عاملة منزل مهاجرة في بيروت، لبنان، 15 مارس/آذار 2010. 

© 2010 رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على النيابة العامة في لبنان ضمان التحقيق الملائم في الادعاءات بأن عاملة منازل مهاجرة تعرضت للانتهاكات طوال أشهر قبل أن تقفز من شرفة المنزل وتتعرض لإصابات. على التحقيق ضمان خصوصية حديث العاملة الإثيوبية لينسل ليليزا مع المحققين واتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لضمان سلامتها الجسدية وحمايتها من أي أعمال انتقامية.

تزعم ليليزا في فيديو صورته في 11 مارس/آذار 2018، نشرته منظمة "هذا لبنان" على وسائط التواصل الاجتماعي في 26 مارس/آذار 2018، تعرضها الدائم للإساءات التي شرحتها بالتفاصيل. قالت فيه إنها كانت تخاف من الأذية إذا ما تكلمت. قالت امرأتان زارتا ليليزا في المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إن ليليزا قالت لهما إنها ضُرِبت أثناء عملها. منذ ذلك الحين عادت ليليزا إلى منزل موظِفيها وتراجعت ليليزا عن أقوالها، زاعمة أنها وقعت من الشرفة وأنها ألّفت القصة لأنها تريد مغادرة لبنان.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "عادت لينسل ليليزا إلى منزل موظِفيها بعد أن زعمت تعرضها لانتهاكات خطيرة، ثم قالت إنها أرادت العودة إلى إثيوبيا فحسب. خوفا من إكراه ليليزا على أقوالها، يجب أن تضمن التحقيقات قدرتها على تقديم شهادة دقيقة عما حصل معها في مكان آمن بعيدا عن مكان العمل ودون الخوف من الانتقام".

قالت قوى الأمن الداخلي لـ هيومن رايتس ووتش إنها أجرت تحقيقا بعد التكلم مع ليليزا وعاملة مهاجرة أخرى في المنزل، أصحاب العمل، طبيبين شرعيين، والسفارة الأثيوبية، وإنها أرسلت تقريرها إلى النيابة العامة. غير أن قوى الأمن الداخلي قالت أيضا إنها لم تؤمن أي حماية لليليزا أو أي ضمانة لسلامتها أو حمايتها لضمان قدرتها على الكلام بحرية. "قال أحد المسؤولين "إن تأمين الضمانات والتطمينات من واجب السفارة".

وجدت هيومن رايتس ووتش أن القضاء اللبناني لا يحاسب أصحاب العمل على انتهاكاتهم وأن القوى الأمنية لا تجري في الغالب تحقيقات ملائمة في ادعاءات العنف أو الإساءة.

قالت امرأتان إثيوبيتان زارتا ليليزا في المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إن ليليزا لم تقل الحقيقة للشرطة خوفا من الانتقام.

قال مسؤول في السفارة الإثيوبية لـ هيومن رايتس ووتش إن السفارة حققت في القضية ووجدت أن ليليزا وقعت من الشقة لدى تنظيفها، وأن ادعاءات الاستغلال غير صحيحة. قالت المديرية العامة للأمن العام، الجهة المسؤولة عن دخول المهاجرين وإقامتهم في لبنان، لـ هيومن رايتس ووتش إنها أيضا فتحت تحقيقا. والآن على النيابة العامة أن يقرر استكمال التحقيقات أو توجيه اتهامات.

قالت فقيه: "نحن قلقون للغاية من أن المحققين لم يضمنوا حماية ليليزا رغم  قولها إنها تخاف من الانتقام وذكرت تهديدات بالقتل. ضمان سلامة الضحية جوهري في قضية ليليزا ولتشجيع عاملات منازل مهاجرات أخريات لا يتكلمن خوفا من الانتقام".

في فيديو ثانٍ نُشر في 31 مارس/آذار، يبدو أنه صُوِّر في منزل موظفيها، قالت ليليزا "لم يؤذِني أحد، لم يضربني أحد". تراجعت مجددا عن أقوالها في برنامج تلفزيوني محلي في 2 أبريل/نيسان بحضور أحد أصحاب العمل.

لا يحمي قانون العمل الـ 250 ألف عاملة منازل المهاجرات. أصبح لبنان بارزا في هذه المسألة بما أن أغلب البلدان التي تقصدها عاملات المنازل المهاجرات في الشرق الأوسط أقرت قوانين لحماية العمال. يعرض نظام "الكفالة" العمال المهاجرين إلى قوانين مقيِّدة لا تمكنهم من ترك عملهم أو تغييره دون موافقة الكفيل، ما يعطي صاحب العمل سلطة كبيرة على حياة العمال المعرضين للاستغلال والإساءة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية لبنانية دوريا تقارير معقولة حول انتهاكات حقوق عاملات المنازل، بما في ذلك عدم دفع الأجر، الاحتجاز القسري، عدم إعطاء وقت راحة واعتداءات جسدية ولفظية. في 2008، وجدت هيومن رايتس ووتش أن عاملات المنازل الأجنبيات يلقين حتفهن بمعدل أكثر من واحدة أسبوعيا، والأسباب الرئيسية للوفاة الانتحار والسقوط من المباني. قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات اللبنانية مسؤولة عن حماية جميع المتواجدين في البلد من الجرائم الخطيرة، بما فيها العنف والاحتجاز غير القانوني.

دعت هيومن رايتس ووتش المرشحين للانتخابات النيابية اللبنانية إلى الالتزام بتوسيع حماية قانون العمل لتشمل عاملات المنازل وإضافة حمايات على شروط عمل القاصرين والتحقيق في الانتهاكات، بالإضافة إلى إصلاح نظام الكفالة كي لا تكون تأشيرات العاملات مرتبطة بالكفلاء وكي يتمكنوا من إنهاء عملهم دون موافقة الكفيل.

قالت فقيه: "غياب حماية عاملات المنازل الأجنبيات في لبنان يترك الأبواب مشرعة أمام الانتهاكات. على الجهات الأمنية التي تحقق في هذه القضية أن تأخذ بعين الاعتبار خوف ليليزا من الانتقام".

 

تحديث (6 أبريل/نيسان  2018): تم تعديل العنوان والعنوان الفرعي للنسخة العربية لمزيد من الدقة.