لافتة على الطريق ترحب بالقادمين إلى مدينة دير الزور في سوريا، 20 سبتمبر/أيلول 2017. 

© 2017 رويترز

 

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن هناك مجموعة مدنيين عالقون في آخر معقل خاضع لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم "داعش") في مدينة دير الزور. على جميع أطراف النزاع، بما في ذلك التحالف السوري الروسي و"قوات سوريا الديمقراطية" المحيطة بالمنطقة، توفير ممر آمن للمدنيين للسماح لهم بالفرار من القتال.

استعاد التحالف العسكري السوري الروسي السيطرة على معظم مدينة دير الزور من داعش. أكد 2 من السكان و3 مراقبين إعلاميين وحقوقيين سوريين لهيومن رايتس ووتش، وجود مجموعة مدنيين عالقين في حي حويجة كاطع، وهي جزيرة في نهر الفرات لا تزال تحت سيطرة داعش. قالوا إن السكان غير قادرين على الفرار لأن أعضاء داعش منعوهم من المغادرة، والقوات الحكومية السورية كانت تقصف المنطقة. لم تبذل قوات سوريا الديمقراطية أي جهد لتوفير ممر آمن لهم، وقصفت المنطقة التي يسيطر عليها داعش.  

قال نديم حوري، مدير قسم الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "على جميع أطراف النزاع التأكد من أن حماية المدنيين هو في صلب أولوياتهم خلال محاربة داعش. يجب أن يكون المرور الآمن لهؤلاء المدنيين العالقين أولوية رئيسية".

أسفر الهجوم الروسي السوري على المدينة، الذي بدأ في أيلول/سبتمبر 2017، عن مقتل 687 مدنيا على الأقل ونزوح آلاف، وفقا لـ"الشبكة السورية لحقوق الإنسان".

قال سكان وناشطون إن حويجة كاطع كانت آخر منطقة واقعة تحت سيطرة تنظيم داعش في مدينة دير الزور، حتى 14 نوفمبر/تشرين الثاني. يحتمي مقاتلو داعش بين المدنيين والمنظمات المحلية والناشطين. تسيطر القوات الحكومية السورية على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، في حين تسيطر قوات سوريا الديمقراطية، المكونة من "وحدات حماية الشعب" الكردية ومجموعات أخرى، على الضفاف الشمالية.

في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت منظمات حقوقية وإعلامية سورية مناشدة لمساعدة المدنيين في حويجة كاطع. قالت إنهم يتعرضون لتهديد قصف قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، فضلا عن القوات الحكومية الزاحفة نحو الحي.

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، قال أحد سكان حويجة كاطع لهيومن رايتس ووتش إن هناك عائلات لا زالت في حويجة كاطع في خضم قصف الحكومة السورية من ضفاف نهر الفرات الجنوبية، حيث قال لنا "لدينا نساء وأطفال هنا، ووضعهم صعب للغاية. الجو بارد، وليس لدى معظم الأطفال طعام".

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد بشكل مستقل من عدد المدنيين المتبقين في حويجة كاطع. في 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، أفاد ناشط إعلامي محلي أن قصف قوات الحكومة السورية على حويجة كاطع تسبب في مقتل 6 أشخاص، بينهم 4 نساء، وإصابة 2 آخرين بجراح. في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، نشرت قناة "دير الزور 24"، وهي قناة إخبارية على شبكة الإنترنت تابعة للمعارضة، شريط فيديو قالت إنه صُوّر من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، يُظهر قصف حويجة كاطع بالمدفعية الثقيلة. قالت إن القصف كان من قوات الحكومة السورية.

في 10 نوفمبر/تشرين الثاني، قال مصطفى بالي، رئيس المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، لهيومن رايتس ووتش إن قوات سوريا الديمقراطية وافقت على السماح بمرور المدنيين إلى قرية الحسينية الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، لكن لم يصل أي مدني من حويجة كاطع بعد:

"فشلت كل محاولات نقل المحاصرين في الجزيرة أو السماح لهم بالانتقال إلى منطقتنا. للأسف، تتمثل الصعوبة في إصرار النظام على أخذهم رهائن، وقصف الجزيرة عشوائيا".

وصل بضع مدنيين عالقين من حي الحويقة إلى الضفة الغربية لنهر الفرات بعد استعادة الحكومة السورية الحي، وفقا لما ذكرته منظمة "العدالة من أجل الحياة"، وهي منظمة سورية حقوقية.

في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، قال 2 من السكان المحاصرين في الحويقة لهيومن رايتس ووتش عبر الهاتف، إنهما يرون قوات الحكومة السورية تقترب، مع استمرار الغارات الجوية دون توقف في المنطقة المجاورة. سمع موظفو هيومن رايتس ووتش الطائرات في الخلفية خلال الاتصال. قال أحد السكان الذين هربوا إلى الحويقة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، إن حوالي 250 مدنيا كانوا في الحي، منهم أطفال، كما قدّر أن حوالي 100 مدني أصيبوا بجراح. قال إن غالبية السكان مدنيون، لكن كان هناك تواجد لمقاتلي داعش. في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، استعادت القوات الحكومية الحويقة، وفقا لمنظمة العدالة من أجل الحياة.

تلزم قوانين الحرب جميع أطراف النزاع باتخاذ كل الخطوات الممكنة لإخلاء المدنيين من مناطق القتال أو المناطق التي ينتشر فيها مقاتلون، وعدم وقف أو عرقلة إجلاء من يرغبون في المغادرة. سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام داعش للمدنيين في حماية قواته من الهجمات. يعد استغلال تواجد المدنيين في حماية قوات عسكرية من الهجمات جريمة حرب، لاتخاذهم "دروع بشرية".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على جميع أطراف النزاع تسهيل حق المدنيين في الفرار من الصراع النشط والاضطهاد المتوقع، والسماح بوصول المساعدة إليهم. على الأطراف اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين في القتال، بما في ذلك الامتناع في أي حال عن استخدام الذخائر ذات الطبيعة العشوائية أو التي تؤدي إلى إلحاق ضرر غير متناسب بالمدنيين، كالبراميل المتفجرة. على كل من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف السوري الروسي التأكد من عدم اضطهاد سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها داعش سابقا على أساس انتماء مزعوم لداعش، عبر الاعتقال التعسفي المطول والمعاملة اللاإنسانية أو الإعدام خارج القضاء.

قال حوري: "يجب ألا يخشى من يفر من داعش على مستقبله في ظل الحكومة السورية أو قوات سوريا الديمقراطية. من الضروري احترام الإجراءات القانونية الواجبة وتجنب أي عقاب جماعي لمن كانوا يعيشون تحت سيطرة داعش".