(بيروت)-- محكمة عمانية حكمت على 3 صحفيين بالسجن في 26 سبتمبر/أيلول 2016، وأمرت بإغلاق صحيفتهم بشكل دائم لنشرها مقالا يتحدث عن فساد في الجهاز القضائي. بقي ابراهيم المعمري، رئيس تحرير "جريدة الزمن"، ويوسف الحاج نائب رئيس التحرير قيد الاحتجاز، وأفرج القاضي عن المحرر زاهر العبري بكفالة في بداية المحاكمة في 22 أغسطس/آب.
 

حكمت المحكمة الابتدائية في مسقط على المعمري والحاج بالسجن 3 سنوات، وأمرتهما بدفع غرامة مالية قدرها 3000 ريال عماني (7800 دولار) بتهم "الإخلال بالنظام العام" و" إساءة استخدام شبكة المعلومات" و"نشر وقائع دعوى أحوال شخصية" و"النيل من مكانة وهيبة الدولة"، حسبما ذكر "المرصد العماني لحقوق الإنسان". منعتهما أيضا من مزاولة مهنة الصحافة لمدة عام. حكمت المحكمة على العبري بالسجن سنة ودفع غرامة قيمتها 1000 ريال عماني (2600 دولار)، بتهمة "إساءة استخدام شبكة المعلومات [الإنترنت] في نشر ما من شأنه المساس بالنظام العام". حددت المحكمة كفالة قيمتها 50 ألف ريال عماني (130 ألف دولار) في حال رغب المعمري والحاج بالاستئناف.

صور للصحفيين المحتجزين يوسف الحاج وزاهر العبري وإبراهيم المعمري تظهر على موقع "الزمن"، مصحوبة بإعلان اغلاق الجريدة.

© 2016 الزمن

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يبدو أن الحكومة العمانية تنافس حلفاءها في الخليج بالزج بالصحفيين والنشطاء في السجن بسبب انتقادات سلمية. على عُمان التحقيق في إساءة استخدام السلطات المحتمل بدلا من إسكات الصحفيين".

 هذه القيود الواسعة على الصحافة تنتهك المعايير الدولية لحرية التعبير، بما فيها الحق في انتقاد المسؤولين الحكوميين.

نشرت "الزمن" في 26 يوليو/تموز مقالا بعنوان: "جهات عليا تغلّ يد العدالة"، زعم أن رئيس المحكمة العليا العمانية شارك في التأثير بصورة غير مشروعة ونقض حكم محكمة الاستئناف في قضية ميراث رفيعة المستوى. اعتقلت السلطات المعمري في 28 يوليو/تموز، وفي 1 أغسطس/آب اعتقلت العبري الذي يشرف على التغطية المحلية في الصحيفة.

نشرت "الزمن" في 9 أغسطس/آب مقابلة مع علي بن سالم النعماني، نائب رئيس المحكمة العليا العمانية، حيث دعم النعماني المزاعم الواردة في المقالة السابقة والمتعلقة بتقويض استقلال القضاء. أعلنت وزارة الإعلام بعد ساعات عن الإغلاق الفوري لـ "الزمن". اعتقل جهاز الأمن الداخلي الحاج في منزله في اليوم نفسه. أدانت المحكمة الحاج بنشر مقال حول هذه القضية رغم أمر صادر عن وزارة الإعلام في أغسطس/آب يحظر المزيد من تغطيتها.

استهدفت السلطات "الزمن" قبل انتقاد الصحيفة لها. أمرت محكمة بإغلاق "الزمن" لمدة شهر عام 2011، وحكمت على المعمري والحاج بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة 5 أشهر بتهمة إهانة وزير العدل ومسؤولين آخرين.

تضع "لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان" سقفا عاليا لتقييد الانتقادات ضد المسؤولين الحكوميين، وتؤكد أن "مجرد اعتبار أن أشكال التعبير مهينة للشخصية العامة لا يكفي لتبرير فرض عقوبات"، لذلك "جميع الشخصيات العامة، بمن فيها التي تمارس أعلى السلطات السياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، تخضع بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية".