قوات أمن تابعة لحكومة إقليم كردستان تطوف شارعا في مدينة كركوك، العراق، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

© 2016 رويترز

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن سلطات حكومة إقليم كردستان في كركوك تُجبر التركمان السنة النازحين على مغادرة المدينة.

قال السكان المتضررون إن قوات "الأسايش" التابعة للحكومة الإقليمية صادرت بطاقات هويتهم والبطاقات التموينية وأساءت لهم بنية إجبارهم على العودة إلى المدن الخاضعة لسيطرة وحدات شيعية مسيئة تنضوي تحت "قوات الحشد الشعبي" التابعة للحكومة العراقية. قال التركمان السنة إنهم يعتقدون أن هذه الانتهاكات مرتبطة باعتقاد سلطات الإقليم بقدوم التركمان من مناطق يدعم فيها بعض السكان السنة تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش").

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يحق لكل العراقيين العيش بأمان، كما أن إجبار الأسر التركمانية النازحة من ديارها على الذهاب إلى أجزاء خطرة من البلاد أمر خاطئ. على قوات إقليم كردستان التوقف عن مضايقة التركمان وإجبارهم على مغادرة كركوك".

في رد مكتوب على تحقيق أجرته هيومن رايتس ووتش، نفى متحدث باسم حكومة إقليم كردستان إعطاء المهجرين مهلة نهائية لمغادرة كركوك، وهي مدينة رئيسية فيما يسمى "الأراضي المتنازع عنها" بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان. كما نفى تعرّض أي جماعات دينية أو عرقية، بما فيها التركمان، إلى التمييز. لكنه قال إنه بناء على قرار من السلطات المحلية فإنه يتم "مساعدة اللاجئين الذين تحررت مناطقهم قبل أشهر أو عام على العودة إلى مناطق إقامتهم الأصلية".

في أعقاب هجوم داعش على كركوك، في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أجبرت سلطات حكومة إقليم كردستان مئات العائلات العربية السنية النازحة على مغادرة المدينة. لم تحدد هيومن رايتس ووتش أي حالات أُجبر فيها نازحون أكراد أو شيعة على مغادرة كركوك.

في فبراير/شباط 2017، قابلت هيومن رايتس ووتش 14 تركمانيا، منهم 3 نساء، كانوا يعيشون في كركوك منذ عام 2014، بسبب انعدام الأمن في أماكن أخرى من العراق، وجميعهم مسجلون لدى السلطات المحلية، كما يقتضي القانون. في بعض الحالات، صادر ضباط الأسايش وثائقهم الأساسية وطلبوا منهم مغادرة المدينة، لكنهم لم يتابعوا الأمر إلا مؤخرا. في حالات أخرى، صادر الأسايش الوثائق في الأشهر القليلة الماضية وأمروهم بمغادرة كركوك. كانوا جميعا مختبئين في كركوك، ومعظمهم تعرضوا لمحاولات لإرغامهم على المغادرة. قال 2 من التركمان إن الأسايش حاولوا إجبارهما على المغادرة أواخر 2016، وآخران في يناير/كانون الثاني 2017، و8 في شباط/فبراير. قالوا إنهم يخشون العودة إلى ديارهم لأن وحدات الحشد الشعبي المسيطرة على بلداتهم ستستهدفهم لأنهم سُنة.

قال الأشخاص الذين قابلناهم إن ضباط الأسايش الذين صادروا وثائقهم أخبروهم بأنهم سيسترجعونها عندما يغادرون المدينة أو عند وصولهم إلى حاجز داقوق، 30 كم جنوب كركوك على حدود المحافظة. قال عدة تركمان إن الأسايش اعتقلوهم بشكل تعسفي لعدة ساعات، وفي حالات ضربوهم لإرغامهم على مغادرة المدينة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن مصادرة وثائق الأسر التركمانية تزيد من تهميش هذه المجموعة المستضعفة أصلا. البطاقتان اللتان تتم مصادرتهما هي من بين 4 وثائق هوية يُطلب من المواطنين العراقيين تقديمها بانتظام عند زيارة المكاتب أو المؤسسات الحكومية. قد يؤدي عدم تقديم بطاقة الهوية عند طلبها في نقطة تفتيش إلى الاحتجاز. كما لا يستطيع الأفراد من دونهما الحصول على معونات أو منافع أخرى، ولا يستطيعون شراء الممتلكات، أو التصويت في الانتخابات المحلية أو الوطنية.

قال رجل تركماني إن ابنه كان محتجزا بالقرب من تكريت "لكنني لا أستطيع الذهاب لزيارته لعدم امتلاكي بطاقة هوية للسفر". قال جميع الذين قابلناهم إنهم يعانون لإعالة أسرهم لعدم قدرتهم على الحصول على المساعدات الغذائية دون بطاقاتهم.

يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التشريد القسري بسبب الدين أو العرق. تنص "مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن التشريد الداخلي" على حق جميع النازحين في حرية التنقل وحرية اختيار محل إقامتهم (المبدأ 14). كما تنص على الحق في التماس السلامة في جزء آخر من البلد، والحماية من العودة القسرية إلى أي مكان يتعرضون فيه للخطر (المبدأ 15). وينبغي تقديم جميع المساعدات الإنسانية دون تمييز (المبدأ 24).

في رد مكتوب لـ هيومن رايتس ووتش بشأن النتائج التي توصلت إليها، قال الدكتور ديندار زيباري، رئيس "اللجنة العليا لتقييم والردّ على التقارير الدولية" التابعة لحكومة إقليم كردستان إن الأسايش في كركوك يؤكدون أنه:

لم يتم تحديد أي سقف زمني لمغادرة اللاجئين لكركوك، وخصوصا التركمان السنة. كما أنه لا يوجد أي نوع من التمييز وسوء المعاملة ضد أية مجموعة دينية أو عرقية. وفقا لقرار صادر عن محافظة كركوك والمحافظين ومجلس الوزراء العراقي، يجب مساعدة اللاجئين الذين تحررت مناطقهم قبل أشهر أو عام على العودة إلى مناطق إقامتهم الأصلية... لهذا السبب، كان ضروريا في بعض الأحيان أخذ وثائقهم لترتيب إجراءات عودتهم وحتى لا يُمنعوا في نقاط التفتيش من استعادة أراضيهم وممتلكاتهم.

قال ديندار إنه مع مرور النازحين من نقطة تفتيش معينة، وعادة ما تكون داقوق، تُعاد إليهم وثائقهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على سلطات حكومة إقليم كردستان أن تلتزم علنا بالتوقف الفوري عن عمليات التهجير القسري وغير القانوني وإعادة جميع بطاقات الهوية والبطاقات التموينية المُصادرة بشكل غير مشروع. على السلطات تقديم تعويضات، مثل السكن وباقي أشكال المساعدة، للأسر المتضررة من الانتقال القسري إلى خارج كركوك.

قالت فقيه: "تملك العائلات التركمانية، مثلها مثل باقي العراقيين، الحق في العيش في كركوك دون خوف من مصادرة الوثائق أو الترحيل القسري".

تم تغيير أسماء جميع من قابلناهم لضمان حمايتهم.

الخوف من العودة إلى الديار

قال أشخاص من أصل تركماني قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم خاطروا بمواصلة العيش في كركوك بعد أن صادر المسؤولون الأكراد وثائقهم لأنهم يخشون العودة.

أغلب الذين قابلناهم ينحدرون من بلدة ينكجة التركمانية في محافظة صلاح الدين، 62 كم جنوب كركوك. وقعت ينكجة تحت سيطرة داعش في يونيو/حزيران 2014 واستعادتها قوات الحشد الشعبي وقوات "البشمركة" الكردية بعد 3 أشهر، في سبتمبر/أيلول 2014.

قال سكان ينكجة النازحون إن "كتائب خراسان"، من قوات الحشد الشعبي، أقامت قاعدة في القرية المهجورة فورا. يخاف التركمان العودة إلى قراهم بسبب انتهاكات الحشد الشعبي الخطيرة ضد السُّنّة في أماكن أخرى. وثّقت هيومن رايتس ووتش مثل هذه الانتهاكات في الفلوجة ونينوى وأماكن أخرى.

قال رجل من بسطاملي، قرية تركمانية تبعد 6 كم جنوب ينكجة، إن ما منعه من العودة إلى قريته هو الخوف من أن يستهدفه الحشد الشعبي. قال إنه في حين عادت بعض العائلات التركمانية الشيعية، لم يعلم بعودة أي عائلات سنية خوفا من هجمات الحشد الشعبي الانتقامية في المنطقة.

قال رجل آخر من قرية طوز خورماتو في صلاح الدين، وهي قرية مختلطة يسكنها تركمان وأكراد وعرب، وتقع 80 كم جنوب كركوك، إنه يخاف العودة لأن هناك توترات عرقية، شملت أعمال تفجير وخطف وحرق نفذتها البشمركة والحشد الشعبي.

مصادرة الوثائق

قال بعض النازحين في كركوك إن عناصر الأسايش أخذوا أوراقهم بُعَيد وصولهم إلى المدينة في 2014 وطلبوا منهم الرحيل، ولكن لم يضايقوهم بعد ذلك حتى وقت قصير. تمكن آخرون من الاحتفاظ بوثائقهم عند وصولهم.

انتقل "عمار" (30 عاما)، موظف في الصحة العامة من ينكجة، إلى حي روناكي ذي الأغلبية الكردية في كركوك في يونيو/حزيران 2014، بعد سيطرة داعش على ينكجة. قال إن في 19 فبراير/شباط 2017 لدى تغيبه عن منزله جاء عنصران من الأسايش وصادرا بطاقة هوية والدته والبطاقة التموينية، وقالا لها إن على أسرتها العودة إلى ينكجة بما أنها تحررت الآن، وإن بإمكانها استعادة بطاقاتها عند حاجز داقوق. كانت الأسرة لاتزال تعيش في هذا المنزل، بدون أوراق الوالدة، عند إجراء المقابلة في 22 فبراير/شباط.

قالت "نورا" (45 عاما)، ربة منزل من ينكجة، إنها انتقلت إلى كركوك في يوليو/تموز 2014. وقالت إن في أواخر يناير/كانون الثاني 2017 جاء عناصر من الأسايش إلى منزلها وطلبوا أن يتصل زوجها، الذي كان خارج المنزل حينها، بمكتب الأسايش في حي رحيم آوه في اليوم التالي. ذهبت وزوجها و4 أزواج آخرين في منطقتهم كان قد استُدعوا إلى المكتب. صادر العناصر أوراق زوجها والرجال الأربعة الآخرين قائلين إن بإمكانهم استرجاعها من المكتب في طريقهم إلى خارج المدينة. عاد عناصر الأسايش في 20 فبراير/شباط إلى منزلهم وطلبوا منهم الرحيل، ما أجبر الأسرة على الاختباء في منطقة أخرى من كركوك.

انتقل "قاسم" (37 عاما)، عامل من ينكجة، إلى حي شاطرلو في كركوك في أواسط 2014. في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2016، جاء عنصران من الأسايش إلى منزله وصادرا بطاقة هويته والبطاقة التموينية وقالا إن بإمكانه استعادتها عند مغادرته المدينة. قال قاسم إنه ذهب بعد 3 أيام إلى مكتب الأسايش في السوق المركزي لاستعادتها ولكن العناصر هناك قالوا إنهم "أضاعوا" الأوراق. عاد العنصران إلى منزله في 22 فبراير/شباط وهدداه بالحجز إن لم يرحل. كان لايزال يعيش في المنزل مع أسرته عند إجراء المقابلة.

قال "عمر" (50 عاما) إنه ترك منزله في ينكجة في أغسطس/آب 2014 واستقر في حي قورية في كركوك مع أسرته وأُسَر إخوته الخمسة. في أوائل يناير/كانون الثاني 2015 جاء عنصران من الأسايش زعما أنهما من رحيم آوه وطلبا هويات والبطاقات التموينية من جميع أفراد الأسرة وقالا إن على الأسرة العودة إلى ينكجة وإن بإمكانهم استعادة أوراقهم عند نقطة تفتيش داقوق. بعد شهر ذهب وإخوته الذين صودِرت أوراقهم أيضا إلى مكتب الأسايش في رحيم آوه لاستعادة أوراقهم.

قال عمر إن أحد العناصر سألهم إن كانوا جاهزين لمغادرة المدينة رافضا أن يفصح عن سبب سؤاله، ثم أمرهم بصوت عالٍ بمغادرة المكتب. كما قال عمر إنهم عادوا بعد 10 أيام فزعم العناصر إنهم لم يجدوا الأوراق. ثم سافر عمر وإخوته إلى نقطة تفتيش داقوق للاستعلام عن أوراقهم، لكن أحد عناصر الأسايش هناك قال لهم إن أوراقهم قد حُرِقَت.

في 12 فبراير/شباط 2017 عاد عمر إلى مكتب رحيم آوه مجددا لمحاولة استعادة أوراقه، ولكن الضابط المسؤول قال له إن عليه وأسرته مغادرة كركوك قبل 15 فبراير/شباط. بعد توسل عمر، قال الضابط إن بإمكانه البقاء حتى 25 فبراير/شباط، وإلا نقلتهم قواته قسرا إلى نقطة تفتيش داقوق. قال عمر إن الضابط أجبره على التوقيع على ورقة مكتوبة بالكردية دون أن يعرف ما مكتوب عليها. ومنذ ذلك الحين، يختبئ وأسرته في حي آخر في كركوك.

الحجز التعسفي وسوء المعاملة، مثل المضايقات

قال كثير من النازحين التركمان إن في أوائل 2017 قام عناصر الأسايش في كركوك باحتجازهم لفترة قصيرة وأساؤوا معاملتهم لدفعهم وأُسَرِهم على مغادرة كركوك.

قال "زكي" (55 عاما)، عامل من ينكجة، إن في سبتمبر/أيلول 2015 جاء عنصر من الأسايش إلى منزله وطلب منه تسليم بطاقة هويته والبطاقة التموينية. قال العنصر إن بإمكانه استعادتها عند نقطة تفتيش داقوق. وقال إن في 21 فبراير/شباط 2017، بينما كان يبيع العلكة في السوق المركزي، احتجزه عنصران من الأسايش، أحدهما بلباس رسمي والآخر بلباس مدني، واقتاداه إلى مركز رحيم آوه.

احتجزه العناصر في الحمّام لخمس ساعات. لكمه أحدهم بدون سبب واضح وصفعه آخر 10 مرات على الأقل قائلا إن عليه مغادرة المدينة ظهر اليوم التالي. بعد احتجازه في الحمّام بساعة، جلب العناصر ابن عمه الذي قال إن 3 عناصر أوقفوه في مكان عمله. قال زكي وقريبه إن العناصر وافقوا على إطلاق سراحهم بعد توقيعهما على ورقة مكتوبة بالكردية لم يفهما محتواها. حذّرهما أحد العناصر: "إن لم تغادرا المدينة، سنستخدم هذه الورقة ضدكما في المحكمة"، ثم سمح لهما بالمغادرة. عاد زكي إلى مكتب الأسايش صباح اليوم التالي وطلب التكلّم إلى الضابط المسؤول، ولكنهم رفضوا طلبه وقالوا له إنهم سيحتجزونه إن لم يغادر بحلول الظهر. حاليا هو مختبئ في كركوك.

قال "آرسان" (52 عاما)، عامل من ينكجة، إنه انتقل إلى حي قورية المختلط، الذي يسكنه تركمان وأكراد، في كركوك في أغسطس/آب 2014. قال إن في 12 فبراير/شباط 2017 اتصل به عنصر من الأسايش وطلب منه الحضور في مكتب رحيم آوه. طلب منه العناصر هناك بطاقة هويته والبطاقة التموينية وقالوا له إن أمامه أسبوع لمغادرة المدينة والعودة إلى قريته لأنها استُعيدَت من داعش. في 21 فبراير/شباط بينما كان آرسان في الخارج، جاء عناصر من الأسايش إلى منزله وقالوا لزوجته إنهم "سيُروهم الجحيم" إن لم تغادر الأسرة.

قال آرسان إن في وقت لاحق من تلك الليلة، بعد عودته إلى المنزل، جاء أكثر من 10 عناصر، عصبوا عينيه واقتادوه إلى المركز واحتجزوه في غرفة صغير لثلاث ساعات، حتى كفله أحد الجيران. أطلق العناصر سراحه بعد توقيعه على ورقة لم يفهم محتواها لأنها مكتوبة بالكردية. أمروه بالعودة في الصباح التالي، حيث قالوا له إن عليه المغادرة بعد الظهر. وهو حاليا مختبئ في كركوك.

الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة ضد أشخاص يُزعم انتماؤهم لداعش

في الماضي، احتجزت قوات الأسايش نازحين تركمان تعسفا في كركوك، وفي بعض الحالات أساءت معاملتهم للاشتباه بانتمائهم إلى داعش. بعضهم قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم احتُجزوا لهذا السبب لعدة أشهر، ولكن جميعهم قالوا إنهم أُطلق سراحهم بدون توجيه تهم.

قال "محمد" (45 عاما)، موظف في الرعاية الصحية، إنه انتقل وأسرته إلى حي قورية في كركوك بعد مغادرة منزله في ينكجة في أغسطس/آب 2014. قال إنه كان يذهب بالسيارة 3 أيام بالأسبوع إلى طوز خورماتو حيث يعمل في المستشفى المحلي. في صباح 29 ديسمبر/كانون الأول 2014 احتجزه عناصر من الأسايش عند نقطة تفتيش خارج طوز خورماتو وعصبوا عينيه بدون سبب واحتجزوه لمدة 24 ساعة. قال محمد إن عنصرا على الأقل ضربه على يديه ورِجليه بقضيب بلاستيكي ساعة كاملة ذلك اليوم بينما كان يسأله عن ارتباطاته بداعش.

في اليوم التالي اقتادوه بالسيارة إلى مكتب للأسايش قالوا إنه في قرية قره هنجير، 20 كم غرب كركوك، واحتجزوه لشهر في زنزانة مع 60 رجلا آخرين تقريبا، قالوا له جميعا إنهم محتَجَزون للاشتباه بانتمائهم إلى داعش. قال إن الحراس صفعوه ولكموه بضع مرات متهمين إياه بتوصيل الغذاء إلى داعش، وتركوه معصوب العينين طوال فترة الاحتجاز. لم يتمكن من الاتصال بأسرته أو بمحام.

في أواخر يناير/كانون الثاني 2015، نقله الحراس إلى مكتب المخابرات في وزارة الداخلية وسمحوا له بالاتصال هاتفيا بأسرته ليخبرهم بمكانه. قال إن أسرته وكّلت محاميا مثل معه أمام قاضي التحقيق في اليوم التالي في إحدى محاكم كركوك. قال له القاضي إن على وزارة الداخلية استكمال إجراءات الفحص الأمني ولكن قد يُفرَج عنه في غضون أسبوعين. ولكنه قال إنه احتُجز في عدة أماكن قبل إفراج وزارة الداخلية عنه في 15 مايو/أيار 2015 بدون تقديم تهمة.

قال إن بعد أسبوعين من الإفراج عنه اتصل به عنصر من الأسايش وطلب إليه المجيء إلى المكتب المحلي مع بطاقات الهوية لأفراد أسرته وبطاقات التموين. صادر العنصر جميع الأوراق وقال له إن لدى الأسرة أسبوع لمغادرة كركوك، وإن بإمكانهم استعادة أوراقهم عند نقطة تفتيش داقوق لدى مغادرتهم. قال محمد إن العنصر لم يقدم أي سبب ووثائق تبرر الإجراء. على مدى عامين حاول استعادة الأوراق ولكن دون جدوى. يرفض أن يترك كركوك ويعود إلى قريته غير الآمنة كما يقول في حين يستمر بالعيش مع أسرته في كركوك بدون أرواق.

خسر وظيفته بسبب غيابه عن العمل أثناء الاحتجاز، ولم يتمكن من إيجاد غيرها.

قال "آزادين" (63 عاما)، جندي سابق، إنه ترك ينكجة في يوليو/تموز 2014 ليعيش مع شقيقيه في حي قورية في كركوك. قال إن في أغسطس/آب 2014 جاءت مجموعة كبيرة من الأسايش وقوات وزارة الداخلية، من ضمنهم الشرطة المحلية، إلى منزلهم وطلبت من الرجال الثلاثة مرافقتهم إلى مركز الشرطة. احتجزوهم هناك 13 يوما في إحدى زنزانات المركز، استجوبوه مرتين عما إذا كان قد التحق بداعش. بعد 4 أيام من احتجازهم عرضت الشرطة آزادين وشقيقيه على قاضي تحقيق. قال إنه رفض الإجابة على أسئلة القاضي.

قال إن الأسايش سمحوا لأُسَرِهم بزيارتهم في مركز الشرطة، وإن بعد 13 يوما نقلته الشرطة وشقيقيه إلى مركز الاحتجاز السابق للمحاكمة في كركوك، حيث احتجزوا في زنزانة مع نحو 65 آخرين لـ 45 يوما. لم يُستجوَبوا أو يروا أسرهم ولكن أُفرِج عنهم بدون توجيه تهم. بعد أسبوع، جاء عنصر من مخابرات وزارة الداخلية إلى منزل الأشقاء وطلب بطاقة هوية آزادين واقتاده إلى مركز المخابرات المحلي في قورية. قال إن العنصر قال له إنه في حال غادر الحي سيعيد له بطاقته.

لم يغادر آزادين المدينة، ولكنه انتقل خلال السنتين اللاحقتين إلى حيين مختلفين مع أسرته. في كل مرة كان يُبلِغ الشرطة المحلية والأسايش والمخابرات. في هذه الفترة قام العنصر الذي صادر بطاقة هويته بإعادتها له.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، كان آزادين يعيش في منزل في حي فيلق المختلط بين أكراد وعرب وتركمان. وذات يوم، جاء 4 عناصر من الأسايش وطلبوا بطاقة هويته والبطاقة التموينية بالإضافة إلى بطاقات ابنه وزوجته. طلبوا منهم الذهاب إلى مركز الأسايش المحلي في اليوم التالي. قال إن عند وصولهم قال له أحد العناصر إن لديه أوامر بعودة آزادين وأسرته إلى ينكجة، وإن لدى عودتهم سيستعيدون أوراقهم عند نقطة تفتيش داقوق. بقي وأسرته في كركوك بدون أوراق. قال إن ابنا آخر له احتُجز في أكتوبر/تشرين الأول 2016 بتهمة الانتماء إلى داعش بعد عودته إلى ينكجة، وهو محتَجَز في تكريت. ولكن آزادين لا يستطيع السفر لزيارته بدون وثائق.