بقايا عبوة لغاز التبريد عثر عليها الدفاع المدني السوري وسط مخلفات قنبلة برميلية ألقتها القوات الحكومية السورية على سرمين في 16 مارس/آذار 2015.

© 2015 الدفاع المدني السوري

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن أدلة قوية توحي بلجوء قوات الحكومة السورية إلى استخدام مواد كيميائية سامة في عدة هجمات بالقنابل البرميلية على محافظة إدلب بين 16 و31 مارس/آذار2015. وأفاد عمال إنقاذ سوريون بتضرر ما لا يقل عن 206 شخصاً جراء تلك الهجمات، منهم 20 من عناصر الدفاع المدني. أدت إحدى الهجمات إلى مقتل 6 مدنيين، بينهم 3 أطفال. وقد انتهكت الهجمات اتفاقية حظر الاسلحة الكيمائية وقراراً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات في 6 هجمات قامت فيها مروحيات حكومية بإلقاء قنابل برميلية تحتوي على عبوات من الغاز، أفاد سكان محليون باحتوائها على مواد كيميائية. وفي 3 من الهجمات، أشارت شهادات الشهود وأدلة مستمدة من الصور ومقاطع الفيديو إلى هجمات كيماوية، وتحتاج 3 حالات أخرى إلى تحقيقات للمتابعة. ورغم أن هيومن رايتس ووتش لا يسعها التثبت بشكل قاطع من المادة الكيماوية المستخدمة إلا أن عدد من الشهود وصفوا تشمم رائحة الكلور. وقد قامت قوات الحكومة السورية في الماضي بإلقاء قنابل برميلية مزودة باسطوانات من غاز الكلور.

وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن السلطات السورية قد عاودت إظهار عدم مبالاتها لمعاناة السورييين بانتهاك الحظر العالمي المفروض على الحرب الكيماوية. وعلى مجلس الأمن اوالدول الأعضاء في اتفاقية حظر الاسلحة الكيمائية أن ترد بحزم".

وقد وثق عناصر الدفاع المدني السوري، وهو منظمة من عمال الإنقاذ العاملين في مناطق خارج سيطرة الحكومة، سقوط 14 قنبلة برميلية تحتوي على ما يبدو أنه مواد كيماوية سامة. وأفادوا بأنها استخدمت في 7 هجمات على 4 مواضع بمحافظة إدلب بين 16 و31 مارس/آذار. وأفاد نشطاء وصحفيون محليون بوقوع هجمات إضافية مشابهة.

وفي 3 هجمات فحصتها هيومن رايتس ووتش، ظهرت على الأشخاص الموجودين قرب مواقع ارتطام القنابل أعراض تتفق مع التعرض لكيماويات سامة، كما وُجدت عبوات غاز وسط مخلفات القنابل بمواقع الارتطام. ووصف شهود تشمم رائحة الكلور النفّاذة بمواقع الارتطام أو على ثياب المتضررين.

ووقعت كافة الهجمات في مناطق تسيطرعليها جماعات المعارضة في سياق القتال للسيطرة على مدينة إدلب. وفي 18 مارس/آذار شنت جبهة النصرة وغيرها من جماعات المعارضة المسلحة هجمة ضد القوات الحكومية في المدينة، انتهت بالاستيلاء عليها في 28 مارس/آذار.

وقال شاهدان قرب المنطقة المستهدفة في اثنتين من الوقائع إنهما سمعا مروحيات قبل الهجمات بقليل. كما شاهد أوائل المستجيبين وصوروا مخلفات لقنابل برميلية، لا يمكن إلقاؤها إلا من الطائرات المروحية. ولم يعرف استخدام القنابل البرميلية في سوريا إلا عن القوات الحكومية.

وأفاد شهود بالعثور وسط المخلفات على عبوات تستخدم عادة لحفظ غازات التبريد في الثلاجات وأجهزة تكييف الهواء. ويظهر في صور ومقاطع فيديو ملتقطة في أعقاب الهجمات، وبينها صور نشرها الدفاع المدني السوري، عبوات ذات أحجام وأشكال وتصميمات تستخدم عادة لغازات التبريد. وتتسم هذه العبوات بسهولة إعادة ملئها بغازات أخرى، واتساع انتشارها في سوريا.

وقال 3 أطباء قاموا بمعالجة المتضررين في الهجمات لـ هيومن رايتس ووتش إن الأعراض تضمنت مشاكل تنفسية، وحرقان العينين والحلق، والكحة. وفي أخطر الحالات، وصف الأطباء مرضى يعانون من ارتشاح رئوي أو تجمع السوائل في الرئتين. وقام كيث وارد، وهو خبير مستقل في كشف عوامل الحرب الكيماوية وآثارها، بمراجعة العلامات والأعراض التي تم وصفها لـ هيومن رايتس ووتش، وكذلك مقاطع فيديو لبعض ضحايا اثنتين من الهجمات، فقال إنها تتفق مع التعرض لعامل خانق.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لم يتسن تحديد المادة أو المواد الكيماوية المستخدمة على سبيل القطع، أما رائحة الكلور التي أبلغ عنها عناصر الإنقاذ والأطباء، وتقرير صحفي عن تسرب غاز أصفر من إحدى عبوات غازات التبريد، وسابقة استخدام الحكومة السورية للكلور، فهي توحي باستخدام هذه المادة الكيماوية. وتتفق بعض أعراض الضحايا أيضاً مع التعرض الشديد لغازات التبريد أو لغازات سامة يمكن أن تنتج عن اشتعال غازات التبريد، إلا أن التعرض لغازات التبريد وحدها لا يفسر رائحة الكلور.

وتشير شهادات الشهود والصور ومقاطع الفيديو أيضاً إلى احتواء القنابل البرميلية في 5 هجمات على الأقل على زجاجات بها سائل أحمر، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف عليه. ولم يعرف الدور الذي يمكن أن يكون هذا السائل الأحمر قد أداه في الهجمات أو في عواقبها الطبية.

وتعمل اتفاقية حظر الاسلحة الكيمائية، التي صدقت عليها سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2013، على حظر الهجمات التي تستخدم الكيماويات الصناعية كأسلحة. ومن الالتزامات في الاتفاقية،  تتعهد كل دولة طرف بألا تقوم تحت أي ظرف "بمساعدة أو تشجيع أو حث أي كان بأي طريقة على القيام بأنشطة محظورة على الدول الأطراف بموجب هذه الاتفاقية".

وفي 6 مارس/آذار 2015 تبنى مجلس الأمن القرار رقم 2209 الذي أبدى القلق من استخدام كيماويات سامة كأسلحة في سوريا، وقرر أنه في حالة عدم الامتثال سيفرض إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس الأمن، الذي ناقش تقارير عن الهجمات السامة في سوريا في 2 أبريل/نيسان، أن يتخذ إجراءات حاسمة لوقف استخدام الكيماويات السامة كأسلوب حربي، بما في ذلك من خلال التثبت من المسؤولية عن الهجمات، وفرض حظر للتسلح على الأطراف التي تستخدمها.

ويتعين على مجلس الأمن أن يوجه كافة أطراف النزاع في سوريا إلى ضرورة منح منظمة حظر الأسلحة الكيماوية حق الوصول، وضمان سلامة البعثة وأمنها في المناطق الخاضعة لاختصاصها أو سلطتها. وقد قرر المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في 25مارس/آذار أن المنظمة ترصد "التقارير الأخيرة التي توحي باحتمال استخدام كيماويات سامة كأسلحة في محافظة إدلب" السورية.

وقال نديم حوري:"تبدو الحكومة السورية وكأنها لا تبالي بـمجلس الأمن والقانون الدولي مرة أخرى. ولا ينبغي لمجلس الأمن أن يتأخر في التوصل إلى حقيقة هذا الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيماوية، وفي الضغط على الحكومة لوقفه".

تفاصيل إضافية عن هجمات إدلب
أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات في ما يلي من الهجمات التي استخدمت القنابل البرميلية في محافظة إدلب، وأثارت بواعث قلق من استخدام الكيماويات السامة:

  1. 16 مارس/آذار، حوالي 8:30 مساءً، قميناس
  2. 16 مارس/آذار، 10-11 مساءً، سرمين، مقتل 6 مدنيين
  3. 23 مارس/آذار، 2:30 صباحاً، سرمين/قميناس
  4. 24 مارس/آذار، بنش
  5. 26 مارس/آذار، حوالي 2 صباحاً، سرمين
  6. 31 مارس/آذار، 2 بعد الظهر، مدينة إدلب

ومن بين تلك الهجمات، جمعت هيومن رايتس ووتش أكثر المعلومات تحديداً عن الهجمات الثلاث التي وقعت في 16 و31 مارس/آذار.

سرمين وقميناس، 16 مارس/آذار
استخدمت قنابل برميلية يبدو أنها تحتوي على كيماويات في هجمات على سرمين، وهي بلدة تقع على بعد 10 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من مدينة إدلب، وعلى قميناس، وهي قرية صغيرة تقع على بعد 3 كيلومترات من سرمين، في 16 مارس/آذار. أدت الهجمات إلى قتل 6 مدنيين وتضرر منها ما لا يقل عن 110 بأعراض متباينة. وقد توصلت هيومن رايتس ووتش إلى استخدام كيماويات استناداً إلى مقابلات مع عمال إنقاذ محليين، وناشط قدم المساعدة في عمليات الإنقاذ، وطبيبين عالجا المتضررين، وإلى فحص للصور ومقاطع الفيديو.

فقال اثنان من سكان سرمين إنهما سمعا في مساء 16 مارس/آذار صوت مروحية تقترب. وقال ليث فارس، وهو عنصر لدى الدفاع المدني السوري، لـ هيومن رايتس ووتش: "وتأهبنا للتعامل مع هجمتين، فالمروحية دائماً ما تلقي ببرميلين".

وأفاد الشهود في سرمين بعدم سماع انفجارات. وقال فارس: "في البداية شعرنا بالسعادة، فعدم وجود انفجارات يعني عادة أن الأخبار جيدة". ولكن بعد 10 أو 15 دقيقة بدأ الجرحى يتوافدون على المشفى الميداني في سرمين، كما قال طبيب محلي.

كانت المروحية قد أسقطت القنبلتين البرميليتين قرب قميناس. الشهود في سرمين واثقون بأن المروحية  التي سمعوها من سرمين هي التي القت بالقنابل.

وقال محمد يزن، وهو ناشط محلي ذهب إلى موقع الارتطام، لـ هيومن رايتس ووتش إن البراميل أصابت حقولاً زراعية خارج القرية. وأصيب نحو 30 مدنياً و40 من مقاتلي المعارضة بالإعياء بعد قليل من الهجمة، والتمسوا العلاج في المستشفى حسب احد المسعفين.

وفي موعد لاحق من مساء نفس اليوم، قامت مروحية بإلقاء قنبلتين برميليتين على جنوب شرق سرمين فأصابت إحداهما منزلاً من طابقين. وقال فارس، عامل الإنقاذ، إنه ذهب إلى الموقع على الفور: "كان الدمار ناجماً عن ارتطام البرميل فقط. لم تكن هناك انفجارات بذلك الموقع أيضاً".

وقال اثنان من عمال الإنقاذ، وناشط ذهب إلى موقع الارتطام بعد الهجمات بقليل لإجلاء الناس، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم اشتموا رائحة الكلور بمواقع الهجمات. وأفاد طبيبان عالجا المتضررين من الهجمات بأنهما اشتما الكلور على ثياب الضحايا.

وقام يزن، الذي ذهب إلى موقعي الارتطام في قميناس وسرمين مباشرة عقب الهجمات في 16 مارس/آذار، بوصف موقع الارتطام قرب قميناس: "كانت هناك رائحة كلور قوية. وفقد أحد أعضاء فريقنا الوعي بسبب الرائحة. كانت بشعة. كانت عيناي تحرقانني، وشعرت بالرغبة في التقيؤ. كما شعرت بوجود طفح على جلدي".

وقال محمد غالب تيراني، وهو مدير مستشفى قريب كان يعالج العديد من المتضررين من الهجمات، لـ هيومن رايتس ووتش إن ملابس الضحايا كانت تصدر رائحة الكلور النفاذة ـ "مثل سائل التنظيف". وقال محمد  التامر، وهو طبيب ببلدة سراقب المجاورة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه عالج مرضى من الهجمات وإنه اشتم الكلور بدوره على ثيابهم.

وقال فارس إن فريق الدفاع المدني السوري علم بوجود عائلة محاصرة في قبو المنزل الذي سقط عليه أحد البرميلين في سرمين. وقال إنه نزل إلى قبو منزل عائلة طالب:

وصلنا إلى هناك بعد الهجمة بسبع دقائق. لم تكن معنا معدات وقاية. ومع ذلك فقد نزلنا إلى القبو ثلاثة بثلاثة. فشعرت بضيق في التنفس وبدأت أسعل وأشعر بالدوار. لم أستطع أخذ نفسين متتاليين. لم أحتمل أكثر من 40 ثانية بالطابق السفلي.

وعثر عمال الإنقاذ التابعين للدفاع المدني السوري على 6 من أفراد عائلة طالب في القبو، بينهم 3 أطفال تبلغ أعمارهم سنة واحدة و2 و3 سنوات. وقال فارس: "كانوا كأنهم موتى، لكن بدون جراح ظاهرة. وقال الدكتور تيراني الذي استقبلهم في المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش:

توفيت عيوش [طالب، الجدة]، 65 سنة، قبل الوصول إلى المستشفى. وحاولنا معالجة الباقين. كان الزبد يخرج من أفواه الأطفال، كانوا يختنقون، ثم توقفت قلوبهم. وعانى الأبوان من صعوبة في التنفس. حاولنا أن نعالجهما، لكنهما توفيا بدورهما.

وقد راجعت هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو مثيراً للانزعاج يصور أطباء يحاولون دون جدوى إنعاش الأطفال الثلاثة. ولا يظهر على الأطفال في مقطع الفيديو آثار جراح بدنية. قال تيراني إن أربعة من المسعفين في المستشفى تأثروا بالتعرض الثانوي، بما في ذلك حرقة العينين وضيق التنفس والدوار.

وقال عمال الإنقاذ والنشطاء الذين فحصوا مواقع الارتطام في قميناس وسرمين في اليوم التالي، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عثروا في كل موقع على بقايا قنبلة برميلية، تتضمن عدداً من عبوات الغاز المستخدمة عادة لتخزين غازات التبريد للثلاجات وأجهزة التكييف. وقال أحد عمال الإنقاذ لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد بقايا صفراء على إحدى العبوات بموقع الارتطام في قميناس. وأرسل فارس إلى هيومن رايتس ووتش صورة التقطها في أحد المواقع تصور ما يبدو أنه عبوة غاز منبعجة. ويظهر في مقطع فيديو نشرته تنسيقية سرمين في 17 مارس/آذار بقايا القنبلة البرميلية وعدد من العبوات المنفجرة لغازات التبريد.

قال كل من فارس ويزن لـ هيومن رايتس ووتش إنهما شاهدا سائلاً أحمر في مواقع الهجمات. وقال فارس إنه عثر على 12 زجاجة كانت تحتوي على سائل أحمر بمنزل عائلة طالب. وقال: "كان بعضها محترقاً وبعضها فارغاً، وبعضها ما زال مليئاً بالسائل الأحمر". وقد أرسل فارس إلى هيومن رايتس ووتش صورتين التقطهما في منزل عائلة طالب وتظهر فيهما بقايا الزجاجات ذات السائل الأحمر. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على السائل الأحمر أو وظيفته.

وقال تيراني لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى عالج نحو 110 شخصاً من أعراض مختلفة في مساء 16 مارس/آذار: 70 منهم بعد الهجمة الأولى، و20 بعد الثانية، و20 من عمال الإنقاذ وأفراد الفرق الطبية، الذين تضرر بعضهم جراء التعرض الثانوي.

وقال تيراني إن ذوي الأعراض الطفيفة كانوا يسعلون ويجدون صعوبة في التنفس، ويعانون من حرقة العينين وشعور بالحرقة في الحلق. أما الأعراض المتوسطة فاشتملت على الهلاوس وخروج الزبد من الفم. وعانى المصابون بأشد الأعراض خطورة من الارتشاح الرئوي أو تجمع السوائل في الرئتين. كما قام طبيب في سراقب، على بعد 10 كيلومترات من سرمين، وقد عالج بدوره أشخاصاً تضرروا من الهجمتين، بوصف أعراض مشابهة.

وراجعت هيومن رايتس ووتش 5 مقاطع فيديو نشرتها تنسيقية سرمين، والدفاع المدني السوري، ووكالة "سمارت" الإخبارية، وهي وكالة أنباء محلية، على موقع يوتيوب وتصور ضحايا بأعراض تتفق مع التعرض للكيماويات.

مزارع قريبة من سرمين وقميناس، 23 مارس/آذار
أفاد الدفاع المدني السوري بسقوط قنبلتين برميليتين تحتويان فيما يبدو على مواد كيماوية فوق سرمين وقميناس في 23 مارس/آذار، مما أدى إلى تضرر 20 شخصاً على الأقل.

وقال يزن، وهو ناشط محلي من سرمين ذهب إلى موقع الهجوم، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الهجوم وقع في نحو الثانية صباحاً، وإن 12 شخصاً تضرروا من الغاز. ونظراً لسقوط القنابل البرميلية على حقول فإنهم لم يعثروا على القنابل إلا في اليوم التالي. قال يزن إنهم عثروا على نفس النوع من عبوات غازات التبريد في تلك المواقع، وعلى تربة اكتسبت اللون الأحمر. وقال إنه استطاع تشمم رائحة خفيفة للكلور.

ويظهر في 3 مقاطع فيديو نشرتها تنسيقة سرمين مقابلات مع أشخاص يزعم أنهم يقيمون بالقرب من موقع الهجوم. وفي اثنين من مقاطع الفيديو يصف الشهود رائحة الكلور بأنها "رائحة قوية" (مقاطع الفيديو 1 و2 و3). ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من الهجوم على نحو مستقل أو من تحديد أعداد المدنيين المتضررين.

وفي مقطع فيديو من موقع الارتطام صوره الدفاع المدني السوري، تظهر بقايا قنبلة برميلية وعدد من عبوات غازات التبريد، وما يشبه بقايا عدة زجاجات مثل المعثور عليها في مواقع أخرى وتحتوي على سائل أحمر. وفي مقطع فيديو آخر يزعم أيضاً التقاطه في أعقاب الهجمة نفسها، تظهر لقطة مقربة لعبوة من عبوات غازات التبريد.

سرمين، 26 مارس/آذار
أفاد الدفاع المدني السوري بسقوط قنابل برميلية يبدو أنها تحتوي على مواد كيماوية فوق الطرف الغربي لسرمين في ليلة 26 مارس/آذار، مما أدى إلى تضرر نحو 10 اشخاص. قال مطيع جلال، وهو عامل إنقاذ مع الدفاع المدني السوري، لـ هيومن رايتس ووتش إن المتضررين كانوا يسعلون وأعينهم دامعة حمراء. وقال جلال إنهم عثروا على عدد من عبوات غازات التبريد في الموقع.

ويظهر في مقطع فيديو، قال الدفاع المدني السوري إنه يصور ما أعقب الهجوم، عمال إنقاذ يحملون رجلاً يسعل إلى داخل منشأة طبية. وفي مقطع آخر يظهر أوائل المستجيبين وهم يصحبون طفلين إلى داخل نفس المنشأة الطبية.

بنش، 24 مارس/آذار
سقطت قنابل برميلية يزعم احتواؤها على كيماويات فوق بنش، وهي بلدة تقع على بعد نحو 10 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من إدلب، في 24 مارس/آذار، كما قال اثنان من عمال الإنقاذ لـ هيومن رايتس ووتش. قال أحدهما إن قنبلة برميلية يبدو أنها تحتوي على كيماويات أصابت البلدة في 19 مارس/آذار أيضاً، لكن هيومن رايتس ووتش لم تستطع تأكيد هذا الزعم على نحو مستقل.

وقال مطيع جلال، عامل الإنقاذ الذي قال إنه زار الموقع بعد الهجمة بقليل، إن قنبلتين برميليتين سقطتا على الجزء الشرقي من بنش في مساء 24 مارس/آذار. وقال إن إحداهما لم تتفتت عند الارتطام، وإن أوائل المستجيبين دفنوها على حالها، خوفاً من الكيماويات. وقال جلال إنه تبين رائحة الكلور نفسها قرب موقع هذا الارتطام كما فعل عند موقع الارتطام في 16مارس/آذار قرب سرمين. وقال إنه ساعد 3 أشخاص كانوا يسعلون بعد الهجوم.

وقدم الدفاع المدني السوري عدة صور يقولون ان متطوعوهم التقطوها في بنش في اليوم التالي للغارة، وتظهر فيها بقايا تتضمن عدداً من عبوات غازات التبريد، وزجاجة بها سائل أحمر. وتبدو بعض العبوات سليمة، بينما تبدو أخريات منبعجة. وقد أكد محمود أحمد المحير، وهو عامل إنقاذ من بنش، لـ هيومن رايتس ووتش ان الصور من بنش لانه تعرف على نفسه بالصور وإن الغاز يبدو أنه أزال لون القمح المزروع في المنطقة، فجعله أقرب إلى اللونين الأصفر والبرتقالي.

وفي مقطع فيديو منشور على يوتيوب في 24 مارس/آذار، ويقال إنه في بنش، يظهر رجال بعضهم ملثمون، يحملون أشخاصاً بثياب مدنية فاقدي الوعي على ما يبدو، كما يظهر عدة أشخاص وبعضهم أطفال صغار، يحصلون على ما يبدو أنه الأكسجين.

مدينة إدلب، 30 مارس/آذار
سقطت قنابل برميلية تحتوى فيما يبدو على كيماويات فوق مدينة إدلب في 31 مارس/آذار. وقد توصلت هيومن رايتس ووتش إلى هذا الاستنتاج استناداً إلى مقابلات مع عمال إنقاذ محليين، ومع صحفي زار مواقع الارتطام، وإلى مقاطع فيديو منشورة في أعقاب الهجمات.

ففي نحو الساعة 2 من بعد ظهر 31 مارس/آذار، ألقت القوات السورية ما لا يقل عن قنبلتين برميليتين فوق إدلب، فأصابت واحدة الشارع الذي يقع به القصر العدلي. وقال فارس، عامل الإنقاذ الذي استجاب لهجمات سرمين، إنهم كانوا يعملون في إدلب أيضاً نظراً لعدم وجود فرق للدفاع المدني السوري هناك في ذلك الوقت. وقال إنهم وصلوا إلى مسرح الهجمة بعد 5 دقائق من الغارة:

وكانت نفس الرائحة التي شممتها عندما ذهبت لإنقاذ عائلة طالب في سرمين، ولكن أقل نفاذاً لأنها كانت في الشارع وليس في القبو. كما شاهدنا نفس البقايا: عبوات لغازات التبريد وزجاجات مليئة بسائل أحمر.

وقال جلال، وهو عامل إنقاذ ثان استجاب للهجمة، إنه اشتم رائحة الكلور قرب الموقع، كما في الهجمات على سرمين في 16 و26 مارس/آذار وهجوم 24 مارس/آذار على بنش.

وقال مسلم سيد عيسى، وهو صحفي يعمل لدى "أورينت نيوز"، منفذ إعلامي سوري  معارض، وكان قد وصل إلى مسرح الهجوم بعد الارتطام بقليل، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد عدداً من عبوات الغاز هناك، وإن الغاز الأصفر كان لم يزل يتسرب من إحداها عند وصوله.

وتظهر في مقطع فيديو منشور في 1 أبريل/نيسان بقايا القنابل البرميلية وعبوات الغاز أمام القصر العدلي. وفي مقطع آخر، يقوم عامل إنقاذ برفع ما يبدو أنه زجاجات مليئة بسائل أحمر مشابهة لتلك التي ظهرت في هجمات سرمين وبنش. يشير عامل الإنقاذ إلى التربة في فوهة الارتطام التي تبدو وكأنها تلونت بلون أحمر. وفي مقطع ثالث، يشير عامل الإنقاذ نفسه إلى بركة من السائل الأحمر على الأسفلت، قائلاً إن الماء على الأرض تحول إلى اللون الأحمر بفعل الهجوم. وفي مقطع رابع تظهر عدة بقايا من الزجاجات.

وفي مقطع فيديو يزعم أنه يصور تبعات الهجوم، نشرته في الأول من أبريل/نيسان وكالة سمارت الإخبارية، وهي وكالة أنباء محلية، يظهر عمال إنقاذ يغسلون 3 رجال يبدو أنهم يعانون من صعوبة في التنفس.

أفاد الشهود أيضاً بسقوط قنابل برميلية تحتوي فيما يبدو على كيماويات سامة قرب دوار المحراب، ودوار معرة مصرين، وكذلك قرب الملعب  الرياضي في نفس التوقيت تقريباً. وقال علي عبود، الذي يعمل لحساب منظمة إنسانية تتبع مجموعة "أورينت" ـ نفس المجموعة المالكة لمنفذ "أورينت" الإعلامي ـ قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان بين دواري المحراب ومعرة مصرين عند وقوع الغارات:

كان الناس يفرون من المكانين ونحن عالقون في المنتصف. كانت السيارات تمضي في كل الاتجاهات، والناس تجري. ورأينا دخاناً أصفر من المكانين. وبدأت عيني تحرقاني، وشعرت بشيء ما يسد حلقي. وفي النهاية فررنا عبر بعض الطرق الفرعية.

وقال طبيب من مستشفى بنش لـ هيومن رايتس ووتش إنه بدوره راقب الغارة على دوار معرة مصرين في إدلب، وغارة أخرى "على بعد 400 متراً إلى شرق الدوار"، مما قد يشير إلى الغارة على دوار المحراب:

كان الناس في خوف شديد، قائلين إنهم يموتون. أصيبوا بصعوبة في التنفس، وجاء طفلان باحمرار في العينين والوجه. وكان هناك شخص يتقيأ كثيراً. أخذناهم إلى مستشفى بنش، حيث غسلناهم وأعطيناهم الأكسجين.

كما وصف الشهود العديد من الهجمات الأخرى بالقنابل البرميلية في إدلب في ذلك الوقت، لكن هيومن رايتس ووتش لم تستطع تأكيد تلك الهجمات على نحو مستقل. ففي صباح 30 مارس/آذار أفاد الدفاع المدني السوري بسقوط 4 قنابل برميلية يعتقد أنها تحتوي على كيماويات سامة فوق دوار المحراب ومنطقة المطاحن. وتضمن التقرير صوراً من الموقع.

وقال عيسى، صحفي "أورينت نيوز"، وشقيقه فؤاد لـ هيومن رايتس ووتش إنهما شاهدا هجمات تستخدم ما بدا كالكيماويات السامة في 23 مارس/آذار على حقول خارج إدلب، وفي 25 مارس/آذار قرب سجن إدلب المركزي. وقالا إنهما شاهدا أيضاً عبوات غازات التبريد في تلك المواقع، وتعرضا لصعوبة التنفس وحرقان العينين. وقالا إنهما لم يلتقطا الصور أو الفيديو لأن الظلام كان سائداً. وقال شقيق مسلم إن الرائحة كانت تشبه رائحة "منتجات التنظيف".

الهجمات الكيماوية السابقة
خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن الأدلة توحي بقوة بأن سلطات الحكومة السورية استخدمت غاز الأعصاب السارين في هجمات على ضاحيتين لدمشق في 21 أغسطس/آب 2013، والكلور كسلاح في هجمات على 3 بلدات في شمال سوريا في أبريل/نيسان 2014. وقد أدان مجلس الأمن حالتي الاستخدام على السواء بدون تحديد الطرف المسؤول.

وفي سبتمبر/أيلول 2014 وجدت بعثة لتقصي الحقائق عينتها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية "بدرجة عالية من الثقة أن الكلور استخدم كسلاح على نحو ممنهج ومتكرر في 3 قرى في شمال سوريا".

ورغم أن بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لم تتمتع بتفويض لتحديد هوية المسؤول، إلا أن تحقيقاً أجرته هيومن رايتس ووتش في هجمات أبريل/نيسان 2014 وجد أدلة قوية توحي بأن اسطوانات غاز الكلور كانت من محتويات قنابل برميلية أسقطتها مروحيات الحكومة.

وقد اتهمت الحكومة السورية جماعات المعارضة المسلحة في 2014 باستخدام الكلور. وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني قال فيصل مقداد، نائب وزير الخارجية السوري، إن "جماعات الإرهاب استخدمت غاز الكلور في عدد من مناطق سوريا والعراق". ولكن لم يتم الإعلان عن أية تفاصيل أخرى لتأييد هذه المزاعم.

وفي 27 مايو/أيار 2014، تعرضت للهجوم قافلة من مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وأفراد الأمم المتحدة المسافرين إلى موقع هجوم مزعوم بالكلور في سوريا. ومنذ ذلك الحين عجزت المنظمة عن إجراء أية تحقيقات ميدانية في سوريا.