(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الإماراتية احتجزت صحفيا أردنيا بدون محاكمة ومنعته من الاتصال بمحام منذ أكثر من سنة. يبدو أن تيسير النجار اعتُقل بسبب 3 تعليقات على فيسبوك انتقد فيها مصر وإسرائيل ودول الخليج.

تيسير النجار.

في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015، منعت سلطات مطار دبي النّجار من ركوب طائرة متجهة إلى الأردن لزيارة زوجته وأطفاله، حسبما ذكرت زوجته ماجدة حوراني لـ هيومن رايتس ووتش. أضافت أن السلطات الإماراتية استجوبته مرارا بعد اعتقاله، ثم أخبرته النيابة العامة في 17 أكتوبر/تشرين الأول أنه سيُحاكم. رغم كونه لم يُخبر بالتهم الموجهة إليه، يبدو أنها ستكون مرتبطة بـ "قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات". اعتقال النجار وإدانته المحتملة لممارسته حرية التعبير انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الافراج عنه فورا.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على الإمارات الإفراج عن تيسير النجار فورا، وعلى السلطات الأردنية الدعوة إلى ذلك بشكل علني، مع ضمان احترام حقوقه. ليس هناك من يبرّر الزّج بصحفي أو أي شخص آخر في السجن بسبب التعبير عن آرائه".

قالت زوجة النجار إنه عمل صحفيا لأكثر من 15 عاما، وعمل في الإمارات منذ أبريل/نيسان 2015، حيث أصبح مراسلا ثقافيا لصحيفة "الدار" الإماراتية.

بعدما منعت السلطات الإماراتية النجار من السفر، استدعته إلى مركز شرطة في أبو ظبي في 13 ديسمبر/كانون الأول 2015 واحتجزته هناك.

احتجزت السلطات النجار بمعزل عن العالم الخارجي لقرابة شهرين. ولم يتأكّد احتجازه إلا في 10 فبراير/شباط 2016، عندما ذكرت وسائل إعلام أردنية أن الخارجية الأردنية تأكدت من مسؤولين في الإمارات بأنه رهن الاعتقال. لم يتمكن النجار من الاتصال بأسرته إلا بعد بضعة أيام. أخبر النجار زوجته أنه لا يعرف اسم المكان الذي كان يُحتجز فيه قبل نقله في أوائل مارس/آذار إلى "سجن الوثبة" في أبو ظبي، حيث يحتجز حاليا. قالت زوجته إنه تمكن من التحدث إليها هاتفيا مرتين كل أسبوع منذ نقله إلى سجن الوثبة.

قالت زوجة النجار إن السلطات استجوبته بشأن تعليقات نشرها على فيسبوك خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة في 2014، قبل انتقاله إلى الإمارات، عبر فيها عن دعمه "للمقاومة في غزة" وانتقد الامارات والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. قالت إن المحققين استجوبوه أيضا بشأن تعليقين على فيسبوك عام 2012 يبدو أنه انتقد فيهما دول "مجلس التعاون الخليجي"، لكن النجار نفى أن يكون نشر تلك التعليقات.

على الإمارات الإفراج عن تيسير النجار فورا، وعلى السلطات الأردنية الدعوة إلى ذلك بشكل علني، مع ضمان احترام حقوقه. ليس هناك من يبرّر الزّج بصحفي أو أي شخص آخر في السجن بسبب التعبير عن آرائه.

جو ستورك

نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

قالت ماجدة حوراني إن النجار لم يقابل محاميا منذ اعتقاله، لكنها تأمل في أن تعيّن له المحكمة محاميا عند بداية محاكمته. قالت أيضا إن زوجها أخبرها بأن حالته الصحية تدهورت خلال احتجازه بسبب الانفلونزا وغياب التغذية الملائمة.

تعاقب المادة 29 من قانون جرائم تقنية المعلومات الإماراتي لعام 2012 بالسجن بين 3 و15 عاما كل من يستخدم تقنية المعلومات "بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو أي من مؤسساتها".

يتيح "قانون جهاز أمن الدولة" الإماراتي الصادر في 2003 لرئيس جهاز أمن الدولة الإماراتي احتجاز الأشخاص مدة 106 يوما "إذا وُجدت أسباب معقولة وكافية تدفعه للاعتقاد" بأن الشخص متورط، ضمن أمور أخرى، "في أنشطة لتقويض الدولة... أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر" أو "أنشطة تعتبر مضرة للاقتصاد" أو أي شيء "يمكنه تقويض أو إضعاف مركز الدولة أو إثارة الأحقاد ضدها أو تقويض الثقة فيها".

انضمت الإمارات إلى "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" الذي يحمي في المادة 32 حرية التعبير، وفي المادة 13 الحق في المحاكمة العادلة. رغم أن الإمارات لم تصادق على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، إلا أن "لجنة حقوق الإنسان"، هيئة الخبراء المستقلين التي تراقب تطبيق مقتضيات العهد، قدمت تأويلا ملزما للحق في المحاكمة العادلة، وهو التأويل الذي استندت إليه أحكام الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

ذكرت اللجنة في تأويلها أن "حق المتهم في أن يُحاكم دون تأخير... ليس الغرض منه فقط تجنب ترك الأشخاص لفترة أطول مما ينبغي في حالة من الشك بشأن مصيرهم... وفي حالة الاحتجاز السابق للمحاكمة، لفترة أطول مما ينبغي في ملابسات الدعوى المحددة، بل الغرض منه أيضا مصلحة العدالة".