(نيويورك) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على روسيا وغيرها من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعم مقترح قرار من شأنه فرض عقوبات على موظفين في الحكومة السورية مسؤولين عن هجمات كيميائية. من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن على القرار قريبا، يوم 28 فبراير/شباط 2017.

القرار المقترح هو استجابة لتقرير أكتوبر/تشرين الأول 2016 عن تحقيق مشترك من قبل الأمم المتحدة و"منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، والذي خلص إلى أن قوات الحكومية السورية وتنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم "داعش") استخدمت مواد كيميائية كأسلحة، رغم أن سوريا انضمت إلى "اتفاقية الأسلحة الكيميائية" في أكتوبر/تشرين الأول 2013. دعمت روسيا قرارين سابقين لمجلس الأمن بشأن هجمات كيميائية في سوريا، شملا المطالبة بتفكيك برنامج الأسلحة الكيميائية السورية وإنشاء تحقيق مشترك. هدد القراران باستخدام الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة إذا استخدمت سوريا أسلحة كيميائية في المستقبل. قالت روسيا إنها ستستخدم الفيتو ضد القرار.

قال أولي سولفانغ، نائب مدير برنامج الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "النتائج الواضحة التي توصل اليها التحقيق بأن قوات الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيميائية تتطلب ردا من مجلس الأمن. من شأن الاعتراض على مقترح القرار تقويض الحظر الأكثر قبولا على الأسلحة في مُجمل القانون الدولي".

من شأن القرار فرض حظر السفر وتجميد الأصول على عدد من كبار قادة سلاح الجو السوري وضباط مخابرات سلاح الجو المرتبطين بهجمات كيميائية في سوريا، فضلا عن تجميد أصول عدد من الكيانات السورية المرتبطة بهجمات كيميائية. ومن شأنه إنشاء لجنة عقوبات وفريق من الخبراء لمراقبة الامتثال للتدابير الواردة في القرار. كما يدعو "لجنة الجزاءات المعنية بـ (داعش) وتنظيم القاعدة" في مجلس الأمن إلى مراجعة أدلة على هجمات كيميائية من قبل داعش، بهدف إضافة أسماء أخرى إلى القائمة السوداء.

انضمت سوريا إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2013، بعد هجمات كيميائية بالقرب من دمشق، قامت بها على الأرجح القوات الحكومية، قتلت مئات المدنيين في 21 أغسطس/آب 2013. تحظر الاتفاقية استخدام الأسلحة الكيميائية وكذلك الخصائص السامة للمواد الكيميائية الشائعة مثل الكلور بهدف القتل أو الجرح.

في أبريل/نيسان 2014، أنشأت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في تقارير تفيد بأن طائرات هليكوبتر تابعة للحكومة السورية ألقت قنابل مرتجلة، تحتوي على الكلور، على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. خلصت بعثة تقصي الحقائق، التي لم تكن لها ولاية تحديد المسؤولين، إلى أن الكلور استخدم على الأرجح كسلاح في سوريا.

في أعقاب تلك النتائج، أدان مجلس الأمن في مارس/آذار 2015 استخدام أي مواد كيميائية سامة، مثل الكلور، وأكد على ضرورة محاسبة الأفراد المسؤولين، وهدد مرة ​​أخرى بفرض تدابير بموجب الفصل 7 في حالة زيادة استخدام المواد الكيميائية كأسلحة. صوت 14 عضوا في مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا، لصالح القرار وامتنعت فنزويلا.

في أغسطس/آب 2015، أنشأ مجلس الأمن، في أعقاب تقارير أخرى عن استخدام الكلور في سوريا، آلية للتحقيق مشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة "تتولى إلى أقصى حد ممكن تحديد الأشخاص أو الكيانات أو الجماعات أو الحكومات التي قامت باستخدام المواد الكيميائية، بما فيها الكلور أو أي مادة كيميائية سامة أخرى، في الجمهورية العربية السورية أو التي تولت تنظيم ذلك الاستخدام أو رعايته أو شاركت فيه على نحو آخر". صوت جميع أعضاء مجلس الأمن، بمن فيهم روسيا، لصالح القرار.

في معرض حديثه عن قرار أغسطس/آب 2015، وفي إشارة إلى هجمات بالكلور، قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة آنذاك: "إن الاتحاد الروسي يدين بحزم هذه الأعمال. ونعتقد أنها غير مقبولة وتتعارض مع اتفاقية الأسلحة الكيميائية". وقال السفير أيضا إن التحقيق المشترك من شأنه أن يملأ الفجوة في تحديد المسؤولين عن استخدام الكلور كسلاح في سوريا.

كما صوتت روسيا لصالح تمديد ولاية التحقيق المشترك حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

قوات الحكومة السورية نفذت هجمات كيمائية منسقة في مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب خلال الشهر الأخير من معركة استعادة السيطرة على المدينة.

في تقرير قُدم لمجلس الأمن في أكتوبر/تشرين الأول 2016، خلص التحقيق المشترك إلى أن مروحيات الحكومة السورية ألقت ذخائر تحتوي على الكلور، في 3 مناسبات على الأقل، بعد أن انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وأقر أن إلقاء المروحيات لذخائر مملوءة بالكلور قد انطلقت من قاعدتين جويتين تحت سيطرة الحكومة وحددت وحدات المروحيات التي تعمل انطلاقا من تلك القاعدتين. وجد التحقيق المشترك أيضا أن داعش استخدم الخردل الكبريتي، وهو عامل كيميائي حربي مولد للبثور، في مناسبة واحدة على الأقل.

نشرت هيومن رايتس ووتش تقارير عن استخدام الحكومة السورية الكلور في مايو/أيار 2014، أبريل/نيسان 2015، يونيو/حزيران 2015، سبتمبر/أيلول 2016، وفبراير/شباط 2017. في أحدث تقرير، وجدت هيومن رايتس ووتش أن استخدام قوات الحكومة السورية للكلور في وقت متأخر من عام 2016 يبدو مُتسقا مع استراتيجية عسكرية شاملة لاستعادة السيطرة على حلب.

مع 192 عضوا، تُعد اتفاقية الأسلحة الكيميائية واحدة من المعاهدات الدولية الأكثر عالمية بشأن الأسلحة. فقط 4 دول من أعضاء الأمم المتحدة ليست طرفا في الاتفاقية: مصر وإسرائيل، اللتان وقعتا على الاتفاقية لكن لم تصدقا عليها؛ كوريا الشمالية؛ وجنوب السودان.

قال سولفانغ: "استخدام المواد الكيميائية كأسلحة في سوريا يقوّض إحدى أقوى معاهدات حظر الأسلحة في القانون الدولي، وكذلك جهود مجلس الأمن لحماية المدنيين في الحرب السورية. دعمت روسيا قرارات مجلس الأمن السابقة بشأن استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية، وستضر نفسها والعالم أجمع بشكل بالغ إذا سمحت لدعمها السياسي لحكومة سوريا بأن يصرف نظرها عن الخطر العالمي الذي يمثله استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية".