(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن من المقرر استئناف محاكمة الناشط الحقوقي البحريني البارز نبيل رجب في 21 فبراير/شباط 2017. يواجه ما مجموعه 18 عاما في السجن بناء على مجموعتين من التهم، التي تتعلق بالتعبير عن الرأي وتنتهك بوضوح حقه في حرية التعبير. يبدو أن الأشهر الثمانية التي قضاها في السجن، قبل المحاكمة، تشكل اعتقالا تعسفيا.

نبيل رجب في يوم إخلاء سبيله من السجن بكفالة، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 في المنامة، البحرين.

© 2014 أحمد الفردان

تنبع التهم الأساسية ضد رجب من تعليقات تنتقد الضربات الجوية التي يشنها التحالف بقيادة السعودية في اليمن، وتعذيب مزعوم في السجون البحرينية. اتهمته السلطات أيضا بالإدلاء بتصريحات "كاذبة أو ومغرضة" بناء على مقابلات تلفزيونية انتقد فيها رفض السلطات البحرينية السماح للصحفيين والمنظمات الحقوقية بدخول البلاد.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "ما يُقلق سلطات البحرين هو الحقيقة. سبب احتجاز نبيل رجب وكونه يواجه حكما طويلا بالسجن هو أنه أصر على تسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية في البحرين".

أدت تعليقات على حساب رجب في "تويتر" بشأن الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إلى اعتقاله الأولي، في 2 أبريل/نيسان 2015. أفرجت عنه السلطات في 13 يوليو/تموز 2015، لكن النيابة العامة أمرت بإعادة اعتقاله في 13 يونيو/حزيران 2016. ينص قانون العقوبات البحريني على عقوبة تصل إلى 10 أعوام في السجن لمن "أذاع عمدا في الخارج أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة... إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب".

يواجه رجب، إن أُدين بـ "إهانة دولة أجنبية"، في إشارة إلى السعودية، حكما بالسجن لسنتين بموجب المادة 215 من قانون العقوبات. ويواجه رجب، إن أُدين بـ إهانة الهيئات النظامية"، استنادا إلى تعليقات حول اضطرابات اندلعت في سجن جو في مارس/آذار 2015، 3 سنوات إضافية بموجب المادة 216 من قانون العقوبات.

أمر قاض بالإفراج عن رجب بكفالة، خلال آخر جلسة من محاكمته على أساس مجموعة أولى من التهم، في 28 ديسمبر/كانون الأول 2016. لكن السلطات أعادت اعتقاله فورا على أساس خرق مزعوم للمادة 134 من قانون العقوبات، في ما يتعلق بمقابلات إعلامية في 2014 و2015 حول خطوة لمنع الصحفيين الأجانب وجمعيات حقوقية من دخول البلاد. وستكون أيضا الجلسة الثالثة من محاكمته في 21 فبراير/شباط 2017.

تجرّم المادة 134 من قانون العقوبات نشر معلومات "كاذبة أو مغرضة" في الخارج تُعتبر أنها تسبب "النيل من [هيبة البحرين] أو اعتبارها"، وتنص على عقوبة بالسجن أقصاها 3 سنوات.

من بين الذين منعوا من دخول البحرين في السنوات الأخيرة ممثلون عن هيومن رايتس ووتش و"منظمة العفو الدولية"؛ خوان منديز، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وصحفيون وأكاديميون ونشطاء عدة. نشرت جمعية حقوقية بحرينية، "بحرين ووتش"، في فبراير/شباط 2016 قائمة بجميع أسماء الذين مُنعوا من دخول البحرين منذ 2011.

في 4 سبتمبر/أيلول 2016، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقال رأي لرجب حول انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، وفي 20 ديسمبر/كانون الأول، نشرت صحيفة "لوموند" مقالا ثانيا له. استجوبته السلطات البحرينية عن المقالين، وأحالت القضيتين إلى النيابة العامة للتحقيق في انتهاكات مزعومة للمادة 134 من قانون العقوبات، المتعلقة بالتهمة المزعومة بنشر معلومات "كاذبة أو مغرضة".

تبدو ظروف احتجاز رجب، في بعض الأحيان، أنها ترقى إلى حد العقاب التعسفي. وُضع في الحبس الانفرادي لأكثر من أسبوعين بعد اعتقاله، وحُرم من إجازة خاصة لحضور جنازة أحد أقاربه.

تنص معايير الأمم المتحدة الدنيا للتدابير غير الاحتجازية على أنه "لا يستخدم الاحتجاز السابق للمحاكمة في الإجراءات الجنائية إلا كملاذ أخير، ومع إيلاء الاهتمام الواجب للتحقيق في الجرم المدعى ولحماية المجتمع والمجني عليه".

قال ستورك: "إذا كانت الممارسات السابقة هي الدليل، فإن أي قرار للمحكمة في صالح رجب ستعقبه تهم جديدة بشأن تعليقاته في نيويورك تايمز ولوموند. يبدو أن السلطات البحرينية تنوي الاستمرار باحتجازه مهما كانت الأسباب واهية".