(بيروت) قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات القطرية حجبت موقع "الدوحة نيوز" الإخباري المستقل الوحيد في البلاد، ما يقوّض جهود قطر في تقديم نفسها كمركز لحرية الإعلام في منطقة الخليج. ينشر "الدوحة نيوز" أخبارا عن قطر على الإنترنت منذ 6 سنوات، ولكن في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أمرت السلطات القطرية "فودافون" و"أوريدو"، مُزودي خدمة الإنترنت في البلاد، بحجب الموقع، ليتعذر على مستخدمي الإنترنت في قطر الوصول إليه.

فودافون وأوريدو تؤكدان حجب موقع الدوحة نيوز، الموقع الاخباري المستقل الوحيد في قطر. صورة مأخوذة من موقع الدوحة نيوز. 

قال متحدث باسم "الدوحة نيوز" لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات القطرية قالت إن تقارير الموقع أزعجت "عدة" وزارات دون تسميتها، وعبّرت عن قلقها من أنّ الموقع غير مسجل رسميا في قطر. موقع "الدوحة نيوز" مسجّل في الولايات المتحدة، ولكن صحفييه يعيشون ويعملون في قطر. نشر الموقع في أكتوبر/تشرين الأول افتتاحية تدعو السلطات إلى تعديل أحكام "قانون الجرائم الالكترونية" لعام 2014 لـ "الحفاظ على حرية التعبير وحماية الصحافة في البلاد".

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "نجاح الدوحة نيوز في تغطية القضايا الهامة بشكل مستقل تجربة فريدة من نوعها في منطقة الخليج. لقد استفاد القطريون وغير القطريين من تغطيته الذكية للمواضيع الحساسة، وإنه لأمر محزن ومخيب للآمال أن تُظهر السلطات القطرية نفس القدر من الحساسية التي يُظهرها جيرانها في المنطقة."

نشر "الدوحة نيوز" في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن فشل في الحصول على ردّ من فودافون وأوريدو حول استفساراته المتعلقة بسبب حجب الموقع على الانترنت، مقالا جاء فيه: "استهدفت السلطات القطرية موقعنا على الانترنت عمدا وحظرته". ذكرت شركة فودافون في رسالة وجّهتها في 4 ديسمبر/كانون الأول إلى "الدوحة نيوز" أنها "سترفع الحجب بكل سرور بمجرد الوفاء بمتطلبات جهات معنية ذات صلة"، وأحالت "الدوحة نيوز" إلى وزارة الثقافة ووزارة الاقتصاد والتجارة. قالت أوريدو في ردها في 4 ديسمبر/كانون الأول إن الحجب مرتبط بـ "مخاوف أثيرت بشأن ترخيص مؤسستكم"، وأحالت "الدوحة نيوز" إلى الوزارتين ذاتهما.

وصف متحدث باسم "الدوحة نيوز" قرار حجب الموقع بأنه "محاولة صارمة لدفعنا في اتجاه خط وسائل الإعلام المحلية الأخرى، وإحباط أي محاولات للتغطية المنتقدة في البلاد".

بدأت "قناة الجزيرة" التي تمولها الحكومة بثها عام 1996، كما بدأت "الجزيرة الإنغليزية" عملها عام 2006. لا تنتقد قناة الجزيرة العربية قطر أو الدول المجاورة، ولكن الجزيرة الإنغليزية غطت التطورات في البحرين، وكانت في طليعة التغطية الإعلامية الدولية لقضية انتهاك حقوق العمال المهاجرين، بما في ذلك داخل قطر.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول، نقلت افتتاحية "الدوحة نيوز" بشأن قانون الجرائم الإلكترونية في قطر لعام 2014، قول محام محلي بارز إن قانون الجرائم الإلكترونية هو "أداة للتخويف" و "هو بمثابة سكين على رقاب الكتّاب والناشطين والصحفيين". يجرّم قانون عام 2014 نشر "أخبار غير صحيحة" على شبكة الإنترنت، وينص على عقوبة أقصاها 3 سنوات في السجن لأي شخص يدان بنشر محتوى على شبكة الإنترنت "يتعدى على المبادئ أو القيم الاجتماعية"، أو "يتعدّى على الغير بالسب أو القذف". احتجزت السلطات القطرية في يوليو/تموز صحفيا يعمل في "الدوحة نيوز" ليلة كاملة، بعد أن اشتكى شخص مدان بارتكاب جريمة خطيرة على مقال قال إنه أضرّ بسمعته.

صادقت قطر على "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، بمادته 32 التي تحمي الحق في حرية التعبير. رغم أن قطر لم تصادق على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، قدمت "لجنة حقوق الإنسان"، هيئة الخبراء المستقلين التي تراقب تنفيذ العهد، تفسيرا رسميا للمادة 19، التي تستند إليها أحكام "الميثاق العربي". جاء في تعليقها العام رقم 34 أن حظر "موقع أو نظم لنشر المعلومات من نشر مواد معينة لسبب لا يزيد عن كونها تنتقد الحكومة أو النظم الاجتماعية والسياسية التي تتبناها الحكومة" يشكل انتهاكا للحق في حرية التعبير.

قال متحدث باسم "الدوحة نيوز": "لا تُنظّم قطر شبكة الإنترنت، ومن غير المعقول حجب موقع على شبكة الانترنت، والقول إن الموقع غير مسجّل. كم موقع آخر على شبكة الانترنت مُسجّل في قطر؟ لا يوجد شك في أن الحكومة اختارت منع الوصول إلى الموقع لأنها لم تكن راضية عن كل ما ننشره، وهذا يرقى إلى الرقابة".