(بيروت) الشرطة العمانية أوقفت صحفيَّين بسبب مقالة نُشرت يوم 26 يوليو/تموز 2016 انتقدت السلطة القضائية. أُلقي القبض على إبراهيم المعمري، رئيس تحرير جريدة "الزمن"، يوم 28 يوليو/تموز، وزاهر العبري، المشرف على الأخبار المحلية، يوم 3 أغسطس/آب.

بعد اعتقال رئيس تحريرها إبراهيم المعمري، نشرت صحيفة الزمن العمانية صفحة أولى فارغة، إثر مزاعم بأن السلطات هددت الصحيفة لثنيها عن تغطية الاعتقال. 

© 2016 الزمن

زعمت مقالة الزمن، "جهات عليا تغل يد العدالة"، مشاركة رئيس المحكمة العليا العمانية بالتدخل غير المشروع بحكم لمحكمة الاستئناف في قضية ميراث رفيعة المستوى ونقضه. اتهمت المقالة رئيس المحكمة العليا بتقويض استقلال القضاء من خلال تنفيذ تعليمات من "سلطات عليا".

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط: "الصحفيون الذين يزعمون إساءة بعض المسؤولين استعمال السلطة يجب ألا يواجهوا الاتهامات الجنائية والانتقام. إذا اعتقدت السلطات أن هذه الادعاءات غير صحيحة، عليها مناقشتها علنا، لا حبس المراسلين".

أخبر مصدر مطلع على القضية هيومن رايتس ووتش بأنه يُعتقد أن المعمري محتجز في الفرع الخاص بشرطة عمان السلطانية. لا توجد حاليا أي معلومات حول مكان اعتقال العبري.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات العمانية الإفراج فورا عن المعمري والعبري ما لم تقدم على وجه السرعة تهما جنائية معترف بها ضدهما، وضمان محاكمة عادلة لهما.

الصحفيون الذين يزعمون إساءة بعض المسؤولين استعمال السلطة يجب ألا يواجهوا الاتهامات الجنائية والانتقام. إذا اعتقدت السلطات أن هذه الادعاءات غير صحيحة، عليها مناقشتها علنا، لا حبس المراسلين

جو ستورك

نائب مدير قسم الشرق الأوسط

قال مسؤول في الادعاء العام في مقابلة نُشرت يوم 30 يوليو/تموز في صحيفة "أثير" المحلية إن المعمري متهم بانتهاك المادتين 25 و29 من قانون المطبوعات والنشر. تقول المادة 25 "لا يجوز نشر ما شأنه النيل من شخص جلالة السلطان أو أفراد الأسرة المالكة... أو الإضرار بالنظام العام"، والمادة 29: "لا يجوز نشر وقائع التحقيقات أو المحاكمات المتعلقة بالأحوال الشخصية وغيرها، والتي تحظر المحكمة نشرها". قال المتحدث باسم الادعاء العام أيضا إن المعمري متهم بانتهاك المادة 135 من قانون العقوبات، التي تحظر" النيل من هيبة الدولة "، والمادة 19 من قانون الجرائم الإلكترونية، التي تحظر نشر المواد التي "تقوض القيم الدينية أو النظام العام". ادعى المسؤول أن المعمري رفض حقه في أن يمثله محام.

قالت هيومن رايتس ووتش إن بعض هذه الاتهامات الغامضة التعريف يبدو أنها تنتهك المعايير الدولية لحرية التعبير، بما في ذلك الحق في انتقاد السلطات الحكومية، كما تثير مخاوف جدية بشأن الإجراءات القانونية المحيطة بالاعتقالات. أخبر شخص  مطلع على تفاصيل القضية هيومن رايتس ووتش في 1 أغسطس/آب أن السلطات أنكرت الحقوق القانونية الواجبة للمعمري. أضاف: "لم يتمكن أحد من التحدث معه منذ يوم الخميس [28 يوليو/تموز]. لا أحد يعرف أين يتم احتجازه، ولم يتمكن من رؤية محام".

قال المصدر أيضا إن وزارة الإعلام أصدرت أوامر تمنع الزمن من نشر مقال تدافع فيه عن المعمري أو تتحدث عن اعتقاله. قال الصحفي المعتقل العبري أيضا يوم 31 يوليو/تموز على "تويتر" إن وزير الإعلام نفسه هدد صحيفة الزمن إن نشرت تقريرا عن هذا الموضوع. عقب القبض على المعمري، نشرت الزمن صفحة أولى فارغة احتجاجا على إسكاتها.

وثقت هيومن رايتس ووتش سابقا وجود نمط من قمع حرية التعبير في عمان، فضلا عن محاولات سابقة لترهيب واضطهاد موظفي الزمن، بمن فيهم المعمري. في سبتمبر/أيلول 2011، حكمت محكمة عمانية على المعمري والصحفي يوسف الحاج بالسجن 5 أشهر بتهمة إهانة وزير العدل، في مقال آخر يتحدث عن فساد مزعوم في القضاء. ينتهك هذا الحكم المعايير الدولية لحرية التعبير. علقت المحكمة هذا الحكم في وقت لاحق.