السلطات السعودية أعدمت اكثر من 400 شخص منذ بداية 2014

© 2008 رويترز

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن 14 فردا من الطائفة الشيعية يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد أن أيدت المحكمة العليا السعودية في منتصف يوليو/تموز 2017 أحكام إعدام صادرة بحقهم بعد محاكمة جائرة تتعلق بالاحتجاجات. أدانت المحاكم المتهمين على أساس اعترافات نفوها في المحكمة، وقالوا إنها انتزعت بالإكراه.  

زادت معدلات الإعدام في السعودية منذ تغيير قيادة البلاد في 21 يونيو/حزيران. من وقتها، أعدمت السعودية 35 شخصا - مقابل 39 في الستة أشهر الأولى من 2017. أُدين 9 ممن أُعدموا بعد 21 يونيو/حزيران بجرائم مخدرات غير عنيفة. 

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "روّجت شركات العلاقات العامة والمستشارون الإداريون في السعودية مؤخرا للإصلاح، لكن عمليات الإعدام شهدت تزايدا منذ تغيير القيادة. لا يُمكن لعمليات الإعدام أن تكون حلا لوقف الجرائم، خصوصا عندما تنجم عن نظام قضائي معيب يتجاهل ادعاءات التعذيب".

تزامن تغيير القيادة السعودية مع نقل العديد من القوى الأمنية وجهاز النيابة العامة إلى هيئات جديدة تقدم تقاريرها مباشرة إلى الملك. تنفذ وزارة الداخلية عمليات الإعدام التي صادقت عليها المحاكم السعودية والملك.

نقلت السلطات الرجال الشيعة الـ 14 من دون تفسير من الدمام إلى سجن الحائر بالرياض في 15 يوليو/تموز، واحتجزت بعضهم في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي من وقتها، بحسب ما قاله أقارب لهم لـ هيومن رايتس ووتش.

كان الأشخاص الـ 14 من بين متهمين في محاكمة جماعية عُرفت باسم قضية "القطيف 24"، لأن جميع المدعى عليهم كانوا من منطقة القطيف ذات الأغلبية الشيعية. أدانتهم المحكمة الجزائية المتخصصة بجرائم تتصل بالاحتجاج، ويواجه بعضهم اتهامات بالعنف، بما في ذلك استهداف دوريات شرطة أو مراكز شرطة بالبنادق وزجاجات المولوتوف. وصفت وسائل إعلام سعودية الرجال الـ 24 بأنهم أعضاء في "خلية إرهابية" نفذت أكثر من 50 هجوما مسلحا ضدّ قوات الأمن، وتسببت في مقتل "عدد منهم" وإصابة العشرات.

أدانت المحكمة جميع المدعى عليهم تقريبا على أساس اعترافات أنكروها لاحقا في المحكمة، قائلين إن السلطات عذبتهم. حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على 14 شخصا بالإعدام في يونيو/حزيران 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في مايو/أيار 2017. كما حكمت على 9 آخرين بالسجن فترات تتراوح بين 3 سنوات و15 سنة، وبرأت مدعى عليه واحد.

دافعت وزارة العدل عن طريقة تعامل السلطات القضائية مع القضية في تصريح لـ "وكالة الأنباء السعودية" يوم 4 أغسطس/آب، قائلة إن الحكم تمت مراجعته والموافقة عليه من قبل 13 قاض منفصل. لكنها لم تتناول الادعاءات بأن السلطات حصلت على الاعترافات بالتعذيب أو رفض القضاة للادعاءات دون التحقيق فيها.

من بين الرجال الـ 14 مجتبى السويكت، الذي اعتقلته السلطات في 12 أغسطس/آب 2012 أثناء محاولته ركوب طائرة للولايات المتحدة لارتياد جامعة ويسترن ميشيغان، ومنير آل آدم، الذي يقول ناشطون سعوديون إنه فقد السمع في إحدى أذنيه بسبب ضرب المحققين.

حلّلت هيومن رايتس ووتش 10 أحكام قضائية أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة بين عامي 2013 و2016 ضد رجال وأطفال متهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالاحتجاج عقب مظاهرات شعبية نظمها أفراد من الأقلية الشيعية في عامي 2011 و2012 في بلدات المنطقة الشرقية. في جميع هذه الأحكام تقريبا، تراجع المدعى عليهم عن "اعترافاتهم"، قائلين إنها انتزعت في ظروف وصلت في بعض الحالات إلى التعذيب، بما في ذلك الضرب والحبس الانفرادي المطول.

رفضت المحكمة جميع ادعاءات التعذيب دون التحقيق فيها، وتجاهلت طلبات المدعى عليهم بجلب ملفات فيديو من السجن قالوا إنها ستعرض تعذيبهم، أو استدعاء المحققين كشهود لوصف كيفية حصولهم على "الاعترافات".

قال ناشطون سعوديون لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات نقلت أيضا 15 رجلا آخرين حُكم عليهم بالإعدام إلى الرياض في يوليو/تموز 2017 كجزء من "محاكمة التجسس لصالح إيران"، وأفادت وسائل إعلام محلية أن محكمة استئناف أيدت أحكام الإعدام الصادرة في يوليو/تموز. يتطلب الحكم الآن موافقة المحكمة العليا وتوقيع الملك.

من بين المحكوم عليهم بالإعدام أيضا 4 سعوديين أدانتهم المحاكم بارتكاب مخالفات عندما كانوا أطفالا وهم علي النمر، داود المرهون، عبد الله الزاهر، وعبد الكريم الحواج.

من بين 74 شخصا أعدموا حتى الآن في عام 2017، يوجد 52 مواطنا سعوديا، وأجانب، منهم 12 باكستانيا أدينوا بتهمة تهريب المخدرات. 

تنص المعايير الدولية، بما في ذلك "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، الذي صادقت عليه السعودية، على ألا تستخدم البلدان التي تعتمد عقوبة الإعدام هذه العقوبة إلا في "أخطر الجرائم"، وفي الحالات الاستثنائية. في عام 2012، ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والإجراءات الموجزة والإعدام التعسفي، أن على البلدان التي لا تزال تستخدم عقوبة الإعدام جعلها مقتصرة على الحالات التي يكون فيها الشخص مرتكبا لجريمة قتل عمد، لا الجرائم المتعلقة بالمخدرات. تحظر المادة 37 (أ) من "اتفاقية حقوق الطفل" عقوبة الإعدام على الأطفال أو المجرمين الأطفال في جميع الحالات.

أظهرت "قاعدة بيانات عقوبة الإعدام حول العالم"، التي تجمع معلومات عن عمليات الإعدام عالميا، أن السعودية فيها واحد من أعلى معدلات الإعدام في العالم. تطبق السعودية عقوبة الإعدام على أعمال لا تعد من "أخطر الجرائم"، مثل جرائم المخدرات و "الشعوذة". السعودية تلي إيران في أعلى معدلات الإعدام سنويا في الشرق الأوسط. منذ بداية 2017، أعلنت إيران إعدام 357 سجينا على الأقل، وفقا لمؤسسة "بوروماند"، وهي مجموعة حقوقية توثق عمليات الإعدام في إيران.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي كافة الظروف. عقوبة الإعدام متفردة في قسوتها وكونها لا رجعة عنها، وهي في كل الأحوال مشوبة بالتعسف والتحيز والخطأ.

في 2012، وبعد قرارات مشابهة في 2007 و2008 و2010، طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول بفرض تجميد على استخدام عقوبة الإعدام، وأن تقيّد ممارستها بشكل مطرد وتقلص نطاق الجرائم التي يُمكن المعاقبة عليها بها، من أجل إلغاء الإعدام كغاية نهائية. كما طالب الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون البلدان كافة بإلغاء عقوبة الإعدام.

قالت ويتسن: "إذا كانت القيادة الجديدة جادة في الإصلاح، عليها التدخل فورا لوقف عمليات الإعدام هذه ووضع حد للمحاكمات الجائرة التي قد يكون المدعى عليهم قد ادينوا فيها باستخدام اعترافات تحت التعذيب".