أشرف فواقة وابنته صبا (4 أعوام) يقفان قرب ركام بيتهما في القدس الشرقية يوم 15 مايو/أيار 2017، وقد هدمته السلطات الإسرائيلية لأنه بُني دون رخصة.

© 2017 خاص

كان أشرف وإسلام فواقة في فحص طبي لابنتهما آية، البالغة من العمر شهرا واحدا، في 4 مايو/أيار عندما تلقى أشرف اتصالا هاتفيا يُبلغه بأن القوات الإسرائيلية تهدم منزله.

كان أشرف قد بنى المنزل بنفسه، قبل 6 سنوات، على أرض امتلكتها عائلته لأجيال في حي صور باهر في القدس الشرقية. أشرف، وهو مقاول بناء، يعمل على مشاريع لبلدية القدس.

إلا أن أشرف، كالعديد من الفلسطينيين في القدس الشرقية، لم يتكمن من الحصول على تصريح لبناء منزله. لم تخصص إسرائيل سوى 12 بالمئة من مساحة الأرض لبناء المساكن الفلسطينية، غير أن المنطقة المخصصة للبناء أصبحت مكتظة. قدرت الأمم المتحدة أن 90000 فلسطيني في القدس الشرقية يسكنون في منازل بدون تصاريح. في المقابل، خصصت إسرائيل 35 بالمئة من أراضي القدس الشرقية لبناء مستوطنات يهودية. تنص وثائق المخططات البلدية على أن الهدف هو ضمان أن يكون الفلسطينيون أقلية في المدينة.

قال أشرف إنه دفع 60000 ألف شيكل (17000 دولار) كغرامات في 2011 بسبب بناء منزله بدون تصريح. عندما تلقى أمر الهدم لنفس السبب في بداية 2017، دفع غرامة قدرها 25000 شيكل (7000 دولار) لتأجيل العملية لكي يكون لعائلته منزل عندما تلد إسلام.

انتهت المدة في 4 مايو/أيار. وجد قاضي في محكمة تابعة لمنطقة القدس، في جلسة طارئة، أن مدة "تجميد" أمر الهدم قد انتهت، ولم يكن من الممكن تمديدها.                                                                                                          

أنهى طاقم التهديم عملية الهدم في ظهر اليوم نفسه.

بمقتضى القانون الإسرائيلي، يتعين على أشرف دفع غرامة وتغطية تكلفة هدم منزله، وهو يقدّر أن يكون المبلغ في حدود 150000 شيكل (42000 دولار).

أعضاء من عائلة فواقة يجلسون في خيمة يوم 15 مايو/أيار 2017 بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية بيتهم في القدس الشرقية في 4 مايو/أيار 2017. 

© 2017 خاص

لكن ما هي التكلفة بالنسبة لآية وأخواتها صبا (4 سنوات)، وريماس (7 سنوات) وريتاج (9 سنوات)؟ تشمل عواقب الصحة النفسية الناجمة عن هدم المنازل للأطفال الفلسطينيين، وفقا لإحدى الدراسات، "آلام جسدية؛ الاكتئاب/القلق؛ وارتفاع معدل الأفكار الوهمية والوسواسية والذهانية".

قال أشرف لـ "هيومن رايتس ووتش" في الأسبوع الماضي، بنبرة الوالد الذي يأتيه مولود جديد: "إسلام والطفلة على ما يرام. كان الأمر صعبا علينا جميعا". صارت بناته الأكبر سنا يعدن من المدرسة إلى خيمة بجانب أنقاض منزلهن.

في 4 مايو/أيار، هدمت القوات الإسرائيلية 9 مباني فلسطينية أخرى في القدس الشرقية. في عام 2016، أدت عمليات الهدم الإسرائيلية إلى تشريد 254 فلسطينيا، نصفهم تقريبا أطفال. حصلت أغلب عمليات الهدم بسبب عدم وجود تصاريح بناء.

يحظر القانون الدولي للاحتلال، المنطبق على القدس الشرقية، تدمير الممتلكات إلا لأسباب الضرورة العسكرية. انتهك المسؤولون الإسرائيليون هذا الحظر على مدى عقود، دون محاسبة. عائلة فواقة وأمثالها هي التي تدفع الثمن.