(نيروبي) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير نشرته اليوم إن جماعات مسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى احتلت بنايات مدرسية ونهبتها وألحقت بها أضرارا، مما منع الأطفال من تلقي التعليم.

مقاتلون من ميليشيا "اتحاد من أجل السلام" بالقرب من حضانة أطفال في نغادجا، ولاية أواكا في جمهورية أفريقيا الوسطي. يستخدم المقاتلون هذا البناء كقاعدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014. © 2017 إدوارد دروبسي لـ هيومن رايتس ووتش 

يوثق التقرير الممتد على 31 صفحة بعنوان "لا تعليم: عندما تستخدم الجماعات المسلحة المدارس في جمهورية أفريقيا الوسطى" كيف أن الجماعات المسلحة، بل جنودا من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا)، استخدموا بنايات المدارس كقواعد أو ثكنات، أو نشروا قواتهم بالقرب منها. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة وبعثة تحقيق الاستقرار تعزيز أمن التلاميذ والمدارس في المناطق التي تشهد نزاعا مسلحا.

قال لويس مادج، باحث الشؤون الأفريقية في هيومن رايتس ووتش الذي ساهم في كتابة التقرير: "فقد الطلاب سنوات من التعليم في عدة مناطق من جمهورية أفريقيا الوسطى لأن الجماعات المسلحة لم تعتبر المدارس ملاذا آمنا ومكانا لتعليم الأطفال. بإمكان الحكومة والأمم المتحدة فعل المزيد لضمان بقاء المقاتلين بعيدا عن قاعات الدراسة، ليتمكن الأطفال من الذهاب إلى المدرسة بأمان". 

يصدر هذا التقرير قبل 5 أيام من انعقاد المؤتمر الدولي الثاني حول المدارس الآمنة الذي تنظمه الحكومة الأرجنتينية في بوينس آيرس. سيركز المؤتمر على المشكل العالمي المتمثل في الهجمات على التلاميذ والمعلمين والمدارس، وأيضا على إعلان المدارس الآمنة، وهو التزام سياسي دولي صادقت عليه جمهورية أفريقيا الوسطى و59 بلدا آخر.

قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 40 شخصا لإنجاز التقرير، بما في ذلك أطفالا في سن المدرسة وأهالي ومعلمين وقادة جماعات مسلحة في أقاليم لوبايي، نانا-مامبيري، نانا-غريبيزي، أوهام، وأواكا.

قال شاب في إقليم أواكا (18 سنة)، ضاعت منه 4 سنوات من التعليم لأن مقاتلي ميليشيا "سيليكا"، وهي طرف في النزاع المسلح في البلاد، احتلوا مدرسته: "ليس من العادي أن يضيع طفل كل هذا الوقت، لقد عرقل هذا الأمر مستقبلي. كنت أريد أن أصبح طبيبا، لكن ذلك مستحيل من دون مدرسة".

تعيش جمهورية أفريقيا الوسطى أزمة منذ أواخر 2012، حين شن متمردو سيليكا المسلمون حملة عسكرية ضد الحكومة. استولت سيليكا على العاصمة بانغي في مارس/آذار 2013، في مرحلة طبعتها انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. في منتصف 2013، نظمت ميليشيات مسيحية وإحيائية باسم "أنتي-بالاكا" نفسها لمحاربة سيليكا. ارتكبت أنتي-بالاكا هي الأخرى انتهاكات واسعة، خاصة في المناطق الغربية من البلاد.

تزايدت أعمال العنف وهجمات الجماعات المسلحة ضد المدنيين بشكل كبير منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، خاصة في وسط البلاد. وأدت مواجهات بين فصيلين من سيليكا في أواكا وكوتو العليا إلى تزايد الهجمات ضد المدنيين ونزوح عشرات آلاف الأشخاص.

سيليكا مسؤولة عن 8 من الحالات المذكورة في التقرير، لكن مقاتلي أنتي-بالاكا أيضا احتلوا ونهبوا وألحقوا الأضرار بالمدارس. في حالتين اثنتين، استخدمت قوات الأمم المتحدة مدرسة كقاعدة عسكرية، في خرق لأنظمة الأمم المتحدة، لكن القوات غادرت كلتا المدرستين بعد أن أخبرت هيومن رايتس ووتش مسؤولين أمميين بذلك.

استخدام المدارس من قبل مسلحين يتلف ويدمر البنية التحتية التعليمية، وهي أصلا غير كافية ومتدنية الجودة. عادة ما يحرق المسلحون الذين يحتلون المدارس التجهيزات والكتب كوقود للطبخ. في إحدى الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، ضرب مقاتل من أنتي-بالاكا معلما على رأسه بسكين عندما حاول منعه من إحراق مكتب.

وحتى بعدما يغادر مسلحون مدرسة ما، يخيف تواجدهم قربها التلاميذ والمعلمين الذين يبقون بعيدا عنها. قال معلم من إقليم نانا-غريبيزي إن "السيليكا بجانب المدرسة والآباء يخشون إرسال أطفالهم هناك. السيليكا يظنون أنه من العادي أن يتواجدوا في المدارس".

قال "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 إن 2336 مدرسة في أنحاء البلاد تعمل بشكل عادي، لكن 461 منها ليست كذلك. ومن أهم أسباب إغلاق المدارس، حسب الأمم المتحدة، انعدام الأمن وقلة المعلمين والنزوح الذي يتسبب فيه القتال، وتدمير تجهيزات المدرسة أو احتلالها من قبل الجماعات المسلحة.

وقعت جمهورية أفريقيا الوسطى إعلان المدارس الآمنة في يونيو/حزيران 2015، ملتزمة بحماية المدارس من الهجمات والاستخدام العسكري. دفعت هذه الخطوة بعثة مينوسكا إلى الشروع في إخلاء المدارس التي كانت تحتلها الميليشيات. أحرزت البعثة تقدما في 2016، لكن استخدام عناصر البعثة نفسها مدارس كقواعد وثكنات قوّض تلك الجهود.

قال مادج: "الحكومة، بالمصادقة على إعلان المدارس الآمنة، أظهرت القيمة التي توليها للتعليم في تنمية البلاد واستقرارها. على الجماعات المسلحة وقوات حفظ السلام الأممية احترام دعوة الإعلان إلى حماية المدارس، ومساعدة الأطفال على تلقي التعليم الذي يريدونه ويستحقونه".