وجه عشرات الأعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة قوية إلى السعودية: على عكس الرئيس دونالد ترامب، يرغب الأعضاء في التوقف عن بيع السلاح للسعودية، لاستخدامها أسلحة أمريكية بشكل متكرر في هجمات قد تكون جرائم حرب. صوّت 47 عضوا في المجلس لمنع صفقة أسلحة بقيمة 510 مليون دولار، وكان هذا التحرك بحاجة إلى 3 أصوات فقط لمنع الصفقة.

أنقاض الصالة الكبرى في صنعاء، عاصمة اليمن، بعد إغارة طائرات التحالف بقيادة السعودية على مراسم العزاء هناك في 8 أكتوبر/تشرين الأول، 2016. 

© 2016 خالد عبد الله / رويترز

تبين أرقام كهذه في مجلس الشيوخ، الذي كان دائما يتردد في تبني إجراءات قد تضر بالتحالف الأمريكي-السعودي، أن الأوضاع بدأت تتغير.

يركز مشروع قرار الرفض الذي تبناه أعضاء من الحزبين، والذي اقترحه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري راند بول من كنتاكي والديموقراطيان كريس مورفي وآل فرانكن من كونيتكت ومينيسوتا، على مبيعات قطع الطائرات والأسلحة التي يستخدمها التحالف بقيادة السعودية في حرب اليمن. طُرح مشروع قرار مماثل في مجلس النواب، ولو تمت المصادقة عليه لمُنعت مبيعات الذخائر دقيقة التوجيه، وهي أولى عشرات الصفقات المحتملة التي سمح بها ترامب.

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أوقفت إدارة أوباما صفقة لبيع 400 مليون دولار من الأسلحة للسعودية، تشمل ذخائر دقيقة التوجيه، بسبب مخاوف بشأن الأضرار المدنية التي تخلفها الغارات في اليمن. لكن أحد أولى تحركات ترامب في السياسة الخارجية كان إعلان صفقات أسلحة ضخمة مع السعودية، بقيمة تفوق 110 مليار دولار، بما في ذلك قنابل من صنع "رايثيون"، وأنظمة دفاعية مضادة للصواريخ من صنع "لوكهيد مارتن"، وعربات قتالية من صنع "بي إي إي". كما أعطت إدارة ترامب الضوء الأخضر لصفقة السلاح التي منعها أوباما.

وثّقت هيومن رايتس ووتش عددا من انتهاكات القانون الإنساني الدولي على يد التحالف بقيادة السعودية منذ بدء حملته العسكرية في اليمن ضد الحوثيين وحلفائهم في مارس/آذار 2015. أصابت الضربات الجوية المنازل والمدارس والمصانع والأسواق والمستشفيات؛ قد تكون الكثيرُ منها هجمات مخالفة للقانون الدولي، كما قد يكون بعضها جرائم حرب. استُخدمت في بعض الهجمات الفظيعة قنابل أمريكية، بما في ذلك غارة على سوق في شمال اليمن في مارس/آذار 2016 أودت بحياة 97 مدنيا، من بينهم 25 طفلا. أدى الصراع إلى كارثة إنسانية مع انتشار المجاعة ووباء الكوليرا اللذين يصيبان الفقراء من الأطفال وأسرهم أكثر من غيرهم، بينما يمنع طرفا النزاع وصول المساعدات.

قاد الحملة ضد مبيعات الأسلحة للسعودية عضوا مجلس الشيوخ كريس مورفي وراند بول.

قد يغيّر دعم الحزبين لمشروع القرار هذا الوضع بالكامل، على أمل أن يكون بداية نهاية التعاون الأمريكي مع انتهاكات التحالف بقيادة السعودية في اليمن. على مجلس الشيوخ الاستمرار في الضغط على إدارة ترامب إلى أن يكف السعوديون عن هجماتهم غير القانونية ويحققون بشكل موثوق في الهجمات العديدة التي تم شنها.