باصات وزارة النقل العراقية تنقل عائلات نازحة إلى حمام العليل في مايو/أيار 2017. في أواخر أغسطس/آب، نقلت السلطات العراقية في باصات 1400 امرأة وطفل أجانب إلى هذا الموقع. 

© 2017 بلقيس واللي/هيومن رايتس ووتش

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات العراقية تحتجز أكثر من 1400 امرأة أجنبية مع أطفالهنّ كنّ قد استسلمن مع مقاتلي "داعش" أواخر أغسطس/آب 2017. يبدو أن احتجازهن ليس له أسس قانونية ولم يمثل أي من المحتجزين أمام قاض لتقييم شرعية وضرورة الاحتجاز. على السلطات توجيه التهم إليهم فورا أو الإفراج عنهم وتأكيد مكان وجود ما يصل إلى 200 رجل ومراهق، أغلبهم أجانب، استسلموا في نفس الفترة.

بداية، في 30 أغسطس/آب، احتجزت السلطات العراقية النساء والأطفال بالقرب من مخيم نازحين في بلدة حمام العليل، 30 كيلومتر جنوب الموصل، ثم نقلتهم في 17 سبتمبر/أيلول إلى مكان احتجاز غير رسمي في تل كيف، 10 كيلومتر شمال الموصل.

قال بيل فان إسفلد، باحث أول في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "يواجه مئات الأطفال الأجانب خطر تركهم في ظروف غامضة أشبه بالجحيم، بدون أي هوية قانونية أو بلد مستعد لاستقبالهم. على العراق والدول الأجنبية والمنظمات الدولية ألا تدع هؤلاء الأطفال يبقون بدون جنسية أو محتجزين مع أمهاتهم بدون أي تهمة".

في 10 و11 سبتمبر/أيلول، زارت هيومن رايتس ووتش موقع حمام العليل المسوّر والمؤلَّف من 17 خيمة كبيرة شبيهة بالمستودعات، كانت تسيطر عليه السلطات العراقية. أجرى الباحثون مقابلات منفردة وجماعية مع 27 امرأة أجنبية. لم تشمل المجموعات العائلية التي أجريت معها مقابلات أي فتى فوق سن الـ12 أو رجل، وكانت امرأتان حاملين بشكل واضح، وبدا أن عشرات الأطفال تقل أعمارهم عن 3 سنوات.

قالت النساء وموظفو الهيئات الإنسانية الدولية إن بينهن نساء من أفغانستان، أذربيجان، إيران، تركيا، ترينيداد، روسيا، سوريا، الشيشان، الصين، وطاجكستان. ونقلت "رويترز" أن بينهن أيضا ألمانيات، جزائريات، وفرنسيات. تملك بعضهن أوراقا ثبوتية لكن الأغلبية لا. وقال معظمهن إنهن غادرن بلادهن إلى تركيا ثم عبرن الحدود إلى سوريا قبل دخول العراق. أغلب الأطفال، تحديدا الصغار بينهم، وُلدوا في العراق ولا يملكون وثائق ولادة ولا أوراق ثبوتية.

ختم دخول على جواز سفر امرأة سورية قالت إنها دخلت العراق بطريقة شرعية كانت محتجزة في موقع حمام العليل في 10 سبتمبر/أيلول 2017. معظم النساء والأطفال لم يكن لديهم وثائق هوية. 

© 2017 بيل فان إسفلد/هيومن رايتس ووتش

قال مسؤول في مخابرات الجيش العراقي، رفض الإدلاء باسمه، لـ هيومن رايتس ووتش في الموقع في 10 سبتمبر/أيلول إن النساء والأطفال محتجزون "من أجل حمايتهم". بموجب القانون العراقي، لا تملك أي سلطة قانونية الحق باحتجاز الأشخاص على هذا الأساس، كما أنه من غير القانوني احتجاز أفراد لمجرد كون أن أحد الزوجين أو الأهل عضوا في داعش. يسمح القانون الدولي للسلطات العراقية باحتجاز الأطفال كتدبير أخير فقط، ويجب أن يكون لجميع الاحتجازات أسسا قانونية واضحة وأن يتم القرار فيها فرديا، كما يجب مثول المحتجزين سريعا أمام قاض لتقييم قانونية وضرورة احتجازهم.

قال مسؤولون في هيئات إنسانية دولية وبعض النساء إن النساء فرَرن وأطفالهن أواخر أغسطس/آب من هجوم عسكري لاسترداد بلدة تلعفر العراقية من داعش وسلّمن أنفسهن إلى قوات "البشمركة" العسكرية التابعة لحكومة إقليم كردستان، التي احتجزتهن مؤقتا في مدرسة قبل تسليمهن إلى القوات العراقية.

قالت النساء اللاتي أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات معهن إنه تمّ تقييد أيدي الرجال والأطفال الأكبر من 12 عاما وصفّهم بجانب جدار داخل المدرسة. قالت النساء اللاتي كنّ هناك في 28 أغسطس/آب إن امرأة شنّت هجوما انتحاريا على المدرسة ذلك اليوم، قتلت القوات الكردية بعده 6 ذكور، على الأرجح بينهم فتَيان، كانا محتجزين بشكل منفصل خارج المدرسة. عندما نُقلَت النساء إلى حمام العليل في 30 أغسطس/آب، بقي الرجال هناك ولم تعرف النساء ما حصل معهم.

في 17 سبتمبر/أيلول، جاء ضباط عراقيون ومسؤولون في وزارة النقل إلى حمام العليل ووضعوا النساء والأطفال في حافلات ضد إرادتهم وقالوا إن لديهم أوامر بنقلهم إلى مركز احتجاز تابع لمخابرات الجيش في تل الكيف، بحسب ما قال مسؤولون إنسانيون دوليون كانوا في تل كيف لـ هيومن رايتس ووتش. لم تعطهم السلطات العراقية إشعارا مسبقا ولم تقل أين تنقل العائلات. قالت هيومن رايتس ووتش إنه من غير الواضح حاليا ما إذا كانت النساء يحصلن على مساعدات إنسانية ومراقبة حمائية، وهذا الوضع مثير للقلق.

قال العقيد أحمد الطايع، من قيادة عملية نينوى لرويترز في 10 سبتمبر/أيلول، إن الجيش العراقي يحتجز النساء والأطفال تحت "تدابير أمنية مشددة" في "انتظار أوامر الحكومة" حول كيفية التعامل معهم، بما في ذلك نساء، وصفهنّ على أنهن "خُدِعنَ" بـ"دعاية داعش الخبيثة".

في 12 سبتمبر/أيلول، صرّحت منظمة "المجلس النرويجي للاجئين" إنه لا يمكنها الاستمرار في إدارة موقع حمام العليل حيث يوجد الجيش العراقي لأنه لا يمكن اعتباره منشأة إنسانية.

أكّد ناطق باسم حكومة إقليم كردستان الهجوم الانتحاري في 28 أغسطس/آب، لكنه أنكر تنفيذ البشمركة إعدامات غير قانونية. قال إن قوات البشمركة أطلقت النار على رجل في 30 أغسطس/آب لأنه كان مسلحا ويحمل قنبلة وكان يهدد بقتل أحد المحتجزين الإيزيديين وقوات البشمركة. قال المسؤول إن البشمركة سلّمت جميع الذين سلّموا أنفسهم إلى قوات الأمن العراقية. تُشير بعض الجثث المكتشفة في الموصل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 أن بعض القوات العراقية قتلت بشكل غير قانوني أشخاصا مشتبه في انتمائهم إلى داعش.

في 16 سبتمبر/أيلول، صرّح رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في مقابلة أن أغلب النساء والأطفال ليسوا مذنبين بأي جريمة وأن حكومته "على تواصل تام" مع بلدانهم من أجل "إيجاد طريقة لتسليمهم". تأكّدت هيومن رايتس ووتش من مصادر إنسانية في 18 سبتمبر/أيلول أنه لم يتم إعادة أي من النساء أو الأطفال المحتجزين إلى بلده منذ أواخر أغسطس/آب في موقع حمام العليل.

على السلطات الجنائية العراقية وفي حكومة إقليم كردستان التحقيق في الجرائم المزعومة، بما فيها القتل غير القانوني من قبل أي طرف من أطراف النزاع بسرعة وشفافية وفعالية على أعلى مستويات المسؤولية. والذين تتم إدانتهم يجب أن يُلاحقوا بطريقة ملائمة.

على العراق تأكيد مكان الرجال والفتية المفقودين. كما عليه إعطاء الأولوية لمحاسبة أعضاء داعش الذين تبيّن أنهم ارتكبوا أسوأ الانتهاكات والتفتيش على بدائل لمحاسبة الأشخاص الذين تقتصر تهمتهم على عضوية داعش أو دخول العراق بطريقة غير شرعية عن طريق سوريا.

وعلى السلطات العراقية توضيح الأسس القانونية لاحتجاز النساء والأطفال وضمان توجيه تهم إلى جميع المحتجزين أو مثولهم أمام قاض بسرعة أو الإفراج الفوري عنهم، وإبلاغهم بحقوقهم ليتمكنوا من طلب المساعدة القانونية إن أرادوا. معظم النساء الأجنبيات دخلن العراق بطريقة غير شرعية ولكنهن لا ينتمين بالضرورة إلى داعش. على العراق العمل مع الهيئات الدولية لإعادة النساء الأجنبيات غير المتهمات بجرائم بأمان إلى بلدانهن، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأطفال واحتمال سجن الأمهات. على الحكومة والهيئات الدولية أن تجد حلول طويلة الأمد فورا، بما في ذلك إعادة التوطين في بلدان محايدة للنساء والأطفال الذين لا يمكنهم العودة بأمان إلى بلدانهم، بمن فيهم السوريين.

في حين ينبغي على العراق ضمان سلامة وأمن النساء والأطفال، يمكن لسفارات بلدانهم والسفارات الأجنبية الأخرى أن تلعب دورا مهما في إيجاد حلول طويلة الأمد، بما في ذلك إعادة التوطين في بلدان محايدة.

قال فان إسفلد: "على الحكومة العراقية ضمان عودة آمنة للنساء إلى بلادهن، منحهن اللجوء أو إعادة توطين في بلد محايد إذا ما أُفرج عنهن، أو محاكمات عادلة في حال اتهامهن بانتهاك القوانين العراقية. أما الأطفال، فبعد أن وقعوا ضحايا لداعش، يجب ألا يدفعوا ثمن جرائم التنظيم بخسارة مستقبلهم".

الهرب من تلعفر

سيطر داعش على تلعفر في يونيو/حزيران 2014. شنت القوات العراقية هجوما في 20 أغسطس/آب 2017 واستعادت السيطرة على المدينة والأجزاء الشرقية من المنطقة من مقاتلي داعش في 26 أغسطس/آب والبقية في أواخر أغسطس/آب. نقل تحديث إنساني للأمم المتحدة نُشر في 29 أغسطس/آب أن 2000 شخصا فرّوا من المنطقة بين 14 و22 أغسطس/آب، لكن الـ1500 الذين بقوا في المدينة حاولوا الفرار في 26 أغسطس/آب.

قالت النساء اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش إنهن هربن من المعارك في تلعفر في أوقات مختلفة في 26 أغسطس/آب أو بعده، في مجموعات تضم بين 20 شخصا وبعض المئات. تألفت أغلبية المجموعات من نساء وأطفال لكن كان بينهم رجال كبار مصابين أو بسنّ القتال. قالت معظم النساء أيضا إن أزواجهن ليسوا عراقيين وإنهم قُتلوا في معارك الموصل أو مؤخرا في تلعفر. كنّ بأغلبيتهن يعشن في حي العسكري في تلعفر.

وجد الفارّون أنفسهم عالقين في منطقة تحاصرها القوات العراقية المتقدمة من الجنوب والجبهة التي تسيطر عليها قوات البشمركة من الشمال. جميع النساء التي أُجريت مقابلات معهن قلن إنهن سلّمن أنفسهن إلى البشمركة، التي سلّمتهن لاحقا إلى القوات العراقية.

روت النساء أنهن عبرن مدينة العياضية، 17 كيلومتر شمال تلعفر، قبل الوصول إلى القوات الكردية، في منطقة حيث تدور المعارك وعلى طول طريق تملؤها الألغام الأرضية. وقالت 5 منهن إنهن رأين أشلاء أو جثث على الطريق، في حين قالت أخريات إنهن رأينن القصف يقتل بعض الفارّين. في معظم الحالات لم يتمكّنّ من تحديد مصادر الضربات. قالت إحداهن إنها رأت طفلا بسن الـ12 يصاب بطلق ناري بتر رجله من تحت الركبة، في حين قالت أخرى إنها رأت طائرة مروحية تقصف مجموعة من الفارّين أمامها.

الاستسلام للقوات الكردية ومزاعم قتل فتية ورجال

قالت عدة نساء بشكل متسق إن جنود البشمركة أمّنوا لهنّ الماء والطعام وسهّلوا إجلاء المصابين والمرضى في سيارات الإسعاف. قالت بعضهن إن الجنود أخذوا مالهن أو ذهبهنّ. وقالت جميع النساء إن جنود البيشمركة فصلوا النساء عن الرجال والفتيان بين 13 و14 سنة وأكثر عندما استسلموا، وأخذوا الجميع إلى مجمع مدرسة فارغة، على ما يبدو في قرية صالح المالح. في المدرسة، وضعت البشمركة النساء والفتيات والفتيان الأصغر سنا في قاعات التدريس، وصفّت الرجال والفتيان الأكبر سنا على طول أحد الجدران التي تحيط بالمجمع، وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم.

النساء اللاتي كن موجودات بعد ظهر ومساء 28 أغسطس/آب قلن إنهن رأين 150 إلى 200 رجل وفتى بجانب أحد جدران المجمع. وقالت امرأتان إنهما رأتا رجلا، مسنا وسمينا شعره أبيض يرتدي قميصا أحمر، يرقد على الأرض لساعات، ويبدو أنه ميت، بين الرجال والفتيان الذين يجلسون بجوار الجدار. وقالتا إن أحد جنود البشمركة كان يسير بين الرجال والفتية ويضربهم بحزامه. قالت 3 نساء أخريات إنهن رأين مجموعة من 20 رجلا تقريبا في العشرينات أو الثلاثينات من أعمارهم، قالت إنهم جنود في داعش، مقيّدي الأذرع، بجانب أحد الجدران من الجهة الخارجية على تل ترابي.

هؤلاء النساء قلن إنهن وصلن إلى المدرسة بين الساعة 10 و11 صباحا، وإنه في حدود الساعة 1 بعد الظهر قامت إحدى النساء الأجنبيات التي كانت تفتشها إحدى جنديات البشمركة عند مدخل المدرسة بتفجير قنبلة كانت تلبسها أو تحملها، ما أوقع إصابات وقتلى بين جنود البشمركة والنازحين. قال مسؤول في حكومة إقليم كردستان إن التفجير قتل 3 جنود. قال تقرير للأمم المتحدة إن انتحارية قتلت طفلا وامرأتين وجرحت 11 شخصا، بينهم 6 مدنيين. إحدى الشاهدات كان لديها أثر جرح صغير على وجهها وضمادة على ساعدها الأيسر، قالت إنهما سببهما الانفجار.

قالت امرأتان، تمت مقابلتهما كل على حدة، إن بعد دقائق من الانفجار رأتا جنود البشمركة يطلقون النار على 6 رجال بالقرب من الساتر. لم تعرف المرأتان الضحايا أو إن كان بينهم أطفال، ولكن قالت امرأة سورية: "2 منهم كانا يافعين والأربعة الآخرين ملتحين". وقالتا إن أيدي الرجال كانت مقيّدة ولم يكن يبدو أنهم يشكلون أي خطر. وقالت 3 نساء أخريات إنهن سمعن انفجارا تبعه إطلاق نار بعد 5 إلى 10 دقائق. وقلن إن أحد جنود البشمركة قام بعد ذلك بقليل بقيادة شاحنة مسطحة عليها جثث رجال حول المدرسة، وإنهن رأين جنودا يضعون أعضاء المجموعة الآخرين خارج الساتر على الشاحنة ويقودون بعيدا. من غير المعروف ماذا حصل للرجال.

في حادث منفصل، قالت امرأة سورية في العشرينات من عمرها إن قوات البشمركة أطلقت النار على زوجها التركي ورجل تركي آخر، وهما عضوان في داعش، بعد أن شلّموا أنفسهم في 30 أغسطس/آب:

قال زوجي للأكراد إنه سيسلّمنا ويعيد جاريتنا الإيزيدية، فقالوا له إنه بإمكاننا الذهاب إلى تركيا، لكننا استسلمنا وكان يتكلم مع [عضو في داعش] آخر. كنت على بعد 6 أمتار منه. سمعت طلقا ناريا فالتفتّ ورأيت جثته مرمية على الأرض. بدأ [عضو داعش] الآخر بالركض فأردوه هو أيضا.

في رد على هيومن رايتس ووتش، قال ناطق باسم حكومة إقليم كردستان إنه "ترفض المصادر الحكومية بشدة الادعاء" أن قوات البشمركة أعدمت رجالا بطريقة غير قانونية في مدرسة صالح المالح في 28 أغسطس/آب. وقال إن البشمركة حاولت لكن أخفقت بالتفاوض مع الانتحارية التي قتلت 3 جنود وجرحت 2. وأضاف أنه في 30 أغسطس/آب، قامت قوات البشمركة التي أخبرتها أسرة امرأة إيزيدية بأنها محتجزة، بإطلاق النار على خاطفها التركي وقتله عندما وصل إلى خطوطهم مهددا بقتلها.

النقل إلى القوات العراقي؛ اختفاء الرجال والفتية

قالت النساء إن جنود البشمركة احتجزوهن في المدرسة لمدد متعددة، لا تتخطى الـ24 ساعة، ثم وضعوهن وأطفالهن الصغار في حافلات وأخذوهن إلى مناطق تحت سيطرة القوات العراقية وفي النهاية إلى حمام العليل. القوات العسكرية المسؤولة عن الحافلات كانت عراقية وليس من البشمركة.

تحدثت النساء عن موكب كبير، أكثر من 12 حافلة. وقالت بعضهن إن الرجال الكبار في السن أو المصابين وُضعوا في الحافلات أيضا لكن أغلب الركاب كانوا نساء وأطفالا.

قالت النساء إن هذه كانت المرة الأخيرة التي يرين فيها الرجال والفتية بجانب جدار المدرسة. أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع نساء قريبات لرجال أتراك أعمارهم، 20، 43 ، 73 وبحدود الـ45؛ رجل أذربيجاني أربعيني؛ وآخر من ترينيداد في سن الـ53، رأينهم لآخر مرة في المدرسة ولا يعرفن مكانهم الحالي. أعطت امرأتان سوريتان أسماء 8 نساء، 4 سوريات و4 أذربيجانيات، قالتا إنهما رأتاهن لآخر مرة في المدرسة لكنهن لم يظهرن في حمام العليل، ولا تعرفان مكانهن.

العديد من النساء قلن إن القوات العراقية أوقفت الحافلات عند نقاط تفتيش على الطريق إلى حمام العليل، وفحصت الركاب وأخذت أعضاء داعش المشتبه بهم. في إحدى المرات قالت إحدى النساء إن شخصا مقنعا تعرّف إلى 10 رجال وفتية أخذتهم قوات أمنية لم تعرف جهتها ثم أكملت الحافلات طريقها. وقالت امرأة أخرى إن القوات العراقية أخذتها وركاب آخرين من الحافلة إلى مبنى خال لا يزال قيد البناء للفحص.

وقالت أخرى، كانت على حافلة أخرى، إن بعد عبور نقطتي تفتيش أوقفت القوات العراقية الحافلة عند نقطة تفتيش في الحمدانية، بلدة مسيحية، 16 كيلومتر  شمال شرق حمام العليل، حيث تعرّف شخص مقنّع على زوجها العراقي وعمره 56 عاما. فأخذه جندي مع 3 رجال آخرين من الحافلة إلى مقطورة وقال لها آخر: "إذا كان بريئا سيفرجون عنه".

هذه المرأة البالغة 39 عاما، ولديها 4 أولاد، أصرّت أن زوجها لا ينتمي إلى داعش وأن أسرتها كانت في الموصل عندما سيطر داعش على المدينة ولم يتمكنوا من الفرار. وعندما بدأ التحالف بقيادة الولايات المتحدة بتنفيذ غارات جوية كبيرة على الموصل، فرّت الأسرة إلى تلعفر حيث منعهم داعش من المغادرة، حسب ما قالت.

وفق المبادئ القانونية الدولية حول معاملة المساجين من واجب السلطات العراقية إبلاغ أُسر الرجال الذي أُخذوا من الحافلات وأن تعاملهم بإنسانية – بغض النظر إذا كانوا مناصرين لداعش. بعض الوحدات العراقية تملك تاريخا في الإخفاء القسري وإعدام المشتبه بانتمائهم إلى داعش.

معاملة النساء والأطفال

نقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين عراقيين قالوا إنهم يفاوضون مع بلدان النساء لإعادتهن. حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات تفيد بأن سفارة أذربيجان كانت تسعى إلى استعادة نسائها وأطفالها.

على السلطات العراقية أن تُبلغ النساء بأن لديهن الحق بطلب الدعم القنصلي والاتصال بالقنصلية لمن ترغب بذلك، مع ضمان عدم فصل النساء عن أطفالهن إلا إذا كان هذا يصب في مصلحة الطفل. على السلطات العراقية ضمان عدم ترحيل النساء والأطفال إذا كانوا سيواجهون خطر الملاحقة أو التعذيب أو محاكمة غير عادلة بسبب انتمائهم المزعوم إلى داعش.

على السلطات العراقية حماية النساء والأطفال من الانتقام وليس احتجازهم ومنعهم من حرية التنقل، إلا إذا كانوا مشتبه بهم في جرائم معيّنة ولدى السلطات مذكرة أصدرها قاض بحقهم. على السلطات العراقية وسلطات بلدان النساء، إذا عدن إلى بلدانهن، إعطاء الأولوية لمحاسبة المشتركات في جرائم خطيرة.

على السلطات العراقية تسهيل الوصول الإنساني إليهن وإلى أطفالهن، وضمان حصولهن على العناية الطبية وشروط حياة كريمة.