مقبرة جماعية لداعش، اكتُشفت قرب الموصل في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، تضمّ جثث ما لا يقل عن 300 شرطي سابق على الأرجح. لم تُدفن الجثث، كان بعضها مغطى بأكوام القمامة بينما تُركت أخرى على سطح الأرض.

(أربيل) – المقبرة الجماعية التي اكتشفتها قوات الأمن العراقية قرب الموصل في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تحتوي على الأرجح على 300 جثة لعناصر شرطة سابقين، أعدمهم تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف أيضا بـ "داعش".

قال شهود إنهم يعتقدون أن داعش أعدم عدة مئات من رجال الشرطة السابقين في أكتوبر/تشرين الأول، كان يحتجزهم كأسرى. يبدو أن الجثث الموجودة في المقبرة، والتي تقع على بعد 30 كلم جنوب شرق الموصل، هي لرجال قُتلوا أثناء الاحتجاز.

قال جو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "هذا دليل آخر على ارتكاب داعش عمليات قتل جماعي مروعة لعناصر أمن سابقين في الموصل والأماكن المجاورة. يجب محاسبة داعش على جرائمه ضد الإنسانية."

في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، زارت هيومن رايتس ووتش موقع المقبرة الجماعية التي تمتد على مساحة 50*100 متر على مشارف قرية حمّام العليل، في موقع تدريب عسكري عراقي، خلف كلية الزراعة. رأى الباحثون 4 جثث مكشوفة في نوفمبر/تشرين الثاني، فضلا عن أكوام من القمامة تغطي الجثث. انتشرت في المنطقة رائحة كريهة قوية.

هذا دليل آخر على ارتكاب داعش عمليات قتل جماعي مروعة لعناصر أمن سابقين في الموصل والأماكن المجاورة. يجب محاسبة داعش على جرائمه ضد الإنسانية.

جو ستورك

نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش

راجعت هيومن رايتس ووتش ملخص لتقرير أعدّه وفد حكومي من بغداد زار الموقع في 9 نوفمبر/تشرين الثاني. ذكر التقرير أن المقبرة تضم حوالي 100 جثة، مع ما لا يقل عن 20 جثة ظاهرة على سطح الأرض. وجد الوفد، اعتمادا على مستوى تحلل الجثث الظاهرة، أن الأشخاص قُتلوا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. كانت جميع الجثث الظاهرة مقيدة الأيدي والأرجل ومعصوبة الأعين.

قال عمار (31 عاما)، عامل من قرية الرصيف التي تبعد 15 كلم جنوب حمّام العليل، وأحمد (28 عاما)، شرطي سابق من نفس القرية، لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما كان داعش يُسيطر بشكل كامل على البلدات والقرى المجاورة في 19 أكتوبر/تشرين الأول، جمع مقاتلوه 2000 شخص على الأقل من المنطقة وأجبروهم على التوجه شمالا نحو الموصل وتلّعفر. لم يكن لدى معظمهم سيارات، فاضطروا للمشي.

مقبرة جماعية لداعش، اكتُشفت قرب الموصل في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، تضمّ جثث ما لا يقل عن 300 شرطي سابق على الأرجح. لم تُدفن الجثث، كان بعضها مغطى بأكوام القمامة بينما تُركت أخرى على سطح الأرض.

قال أحمد إن العائلات مشت 4 كلم في اليوم الأول، وقضوا الليل في قرية صفية، مع إجبار مقاتلي داعش السكان المحليين على استضافة العائلات. استدعى المقاتلون صباح اليوم التالي جميع الرجال والفتيان فوق سن 15 عاما للتجمع في القرية. فصل داعش رجال الشرطة السابقين ووضعهم في عربات وأخذهم. قال أحمد إنهم سمعوا أنهم نُقلوا الى حمّام العليل. سافر الرجال والنساء والأطفال المتبقون 10 كلم أخرى إلى حمّام العليل على مدى اليومين التاليين سيرا على الأقدام. قال أحمد إنهم لم يعلموا أنه شرطي لأنه اختبأ في بيت أحد سكان القرية، وانضم لاحقا إلى العائلات.

عندما وصلت المجموعة حمّام العليل، كانت تتكون من عائلات من 8 قرى. قال عمار إن السكان هناك استضافوا 3 أو 4 عائلات في منازلهم. أضاف أنه عندما وصلت عائلته حمّام العليل، اختبأت لعدة أيام في شقة مهجورة بالقرب من الكليّة الزراعية.

قال عمار إنه رأى مقاتلي داعش يقودون 4 شاحنات كبيرة من نوع "كيا" حوالي الساعة 8 مساء 28 أكتوبر/تشرين الأول، تحمل ما مجموعه 100 إلى 125 رجل، بعضهم كانوا رجال شرطة سابقين، إلى خلف الكليّة الزراعية. بعد ذلك بدقائق سمع إطلاق نار أسلحة آلية وصرخات استغاثة. قال إنه رأى في الليلة التالية مقاتلي داعش يحضرون نفس الشاحنات الأربع، وكانت تحمل ما بين 130 و145 رجلا. بعد ذلك بدقائق سمع مرة أخرى نيران الأسلحة الآلية والصراخ.

منزل في حمّام العليل، استخدمه داعش كسجن احتجز فيه رجال الشرطة قبل إعدامهم، ورمي جثثهم في مقبرة جماعية، وفقا لشهود عيان. طُليت جميع الجدران بالأسود، وغُطيت النوافذ، ليكون السجن في ظلام دائم.

قال محمد، من حمّام العليل، إنه وعائلته سكنوا على بعد 250 مترا تقريبا من موقع المقابر الجماعية. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع إطلاق نار من أسلحة آلية لمدة 7 دقائق، ابتداء من حوالي الساعة 10 مساء، لمدة 3 ليال متتالية. قال محمد إن 3 مقاتلين من داعش جاؤوا إلى منزلهم حوالي الساعة 5 من صباح 27 أكتوبر وأخذوا شقيقه حامد، وهو شرطي سابق يبلغ من العمر 33 عاما، قائلين إنهم يريدون التحقيق معه. قال محمد إنه لم يسمع عن أخيه منذ ذلك الحين. كان حسان (16 عاما)، طالب من حمّام العليل، يسكن بالقرب من منزل استخدمه مقاتلو داعش كسجن مؤقت للرجال من القرى المجاورة. أخذ حسان باحثي هيومن رايتس ووتش إلى السجن، الذي قال إن داعش افتتحه في يوليو/تموز. قال إن داعش بدأ في 20 أكتوبر/تشرين الأول تقريبا، بإحضار مجموعات من حوالي 30 سجينا جديدا إلى السجن يوميا، ونقل السجناء القدامى. قال إنه تعرف على معظم الرجال، وهم عناصر شرطة سابقين من حمّام العليل والقرى المجاورة. قال إنه رأى في ليلة 28 أكتوبر/تشرين الأول مقاتلي داعش يحملون حوالي 40 رجلا في 3 شاحنات على الأقل ويتجهون بهم نحو الكليّة الزراعية، وبعد بضعة دقائق سمع إطلاق نار. قال إن هذا الأمر استمر لليلتين إضافيتين.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 5 ضباط شرطة من حمّام العليل في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. قال الضباط إن قائد من داعش أمر في تمام الساعة 11 من صباح 20 أكتوبر/تشرين الأول، عبر مكبرات الصوت في 3 أحياء من حمّام العليل، جميع الرجال والفتيان فوق سن 12 بالتجمع على جسر قريب. هرب هؤلاء الضباط و65 آخرين على الأقل، خوفا من استهدافهم لعلمهم بتقارير احتجاز داعش لأفراد قوات الأمن. قالوا إنهم لا يعرفون ما حدث للرجال الذين أخِذوا.

زنزانة احتجاز في منزل استخدمه داعش كسجن في حمّام العليل، احتجز فيه رجال الشرطة قبل إعدامهم، ورمي جثثهم في مقبرة جماعية، وفقا لشهود عيان.

قال مسؤول محلي لـ هيومن رايتس ووتش إن داعش أخذ حوالي 2000 شخص إلى الشمال باتجاه الموصل في ذلك التاريخ. دفعت قوات الأمن العراقية داعش إلى الخروج من المدينة بعد اشتباكات في 7 نوفمبر/تشرين الثاني.

منذ بدء عملية الموصل، وثقت هيومن رايتس ووتش إجلاء داعش القسري للمدنيين، لاستخدامهم "دروعا بشرية" على ما يبدو، وعمليات إعدام لعناصر أمن سابقين. نفذ داعش أيضا ما لا يقل عن 3 هجمات كيماوية ضد المدنيين جنوب الموصل.

يشكّل القتل واسع النطاق أو المنهجي من قبل الدولة أو مجموعة منظمة في إطار هجوم ضد السكان المدنيين - كجزء من سياسة متعمدة - جريمة ضد الإنسانية. يُعتبر قتل السجناء المدنيين أو العسكريين أثناء نزاع مسلح جريمة حرب.

يحظر "نظام روما الأساسي" المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ولكن اختصاص المحكمة ينطبق فقط على الجرائم التي ارتكبت في إقليم أو من قبل مواطني الدول التي هي طرف في نظام روما الأساسي، أو في الحالات التي تُحال على المحكمة من قبل مجلس الأمن الدولي. لم يصادق العراق على نظام روما الأساسي.