ملصق يشرح حقوق عاملات المنازل في مكتب "اتحاد نقابات عمال المحافظة والفنادق والمنازل المتحالفين بزنجبار". ستون تاون، زنجبار. 

© 2016 روثنا بيغم/هيومن رايتس ووتش
 

"بدأت في كي الثياب وراح هو يجذبني إليه ليحاول اغتصابي. كنت محظوظة، إذ عاد شقيقه الأصغر وطرق الباب، فغادر"، كذا أخبرتني بسمة ن. (ليس اسمها الحقيقي) البالغة من العمر 21 عاما. في فبراير/شباط في دار السلام، عاصمة تنزانيا التجارية، أخبرتني بسمة بأن شقيق صاحب عملها حاول اغتصابها مرتين في 2015 عندما كانت تعمل في عُمان عاملة منزلية.

حين كنت أجري بحوثا حول انتهاكات حقوق عاملات المنازل التنزانيات في عُمان والإمارات، تحدثت إلى 19 عاملة سابقة قلن إن أصحاب عملهن أو أفراد آخرين من الأسرة تحرشوا بهنّ أو اعتدوا عليهن جنسيا.

نالت وقائع التحرش الجنسي من قبل المشاهير اهتماما كبيرا. لكن تجربة المجموعات الأقل تميزا، لا سيما عاملات المنازل، وتشمل التهديدات الكثيرة بالاعتداء الجنسي، ظلت إلى حد بعيد في الظل.

في منطقة الخليج ما يُقدر بـ 2.4 مليون عاملة منزلية وافدة، أغلبهن من آسيا وأفريقيا. يخضعن جميعا لنظام الكفالة المسيء، إذ لا يُسمح لهن بترك أصحاب العمل أو تغييرهم دون موافقة صاحب العمل. وإذا فعلن، فيمكن القبض عليهن ومعاقبتهن بتهمة "الهروب" بالغرامات والاحتجاز والترحيل.

ظروف العمل المنعزلة والقاسية تجعل عاملات المنازل المستضعفات عرضة للاعتداء الجنسي. جميع عاملات المنازل التنزانيات الخمسين تقريبا اللائي قابلتهن، قلن إن أصحاب عملهن صادروا جوازات سفرهن، وأجبروهن على العمل 7 أيام في الأسبوع، وقالت نصفهن تقريبا إن أصحاب العمل حددوا إقامتهن جبرا في البيوت والمجمعات السكنية، ما جعل الهروب صعبا. قالت أغلب النساء إن أصحاب العمل قيدوا اتصالاتهن لأسابيع وشهور، ومنعوهن من التماس المساعدة من العالم الخارجي. قالت كثيرات أيضا إنهن عشن بدون خصوصية، إذ كانت بعضهن ينمن على الأرض في حجرات التخزين أو في حجرات المعيشة، دون أقفال أو مفاتيح لأبواب الحجرات التي ينمن فيها.

قالت النساء اللائي وصفن التحرش والاعتداء الجنسي إن أفراد الأسرة من الذكور قاموا بمد أيديهم على أجسادهن، وتعرّوا، وطاردوهن في أرجاء المنزل، ودخلوا حجراتهن في ساعات متأخرة من الليل. وصفت بعضهن محاولات للاغتصاب. "جميلة أ." البالغة من العمر 20 عاما، قالت إن جميع رجال الأسرة التي عملت عندها في عُمان "حتى الرجل العجوز"، اعتدوا عليها وأخفوا مفاتيح حجرتها حتى لا تتمكن من إغلاق باب حجرة النوم.

"أنيسة ل." – 28 عاما – قالت إن صاحب عملها في دبي كشف لها مرارا عن عضوه الذكري، هي وعاملة منزلية أخرى. قالت: "كان يُنزل سرواله ويقول: 'انظري. هل رأيت؟ هل هو حلو؟' كان يفعل هذا كثيرا، يُنزل سرواله. عندما كنا نراه، كنا نجري".

قالت النساء أيضا إن الرجال الذين تحرشوا بهن كانوا يلجؤون للعنف عندما يرفضن، ويهددوا بفصلهن من العمل أو يتقدموا بادعاءات كاذبة لزوجاتهم بأن النساء قمن بإغرائهم. قالت عدة نساء إنهن لم يتمكّن من التواصل مع صاحبات العمل، بسبب العوائق اللغوية أو خشية الفصل من العمل إذا اشتكين. وإذا اشتكين، لا تصدقهن صاحبات العمل، ويضعن العبء عليهن في تفادي التحرش، أو يقمن بفصلهن من العمل. قالت عدة نساء إنهن عندما طلبن المغادرة، طالب أصحاب العمل ومكاتب الاستقدام باسترداد رسوم الاستقدام، وهي في العادة مبالغ أكبر مما ربحن.

ذهبت "هداية ز." – 30 عاما – لتقديم شكوى لدى الشرطة العمانية في 2016 بعد أن اعتدى عليها جنسيا ذكر من الأسرة التي كانت تعمل عندها. أخبرتها الشرطة بأن صاحب عملها اتهمها بالهروب. أخبروها بأن عليها سداد غرامة 200 ريال عُماني (520 دولارا) وإلا ستقضي 3 أشهر في السجن. لا تجرم سلطنة عمان الاعتداء أو التحرش الجنسي دون إيلاج، كما في حالتها.

قال مسؤول سابق في السفارة التنزانية في عمان إنه لم يطرأ أي تقدم في قضايا الاغتصاب المبلغة بها للشرطة من قبل عاملات منازل وساعدت فيها السفارة، إما لرفض النساء الخضوع لفحوصات الطب الشرعي، بما أن الطبيب رجل، أو لأن الشرطة بعد استجواب المرأة لا تصدق أنها تعرضت للاغتصاب. في منطقة الخليج، عندما لا تصدق السلطات الشكوى، يمكن أن تعتبر التبليغ بواقعة اغتصاب اعترافا بعلاقة جنسية بالتراضي بين الطرفين، ما يؤدي إلى اتهامات بالزنا بحق ضحية الاغتصاب.

ما يفاقم من غياب العدالة بالخارج، أن عاملات المنازل وبسبب الوصم نادرا ما يبلغن بالتعرض للعنف الجنسي عندما يعدن إلى تنزانيا، ويعانين في صمت. قالت لي "عطية ز." إنها لما كانت في عُمان ضربها صاحب عملها واغتصبها شرجيا ليعاقبها على مرضها، ثم أعادها في طائرة إلى تنزانيا في اليوم التالي. قالت: "كنت خائفة ومصدومة ولا أعرف لمن أتحدث". في حين أبلغت بالتعرض للضرب وأشكال الأذى الأخرى عندما عادت، فلم تخبر أحدا عن اغتصابها، إلى أن تحدثت معي.

في حين تُعري حملة #أنا_أيضا (#MeToo) التحرش الجنسي في الغرب، فعلينا دعم النساء في شتى أنحاء العالم، ومنهن النساء اللائي يعملن في بيوت أصحاب العمل. على عُمان والإمارات ودول الخليج الأخرى إصلاح القوانين والسياسات التي تيسر هذه الانتهاكات ضد عاملات المنازل المهاجرات، وأن تكف عن معاملة الناجيات من العنف الجنسي بصفتهن مجرمات. حينها فقط سوف تتمكن "بسمة" و"عطية" و"جميلة" و"أنيسة" و"هداية" ونساء أخريات كثيرات، من العمل بمعزل عن العنف الجنسي وإفلات الجناة من العقاب.