قدموها، فقد قررت هيومن رايتس ووتش   كإجراء احترازي عدم ذكر أسمائهم.

أدى الوضع الأمني غير المستقر وتوتر المحتجزين، إضافة إلى كون الكثير منهم محتجزين منذ أعوام وليست لديهم وثائق تخص قضاياهم، إلى تصعيب عملية إجراء المقابلات ثم دعمها بسجلات المحاكم أو سجلات طبية.

بعد الزيارات أطلعت هيومن رايتس ووتش كل من بشية وبشة ووزير العدل مصطفى القليب، كل في مقابلة منفصلة، على نتائج الزيارات. أثناء هذه الاجتماعات ناقش الباحثان وسائل تعذيب معينة يُزعم استخدام الحراس والمحققين لها في مختلف السجون، وأوجه القصور في ظروف الاحتجاز، وانتهاكات الحق في سلامة الإجراءات القانونية.

خوفا على سلامة المحتجزين بعد مغادرة الوفد، امتنع الباحثان في تلك الاجتماعات عن ذكر أسماء من تقدموا بهذه المزاعم، وعن الكشف عن مزاعم متكررة معينة قد تيسّر اكتشاف أصحابها.

في حين زار الباحثان عيادات السجون ودوّنا بعض شكاوى السجناء حول الحصول على الرعاية الطبية، لم يكن مع الوفد خبير رعاية صحية، ولا يحاول هذا التقرير تقييم حالة الرعاية الصحية في السجون.

I. زيارات مراكز الاحتجاز

سجن عين زارة، طرابلس

عين زارة هو مجمع سجن كبير يعود إلى عهد القذافي، ويستضيف السجناء المُدانين والمحكوم عليهم في الأغلب في جرائم عادية مثل السرقة، وعدد من المحتجزين على صلة بنزاع 2011.

بعد تفقد مرافق السجن، بما في ذلك منطقة المطبخ والعيادة، قابل الباحثان المحتجزين في أفنية تقع داخل أقسام السجن المختلفة. وقت الزيارة، في 16 سبتمبر/أيلول، كان هناك إجمالا 661 محتجزا في سجن عين زارة، بينهم 6 أطفال. كان منهم 19 سجينا محكوما عليهم بالإعدام و7 بالسجن المؤبد، وشخص واحد محكوم عليه بالقصاص (بتر طرف أو أكثر من أطرافه) بحسب سلطات السجن.

قابلت هيومن رايتس ووتش 33 محتجزا على انفراد، اشتكى بعضهم من ظروف الاحتجاز بما يشمل جودة الطعام وعدم كفاية مياه الاغتسال في بعض الأوقات. كما قال المحتجزون إنه في حين تحدث الزيارات العائلية بانتظام فهي لا تدوم إلا 10 دقائق. زارت هيومن رايتس ووتش عيادة السجن، التي وبحسب السلطات توفر للنزلاء الرعاية الطبية ورعاية الفم والأسنان. قال المحتجزون إنهم يحصلون على رعاية طبية في السجن. قال مدير السجن والعاملون في العيادة إن هناك قصورا عاما في الإمدادات الطبية الخاصة بالأمراض المزمنة والمعدية، بما في ذلك الإمدادات الخاصة بالإيدز والسُل، في عموم أنحاء ليبيا.

قال مدير سجن عين زارة لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض السجناء المحكومين تمت مكافأتهم على حسن السلوك بـ "إجازات"، حيث يغادرون السجن لمدة أقصاها 3 أيام. أكد بعض المحتجزين وجود هذه الإجازات.

من بين المحتجزين الـ 33 الذين تمت مقابلتهم، كان 31  موقوفين دون توجيه الأتهام لهم، كان أبرز ما اشتكوا منه هو  بطء الإجراءات القضائية أو عدم بدئها بالمرة. كان 4 ممن تمت مقابلتهم من الأطفال، وهم جميعا رهن الحبس قبل توجيه الإتهام، السابق للمحاكمة. قال مدير السجن لـ هيومن رايتس ووتش إن التمديد الذي لا ينتهي لأوامر الاحتجاز من وكلاء النيابة هو أكبر مشكلة تواجه إدارته للسجن. قال، على سبيل المثال: "هناك مواطن سوداني الجنسية محتجز منذ عامين دون إجراءات قضائية، وكل هذا لأنه تم توقيفه وهو يشرب الكحول، وكان ثملا".

سمعت هيومن رايتس ووتش بعدة مزاعم تعذيب ومعاملة سيئة على يد الحراس. زعم بعض المحتجزين أن الحراس سمحوا لأقارب الضحايا المزعومين بالدخول إلى السجن لضربهم.

قال محتجزون إن الحراس يضربونهم عادة لعقابهم على الشجار أو لحيازة مواد محظورة، مثل الهواتف الخلوية أو الأدوية غير المصرح بتداولها. طبقا لـ 13 محتجزا، كثيرا ما استخدم الحراس أنابيب أو كابلات لضربهم، وعادة ما كانت الضربات موجهة إلى أخمص القدمين (الضرب بالفلقة)، وحلق الرأس جبرا، وسكب المياه على السجناء وضربهم، وتعليق المحتجزين من أذرعهم أو أقدامهم وضربهم، وضرب المحتجزين بالأنابيب البلاستيكية على أجسادهم. لمعاقبة النزلاء، كان الحراس يضعونهم في الحبس الانفرادي، وفي بعض الحالات قللوا من الطعام في وجباتهم أو حلقوا شعر رأسهم جبرا. لم يقل المحتجزون إن كانوا يعتقدون أن الحراس فرضوا هذه الإجراءات التأديبية عليهم بمبادرة منهم أم بناء على أوامر.

قال محتجز إنه أوقف في 2011 بتهمة "تضليل السلطات" إذ أخفى قريبا لهم كان يحارب في صفوف قوات القذافي أثناء الانتفاضة، وقال إنه لم يُنسب إليه أي اتهام رسمي بجريمة حتى الآن، وإنه تعرض لمعاملة سيئة بعد توقيفه، وكذلك في سجن عين زارة. المحتجز عنصر من مجموعة كبيرة من الرجال قُبض عليهم أثناء 2011 و2012 في حي أبو سليم، ويُعتقد أنه كان مواليا للقذافي أثناء الانتفاضة:

لم أشارك في القتال أثناء الثورة. كنت مشغولا بحماية بيتي. تعرضت للتعذيب الشديد بعد القبض عليّ من مجلس أبو سليم العسكري، وأصبت في عيني إصابة دائمة جراء الضرب. في هذا السجن عوقبت لآخر مرة في الصيف بسبب سوء تفاهم. أخذوني من الزنزانة وصفعوني وضربوني بأنابيب بلاستيكية وكابلات كهرباء. ليس عندي محام الآن يتابع القضية، إذ ليس بإمكان أسرتي تحمل كلفة أتعابه. لا يدعوني أتكلم في النيابة ولا يسمحون لي بالدفاع عن نفسي. أريد فقط أن يسمعني وكيل النيابة.

هناك محتجز قال إنه تم القبض عليه في 2012 لدى عودته إلى ليبيا بزعم توزيعه أسلحة أثناء ثورة 2011، قال إن  قضيته تأجلت باستمرار بسبب نقص الأدلة، رغم الأمر باستمرار حبسه مع كل جلسة، وأنه تعرض للمعاملة السيئة في السجن:

القاضي الذي يتولى قضيتي عليه ضغوط من الميليشيات. كل جلسة يُرجئ قضيتي ويمدد حبسي. هناك ناس [من الميليشيات] خارج السجين يريدوننا [المجموعة من أبو سليم] أن نبقى محتجزين. لا بأس بإدارة السجن، لكن بعض الحراس ليسوا طيبين. يتهموننا بأننا موالين للقذافي، ويهينوننا ويسبوننا. كما يوجد عنف في السجن. أحاول ألا أتسبب في مشكلات، لكني أُعاقب من حين لآخر. قبل شهور قليلة عوقبت بالتعليق من يدي.

هناك محتجز آخر قال إنه قُبض عليه في 2012 على ذمة اتهامات بالقتل، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن القاضي المسؤول عن قضيته داوم على تأجيل المحاكمة وتمديد احتجازه. قال إن الحراس عاملوه معاملة سيئة:

وجد الحراس هاتفا خلويا معي فوضعوني في الحبس الانفرادي 13 يوما. حلقوا رأسي وكانوا يعطوني وجبة واحدة يوميا. أهانوني بشكل متكرر وضربوني بأنبوب بلاستيكي بعد رمي الماء عليّ. عادة ما يضربنا الحراس بعصا أو كابل أو أنبوب بلاستيكي على الجسد أو أخمص القدمين إذا وجدوا معنا أغراضا ممنوعة. لا يمكن الإفلات من الضرب إلا إذا كنت على علاقة طيبة بشخص ما يتوسط لك لدى الحراس. العقاب كثير في السجن ويستهدفون الأحداث المحتجزين هنا بالانتهاكات.

سجن البركة، طرابلس

حظي سجن البركة المجاور لسجن عين زارة في عهد القذافي بسمعة سيئة، إذ كان معروفا بمسمى سجن الرويمي السياسي وكان أغلب نزلائه من الخصوم السياسيين. السجن مُقسم إلى 6 أقسام، منها عنبر العزل للمحتجزين المصابين بأمراض معدية. زارت هيومن رايتس ووتش زنازين فردية في بعض الأقسام. تشمل المرافق المتاحة للنزلاء عيادة وورشة حياكة ومتجر صغير.

قابل الباحثان المحتجزين في أفنية ملحقة بالأقسام المختلفة. كان في السجن إجمالا 465 محتجزا، بينهم 35 من المحتجزين المحكومين، وقت زيارة هيومن رايتس ووتش في 17 سبتمبر/أيلول، بحسب سلطات السجن. كان بين المحتجزين 28 رجلا احتجزوا جراء دورهم المزعوم في مذبحة أبو سليم عام 1996، حين أطلق مسؤولو السجن من حكومة القذافي النار على السجناء فقتلوا نحو 1200 سجين.[9] كان أغلب المحتجزين في السجن بسبب أدوارهم المزعومة أثناء انتفاضة 2011.

وثق الباحثان تدهور أوضاع الاحتجاز في بعض الأقسام، بما في ذلك سوء حالة مرافق الصرف الصحي. قال الممرض المسؤول عن العيادة إن بإمكان العاملين بالعيادة عمل تشخيصات مبدئية واختبارات معملية وبعض الرعاية للأسنان والفم. قال إن هناك قصور في العقاقير الخاصة بالأمراض النفسية وضغط الدم والإيدز والتهاب الكبد. اشتكى المحتجزون من عدم توفر أطباء متخصصين ومن الانقطاع المتكرر والكثير للمياه الجارية، ونقص الهواء النقي، وحظر التدخين. اشتكى المحتجزون من الحاجز الذي يفصلهم عن أقاربهم أثناء الزيارات العائلية، الذي قال مدير السجن إنه قائم "لأسباب أمنية".

قابلت هيومن رايتس ووتش 26 محتجزا على انفراد. رغم أن الحراس لم يكونوا متواجدين، فقد بدا عدة محتجزين خائفين من الكلام مع الباحثين. قال المحتجزون أيضا إن أغلب المحامين يخشون زيارة موكليهم في السجن، ما لم يكونوا على صلات طيبة بالحراس.

قال 12 محتجزا إن الحراس كثيرا ما يعلقون المحتجزين من أذرعهم لساعات طويلة، أو يضربونهم بالكابلات والأنابيب البلاستيكية أو يصعقوهم بالكهرباء. كما قال المحتجزون إن الحراس كثيرا ما قاموا بوضعهم في الحبس الانفرادي، وفي حالة واحدة على الأقل دام ذلك حسب الزعم لمدة 7 أسابيع (انظر أدناه) مع عقاب المحتجزين بحبسهم في عنابرهم لأيام وحرمانهم من الفرص المعتادة للخروج إلى الفناء. زعم محتجزان الإصابة بكسر في الأطراف أو الأسنان كنتيجة مباشرة للتعذيب على يد الحراس.

قال محتجز تمت مقابلته إنه أوقف في 2011 على يد ميليشيا من مصراتة. في 2014، على حد قوله، اتهمته النيابة بقتل أشخاص أثناء نزاع 2011، وإخفاء جثث الضحايا وحمل أسلحة بدون ترخيص. لم يُتهم رسميا أمام محكمة. وقد وصف تجربته:

عند أخذي إلى مكتب وكيل النيابة، يدخل حراس السجن الحجرة معي ومعهم أسلحتهم. يشعر المحامون بالخوف، وحتى قاضي التحقيق يخشاهم. قبل شهر، نُقل بعض المحتجزين إلى خارج زنازينهم، وقد رأيتهم وهم يُعلقون ويضربون ويصعقون بالكهرباء. كان مع الحراس كلاب، وبشكل ما تمكنت من الإفلات من تلك الواقعة، لكن أخشى أن أُعاقب. في هذا السجن لا نعتبر أنفسنا سجناء الحكومة، نحن محتجزين من قبل الأفراد الذين يديرون السجن.

قال محتجز آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر ميليشيا قبضوا عليه في طرابلس أثناء نزاع 2011 وأجبروه على الاعتراف بأنه من الموالين للقذافي. قال إنه عُرض للمرة الأولى على النيابة في 2014 لكنه لم يُتهم رسميا بعد:

بعد توقيفي تعرضت للضرب بالعصي حتى اعترفت بأنني متورط في التحريض على التظاهر وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني. أُجبرت على توقيع أوراق دون السماح لي بقراءتها. ليس لي محام، وكل مرة يتم ببساطة تأجيل التحقيق. يضرب الحراس السجناء هنا دون أسباب. إذا وجدوا سجائر مع أحدهم أو أمسكوا بك وأنت تتشاجر مع محتجز آخر، يقومون بضربك. في شهر رمضان من هذا العام، ضرب الحراس محتجزا حتى كسروا ساقه. عوقبت في هذا السجن أيضا. تم حبسي في الحبس الانفرادي، في زنزانة لا تزيد مساحتها عن 1.5 مترا لسبعة أسابيع.

هناك محتجز آخر أوقف عام 2012 للاشتباه في دعمه القذافي والانتماء إلى "تنظيم محظور يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد"، أخبر هيومن رايتس ووتش بأنه تعرض للتعذيب لكي يوقع على "اعتراف". رغم عدة جلسات بالمحكمة استمر القاضي في تأجيل قضيته. قال:

منذ مارس/آذار 2013 استدعتني النيابة نحو 30 مرة للاستجواب. قضيتي الآن في المحكمة، ويداوم القاضي على تأجيلها ولا يُسمح لي بمخاطبة القاضي بالمرة. أثناء احتجازي سابقا في قاعدة معيتيقة العسكرية، قالوا إنهم سيفرجون عني إذا رشوت الميليشيا. في حين لا يمكنني الدفع، فهناك آخرين أخلي سبيلهم. هنا في سجن البركة أوثق الحراس رباط يديّ بالعصا وعلقوني في وضع مقلوب من قدميّ وضربوني. بسبب هذا التعذيب وقعت ببصمتي على بيان اعترفت فيه بالانتماء إلى تنظيم محظور.

هناك محتجز تم توقيفه في مايو/أيار 2012 من قبل ميليشيا في طرابلس كانت معروفة حينها باسم الحرس الوطني، ومقرها مركز الهضبة. قال إنه اتهم بجرائم وتعرض للمعاملة السيئة أثناء توقيفه واحتجازه. قال المحتجز الذي كان من عناصر الشرطة العسكرية في عهد القذافي والمشتبه في تورطه في مذبحة سجن أبو سليم عام 1996:

بعد توقيفي وضعوني 7 أشهر في أكاديمية الحرس الوطني [هي الآن سجن الهضبة] حيث تعرضت لتعصيب العينين مرارا والضرب بأنبوب بلاستيكيي. كان الضرب مبرحا أحيانا لدرجة أنني اعترفت أخيرا بالمشاركة في أعمال القتل [في سجن أبو سليم عام 1996]. لم أُعرض على النيابة إلا في فبراير/شباط 2015. اتهمني وكيل النيابة بالمشاركة في المذبحة [أبو سليم] في 1996، لمجرد أنني كنت في مجمع السجن وقتها. عندما حاولت الدفاع عن نفسي قال لي وكيل النيابة: "أنت تكذب". تمدد النيابة احتجازي منذ تلك الجلسة الأولى، ولا توجد اتهامات بعد.

سجن الجوية، مصراتة

الجوية هو مركز احتجاز جديد افتتحته الحكومة الانتقالية في أغسطس/آب 2013. يقع في مجمع أكاديمية القوات الجوية في مصراتة. تفقدت هيومن رايتس ووتش الأقسام 3 و4 حيث يتواجد السجناء المحكومين والمحبوسين احتياطيا في المرحلة السابقة لتوجيه الاتهامات، وكذلك القسم ج، وفيه محتجزون بينهم من لم تُنسب اتهامات إليهم بعد، ومن اتهموا بـ "الإرهاب". قابل الباحثان المحتجزين في زنازينهم وفي الردهات الخاصة بمختلف الأقسام.

وقت زيارة هيومن رايتس ووتش في 20 سبتمبر/أيلول، كان هناك 821 محتجزا في الجوية إجمالا، بينهم 685 سجينا لم تنسب النيابة إليهم اتهامات، و120 آخرين محكومين، بحسب سلطات السجن. لم تحدد سلطات السجن حالة السجناء الـ 16 المتبقين.

قابلت هيومن رايتس ووتش 42 محتجزا. من بين المحتجزين الـ 821، كان 720 منهم محتجزين على صلة بنزاع 2011 بناء على أسباب "سياسية"، 22 منهم كانوا محتجزين لشبهة "الإرهاب"، و20 آخرين لجرائم عادية، مثل السرقة، بحسب سلطات السجن. من بين الـ 120 سجينا محكوما، كان 6 محكوما عليهم بالإعدام وامرأة حُكم عليها بالجلد ورجل حُكم عليه بالقصاص (بتر الأطراف). كان بالسجن إجمالا 3 نساء و3 أطفال، بحسب سلطات السجن.

اشتكى المحتجزون من أن مياه الشرب مالحة للغاية وأن عليهم شراءها بأنفسهم. كما اشتكوا من سوء الرعاية الطبية. زارت هيومن رايتس ووتش المنشأة الطبية في القسم ج، وهي تشابه تلك الموجودة في الأقسام الأخرى، بحسب سلطات السجن. قال العاملون الطبيون إن العيادة قادرة على توفير الرعاية الأولية فحسب وتفتقر إلى تجهيزات الأشعة السينية ومختبر. كما قال العاملون الطبيون إنهم يعانون من نقص في الدواء، لا سيما للأمراض المزمنة، وأن العائلات كثيرا ما توفر أو تكمل الأدوية المطلوبة. قال بعض المحتجزين إن عائلاتهم لا يمكنها زيارتهم في مصراتة لأنها تخشى على سلامتها بسبب انعدام الأمن العام في أنحاء ليبيا.

يبدو أن المعاملة السيئة والتعذيب منتشرين في الجوية، إذ قابلت هيومن رايتس ووتش 17 محتجزا قالوا إن الحراس وعمال السجن تعرضوا لهم بالضرب. أظهروا للباحثين كدمات وآثارا تتفق مع كونها بسبب التعذيب الشديد منذ وقت قريب، مثل آثار ضرب على الوجه والظهر والصدر والأطراف، وكذلك آثار حرق على الجلد. قال 14 محتجزا إن الحراس ضربوهم باللكمات وأنابيب حديدية وبلاستيكية وكابلات كهرباء على مختلف أنحاء أجسادهم، وعلى أخمص القدمين. قال 27 محتجزا إنهم شهدوا تعرض غيرهم للضرب.

كما قال المحتجزون إن الحراس استخدموا الحبس الانفرادي كعقاب وفي بعض الأحيان هددوا بإعدامهم. قال أطفال محتجزون في الجوية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للتعذيب بدورهم (انظر أدناه). قال مدير السجن للباحثين إن نوع العقاب الوحيد المسموح به هو الإجبار على الهرولة في فناء السجن، ونقل المحتجزين من قسم إلى آخر. يتعارض هذا مع مزاعم المحتجزين الذين قالوا إنهم تعرضوا للضرب والإرسال للحبس الانفرادي كعقاب. قال: "طالما لا يخالف المحتجز القانون لا يحدث له أي شيء"، وقال إنه عزل بعض الحراس عن العمل بعد اتهامهم بالتعذيب.

قال مدير السجن لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم جلد امرأة بناء على حُكم محكمة في أغسطس/آب 2015، وكانت قد حكمت عليها محكمة في مصراتة بالسجن عاما و100 جلدة بتهمة الزنا.[10] بحسب المدير نفسه، كانت هذه عقوبة الجلد الأولى التي تُنفذ في الجوية. قالوا إن الطبيب الذي كان حاضرا أمر بتوقف الجلد بعد 80 جلدة خشية على صحة المرأة. قال مدير السجن إن الجلدات العشرين المتبقية لم تُنفذ بعد ذلك.

قابلت هيومن رايتس ووتش محتجزا قال إنه داخل السجن منذ 2011 بتهمة حيازة سلاح آلي دون ترخيص أثناء الثورة. قال إن أثناء احتجازه 4 سنوات لم يُعرض على قاضٍ أو وكيل نيابة. قال أيضا إنه تعرض للمعاملة السيئة:

تكررت طلباتي لإدارة السجن بعرضي على قاضٍ، لكن لم يحدث هذا رغم الوعود المتكررة. هنا في السجن [الجوية] لا تحتاج سوى إلى خطأ بسيط حتى تتعرض للضرب. لا فارق بين مختلف ورديات الحراس، لكن أغلب المحتجزين تُساء معاملتهم. قبل شهور قليلة تعرضت للضرب مع المحتجزين الآخرين. استخدم الحراس أنبوبا بلاستيكيا وكابلات كهرباء، وأهانونا وسبونا. حدث كل هذا لأن الحراس لم تعجبهم طريقة إجابتنا [المحتجزين] على سؤال.

قال محتجز آخر إنه احتُجز في طرابلس في 2011 وعُذب لأنه من بلدة تاورغاء. يقول إنه لم يُتهم بعد بأية جرائم. في 2011 أجبرت ميليشيات مصراتة نحو 35 ألف شخص من تاورغاء على النزوح، وقد اتهمتهم بدعم القذافي وارتكاب جرائم خطيرة في مصراتة أثناء ثورة 2011:[11]

بعد مغادرتي تاورغاء بسبب النزاع أصبحت نازحا في طرابلس. تم توقيفي في الشارع في حي أبو سليم في سبتمبر/أيلول 2011 على يد جماعة مسلحة من مصراتة لأن بشرتي داكنة ومن تاورغاء. ضربوني ضربا مبرحا وما زالت آثار التعذيب على ظهري. كما ضُربت في هذا السجن [الجوية] عند وصولي. لم أُعرض على وكيل نيابة منذ دخولي ولم استجوب إلا مرة واحدة في عام 2011 في قاعدة معيتيقة العسكرية في طرابلس من قبل جماعة مسلحة لا علاقة لها بالنيابة. هذه الجماعة المسلحة اتهمتني بالانتماء للمخابرات [في حكومة القذافي] وحيازة سلاح. كان معي سلاحا لأنني رجل شرطة.

قال محتجز إن عناصر من الكتيبة 70 وهي ميليشيا من مصراتة، وحراس سجن الجوية، عذبوه بعد القبض عليه في 2015. رأت هيومن رايتس ووتش آثارا على ظهره ووجهه وأطرافه، تتسق مع روايته عن التعرض للتعذيب. كانت ساقه اليمنى في جبيرة، وثمة كدمات زرقاء تحت إحدى عينيه ويعاني من صعوبة في التحرك:

عند توقيفي في سبتمبر/أيلول 2015 نُقلت إلى قاعدة الكتيبة 70 في مصراتة حيث ضربني أعضاء الكتيبة على ساقي اليمنى حتى انكسرت. قيدوني بالأصفاد وأوثقوا رباط يدي بقدميّ وضربوني على ظهري وذراعيّ. استخدموا أنبوبا حديديا ساخنا، أحرقوا به الطرف العلوي من ذراعي اليسرى وظهري. ضربوني على رأسي من الخلف بحجر وصعقوني بالكهرباء في إصبع قدمي اليسرى. في الجوية ضربني الحراس على وجهي وعلى ساقي المكسورة. أرقدوني على ظهري ووقف حارس على بطني وركلني بقدمه الأخرى. أنا مصاب بالربو ومريض قلب.

هناك محتجز آخر، وهو ذكر بالغ، اعتقل في 2015 لشبهة "الإرهاب"، وقال إن الحراس ضربوه كثيرا:

تم توقيفي قبل 4 شهور ونصف في منطقة قريبة من مصراتة. احتجزوني من 10 إلى 11 يوما في زنزانة انفرادية في موقع لا أعرفه. بدأت في الهلوسة في تلك الزنزانة. في سجن الجوية هناك دائما وردية من الحراس الذين يضربون المحتجزين. بالأمس ضربوني بالكابلات وبأنبوب بلاستيكي على وجهي وبطني وصدري وظهري، على الجزء العلوي من ذراعي فوق المعصم. لم يحقق معي وكيل نيابة بعد.

رصد الباحثان وجود كدمات زرقاء تحت عين الرجل اليسرى، وانتفاخ أحمر على ظهره والجزء العلوي من ذراعيه وفخذيه، وما يبدو أنها بقع دم على قميصه.

قابلت هيومن رايتس ووتش محتجزا قُبض عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2011 ويمضي عقوبة بالسجن المؤبد بتهمة التحريض على التمرد دعما لحكومة القذافي، وحيازة أسلحة دون ترخيص. قال المحتجز إنه اُجبر على الاعتراف تحت الإكراه وإن حقوقه الخاصة بسلامة الإجراءات القانونية قد انتهكت. كما اشتكى من المعاملة السيئة في الجوية:

لم يكن يوجد محام يمثلني أثناء مرحلة الاستجواب. لم يسمح لي وكيل النيابة الذي استجوبني بمراجعة شهادتي وهددني، فاضطررت للتوقيع دون قراءة الأقوال. أثناء المحاكمة، كان لي محام على مدار جلستين فحسب. طالبت القاضي مرارا بالسماح بالاستعانة بمحام آخر، لكن القاضي عين محامٍ عمومي لم يكن يمثلني حقا. حاولت التواصل مع المحامي أثناء الجلسات لكنه كان يقول: "الاتهامات المنسوبة إليك واضحة". أثناء الجدل الشفهي خلال المحاكمة لم يسمح لي القاضي بالدفاع عن نفسي... يعاقب الحراس المحتجزين في سجن [الجوية]. يضربون المحتجزين ويضعونهم في الحبس الانفرادي، ويسبونهم. في الشهر الماضي ضربني حارس بعد شجار صغير. ثم قيدني وأجبرني على الهرولة في الفناء.

سجن الهدى، مصراتة

يقع سجن الهدى في وسط مصراتة، وقد استخدمه جهاز المخابرات في عهد القذافي عندما كان معروفا بمسمى "الأمن الداخلي". المباني– التي لم تُصمم لاستخدامها كسجن – قديمة ورثة.

شملت زيارة هيومن رايتس ووتش لسجن الهدى المطبخ وقسم الحبس الانفرادي والزنازين الفردية والعيادة والمبنى الإداري. قابل الباحثان نزلاء من "القسم السياسي" في فناء مفتوح وفي زنازين فردية.

وقت الزيارة في 21 سبتمبر/أيلول كان في سجن الهدى 532 محتجزا، بينهم 3 أطفال، و141 سجينا محكوما عليهم، و36 محتجزين بصفة مؤقتة، رهن الاستجواب من قبل النيابة العامة، لكن لم تكن قد نُسبت إليهم اتهامات، والبقية في مرحلة ما قبل الاتهام، بحسب سلطات السجن. من بين الـ 532 محتجزا، كان 445 منهم اتهمتهم السلطات بالانحياز إلى حكومة القذافي أثناء ثورة 2011، و51 محتجزا على ذمة جرائم القانون العام، بحسب سلطات السجن. قابل الباحثان 20 محتجزا.

بدت ظروف الاحتجاز في قسم المحتجزين السياسيين لاإنسانية ومهينة. وثق الباحثان الازدحام في أغلب الأقسام، وتحطم مرافق الصرف الصحي، وغياب الأسوار عن السلالم الخارجية حتى في الطوابق العليا، وهو ما قد يؤدي إلى سقوط أي محتجز من ارتفاع كبير، مع تدهور حالة الظروف الصحية ورطوبة الزنازين البالغة مع سوء التهوئة. أقر محمد بشة رئيس الشرطة القضائية لـ هيومن رايتس ووتش بعدم استدامة المنشأة كسجن وقال إنه بحاجة إلى "الإلغاء". اشتكى المحتجزون في الأغلب من ظروف الاحتجاز وكذلك من سوء الطعام في السجن. زار الباحثان المنشآت الطبية في السجن، وتشمل مقعد طبيب أسنان وجهاز أشعة سينية ومختبر. قال مدير السجن للباحثين إن هناك مخزون عام من الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة مثل التهاب الكبد، وإن عائلات المحتجزين تجلب أحيانا الأدوية المطلوبة لهم.

اشتكى المحتجزون أيضا من أن إدارة السجن لا تسمح بأي مواد ترفيهية مثل التلفاز والراديو وأوراق اللعب أو غيرها من الألعاب. كانت السجائر أيضا ممنوعة على حد قولهم. قالوا أيضا إن هناك نظاما دينيا صارما في السجن، إذ لا تسمح الإدارة إلا بالكتب الدينية وتجبر المحتجزين على الصلاة وتُلزمهم بإطلاق اللحية، وتفرض قواعد أخرى، مثل أن تكون السراويل فوق الكاحل وتمنع القمصان (تي شيرت) التي عليها رسوم. قال محتجزون في القسم السياسي إن ظروف احتجازهم تختلف كثيرا عن المحتجزين على ذمة مخالفة القانون العام، الذين لديهم تلفاز وهواتف وطعام أفضل.

قال المحتجزون أيضا إنه فيما يُسمح لهم بزيارات أسرية، فقد وجدت بعض العائلات صعوبة في زيارتهم كثيرا لأنهم يعيشون على مسافات بعيدة أو خوفا من المجيء إلى مصراتة لأسباب سياسية، على حد قولهم. قال مدير السجن إن المحتجزين في القسم السياسي، على صلة بثورة 2011، مسموح لهم بزيارات أسرية كل 15 يوما نظرا لكثرة أعدادهم التي تصعّب السيطرة عليهم أثناء الزيارات، وخوفا من هرب المحتجزين. كان يُسمح للمحتجزين في قسم الجرائم العادية – كالقتل والسرقة – بزيارات أسرية مرة في الأسبوع، على حد قوله.

أقر مدير سجن الهدى لـ هيومن رايتس ووتش بوجود نظام صارم بالنسبة للمعتقلين السياسيين، قائلا إنه تحت ضغط الرأي العام:

بعض المواد الترفيهية مثل التلفاز يسمح بها القانون، لكننا نحظرها هنا. الوضع العام [في ليبيا] استثنائي، إذ قُتل الكثير من الناس. لا يقبل الرأي العام بأن نسمح لهم بمثل هذه المواد الترفيهية. إذا سمحنا بإدخال تلفاز، فسوف نُتهم بخيانة الثورة، وأنا قلق من أن يقع هجوم على السجن نتيجة لذلك.

طبقا لـ 10 محتجزين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، كان التعذيب وضروب المعاملة السيئة الأخرى شائعة في السجن بحق من لا يلتزمون بقواعد الإدارة. قال 14 محتجزا إن أكثر أساليب العقاب شيوعا هي الضرب على أخمص القدمين والضرب بالعصي والكابلات. قالوا أيضا إن الحراس يجلدون المحتجزين أحيانا، بسوط للجياد، مع إيداع المحتجزين في الحبس الانفرادي لفترات طويلة، وتقليل نصيبهم من الطعام وإجبارهم على اتخاذ أوضاع مؤلمة لفترات طويلة. قال مدير السجن للباحثين إن شكل العقاب الأكثر انتشارا للمحتجزين هو الحبس الانفرادي لـ 7 إلى 10 أيام وتعليق الزيارات العائلية.

هناك عنصر سابق من قوات القذافي – قال إنه قبض عليه في 2011 وهو محتجز منذ 4 سنوات دون مداولات قضائية – وصف المعاملة السيئة في سجن الهدى:

المرة الوحيدة التي تم استجوابي فيها كانت بعد القبض عليّ مباشرة، وكانت على يد الشرطة العسكرية في مصراتة. إلى الآن لم أُعرض على النيابة أو على قاض وليس عندي محامٍ. لا أعرف متى سيتم استدعائي. إذا عوقب المرء في هذا السجن فهذا يعني الضرب على أخمص القدمين، والنقل إلى الحبس الانفرادي من 5 إلى 10 أيام، واقتصار الطعام على الخبز ومياه من البئر، وليس مياه في زجاجة. كما يتعين عليك العمل. عوقبت مؤخرا وتم ضربي على قدمي ثم وضعوني في الحبس الانفرادي. في هذا السجن تعد الفلقة [الضرب على أخمص القدمين] عقابا، وليس تعذيبا.

قال محتجز تم القبض عليه في 2011 إنه لم يُعرض على وكيل نيابة قط ولم توجه له أي تهم بجرائم:

اعتقلت في منطقة الكراريم، وهي مجاورة لمصراتة، لأنني من تاورغاء. بعد القبض عليّ نُقلت بين مختلف السجون التي كانت مستخدمة كمراكز استجواب، ومنها مدرسة سعدون ومنشأة الشرطة العسكرية في مصراتة. تعرضت للضرب في سجن الهدى. أثناء الاحتجاز لدى الشرطة العسكرية صدر لي أمر إخلاء سبيل لكنهم رفضوا إطلاق سراحي لأن أحدا من اسرتي لم يتمكن من المجيء وأخذي من مصراتة. لذا أبقوني في السجن. لم أمثل أمام وكيل نيابة أو قاضٍ، ورغم أن عندي محامية فلم تزرني سوى مرة واحدة. هناك محتجزون آخرون كثيرون من تاورغاء أصبحوا في نفس وضعي.

رفض وزير العدل بحكومة طرابلس المعلنة من طرف واحد، مصطفى القليب، مزاعم إبقاء المحتجزين الصادرة لهم أوامر إفراج، قائلا: "نحن نفرج عن كل مُحتجز يصدر له أمر إفراج من النيابة".[12]

قال محتجز آخر لـ هيومن رايتس ووتش – وهو جندي من قوات القذافي قُبض عليه في 2011 – إنه محكوم عليه بالسجن 13 عاما بعد أن عذبه الحراس في طرابلس ومصراتة لانتزاع اعتراف منه بارتكاب جرائم أثناء الثورة:

حاربت 3 أيام في مارس/آذار 2011، وانتهى بي المطاف في السجن لـ 13 عاما. بعد القبض عليّ تعرضت للضرب المبرح بسوط وأنبوب بلاستيكي، طيلة 10 أيام، على يد كتيبة اتحاد الثوار في مصراتة. أثناء الاستجواب في طرابلس ومصراتة تعرضت للضرب والتهديد. حذرني وكيل النيابة المسؤول عن قضيتي: "إذا لم تعترف فسوف نرسلك للشرطة العسكرية التي ستضربك". فقلت له: "أكتب ما شئت". استخدموا هذه الشهادة ضدي. حُكم عليّ باتهامات منها "تمديد عمر النظام وقمع الثوار وارتداء زي عسكري وإساءة استخدام المنصب". كان معي محامي أثناء المداولات القضائية ولكنه لم يقل أي شيء، وأخذ مني نقودا فحسب. كثيرا ما عوقبت في سجن الهدى بسبب إخفاء سجائر، أو راديو أو أوراق لعب. تعرضت للضرب ووضعوني في الحبس الانفرادي. عقابي الأخير كان منذ أسبوعين. لم يكن الضرب عاديا. ضُربت 200 جلدة على قدمي. وهم يستخدمون السياط أحيانا.

منشآت احتجاز أخرى

أثناء المقابلات، أشار المحتجزون إلى منشآت احتجاز أخرى في غرب ليبيا، قالوا إنهم تعرضوا فيها مؤخرا للتعذيب والمعاملة السيئة. من هذه السجون القاعدة 70 الخاصة بكتائب مصراتة، وسجن طمينة القريب من مصراتة، وعدة مواقع للكتيبة 166 من مصراتة، وكتيبة "اتحاد الثوار"، ومنشآت المخابرات العسكرية في مصراتة.

كما ذكر المحتجزون منشآت لم تعد مستخدمة، تستخدمها الميليشيات لاستجواب المحتجزين. من هذه المنشآت مقار للجان الأمنية العليا المنحلة في مصراتة وزليتن، ومدرستين في مصراتة هما الوحدة وسعدون، تم التحفظ على محتجزين فيهما.

ذكر المحتجزون أيضا منشآت احتجاز في طرابلس قالوا إنها استخدمت في التعذيب والمعاملة السيئة، منها مقر الدعوة الإسلامية، ومجلس أبو سليم العسكري، ومنشآت الاحتجاز في قاعدة معيتيقة العسكرية ومنشأة كانت معروفة بمسمى "مكتب الناصر". كما وصف عدد من المحتجزين التعرض للتعذيب والانتهاكات في أماكن احتجاز في مصراتة لم يتمكنوا من تحديدها لأنهم كانوا معصوبي الأعين عند نقلهم إليها.

 .IIالأطفال المحتجزون

لا تدير حكومة طرابلس منشأة احتجاز للأفراد تحت سن 18 عاما.[13] تحتجز السلطات الأطفال في السجون مع البالغين، ما يعرضهم لانتهاكات الحراس والمحتجزين البالغين على السواء. قال محتجزون أطفال قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة ولا يحصلون على ظروف مادية للاحتجاز أفضل من النزلاء الآخرين. قالوا إنه لا توجد فرص للتعليم رغم الحبس لمدة ناهزت 12 شهرا.

قابلت هيومن رايتس ووتش 3 أطفال في منشأة احتجاز في مصراتة، قال أصغرهم إن عمره 14 عاما، وكلهم متهمين بدعم تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (داعش). تم إيداع الثلاثة برفقة النزلاء البالغين. قال الثلاثة للباحثين إنهم قُبض عليهم في مارس/آذار 2015 في مواقع مختلفة، في مدينة سرت وحولها، على يد الكتيبة 166، وهي جماعة مسلحة من مصراتة تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع في الحكومة المعلنة من طرف واحد.

تحدث كل من الأطفال الثلاثة – على انفراد – عن التعرض للتعذيب على يد أفراد الجماعة المسلحة لدى القبض عليهم وأثناء الاستجواب والاحتجاز، على يد الحراس، في مختلف المنشآت في مصراتة. قال الثلاثة إنهم أُجبروا تحت وقع التعذيب على الاعتراف بالانتماء إلى داعش. قال الثلاثة إنهم لم يتصلوا بعائلاتهم منذ القبض عليهم وإنهم وُضعوا في الحبس الانفرادي لفترة. قال الثلاثة إن وكيل نيابة استجوبهم دون حضور محام في السجن، لكن لم يُعرضوا على قاضٍ.

وصف أحد الأطفال الثلاثة ما تعرض له:

في مارس/آذار قبضت عليّ الكتيبة 166 إلى جوار مدينة بن جواد، حيث تحفظت عليّ الكتيبة عدة أيام. أثناء تلك الفترة كنت أتعرض للتعذيب يوميا، من3 إلى 4 ساعات كل مرة. قيدوا يديّ وأوثقوا رباطي بحبل حول بطني، ثم علقوني من السقف وضربوني. ضربوني بالكابلات والأنابيب البلاستيكية والعصي، وضربوني على وجهي وفي مفرق ساقي مع اتهامي بأنني من داعش. حاول أحد أفراد الكتيبة اغتصابي لكن القائد المسؤول منعه. نُقلت إلى كتيبة اتحاد الثوار في مصراتة، حيث ضربوني بأنبوب بلاستيكي على ظهري والجزء العلوي من ذراعيّ وفخذيّ. في هذا السجن هددني وكيل النيابة بالضرب والحبس الانفرادي وهو يطالبني "بالاعتراف".

III. المعايير القانونية

مطلوب من جميع سلطات الدولة في ليبيا الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان المنطبق في ليبيا. للمحكمة الجنائية الدولية الولاية على الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب، المرتكبة على الأراضي الليبية منذ مارس/آذار 2011. فضلا عن ذلك، فإن أطراف النزاع المسلح في ليبيا – بما في ذلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة – مُطالبة بمراعاة القانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب المنطبقة أثناء النزاعات المسلحة.

بموجب القوانين الدولية والليبية، يجب أن يراعي الاحتجاز سلامة الإجراءات القانونية، لا سيما ما يخص إخبار الفرد بأسباب توقيفه، وأن يكون احتجازه بموجب قانون محلي واضح، ونسب اتهامات إلى المحتجز سريعا وإلا إخلاء سبيله، والمثول سريعا أمام قاضٍ يفصل في قانونية الاحتجاز، وتوفير فرص دورية للطعن على قانونية الاحتجاز إذا تم احتجاز المرء لفترة طويلة. عدم احترام تدابير السلامة الإجرائية هذه يجعل الاحتجاز تعسفيا. بموجب القانون الدولي، يجب أن يكون الحبس الاحتياطي (السابق للمحاكمة) هو الاستثناء لا القاعدة.

تنص المادة 9 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" على أن: "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا". تنص المادة 9 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صدقت عليه ليبيا عام 1970، على: "لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه".

توصل فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن الاحتجاز يكون تعسفيا عندما تخفق السلطات القائمة بالاحتجاز في مراعاة – كليا أو جزئيا – معايير الحق في سلامة الإجراءات، بما يشمل عقد جلسة فورية أمام قاضٍ بعد بدء الاحتجاز مباشرة.[14] المبدأ 11 من "مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" ينص على ضرورة منح المحتجز: "فرصة حقيقة للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى" ويكون للسلطة القضائية أو سلطة أخرى صلاحية إعادة النظر حسب الاقتضاء في استمرار الاحتجاز.[15]

مطلوب من السلطات الليبية توفير الحماية للحقوق الأساسية المتعلقة بسلامة الإجراءات القانونية. بموجب قانون حقوق الإنسان، يحق للمحتجزين مراجعة قضائية لقانونية احتجازهم قبل وأثناء المحاكمة، وجميع الحقوق في المحاكمة العادلة، وتشمل الحق في المحاكمة والإدانة في جرائم أمام محكمة منشأة بموجب القانون فحسب. الاحتجاز غير المعترف به محظور وقد يرقى لمصاف الاختفاء القسري.[16]

تؤكد المادة 14 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" على أغلب حقوق المحاكمة العادلة الأساسية. أي شخص يُحتجز يجب أن يمثل على الفور أمام قاض أو شخص له سلطات قضائية.[17] لابد أن توفر الحكومات جلسات عادلة أمام جهة قضائية منشأة بموجب قانون ومختصة ومستقلة ومحايدة. من حقوق المتهمين توفر فرصة كافية لتحضير القضية، وعرض الدفوع والأدلة، والطعن أو الرد على الدفوع والأدلة المقابلة، والحق في المشورة القانونية والتمثيل من قبل محامٍ، والحق في المحاكمة دون تأخير لا ضرورة له، والحق في الطعن أمام جهة قضائية أعلى درجة.

صدقت ليبيا أيضا على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. المبادئ والأدلة التوجيهية الخاصة بالحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا، التي وضعتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، تنص على أنه لا يُحتجز الشخص إلا بموجب قانون، وعلى يد أفراد مصرح لهم قانونا باتخاذ سجناء، وأن كل محتجز لابد أن يمثل أمام سلطة قضائية.[18]

تنص المبادئ نفسها على أن: "لا تبرر أية ظروف استثنائية، سواء التهديد بحرب أو حالة النزاع المسلح الدولي أو الداخلي، أو انعدام الاستقرار السياسي داخليا، أو أي حالة طوارئ عامة أخرى، التنصل من الحق في المحاكمة العادلة". أي شخص يُحرم من حريته لابد أن يتم إمداده بالطعام والمياه والملبس والمأوى والعناية الطبية الملائمة. يجب أن يكون الأطفال المحرومون من حريتهم، ما لم يكونوا مع عائلاتهم، في أماكن منفصلة عن البالغين. لابد من وضع المحتجزات من النساء في أماكن منفصلة عن تلك المخصصة للرجال.

"مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم" و"قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث" ("قواعد بكين") تنص على توجيهات آمرة حول معاملة الأطفال المخالفين للقانون.[19] ورد في قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث:

تُحظر جميع التدابير التأديبية التي تنطوي على معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، بما في ذلك العقاب البدني والإيداع في زنزانة مظلمة، والحبس في زنزانة ضيقة أو انفراديا، وأي عقوبة أخرى يمكن أن تكون ضارة بالصحة البدنية أو العقلية للحدث المعني. ويحظر تخفيض كمية الطعام وتقييد الاتصال بأفراد الأسرة أو الحرمان منه، لأي سبب من الأسباب.[20]

توصل مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب إلى أن: "فرض الحبس الانفرادي على الأطفال، لأية مدة، يمثل معاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، أو حتى تعذيبا" نظرا للضرر النفسي الذي يؤدي إليه.[21]

تنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا) على معايير تلزم جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة لحماية حقوق النساء المحتجزات.[22] تنص القاعدة 2 على أن تنطبق القواعد بشكل محايد دون "أن يكون هنالك تمييز في المعاملة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر". القاعدة 11 تنص على أن "يسجن الرجال والنساء، بقدر الإمكان، في مؤسسات مختلفة. وحين تكون هناك مؤسسة تستقبل الجنسين على السواء يتحتم أن يكون مجموع الأماكن المخصصة للنساء منفصلا كليا"، والقاعدة 81 تنص على أن: "يوضع القسم المخصص للنساء من مبنى السجن تحت رئاسة موظفة مسؤولة تكون في عهدتها مفاتيح جميع أبواب هذا القسم".[23]

"قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات" ("قواعد بانكوك") تكمل هذه القواعد، وتنص على سبيل المثال على احتياجات النظافة الصحية الخاصة بالنساء.[24]

يحد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من الحالات التي يمكن للدولة فيها أن تفرض عقوبة الإعدام. لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الجهة المسؤولة عن تفسير العهد الدولي، قالت إنه "في حال المحاكمات المؤدية إلى عقوبة الإعدام، يكون الاحترام التام لضمانات المحاكمة العادلة ذات أهمية خاصة".[25]

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كافة الظروف بصفتها عقوبة قاسية ولاإنسانية بطبيعتها. يجب أن تنضم ليبيا إلى الدول العديدة التي التزمت بالفعل بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2007 الذي يطالب بتجميد الإعدامات، كجزء من توجه عالمي للقضاء على هذه العقوبة.

يحظر القانون الدولي جميع أشكال التعذيب. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة تُلزم ليبيا بالتحقيق مع المسؤولين عن أعمال التعذيب داخل أراضيها وملاحقتهم قضائيا.[26] يحظر كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب إلزام أي شخص بالشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بالذنب قسرا.

تُلزم اتفاقية مناهضة التعذيب الدول بضمان عدم الاستشهاد بأي أقوال "يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال".[27]

لا يمكن لأي ظروف استثنائية أن تبرر التعذيب والمعاملة السيئة، ويطالب القانون الدولي بالتحقيق مع وملاحقة أي شخص تثبت مسؤوليته عن مثل هذه الأعمال أمام القضاء.

تنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة [...]". العقاب البدني من قبيل الضرب والجلد وبتر الأطراف يخرق هذا الحظر.

في حين لا يحظر القانون الدولي الحبس الانفرادي في حد ذاته، فإن الحبس الانفرادي لفترات طويلة قد لا يستقيم مع احترام إنسانية النزلاء.[28] خلصت الهيئات الدولية المنشأة بموجب معاهدات وخبراء حقوق الإنسان الدوليين – بما يشمل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان،[29] ولجنة مناهضة التعذيب،[30] ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب، السابق والحالي[31] - إلى أنه بناء على الظروف القائمة ومدة الحبس الانفرادي والسجناء المفروض عليهم، فهو قد يرقى لمصاف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ومن ثم يخرق حقوق الإنسان وقد يرقى لمستوى التعذيب.

القانون الدولي الإنساني المنطبق أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية يطالب أطراف النزاع بحماية كل الأسرى والمحتجزين من "العنف الذي يهدد الحياة والنفس، لا سيما القتل بجميع أنواعه والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب" و"الفظائع التي تنال من الكرامة الشخصية، لا سيما المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة". لا يمكن إنزال عقوبات إلا تلك الصادرة عن "محاكم عادية التكوين" تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. انتهاك هذه القواعد قد يرقى لمصاف ارتكاب جريمة حرب.

شكر وتنويه

كتبت هذا التقرير وأجرت بحوثه حنان صلاح، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

أسهم إبراهيم الأنصاري – الباحث المساعد في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – في البحوث الخاصة بالتقرير. حرر التقرير إريك غولدستين، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قدم المراجعة القانونية ومراجعة قسم البرامج، على التوالي، كلايف بالدوين من قسم الشؤون القانونية والسياسات ودانييل هاس من قسم البرامج. راجع التقرير كل من بلقيس جرّاح وبيل فان إسفلد وأكشايا كومار وروثنا بيغم. ساعد في التحرير والإنتاج كل من سركيس بلخيان وساندي الخوري، المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ساعد في الإنتاج كل من كاثي ميلز أخصائية المطبوعات وفيتزروي هوبكنز المدير الإداري.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر إلى إبراهيم بشية ومحمد بشة لسماحهما بتفقد منشآت الاحتجاز وتيسير زيارتها.

 

[1]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم بشية، النائب العام، طرابلس، 22 سبتمبر/أيلول 2015.

[2]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى القليب، وزير العدل بحكومة طرابلس المعلنة من طرف واحد، طرابلس، 19 سبتمبر/أيلول 2015.

[3]  "ليبيا – اعتداءات الميليشيات المتصاعدة يمكن أن ترقى لجرائم الحرب"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 8 سبتمبر/أيلول 2014: https://www.hrw.org/ar/news/2014/09/08/255111

[4]  هناك حكومتان قائمتان تسعى كل منها للحصول على الشرعية في ليبيا. واحدة مُعترف بها دوليا تقع في مدن الشرق، طبرق والبيضاء، وهي مدعومة بالجيش الليبي الوطني والميليشيات الموالية له. الأخرى هي حكومة معلنة من طرف واحد (معروفة أيضا بمسمى حكومة الإنقاذ الوطني) ويدعهما تحالف من الميليشيات المسلحة وتسيطر على طرابلس وأغلب مناطق غربي ليبيا.

[5]  انظر: Hanan Salah (Human Rights Watch), “Libya's Justice Pandemonium,” commentary, Jurist, April 14, 2014, https://www.hrw.org/news/2014/04/14/libyas-justice-pandemonium.

[6]  "ليبيا – تفشي التعذيب أثناء الاحتجاز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 يونيو/حزيران 2015: https://www.hrw.org/ar/news/2015/06/17/278246

[7]  "ليبيا – في خضم الأزمة الراهنة يتعين على المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق جديد"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 مايو/أيار 2015: https://www.hrw.org/ar/news/2015/05/12/269921

[8]  "ليبيا – إبن القذافي يتحدث من السجن"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2015: https://www.hrw.org/ar/news/2015/10/26/282607

[9]  "ليبيا تتذكر مذبحة سجن أبو سليم"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 يونيو/حزيران 2012: https://www.hrw.org/ar/news/2012/06/27/246760

[10]  تجريم العلاقات الجنسية بين البالغين بالتراضي خرق لعدد من مواثيق القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمل الحق في الخصوصية وعدم التمييز وحق المرء على جسده والصحة. هذه الانتهاكات تحدث عادة بشكل يميز على أساس من الجنس: تتأثر النساء بشكل غير متناسب بسبب العادات الاجتماعية السائدة وبسبب الحمل كـ "دليل" على الجريمة. من ثم، فهذا يشكل خرقا لالتزامات ليبيا بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

[11]  "ليبيا – منع سكان تاورغاء النازحين من العودة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 27 يونيو/حزيران 2013: https://www.hrw.org/ar/news/2013/06/27/250256

[12]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مصطفى القليب، وزير العدل في حكومة طرابلس المعلنة من طرف واحد، 19 سبتمبر/أيلول 2015.

[13] قال محمد بشة رئيس الشرطة القضائية لـ هيومن رايتس ووتش إن وزارة الشؤون الاجتماعية هي المسؤولة عن فتح سجون للأطفال، لكنها لم تتمكن من هذا إلى الآن.

[14]  فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، "تقرير الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي: مجموعة القوانين المحلية والإقليمية والدولية والأنظمة والممارسات الخاصة بالطعن على قانونية الاحتجاز أمام المحكمة". المصدر: Working Group on Arbitrary Detention, “Report of the Working Group on Arbitrary Detention: A compilation of national, regional and international laws, regulations and practices on the right to challenge the lawfulness of detention before court,” June 2014, http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/RegularSessions/Session27/Documents/A_HRC_27_47_ENG.doc  (تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[15]  الجمعية العامة للأمم المتحدة، "مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن"، قرار 43/173 (1988)، A/RES/43/173 (1988), http://www.un.org/documents/ga/res/43/a43r173.htm (تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[16]  لم توقع ليبيا أو تصدق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/CED/Pages/ConventionCED.aspx (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[17]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة رقم 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52 وثيقة أمم متحدة رقم A/6316 (1966) U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 14. https://treaties.un.org/doc/Publication/UNTS/Volume%20999/volume-999-I-14668-English.pdf  (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[18]  اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، 2003. المبادئ والأدلة التوجيهية الخاصة بالحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا. بنجول: اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب:

http://www.achpr.org/files/instruments/principles-guidelines-right-fair-trial/achpr33_guide_fair_trial_legal_assistance_2003_eng.pdf   (تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[19]  قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، تم اعتمادها في 14 ديسمبر/كانون الأول 1990، قرار الجمعية العامة رقم G.A. Res. 45/113, annex, 45 U.N. GAOR Supp. (No. 49A) at 205, U.N. Doc. A/45/49 (1990) قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث ("قواعد بكين")، تم اعتمادها في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1985، قرار الجمعية العامة: G.A. Res. 40/33, annex, 40 U.N. GAOR Supp. (No. 53) at 207, U.N. Doc. A/40/53 (1985).

[20]  قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم، فقرة 67.

[21]  لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، خوان مينديز، A/HRC/26/68 5 مارس/آذار 2015، فقرة 44:

http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G15/043/37/PDF/G1504337.pdf?OpenElement (تم الاطلاع في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[22]  قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (القواعد النموذجية الدنيا)، اعتمدت من قبل المؤتمر الأول للأمم المتحدة للوقاية من الجريمة ومعاملة المخالفين، انعقد في جنيف، 1955، وافق عليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي بقرار رقم 663 C (XXIV) بتاريخ 31 يوليو/تموز1957، وقرار 2076 (LXII) بتاريخ 13 مايو/أيار 1977.

[23]  السابق.

[24]  قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (قواعد بكين)، قرار رقم 2010/16 بتاريخ 22 يوليو/تموز 2010 https://www.un.org/en/ecosoc/docs/2010/res%202010-16.pdf  (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[25]  لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 32، مادة 14: الحق في المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية والحق في محاكمة عادلة، وثيقة رقم CCPR/C/GC/32 (2007).

[26]  اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، اعتمدت في 10 ديسمبر/كانون الأول 1984، قرار جمعية عامة رقم G.A. res. 39/46, annex, 39 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 197, U.N. Doc. A/39/51 (1984) دخلت حيز النفاذ في 26 يونيو/حزيران 1987، http://www.un.org/documents/ga/res/39/a39r046.htm (تم الاطلاع في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015).

[27]  السابق.

[28]  انظر لجنة حقوق الإنسان، التعليق العام رقم 20، مادة 7، مجموعة التعليقات العامة والتوصيات العامة المعتمدة من قبل هيئات الأمم المتحدة المنشأة بموجب معاهدات، رقم: HRI/GEN/1/Rev.1 at 30 (1994)، فقرة 6. وانظر لجنة حقوق الإنسان، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد، ملاحظات ختامية للجنة حقوق الإنسان، الولايات المتحدة الأمريكية، رقم CCPR/C/USA/CO/3 (2006، وانظر لجنة مناهضة التعذيب، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 19 من العهد، ملاحظات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب، الولايات المتحدة الأمريكية، رقم CAT/C/USA/CO/2 2006، وانظر الجمعية العامة للأمم المتحدة، التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة: مذكرة من الأمين العام، رقم A/63/175، 28 يوليو/تموز 2008، ص 18 – 21.

[29]  لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 20، مادة 7، مجموعة التعليقات العامة والتوصيات العامة المعتمدة من قبل هيئات الأمم المتحدة المنشأة بموجب معاهدات، رقم: HRI/GEN/1/Rev.1 at 30 (1994).

[30]  لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، النظر في التقارير المقدمة من الدول الأطراف بموجب المادة 19 من العهد، ملاحظات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب، الولايات المتحدة الأمريكية، رقم CAT/C/USA/CO/2 2006.

[31]  الجمعية العامة للأمم المتحدة، التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة: مذكرة من الأمين العام، رقم A/63/175، 28 يوليو/تموز 2008، ص 18 – 21.