أفراد من الدفاع المدني السوري يبحثون عن ناجين بعد غارة جوية على بلدة حمورية المحاصرة، الغوطة الشرقية، في دمشق، سوريا 9 يناير/كانون الثاني 2018. 

© 2018 رويترز

بينما كان العالم يستعد للاحتفال برأس السنة الجديدة، انتشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لأب يحمل ابنه الصغير في إدلب بسوريا، في حين تحاول امرأة هزّ الصبي بيأس لتوقظه. أفادت تقارير أن الطفل قُتل بواحدة من عشرات الضربات الجوية السورية الروسية على أجزاء من إدلب وحماة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول.

بعد 7 سنوات من الصراع، لم تعد وفاة طفل في سوريا مفاجأة. يُقتل المدنيون في هجمات عشوائية بشكل شبه يومي. لعل أبرز ما يثير الصدمة في هذا الصراع هو أن أحدا لم يفعل شيئا لحماية المدنيين.

في إدلب مثلا، ورغم كونها "منطقة تهدئة" حيث ينبغي وقف إطلاق النار، فإن الهجوم الأخير ليس  المرة الأولى التي تتعرض فيها محافظة إدلب - التي تسيطر عليها جماعة "تحرير الشام" المتشددة - لهجمات مستمرة. غير أن العالم ظل صامتا إلى حد كبير، إزاء الخطر الذي يتعرض له المدنيون هناك، وتناسى أن ما يقدر بنحو 2.65 مليون شخص محاصرون شمال غرب سوريا. نزح نحو نصف هؤلاء، وفقا للأمم المتحدة، كما أنه هناك آلاف العالقين على الحدود التركية، غير قادرين على الفرار مما وصفه لي السكان بـ "الموت المحتم".

في الغوطة الشرقية، "منطقة التهدئة" الثانية، يسيطر على المشهد مقتل المدنيين نتيجة للهجمات العشوائية. تسيطر جماعات مناهضة للحكومة على ريف دمشق المحاصر، والذي شهد أسوأ هجوم كيميائي في النزاع. كما أن الحكومة السورية وروسيا يقصفان بانتظام المدارس، المستشفيات، والمنازل بينما يرفضون السماح بدخول المساعدات الضرورية. في نهاية الأسبوع الماضي، أفاد السكان بمقتل 5 أطفال في ضربة أسفرت عن مقتل 17 مدني.

أدى ارتفاع الهجمات على المستشفيات في كل من الغوطة الشرقية وإدلب إلى زيادة معاناة الناس.

في القتال ضد جماعة "الدولة الإسلامية" المتطرفة المسلحة (المعروفة أيضا بداعش)، قتلت الولايات المتحدة، والتحالف الذي تقوده، المدنيين بدلا من المقاتلين فقط، كما أن معدلات وفيات المدنيين المصرح بها أقل بكثير من الواقع، مما يعكس الاندفاع لهزيمة المتطرفين.

مع هزيمة داعش، يقول الناس إن الصراع في سوريا "في مرحلته الختامية"، ويصفون مناطق التصعيد بأنها "ناجحة". إلا أن الواقع في إدلب والغوطة الشرقية يختلف تماما. هذه الضربات الجوية العشوائية واستخدام الأسلحة الكيميائية وغيرها من الفظائع أضرت بالسكان، والمبدأ التوجيهي الذي يقضي بحماية المدنيين أثناء الحرب. ما لم يتم إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، فإن "إنهاء" الصراع سيؤدي إلى تدمير واسع النطاق وخسارة بشرية مدمرة.