عناصر من الشرطة الإسرائيلية يدققون في هوية امرأة فلسطينية عند باب دمشق في المدينة القديمة في القدس التي تحتلها إسرائيل. 

© 2016 عمار عوض/رويترز

(القدس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن إلغاء إسرائيل إقامات آلاف الفلسطينيين في القدس الشرقية على مر السنين يوضح النظام المزدوج الذي تنفذه إسرائيل في المدينة. يفرض نظام الإقامة متطلبات شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقاماتهم، فضلا عن عواقب وخيمة لمن يخسرونها.  

منذ بداية احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 وحتى نهاية 2016، ألغت إسرائيل إقامة 14,595 فلسطينيا من القدس الشرقية على الأقل، بحسب وزارة الداخلية. بررت السلطات معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثباتهم أن القدس "مركز حياتهم"، لكنها ألغت مؤخرا أيضا إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة إسرائيليين كعقوبة لهم وكعقوبة جماعية ضد أقارب المتهمين المشتبه بهم. يدفع النظام التمييزي العديد من الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم في ما يصل إلى عمليات ترحيل قسري، كانتهاك خطير للقانون الدولي.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تدّعي إسرائيل معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين. يزيد التمييز المتعمد ضد فلسطينيي القدس، بما في ذلك سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، من انسلاخهم عن المدينة".

قابلت هيومن رايتس ووتش 8 عائلات مقدسية أُلغيت إقاماتها بين شهري مارس/آذار ويوليو/تموز 2017، وراجعت خطابات إلغاء الإقامة وقرارات المحاكم وباقي الوثائق الرسمية، كما تحدثت إلى محاميهم. أُخفيت هوية أغلب من قوبلوا لحماية خصوصيتهم ومنع الأعمال الانتقامية المحتملة من السلطات.

وائل كواملة، مقيم فلسطيني في القدس الشرقية، مع زوجته فهيمة السعدي، وولديهما الأكبر، فايز وخلود. رفضت السلطات الإسرائيلية طلبيّ فايز وخلود، ما تركهما فعليا دون جنسية وغير قادرين على التنقل أو العمل بحرية. كما رفضت السلطات التماسا لإجراء لم شمل عائلي. 

©2017 خاص

قال رجل كانت قد ألغت إسرائيل إقامته إنه اضطر إلى تسلق الجدار الفاصل الإسرائيلي لحضور حفل زفاف عائلي في الجزء الآخر من الضفة الغربية. قال آخر إن السلطات الإسرائيلية رفضت إصدار شهادات ميلاد لأطفاله الخمسة الذين ولدوا جميعا في القدس. أما باقي المقدسيين الذين لم يتمكنوا من الحصول على إقامة ممن تم لقاؤهم فقد قالوا إنهم غير قادرين على العمل بشكل قانوني؛ الحصول على مستحقات الرعاية الاجتماعية؛ حضور حفلات الزفاف والجنازات؛ أو زيارة أقاربهم المرضى ذوي الحالة الخطرة في الخارج، وذلك خوفا من رفض السلطات الإسرائيلية السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.

إلغاء الإقامات هو جزء من سياسات متعددة، تشمل التوسع الاستيطاني غير المشروع وهدم المنازل والقيود المفروضة على البناء في المدينة، تسببت في تغيير ديمغرافية القدس الشرقية. هذه النتيجة تعكس هدف الحكومة الإسرائيلية المتمثل في "الحفاظ على أغلبية يهودية قوية في المدينة"، كما جاء في الخطة الرئيسية لبلدية القدس ("مخطط القدس لعام 2000")، والحد من عدد السكان الفلسطينيين. حدد المخططون هدفهم بجعل نسبة السكان "70% يهود و30% عرب"، قبل أن يعترفوا بأن "هذا الهدف غير قابل للتحقيق" في ضوء "الاتجاهات الديموغرافية" وعدلوه ليصبح 60 إلى 40. شكل الفلسطينيون 37 بالمئة من سكان القدس في 2015 وفقا لـ "مكتب الإحصاء المركزي" الإسرائيلي. 

ضمت إسرائيل القدس الشرقية بعد احتلالها عام 1967، وبدأت بتطبيق قانونها الداخلي على المدينة. طبقت "قانون دخول إسرائيل" لعام 1952 على فلسطينيي القدس الشرقية وقدمت لهم إقامة دائمة، نفس الإقامة الممنوحة لأجنبي يريد العيش في إسرائيل. يجوز للمقيمين الدائمين العيش والعمل والحصول على مزايا في إسرائيل، ولكن هذا الوضع مستمد من حضورهم، ويمكن سحبه إذا استقروا خارج إسرائيل، ولا يُنقل تلقائيا لأولاد أو زوج/ة غير المقيم/ة ويمكن إلغاؤه بناء على تقدير وزارة الداخلية.

تدّعي إسرائيل معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين.

سارة ليا ويتسن

مديرة قسم الشرق الأوسط

يتوفر طريق للمواطنة للمقدسيين الفلسطينيين، لكن اختارت الأغلبية الساحقة عدم المضي فيه لانطوائه على تعهد بالولاء لإسرائيل، السلطة المحتلة. لا تُمنح الجنسية لكل من يتقدم بالطلب. فمنذ عام 2003، قدم طلب الجنسية نحو 15 ألف فلسطيني من أصل 330 ألف، ووافقت السلطات الإسرائيلية على أقل من 6 آلاف منهم.

على مدى عقود، ألغت السلطات الإسرائيلية إقامة فلسطينيين مقدسيين استقروا خارج إسرائيل فترة 7 سنوات أو أكثر دون تجديد تصاريح خروجهم أو عند حصولهم على إقامة دائمة أو جنسية البلد الذي استقروا به. مع ذلك، حدثت معظم عمليات الإلغاء بعد عام 1995، بعد إعادة وزارة الداخلية تفسير قانون دخول إسرائيل لعام 1952 للسماح بإلغاء إقامة أولئك الذين لم يعملوا للحفاظ على القدس "كمركز لحياتهم". بموجب التفسير الجديد، بدأت السلطات الإسرائيلية أيضا بإلغاء إقامة المقدسيين الفلسطينيين الذين يعيشون في أجزاء أخرى من فلسطين خارج حدود بلدية القدس أو ممن درسوا أو عملوا في الخارج لفترات طويلة.

لا يتوجب على المقدسيين من حملة الجنسية الإسرائيلية برهان أن القدس "مركز حياتهم" للمحافظة على وضعهم القانوني.

كما ألغت السلطات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة إقامة الفلسطينيين في القدس الشرقية وفق قانون دخول إسرائيل لانتهاكهم "الالتزام الأدنى بالولاء لدولة إسرائيل". استخدم هذا الإجراء لأول مرة ضد 4 من أعضاء حماس المنتخبين في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، كما أصدرت السلطات، بعد أكتوبر/تشرين الأول 2015، قرارا يعطي المبرر لإلغاء إقامة الأفراد المتهمين بالاعتداء الجسدي على إسرائيليين وضد أسر المشتبه بهم.

إلغاء إقامات الفلسطينيين من القدس الشرقية، الذين من المفترض أن يكونوا محميين في ظل الاحتلال الإسرائيلي بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة"، كثيرا ما يجبرهم على مغادرة الإقليم الذي يعيشون فيه. يشكل هذا ترحيلا قسريا عندما يتسبب بالنزوح إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترحيل عندما يحدث إلى خارج البلاد. لا تسمح اتفاقية جنيف بهكذا تدابير إلا على أساس مؤقت و"لأسباب عسكرية حتمية". عدم الحفاظ على القدس كـ "مركز للحياة" لا يفي بالمعايير التقييدية للاتفاقية.

يمكن أن يشكل ترحيل أي جزء من سكان الأراضي المحتلة أو نقلهم قسرا جرائم حرب بموجب "نظام روما الأساسي" لـ "المحكمة الجنائية الدولية". يمتد الحظر المفروض على النقل القسري إلى ما هو أبعد من قيام قوة عسكرية مباشرة بنقل تجمع سكاني خاضع لسيطرتها، ليصل إلى الحالات التي تقوم فيها القوة العسكرية بتعقيد وزيادة مشقة حياة السكان لدرجة اضطرارهم فعليا للرحيل. يحمي قانون حقوق الإنسان أيضا الحق في ترك البلاد والعودة إليها بحرية.

كما يحظر القانون الإنساني الدولي صراحة على سلطة الاحتلال إجبار من هم تحت احتلالها على التعهد بالولاء أو الإخلاص لها.

في قرار صدر في مارس/آذار 2017، قضت "محكمة العدل العليا" الإسرائيلية بأن فلسطينيي القدس الشرقية يتمتعون "بوضع خاص"، باعتبارهم "سكان البلاد الأصليين"، ينبغي للسلطات أن تأخذه في الحسبان عند تحديد وضعهم. تمشيا مع الحظر الصارم للقانون الدولي على التشرد القسري أو الترحيل، على السلطات الإسرائيلية منح سكان القدس حق الإقامة المؤهلين له بوصفهم سكان أراض محتلة وكذلك بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما ينبغي ألا يضطر الفلسطينيون إلى الحصول على الجنسية في ظل الاحتلال لتأمين وضعهم وحقوقهم.

قالت ويتسن: "كجزء من سعيها إلى توطيد أغلبية يهودية في القدس، تجبر السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين المقدسيين على العيش كأجانب في منازلهم. تبقى إقامة الفلسطينيين سارية طالما أنهم لا يمارسون حقهم في السفر إلى الخارج للدراسة أو العمل، أو الانتقال إلى الحي غير المناسب، أو الحصول على إقامة في بلد آخر".

السياسة الإسرائيلية في القدس

بعد سيطرتها على الضفة الغربية عام 1967، ضمت إسرائيل من جانب واحد 72 كيلومترا مربعا إلى بلدية القدس، من ضمنها الجزء الشرقي من القدس و28 قرية محيطة بها في الضفة الغربية. كانت هذه المنطقة، التي يطلق عليها بشكل شائع القدس الشرقية، تضم 66 ألف فلسطيني، أي 24 بالمئة من سكان البلدية الجديدة. تنطبق الأوامر العسكرية الإسرائيلية على بقية الضفة الغربية، في حين تطبق إسرائيل قوانينها المدنية الخاصة على القدس الشرقية. لا تعرف هيومن رايتس ووتش أي دولة اعترفت بضم إسرائيل للقدس الشرقية، ما يجعلها أرضا محتلة بموجب القانون الدولي.

منذ ذلك الحين، نقلت إسرائيل الآلاف من مواطنيها اليهود إلى القدس الشرقية، وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي، مع رفضها الموافقة على معظم خطط تقسيم المناطق في الأحياء الفلسطينية التي تقترح عمليات توسع، ما جعل الفلسطينيين أمام خيار وحيد متثمل في بناء وتوسعة منازلهم من دون تصاريح والعيش تحت تهديد هدمها. منذ يناير/كانون الثاني 2012، هُدم 617 مبنى، منها منازل، لعدم وجود تصاريح، وفقا لـ "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا).

إضافة إلى ذلك، تميّز الحكومة في مخصصات الميزانية. وفقا لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "إر أميم"، لم تخصص إسرائيل سوى 10.1 بالمئة من ميزانية البلدية لعام 2013 للمشاريع والإنفاق في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، رغم أن الفلسطينيين يشكلون 37 بالمئة من السكان. نتيجة لذلك، تعاني معظم الأحياء الفلسطينية من ضعف البنية التحتية وعدم كفاية الخدمات الصحية والترفيهية والتعليمية، مقارنة بمثيلاتها الإسرائيلية ذات الطرق المعبدة جيدا والعديد من المنتزهات والملاعب، فضلا عن جمع القمامة بشكل مثالي ووجود أماكن كافية للأطفال في المدارس. يعيش 67 بالمئة من فلسطينيّي القدس الشرقية تحت خط الفقر، بحسب المنظمة الإسرائيلية "جمعية حقوق المواطن في إسرائيل".

إلغاء إقامات فلسطينيين لأن القدس ليست "مركز حياتهم"

ألغي قرابة 80 بالمئة من الإقامات الدائمة خلال فترة احتلال إسرائيل على مدار 50 عاما وفقا لأرقام الحكومة الإسرائيلية، التي بدأت بالتوثيق عام 1995 مع بدء وزارة الداخلية، بناء على قرار محكمة العدل العليا لعام 1988، بمطالبة الفلسطينيين ببرهنة أن "مركز حياتهم" في القدس الشرقية للحفاظ على إقاماتهم.

فقدان الإقامة يُجبر الفلسطينيين إما على مغادرة القدس أو البقاء فيها بشكل ينتهك القانون الداخلي الإسرائيلي. يخول قانون دخول إسرائيل اعتقال وترحيل كل شخص لا يملك إقامة قانونية. كما أنه من دون إقامة قانونية، لا يستطيع الفلسطينيون العمل رسميا، أو التنقل بحرية، أو تجديد رخص القيادة، أو الحصول على شهادات ميلاد للأطفال (الضرورية لتسجيلهم في المدرسة). كما يمكن أن يفقدوا مزايا برنامج التأمين الوطني الإسرائيلي الذي يوفر مستحقات الرعاية الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية وإعانات البطالة ودفعات الدعم للأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة. قال فلسطينيون من القدس الشرقية إن الخوف من فقدان هذه الإقامة يؤثر على حياتهم اليومية، ويحدد أين على العائلات العيش ويعرقل فرصهم التعليمية والمهنية.

يجوز لمن فقد إقامته الطعن في إلغائها والاعتراض على قانونيته، أو تقديم التماس إلى وزير الداخلية لاستعادتها. يمكنها خلال ذلك الحصول على إقامة مؤقتة في القدس. نجح بعض الفلسطينيين في استعادة إقاماتهم، لكن أغلبها كان بعد إجراءات قانونية وإدارية مطولة لا يستطيع الكثيرون تحمل تكاليفها.

"رامي"، شعفاط

"رامي"، الذي انتقلت عائلته إلى القدس عام 1948 بعد نزوحها من قريتها في ما أصبح لاحقا إسرائيل، نشأ في حي شعفاط في القدس الشرقية وحصل على بطاقة الإقامة الدائمة عام 1987 عندما بلغ عمره 16 عاما كما هي العادة. نتيجة إغلاق مدرسته الثانوية خلال الانتفاضة الأولى أواخر الثمانينات، أمضى بعض الوقت في الولايات المتحدة وعاش في كاليفورنيا عام 1989، وكان يسافر بتصريح، أو وثيقة سفر إسرائيلية، كما قال لـ هيومن رايتس ووتش. بقي في الولايات المتحدة 6 سنوات، وأنهى دراسته وعمله، وحصل على الجنسية الأمريكية عام 1993، وفقا لمستندات اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش.

عاد رامي إلى القدس في يوليو/تموز 1995، وأعطاه مسؤولو مطار بن غوريون تأشيرة سياحية لثلاثة أشهر بدل السماح له بالدخول كمقيم في القدس. لكن اعتذرت وزارة الداخلية لاحقا عن "الخطأ" وأعادت إصدار هويته المقدسية بعد أيام كما قال.

لكن يقول رامي إنه واجه صعوبات متكررة من وقتها، إذ رفضت السلطات الإسرائيلية إصدار شهادات ميلاد لأطفاله الخمسة، جميعهم وُلدوا في القدس بين عامي 1997 و2006، متذرعة بعدم امتلاكه إقامة. عام 2002، سعى إلى تجديد إقامته في وزارة الداخلية، لكن رُفض طلبه وبرر المسؤولين سبب ذلك بأن مركز حياته كان في مناطق الضفة الغربية خارج القدس. قال إنه بعد إظهاره أدلة على محافظته على مركز حياته في القدس، أجابه المسؤولون بأن الرفض نابع من عيشه في الخارج وإقامته الأمريكية. لم يتمكن رامي من تسجيل أطفاله في المدرسة بدون شهادات ميلاد، ليحصل في نهاية المطاف على شهادات ميلاد أمريكية ومن الضفة الغربية، استنادا إلى هوية زوجته في الضفة الغربية وجنسيته الأمريكية.

قال رامي إنه في عام 2007 عيّن محاميا لمساعدته على استعادة إقامته الدائمة، لكن أخبرته وزارة الداخلية بأن جنسيته الأمريكية تجعله غير مؤهل لذلك. عام 2011، رفضت "مؤسسة التأمين الوطني" الإسرائيلية إعادة تأمينه الاجتماعي والصحي وباقي مزايا الرعاية الاجتماعية، قائلة إنه يفتقر إلى إقامة قانونية وعليه حل ذلك مع وزارة الداخلية، بحسب الوثائق التي استعرضتها هيومن رايتس ووتش. قال رامي إن راتبه المتواضع كعامل في إسرائيل واضطراره إلى دفع تكاليف تعليم أبنائه جعل من المستحيل عليه عمليا تمويل طعن قانوني مكلف وطويل لإبطال إلغاء إقامته.

قال رامي إنه لا يملك سوى بطاقة هوية منتهية الصلاحية منذ يوليو/تموز 1995، ويواجه أحيانا صعوبات في عبور نقاط التفتيش بين القدس وبقية الضفة الغربية. في مايو/أيار 2016، صادر جندي عند نقطة تفتيش رخصة قيادته، وأبلغه بأن يمكنه استرجاعها من وزارة الداخلية. هناك، قالوا إن اسمه ليس في النظام وإن إقامته ملغاة منذ عام 2007. قدم رامي طلبا لاستعادة إقامته في القدس ثم سعى إلى الحصول على تأشيرة لمدة 3 أشهر في غضون ذلك، ولكن رفضت وزارة الداخلية ذلك على أساس أن إقامته غير القانونية في إسرائيل جعلته غير مؤهل.

رامي اليوم عالق، فهو غير قادر على العمل قانونيا أو استرداد مزايا الرعاية الاجتماعية أو التنقل أو السفر بحرية مع بقائه في القدس دون إقامة.

"إبراهيم"، راس العامود

"إبراهيم" (43 عاما)، هو من حي راس العامود في القدس الشرقية. غادر موطنه عام 1990 للانضمام إلى عائلته في فنلندا، والتي طلب فيها والده اللجوء السياسي. كان لديه إقامة في القدس فقط، حيث سافر مستخدما وثيقة سفر إسرائيلية. عمل في فنلندا كطاهٍ، وتزوج عام 1996، وأنجب ابنه عام 1999. قال إنه اختار عدم الحصول على الجنسية الفنلندية خوفا من فقدان إقامته في القدس، وكان يزور القدس مرة سنويا مستخدما تصاريح سفر إسرائيلية أو فنلندية ويحصل على تأشيرات مدة كل واحدة 3 أشهر عند عودته إلى فنلندا.

غير أن السفارة الإسرائيلية في فنلندا قالت له في عام 2004 إن جواز سفره لن يُجدد، وأضافت: "الخيار المتوفر أمامك هو التقدم للحصول على جواز سفر فنلندي وزيارة إسرائيل عبر تأشيرة سياحية". ردا على ذلك، قال إنه أعاد التقديم للحصول على وثيقة سفر فنلندية وحصل على تأشيرة إقامة دائمة.

عام 2006، طار إبراهيم إلى مطار بن غوريون مع زوجته وابنه (7 سنوات) وهما مواطنان برازيليان. قال إن مسؤولي المطار أخبروه بأنه يحتاج إلى تأشيرة دخول، وصادروا هويته المقدسية، وسألوه ما الدليل على أنه من القدس. احتجزته سلطات المطار يومين بعد سماحها بدخول زوجته وابنه، ثم رحّلته إلى فنلندا، حيث كانت الشرطة في انتظاره في المطار. تمكن من الحصول على تأشيرة دخول إسرائيلية في العام التالي، بعد أن وقع أخيه تعهدا في وزارة الداخلية ألا يبقى إبراهيم أكثر من أسبوع. تمكن إبراهيم من دخول إسرائيل بعد ذلك بفترة، وقدم أوراقا لاستعادة إقامته في القدس. شملت العملية الشاقة تقديم الكثير من الأوراق، بما في ذلك شهادة حسن سلوك من الشرطة الفنلندية، وتخليه عن الإقامة الفنلندية وجميع حقوقه هناك. استمرت الإجراءات القانونية 8 سنوات حتى أعادت السلطات الإسرائيلية إقامته عام 2015.

في الفترة من 2007 إلى 2015، كانت هوية إبراهيم الوحيدة هي وثيقة سفر منتهية الصلاحية؛ عندما كان يُطلب منه بطاقة هوية، كان عليه شرح أنه ينتظر تجديدها من وزارة الداخلية. خلال هذه الفترة، لم يتمكن إبراهيم من العمل إلا بشكل غير رسمي ولم يغادر القدس، إلا مرة، لحضور حفل زفاف عائلي في بلدة أبو ديس بالضفة الغربية. عندما عاد، عبر فوق الجدار الفاصل الإسرائيلي، خوفا من مروره بنقطة تفتيش إسرائيلية.

"أبو يحيى"، بيت حنينا

"أبو يحيى"، مواطن فلسطيني يحمل إقامة دائمة أمريكية وهو من حي بيت حنينا بالقدس الشرقية. ترك القدس بعد المدرسة الثانوية عام 1994 لارتياد الجامعة في الولايات المتحدة. رغم زيارته القدس دون حوادث عام 1995، قال إنه عندما زارها ثانية عام 1996، أعطاه مسؤولو مطار بن غوريون تأشيرة سياحية لثلاثة أشهر بدل السماح له بالدخول كمقيم في القدس. بعد بضعة أيام، أخبره مسؤولو وزارة الداخلية أنه لا يستطيع الاحتفاظ بإقامته المقدسية وجنسيته الأمريكية معا، رغم سماح القانون للإسرائيليين بالحصول على الجنسية أو الإقامة المزدوجة. خلال زياراته الدورية بين عامي 1996 و2012، سمحت سلطات المطار له بالدخول في كل مرة، رغم حصوله أحيانا على تأشيرة زائر محدودة الفترة.

بعد انتقاله بشكل دائم إلى القدس عام 2012، سعى إلى استعادة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وباقي مزايا الرعاية الاجتماعية من مؤسسة التأمين الوطنية الإسرائيلية، لكنهم قالوا إن اسمه غير مُدرج في نظامهم كمواطن أو مقيم. في وقت لاحق من ذلك العام، أخبره مسؤول في وزارة الداخلية، عندما طلب شهادة ميلاد لابنته، بأنه ليس مقيما، ووضعه مثل أي "تايلاندي أو سائح"، وأصدر شهادة ميلاد لابنته من دون رقم هوية. قال إنه شعر بأنه "من السخيف" أن يولد وينشأ هناك "ليأتي شخص ما ويقول بأنك لا تنتمي إلى المكان".

عام 2014، قدم أبو يحيى أوراقه، بما في ذلك فحص خلفية من "مكتب التحقيقات الفيدرالي" الأمريكي، لاستعادة إقامته. بعد أن حصل على بطاقة هوية مؤقتة مشروطة جددها عدة مرات وبقي في القدس فترة عامين، أبلغته وزارة الداخلية في يوليو/تموز 2017 بأنه تمت الموافقة على طلبه للإقامة الدائمة وبأنه سيحصل على هويته في غضون 20 يوما. لا تزاله بناته من دون وضع قانوني، لذا يتوقع أن تستمر العملية الإدارية.

يُقدّر أبو يحيى أنه أمضى أكثر من 100 ساعة محاولا معالجة وضع هويته. رغم تعيينه محامٍ، ودفع أكثر من 5 آلاف شيكل (1400 دولار أمريكي) كرسوم قانونية وإدارية. على مدى 3 سنوات ونصف، وخلال فترة وضع إقامته المبهم، لم يكن يسافر وكان عليه أن يفوت جنازة صديق مقرب له خارج البلاد وأحداث هامة أخرى.

"باسمة"، شعفاط

"باسمة"، فلسطينية ينحدر والداها من حي شعفاط في القدس الشرقية، وُلدت ونشأت في الولايات المتحدة. بالتالي، لم يكن لديها إقامة إسرائيلية أو فلسطينية خلال نشأتها. انتقلت إلى القدس عام 1992 للزواج من مقدسي يحمل إقامة دائمة، لتحصل من خلاله على إقامة مؤقتة عام 1994 عن طريق التماس لم شمل الأسرة.

قالت إنها في عام 2003، انتقلت إلى الولايات المتحدة للحصول على شهادة دراسات عليا ومعالجة ابنها، الذي كان لديه ضعف سمع ونطق. انتهى بها المطاف بالحصول على الطلاق والبقاء في الولايات المتحدة مدة 10 سنوات.

وصلت باسمة مطار بن غوريون عام 2013 بنيّة الاستقرار في القدس، وهناك أعطاها مسؤولو المطار تأشيرة مدتها 3 أشهر بعد استجوابها لفترة وجيزة هي وابنيها المولودين في القدس. طلبا منها التوقيع على وثيقة بالعبرية قائلين لها إن عليها الذهاب إلى وزارة الداخلية لاستعادة إقامتها المقدسية. عيّنت محامٍ لمتابعة إقامتها وأبنائها.

من وقتها، بقيت هي وأبناؤها فترة طويلة من دون أي إقامة، مما جعل من المستحيل عليها "الحفاظ على أي نوع من الحياة العادية". استعاد ابناها إقاماتهما في عام 2016، في حين لا تزال هي على تأشيرة زائر، جددتها 7 مرات منذ مارس/آذار 2016، اضطرت فيها آخر مرتين للذهاب إلى المحكمة بعد الرفض الأولي. تُقدّر أن العملية الإدارية كلفتها أكثر من 10 آلاف شيكل (2,800 دولار أمريكي)، فضلا عن التوتر والقلق.

خلال هذه الفترة، قالت إنها لم ترغب في المخاطرة بوضعها بمغادرة البلاد، ما تركها غير قادرة على حضور حفل زفاف شقيقها أو زيارة قريب لها مريض خارج البلاد.

وائل كواملة، كفر عقب

حصل وائل كواملة، المولود عام 1962، على الإقامة بعد وقت قصير من احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967. انتقل إلى أبو ظبي بعد إنهائه الثانوية عام 1980 للعمل في شركة نفط. تزوج هناك ولديه 4 أطفال يزورون كلهم القدس بشكل دوري.

قال إنه قرر عام 1999 العودة إلى القدس "لحماية إقامتي والبدء في عملية لم شمل أسرتي"، خوفا من أن تعرض فترته التي قضاها في الخارج والمفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية الجارية إقامته للخطر.

يعيش كواملة الآن مع عائلته في كفر عقب، وهي منطقة مزدحمة داخل حدود بلدية القدس لكن شرق الجدار الفاصل الإسرائيلي. يعيش هناك الفلسطينيون المقدسيون غالبا، حيث يسمح لهم ذلك بالحفاظ على القدس "كمركز لحياتهم" بينما يعيشون مع أفراد أسرهم ممن لديهم إقامة في الضفة الغربية أو لا يملكون إقامة.

بينما حافظ كواملة على إقامته، رفضت وزارة الداخلية طلبات الإقامة لولديه الأكبر سنا، فايز وخلود، عامي 2003 و2004. وعندما أصر لمعرفة السبب، تذرعت الوزارة بأنهما يعيشان في الضفة الغربية. لكن عام 2012، منحت وزارة الداخلية طفليه الأصغر إقامة في القدس.

لا يوجد لدى فايز وخلود، عمرهما الآن 31 و29، أي إقامة في أي مكان. سعى كواملة للحصول على إقامة في الضفة الغربية لهما من السلطة الفلسطينية لكنه فشل. عمليا هما معدوما الجنسية، وتقتصر إقامتهما على جيوب صغيرة من الضفة الغربية، لكيلا يضطرا إلى اجتياز نقطة تفتيش قد يتم توقيفهما فيها وتعرضهما إلى تهم جنائية أو الترحيل. حصلت زوجة كواملة، فهيمة السعدي، وهي مواطنة أردنية، على تأشيرة دخول من السلطات الإسرائيلية في البداية، لكنها انتهت صلاحيتها ولم تتمكن من الحصول على إقامة عن طريق تقديم طلب على أساس لم شمل الأسرة.

يقول كواملة إنه نادم على عودته: "تركت كل شيء لأتمسك بهويتي وعلام حصلنا في المقابل؟ لا يملك طفلان من أطفالي هويات، ولا تملك زوجتي تأشيرة، ما يعني عدم قدرتهم على العمل أو التحرك بحرية".

إلغاء الإقامة كعقاب

عبد دويات، صور باهر

في 19 يناير/كانون الثاني 2016، ألغت السلطات الإسرائيلية إقامة عبد دويات (18 عاما)، من حي صور باهر في القدس الشرقية، بزعم تورطه في حادث إلقاء حجارة قبل عدة أشهر أدى إلى وفاة مواطن إسرائيلي يدعى أليكس ليبلوفيتش. في رسالة إلى محامي دويات، قال وزير الداخلية آرييه درعي إن سحب الإقامة نابع من "الهجوم الإرهابي القاتل" الذي قام فيه دويات "بقذف الحجارة عمدا" على السيارات على طريق القدس، مما أدى إلى مصرع ليبلوفيتش وإصابة إسرائيلي آخر بجراح خطيرة. أضاف درعي أن "الإقامة تتطلب التزاما وولاء" منه التعهد "بعدم التصرف ضد الدولة [الإسرائيلية] أو اتخاذ إجراء يقوض وجودها"، ونُظر إلى تصرف دويات على أنه "انتهاك قاسٍ وخطير".

عاش آل دويات في القدس منذ ما قبل عام 1967، كما قالت سارة دويات. قالت إنها سمعت لأول مرة عن إلغاء إقامة ابنها في وسائل الإعلام، قبل عدة أشهر من تلقيه رسالة وزارة الداخلية الرسمية. إضافة إلى إلغاء إقامته، قامت القوات الإسرائيلية بإغلاق منزل الأسرة بصفائح معدنية، مما جعله غير صالح لسكن وشرّد الأسرة.

قبل دويات صفقة يتلقى فيها غرامة مقدارها 100 ألف شيكل جديد (2800 دولار أمريكي) وحكم بالسجن مدته 18 عاما يقضيه في سجن نفحة. قدم التماسا بخصوص إلغاء إقامته أمام محكمة العدل العليا. في حال رُفض الالتماس، لن يُسمح له بالعيش مع عائلته في القدس عند انتهاء محكوميته.

عائلة أبو رجب، العيسوية

عام 1992، تزوجت ميساء حرباوي، من سكان القدس، من كساف أبو رجب، حامل بطاقة هوية من الضفة الغربية، وعاشا في الضفة الغربية بسبب وضع أبو رجب. عائلة أبو رجب من البلدة القديمة في القدس، لكنها كانت خارج القدس عندما أجرت السلطات الإسرائيلية التعداد السكاني عام 1967، الذي كان أساس منح الإقامة. وُلد أبو رجب عام 1969 ونشأ في بلدة عناتا، 4 كيلومتر شرق البلدة القديمة. في عام 2013، دخلت حرباوي وأبو رجب القدس الشرقية مع أطفالهما السبعة آنذاك – أبو رجب كان بدون تصريح –وتقدموا بطلب لم شمل العائلة تحت إقامة حرباوي. أمضت العائلة سنتين ونصف في متابعة طلبها.

تغير ذلك في 8 مارس/آذار 2016، عندما أطلق ابنهما فؤاد النار على القوات الإسرائيلية في القدس الشرقية، مما أدى إلى إصابة ضابطين بجروح قبل وفاة الأول في تبادل إطلاق النار. في أعقاب ذلك، أصدر وزير الأمن العام الإسرائيلي جلعاد إردان تعليمات إلى الشرطة بالتحقيق في الوضع القانوني لأسرة أبو رجب، معلنا أن "تعليماتي إلى الشرطة واضحة: سيتم ترحيل كل من يقيم بشكل غير قانوني هنا".

قالت حرباوي إن الشرطة داهمت منزل العائلة في العيسوية يوم الهجوم، وقلبته رأسا على عقب وأخبرت الأسرة: "إذا بقيتم في المنزل، سننفيكم إلى سوريا أو غزة". احتجزوا أبو رجب مدة 11 يوما. اتهموه في البداية بشراء السلاح لابنه، ثم أشاروا إلى إقامته غير القانونية في القدس. استجوبوا جميع أفراد الأسرة. قالت حرباوي إن الشرطة أجبرتهم جميعا على التوقيع على وثيقة مكتوبة بالعبرية، قالت إنها لم تفهمها. علمت فيما بعد أنها تمنع جميع العائلة من البقاء في القدس باستثنائها هي – لديها إقامة دائمة مقدسية – وطفلان صغيران، توأمان، عمرهما عامان، وُلدا في القدس. ثم أوصلتها الشرطة هي وبقية أفراد العائلة - باستثناء أبو رجب الذي احتجز لعدة أيام أخرى – أمام حاجز قلنديا الذي يفصل القدس عن رام الله.

تعيش العائلة المؤلفة من 10 أشخاص الآن في شقة من غرفتي نوم تعود إلى والدة أبو رجب في قرية الجديرة في الضفة الغربية. زارت حرباوي فقط القدس من وقتها. قال أبو رجب لـ ھیومن رایتس ووتش إن "أطفالي غير سعداء هنا، ورفضوا قبول وضعنا الحالي. لا يشعرون بالانتماء هنا ويريدون العودة إلى القدس". تسرب 2 من المدرسة وثالث يعاني من اكتئاب، كما قال.

عائلة قنبر، جبل المكبر

في 8 يناير/كانون الثاني 2017، قاد فادي قنبر (28 عاما)، وهو من حي جبل المكبر شرقي القدس، شاحنة ليدهس مجموعة جنود إسرائيليين. قتل 4 منهم قبل مقتله. بعد بضعة أيام، بعثت وزارة الداخلية رسائل إلى 13 من أفراد عائلة قنبر أبلغتهم فيها اعتزامها إلغاء إقاماتهم في القدس.

راجعت هيومن رايتس ووتش الرسالة الموجهة إلى ضياء قنبر بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني، ابن شقيق فادي، ويذكر فيها عن سبب إلغاء إقامته "معلومات تشير إلى وجود عدد من أقاربك يُشبته في علاقتهم بتنظيم الدولة الإسلامية وتورطهم في أنشطة إرهابية"، مما يجعل "استمرار وجودك في إسرائيل... مصدر قلق أمني". قالت "هموكيد"، منظمة غير حكومية إسرائيلية تمثل العديد من أفراد عائلة قنبر، إن وزارة الداخلية بعثت رسائل متطابقة إلى 11 قريب آخر. في حين تتحدث الرسالة الموجهة إلى منوى قنبر، والدة فادي، عن أن الإلغاء ناتج عن قولها قبل 30 عاما إنها ليست زوجة ثانية، بينما كان زوجها لا يزال متزوجة بأخرى.

بعد عدة أيام، قابلت وزارة الداخلية جميع من تلقوا رسالة، وأعلنت في 25 يناير/كانون الثاني إلغاءها رسميا المكانة القانونية لـ 13 من أفراد أسرة قنبر: منوى (إقامة دائمة)، محمد (إقامة مؤقتة)، صلاح (إقامة مؤقتة)، أحمد (إقامة مؤقتة)، ضياء (تصريح إقامة)، منال (تصريح إقامة)، رياض (تصريح إقامة)، حسن (تصريح إقامة)، بسام (تصريح إقامة)، يونس (تصريح إقامة)، زكريا (تصريح إقامة)، طفل (تصريح إقامة)، وطفل (تصريح إقامة).

استأنف محامون لأفراد عائلة قنبر القرار في اليوم التالي أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت أوامر مؤقتة في نفس اليوم بتعليق قرار وزارة الداخلية. لا يزال الطعن القانوني معلقا أمام المحاكم، ويوجد لدى كل الأقارب وثيقة تفيد بأنه بإمكانهم البقاء في القدس في غضون ذلك.

يعتمد التبرير الإسرائيلي على تصريحات وزير الداخلية آرييه درعي. في 9 يناير/كانون الثاني، بعد يوم من الهجوم، وأعلن الوزير عن "حقبة جديدة ضد الإرهاب والإرهابيين ممن لديهم مكانة [قانونية] يستغلونها لتنفيذ هجمات فظيعة ضد المدنيين"، واستشهد بهجوم قنبر قائلا: "من الآن فصاعدا، من يخطط أو يفكر في شن هجوم سيعرف أن عائلته ستدفع ثمنا باهظا لفعله". أضاف درعي في إعلان رسمي صادر في 25 يناير/كانون الثاني أن "الإجراءات الفورية والعملية فقط ستردع المعتدين. أنا مقتنع بأن إلغاء مكانة أفراد العائلة سيكون بمثابة تحذير للآخرين".

قالت منوى قنبر إنه رغم أن زوجها كان متزوجا منها ومن وزوجته السابقة لفترة من الوقت، فقد طلق زوجته السابقة قبل تسجيل زواجها وإنها عاشت في القدس أكثر من 3 عقود من دون إثارة السلطات الإسرائيلية هذا الأمر.

إضافة إلى إلغاء مكانتهم القانونية، قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق منزل فادي قنبر بالخرسانة، وهو إجراء شهدت عليه هيومن رايتس ووتش، مما أدى إلى انتقاله هو زوجته وأطفاله الأربعة، أصغرهم يبلغ سنة، للعيش مع منوى قنبر. هدم المنازل كعقوبة جماعية في الأراضي المحتلة، والتي رافقت إلغاء الإقامة في حالتين من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، هي جرائم حرب. كما رفعت السلطات الإسرائيلية دعوى مدنية ضد الأسرة عن الأضرار. قالت منوى قنبر إن السلطات الإسرائيلية خفضت من مخصصاتها التأمينية الوطنية في مارس/آذار.

قالت هند قنبر، أخت فادي غير الشقيقة وأم ضياء قنبر، التي ألغيت مكانتها القانونية بعد هجوم يناير/كانون الثاني، إن إلغاء مكانتها قوّض سنوات من جهودها لحماية إقامة أسرتها في القدس، بما في ذلك طلبات لم شمل الأسرة للحصول على إقامة لأبنائها، تقديم الوثائق إلى وزارة الداخلية، وزيارات التفتيش المنزلية كل عامين من قبل مؤسسة التأمين الوطني المشرفة على مزايا الرعاية الاجتماعية. ألغت السلطات الإسرائيلية المكانية القانونية لابنها الآخر، بهاء، عام 2015 بعد إلقاء القبض عليه حاملا سكين في حي جبل المبارك في القدس الشرقية، واتهمته بالتخطيط لمهاجمة إسرائيليين. قالت إن حالة عدم اليقين المحيطة بوضع ضياء قنبر في القدس جعلت من الصعب عليه العثور على عمل وهددت الوضع الاقتصادي للأسرة.

إلغاءات تمييزية أخرى للإقامة

تسيطر إسرائيل بشكل فعال على سجل السكان الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل فعال، وتصدر السلطة الفلسطينية وثائق هوية للفلسطينيين في هذه الأراضي، لكنها لا تستطيع فعل أكثر من ذلك إلا بالتنسيق مع إسرائيل، التي ألغت طلبات التسجيل ومبادرة لم شمل العائلات أو رفضت طلبات أكثر من 230 ألف فلسطيني منذ عام 1967، وكثير منهم على أساس بقائهم خارج الضفة الغربية وغزة لفترة طويلة جدا.