(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على محكمة الاستئناف العُمانية أن تُبطِل فورا أحكام المحكمة الابتدائية في قضية تتعلّق بحرية الصحافة. ينبغي للمحكمة إسقاط جميع التهم الموجهة ضد الصحفي والمحرر والموظف المدني بدعوى إهانة وزير العدل ووكيله والافتراء عليهما في مقال له بتاريخ 14 مايو/أيار. ويبدو أن هذه الاتهامات تشكّل انتهاكا للمعايير الدولية لحرية التعبير، بما في ذلك الحق في انتقاد وزراء الحكومة.

وقد سِيقت هذه الاتهامات ضد الصحفي يوسف الحاج؛ و محرره، إبراهيم المعمري؛ والموظف المدني، هارون المقبيلي، الذي زُعِم أنه زوّد المقال بالمعلومات. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على الحكومة أيضا أن توقف جميع التهديدات ذات الصلة بالصحيفة التي يعمل فيها كل من الحاج والمعمري، صحيفة الزمن، وهي واحدة من الصحف المستقلة القليلة في السلطنة.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يجب أن يُعطىالصحفيين الحريةلإعداد التقارير عن الحكومة دون خوف من التهم والعقوبة الجنائية ". وأضاف ستورك: "ينبغي على السلطات العمانية ألا تلجأ إلى المحاكم لإسكات الصحف المستقلة التي تنتقد الحكومة".

وفي21 سبتمبر/أيلول 2011، حَكَم قاضٍ في محكمة الخويرالابتدائية على الحاج والمعمري بالسجن لمدة خمسة أشهر لكل منهما، بتهمة "إهانة كرامة"كل من ​​وزير العدل ووكيله و"الافتراء عليهما". كما أمر القاضي أيضا بإغلاق الصحيفة لمدة شهر.

وقد نشأت هذه الاتهامات من مقال كتبه الحاج في جريدة الزمن في 14 مايو/أيار، زعم فيه أن وزير العدل ووكيله رفضا منح المقيبلي - وهو موظف مدني منذ فترة طويلة - زيادة في الراتب والدرجة الوظيفية. وقد حكم القاضي أيضا على المقيبلي بالسجن لمدة خمسة أشهر لنفس التهم، تسليماً بفرضية أنه شارك الحاج في حديثه حول قضيته.

وقال الحاج لـهيومن رايتس ووتش إنه هو ومحرره قاما بدفع كفالة قدرها 200 ريال عماني (ما يُعادل 520 دولار أمريكي ) بعد وقت قصير من صدور الحكم، وأنه سوف يُطلَق سراحهما بينما هما يطعنان في قرارالمحكمة؛ كما أنه تم تعيين أول جلسة لمحكمة الاستئناف يوم 15 من شهر أكتوبر/تشرين الأول .و ستسمح السلطات أيضا للصحيفة أن تعمل خلال هذه الفترة.

وقال الحاج انه يخشى أن هذه الاتهامات هي محاولة لإسكات صحيفة الزمن ولمعاقبته شخصيا على مشاركته في الاعتصامات واسعة النطاق والتي أعلنت تأييدها للإصلاح من قبل نشطاء المجتمع المدني أمام مبنى مجلس الشورى في وسط مسقط من مارس/آذار إلى يونيو/حزيران 2011.

وقال جو ستورك:"إن استخدام تهم التشهير لحماية المسؤولين الحكوميين من الانتقاد هو خرق واضح لحق في حرية التعبير". وأضاف:"ينبغي لعمان احترام حق الصحف والصحفيين في العمل بحرية وكشف الفساد المزعوم".

إن حرية التعبير مكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية(ICCPR يقرّ أن لكل فرد "الحق في حرية التعبير... في البحث وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من كل الأنواع". وبالرغم أن عمان ليست طرفا في هذا العهد، الذي هو مصدر موثوق به ودليل يعكس أفضل الممارسات الدولية. إلا أن المعايير الدولية المقبولة لا تسمح بفرض أي قيود على الصحافة إلا في ظروف محددة للغاية، مثل حالات التشهير بالأفراد أو القدح والذمأو الخطاب الذي يهدد الأمن القومي. وقالت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن"في حالات النقاش العام حول شخصيات عامة في النطاق السياسي والمؤسسات العامة، يُولي العهد أهمية كبيرة للغاية لحرية التعبير".