عندما هاجم مقاتلو "الدولة الإسلامية" الإيزيديين في شمال العراق في أغسطس/آب 2014، أسروا العديد من ضحاياهم. اغتصبوا النساء الإيزيديات، وأجبروا الآلاف منهن على الزواج واعتناق الإسلام واستعبدوهن جنسيا. ما تزال الدولة الإسلامية تحتجز عددا كبيرا منهن.

نازحون من الأقلية الإيزيدية يهربون من أعمال العنف على يد قوات موالية لتنظيم "الدولة الإسلامية" في بلدة سنجار، في طريقهم إلى الحدود السورية، في 11 أغسطس/آب 2014. 

© 2014 رويترز

التصق أفراد الأسرة الذين تمكنوا من الفرار بشاشات التلفزيون لمشاهدة العمليات العسكرية في الموصل. يتساءلون عما ستجلبه هذه المعارك لنسائهم وفتياتهم المفقودات، اللواتي سبق لهن أن عانين الكثير. وفقا للأمم المتحدة، اعتبارا من أغسطس/آب، لا تزال الدولة الإسلامية تحتجز 1935 امرأة إيزيدية، فضلا عن 1864 رجلا إيزيديا. أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، ومقره في المملكة المتحدة، أن الدولة الإسلامية نقلت العديد من النساء المحتجزات في الموصل إلى سوريا. لكن حقوقيين يتتبعون تحركات السجناء من الأقلية الدينية الإيزيدية المحتجزين لدى الدولة الإسلامية، قالوا لي هذا الأسبوع إن 300 امرأة إيزيدية على الأقل لا يزلن داخل المدينة. وذكرت وسائل الإعلام يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول أن 70 على الأقل من النساء والأطفال الإيزيديين تم إنقاذهم منذ بداية عملية استعادة الموصل.

العائلات الإيزيدية التي فرت من الدولة الإسلامية قالت لي في أغسطس/آب إن دعم الصحة النفسية، وغيره من أشكال الدعم النفسي-الاجتماعي الذي قدمته حكومة إقليم كردستان والأمم المتحدة ووكالات الإغاثة والجهات المانحة في 15 مخيما أو أكثر للنازحين الإيزيديين، في محافظة دهوك، لم يكن كافيا. الآن، مع وجود أشخاص محاصرين وسط معركة ضخمة، ستكون هناك حاجة أكبر إلى هذه الخدمات.

أعلنت الحكومة المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان، بدعم من تحالف دولي، في 17 أكتوبر/تشرين الأول بدء العمليات العسكرية لاستعادة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران 2014. هناك ما يقدر بـ 1.2 مليون مدني في الموصل.

الإيزيديون في الموصل، الذين سيصبحون تحت سيطرة السلطات العراقية خلال القتال أو بعد انتهائه، بمن فيهم النساء اللواتي خضعن في العامين الماضيين للاستعباد الجنسي، بحاجة إلى مساعدة عاجلة ودعم نفسي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

لكن عمال الإغاثة في مدينة أربيل القريبة قالوا لي إن القوات العسكرية ليس لديها مخطط لضمان وصول منظمات الإغاثة الى المدينة حين ينتقل القتال إلى هناك أو ما بعد.

منذ بداية عمليات الموصل، دعت السلطات العراقية المقيمين في المدينة وحولها إلى البقاء في بيوتهم طيلة فترة القتال.

نظرا لحجم المقاومة التي تواجهها القوى المناهضة للدولة الإسلامية حاليا في معركة على القرى المحيطة بالموصل – من المرجح أن تقاوم الدولة الإسلامية بشدة داخل المدينة – فهناك احتمال قوي أن تكون معركة الموصل طويلة.

سألت زملائي في مجال حقوق الإنسان في أربيل عن خطة الجيش لمساعدة السكان الإيزيديين داخل الموصل، في سياق العملية العسكرية. قالوا إن لا كلام عن هذا الموضوع حتى الآن.

ليس واضحا، حتى بالنسبة إلى النساء والأطفال الإيزيديين الذين تحريرهم خلال معركة الموصل، أنهم سيحصلون على المساعدة الطارئة التي يحتاجون إليها، بما في ذلك دعم تجاوز الصدمة التي تعرضوا لها. أظهرت أبحاث "هيومن رايتس ووتش" أنه منذ أسر الإيزيديون وفر بعضهم، لم توفر المخيمات التي تؤوي هؤلاء النازحين في توفير الدعم الكافي في مجال الصحة النفسية والعقلية.

تحتاج القوة التي تحارب الدولة الإسلامية ووكالات الإغاثة العاملة في المنطقة إلى التوصل إلى اتفاق أساسي حول كيفية تقديم المساعدة لمدنيّي الموصل الذين يتبعون نصيحة الحكومة ويبقون في منازلهم. وهناك حاجة إلى خطة واضحة تشمل توفير خدمات الرعاية الصحية الخاصة، مثل الرعاية ما بعد الاغتصاب لضحايا العنف الجنسي. على كل أطراف الصراع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية الأساسية بحرية نحو أولئك الذين يحتاجون إليها أثناء القتال. كما عليهم ضمان أن يجد المدنيون طريقا آمنا خارج مناطق الحرب ويحصلوا على المساعدة التي يحتاجون إليها للتعامل مع مصاعب وصدمات العامين الماضيين.