(بيروت) – إن قوات الامن العُمانية تقوم روتينياً بمضايقة واحتجاز وسجن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وغيرهم من منتقدي سياسات الحكومة. وعلى السلطات العُمانية أن تشرع في الإصلاحات التي تجعل القوانين العُمانية متفقة والمعايير الدولية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وثق الباحثون لنمط من عمليات التوقيف والاحتجاز، في انتهاك للحقوق السياسية الأساسية بما فيها الحق في حرية التعبير. اعتمد المسؤولون على القوانين التي تجرّم "التجمعات غير القانونية "وشتم" السلطان قابوس بن سعيد، حاكم البلاد، في توجيه التهم الى مئات المتظاهرين المؤيدين للإصلاح في 2011 و2012. أصدر السلطان قابوس فيما بعد عفوا عن معظم اولئك المتهمين ولكن قوات الامن لا زالت مستمرة في مضايقة النشطاء السلميين واعتقالهم، اعتماداً على قوانين فضفاضة للغاية تجرّم الممارسة السلمية للحقوق الأساسية. 

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "من الواضح ان وتيرة عمليات إلقاء القبض والاستجواب في عُمان قد كان لها تأثير صادم على قدرة العمانيين على أن يرفعوا أصواتهم. لا يمكن لعُمان ادعاء احترام الحقوق في حين ان السلطات تلقي القبض على المعارضين السلميين روتينيا".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على عُمان إطلاق سراح كل من أُلقي القبض عليهم لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

في 13 سبتمبر / أيلول 2014 أصدر ماينا كياي مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات بياناً عقب زيارته الأولى لعُمان أشار فيه إلى "تفشي ثقافة السكوت والخوف التي تمس كل من يريد أن يتكلم أو يعمل من أجل الإصلاح". كما قال إن السلطات يجب أن تبطل أو تعدل "القوانين التي لها تأثير ضار على الممارسة السلمية لحق التجمع السلمي وتكوين الجمعيات".

في أحدث قضية، في 10 ديسمبر/كانون الأول، ألقت قوات الأمن القبض على  سعيد الجداد ،46 عاماً، وهو ناشط في حقوق الانسان ومدون مؤيد للإصلاح، في مدينة صلالة الجنوبية دون أمر بإلقاء القبض، كما أبلغ مصدر مطلع على قضية الجداد هيومن رايتس ووتش. نادى الجداد مراراً بإصلاحات سياسية واجتماعية عبر موقع فيسبوك وعبر مدونته. قال المصدر إن الضباط صادروا سيارة الجداد وهاتفه الخلوي ونقلوه إلى جهة غير معلومة. وعند حوالي الساعة 11 مساء، داهم ضباط أمن، منهم ضباط في ملابس مدنية، بيت الجداد وأخذوا معهم بعضا من ممتلكاته الشخصية. لم تسمع عائلته منه من ذلك الحين، حسب ما أفاد المصدر.

وفي 16 ديسمبر/كانون الأول، زارت عائلة الجداد مكتب الادعاء العام في ظفار طلباً لمعلومات عنه إلا ان السلطات رفضت إعطاء أي معلومات، وفقاً للمصدر. وتخشى عائلة الجداد على سلامته لأنه مريض بالقلب وارتفاع ضغط الدم ويعاني من مشاكل في الهضم. وفي 12 ديسمبر/كانون الأول أعرب كياي الذي سبق والتقى بالجداد خلال زيارته في سبتمبر/أيلول، عنقلقه تجاه القبض على الجداد.

وسبق للسلطات أن منعت الجداد من الصعود على متن طائرة في رحلة دولية من مسقط في 31 أكتوبر/تشرين الأول. أخبر الجداد هيومن رايتس ووتش في وقتها أن السلطات لم تعطه سببا لمنعه من السفر. وكان قد أُلقي القبض عليه سابقا عدة مرات بتهم تضمنت الدعوة إلى التظاهر و"تشويه سمعة" مسؤولي الدولة، و"النيل من هيبة الدولة" ولكن لم يسبق وتمت محاكمته. 

قال نشطاء وصحفيون ومدونون لـ هيومن رايتس ووتش إن المضايقة المتواصلة لها تأثير محبط على حرية التعبير في عُمان. فقانون الإجراءات الجنائية العماني، والذي يتيح للسلطات حبس الناس لحد 30 يوماً دون تهمة، يسهل المضايقة. 

وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة يوم 25 سبتمبر/أيلول، لإبداء قلقها والتماس معلومات بشأن قضايا نشطاء ومعارضين مستهدفين، ولكنها لم تتلقَ رداً. 

يضمن الميثاق العربي لحقوق الانسان، وعُمان طرف فيه، "حق المعلومات وحرية الرأي وحرية التعبير وكذلك الحق في استقاء الانباء والأفكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين بأي وسيلة" (المادة 32). وتطالب المادة 14 من الميثاق السلطات أن تبلغ المحتجزين عن سبب القبض عليهم مباشرة، وإبلاغهم بأي تهم موجهة لهم، وأن يقدم دون تأخير إلى قاضٍ وأن يسمح له الاتصال بأفراد عائلته. ولم تصدق عُمان بعد على معاهدات حقوق إنسان عالمية أخرى كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 

قال جو ستورك: "يمثل التعاون والانخراط مع منظمات الأمم المتحدة خطوات في الاتجاه الصحيح لكنها ليست بديلاً لإصلاحات حقوقية ملومسة وذات معنى. وعلى عُمان أن تتوقف عن إلقاء القبض على منتقديها وأن تنضم إلى كل الاتفاقيات الحقوقية الدولية كخطوة أولى تدل على التزامها بالإصلاح الحقيقي".
نبذة عن سعيد الجداد
سبق للسلطات ان اعتقلت الجداد عدة مرات قبل أن تمنعه من مغادرة البلد في أكتوبر/تشرين الأول 2014. ففي يناير/كانون الثاني 2013، أبلغ الجداد هيومن رايتس ووتش أن السلطات ألقت القبض عليه واحتجزته ثمانية أيام في حبس انفرادي بتهم تضمنت الدعوة الى التظاهر وتشويه سمعة مسؤولي الدولة، ثم أطلقت السلطات سراحه بكفالة. 

وفي صباح 3 يوليو/ تموز 2013 حضر أكثر من 10 من رجال الشرطة إلى عقار ريفي يعود له في منطقة ظفار وقالوا إنهم جاءوا ليطردوه. قال إنه كان قد حصل على هذا العقار في عملية مبادلة عقارية في أوائل 2013 مع البلدية المحلية، لكن السلطات أخفقت في إرسال الوثائق القانونية له. وقال إن الضباط هددوه بهدم المنزل وهو في داخله ثم احتجزوه ليلاً لـ"مقاومته السلطات".

وفي فترة ما وضعوه في زنزانة ابعادها 3 في 4 أمتار مع أكثر من 15 سجيناً آخرين وفي تهوية ضئيلة وفي ظروف نظافة سيئة، بحسب قوله، كما هددوه بعدم إعطائه دواء القلب و الظهر ودواء ضغط الدم المرتفع. ثم افرجوا عنه في اليوم التالي بكفالة.

قال الجداد لـ هيومن رايتس ووتش إن في ليلة الافراج عنه قام رجال مجهولون بتحطيم زجاج سيارته. وفي 14 يوليو/تموز 2013 اتصلت الشرطة بابن الجداد وأمرته أن يحضر والده إلى مركز شرطة صلالة المحلي، رافضين إعطاء أسباب للاستدعاء. وقال الجداد إنه في وقت لاحق من ذلك اليوم طرق أناس رفضوا ان يكشفوا هويتهم بابه طالبين إياه. وقال إنه يعتقد أن مسؤولي الأمن يراقبون بيته عن كثب حيث رأى سيارات مدنية مع ركاب غير معروفين له خارج بيته. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "أطفالي جميعاً تحت المراقبة المستمرة خصوصاً حين يذهبون للتسوق هنا وهناك". 

في 21 يوليو/ تموز 2013، استدعى مكتب الادعاء العام الجداد بتهمة "النيل من مكانة وهيبة الدولة". افرجت عنه السلطات بكفالة لكنهم أخبروه أنه قد يعاد الاستجواب معه ويقدم للمحاكمة بهذه التهم. كما اخبر الجداد هيومن رايتس ووتش ان السلطات حذرته بوجوب "قطع كافة الصلات مع منظمات حقوق الإنسان" وأن يكف عن انتقاد الرموز السياسية.

القلق على حرية التعبير
يكفل النظام الأساسي لعُمان حرية التعبير ولكنه يقيد هذا الحق على أساس "الشروط والأوضاع التي يبينها بالقانون"، ويحظر أي منشور "يؤدي الى الفتنة أو يمس بأمن الدولة أو يسئ إلى كرامة الإنسان وحقوقه". (المادة 31). ويعد تخويل الحظر التعسفي على هكذا أسس مبهمة أشد من القيود المفروضة على حرية التعبير المسموحة بموجب القانون الدولي والتي يجب ان تكون متناسبة وأن تكون أقل تقييداً للاستجابة إلى المخاوف الأمنية المشروعة. 

وتحظر المادة 126 من قانون الجزاء العُماني  الطعن علناً في حقوق السلطان وسلطته أو أن يعاب في ذاته وتفرض عقوبة قد تصل إلى ثلاث سنوات في السجن وغرامة تصل إلى 500 ريال (ما يعادل 1300 دولار أمريكي). وتحظر المادة 173 إهانة موظف بالكلام أو بالحركات علانية او بالنشر أثناء القيام بمهام عمله ويتحمل المخالف عقوبة بالسجن قد تصل إلى ستة أشهر. 

كما يحدد قانون عُمان للمطبوعات والمنشورات وقانون تنظيم الاتصالات وقانون الجريمة الإلكترونية المضمون المطبوع او الإلكتروني و المحتوى على الانترنت فالمادة 61 لقانون تنظيم الاتصالات تعاقب بالسجن مدة قد تصل إلى سنة وبغرامة قد تصل إلى ألف ريال (2600 دولار أمريكي) "كل من يستخدم نظام أو أجهزة أو وسائل الاتصالات بقصد توجيه رسالة مع علمه بأنها غير صحيحة أو بأنها تتسبب في الإضرار بسلامة أي شخص أو بكفاءة أي خدمة".

استدعت السلطات سعيد الدارودي، 46 عاماً، وهو كاتب وناشط على الإنترنت، للمثول في أكتوبر/تشرين الأول 2012 أمام قسم الشرطة في مدينة صلالة الجنوبية في محافظة ظفار، وفقاً لمركز الخليج لحقوق الانسان. احتجز مسؤولو الأمن الدارودي مراراً في معزل عن العالم الخارجي، أكثر من 3 أسابيع دون الاتصال بعائلته أو بمحامٍ. وقال نشطاء حقوقيون عمانيون إنهم يعتقدون أن احتجاز الدارودي يتعلق بتعليق على فيسبوك في 7 أكتوبر/تشرين الأول قال فيه، "أنا لست عُمانياً... أنا ظفاري". 

أخبر شخص عُماني على معرفة بتفكير الحكومة هيومن رايتس ووتش أن السلطات قد تكون فسرت ما جاء عن الدارودي بأنه إثارة للتفرقة والنزاع الداخلي وهي جريمة وفق المادتين 130 و143 من قانون الجزاء العُماني. أطلقت السلطات سراح الدارودي في 2 نوفمبر/تشرين الثاني دون توجيه تهمة له. 

وفي سبتمبر/أيلول أغلقت السلطات ولأسباب غير مفهومة صالون إكسير الثقافي وهو ناد للكتاب والنقاشات العامة حول الأحداث الجارية والقضايا الحساسة يديره مجموعة من الشباب والشابات في صحار، كما قال العديد من العمانيين لـ هيومن رايتس ووتش. وقالت مصادر إن إغلاق الصالون أغضب بعض الشباب وقادة المجتمع الذين اعتقدوا أن استهدافه جاء بسبب أنشطته السلمية. طلبت هيومن رايتس ووتش في رسالتها إلى الحكومة العُمانية توضيحا بهذا الشأن.

وفي 30 أغسطس/آب ألقت السلطات القبض على محمد الفزاري، 22 عاماً، وهو مدون بارز ورئيس تحرير موقع أخبار مجلة المواطن، والتي تنتقد الحكومة بشكل منتظم وتدعو الى الإصلاحات السياسية. أخبرت مصادر مطلعة على اعتقال الفزاري هيومن رايتس ووتش أن السلطات استدعته للمثول امام القسم الخاص في المقر الرئيسي لشرطة عُمان السلطانية في حي القرم وألقت القبض عليه عند وصوله. وأضافت المصادر انه تم السماح له فيما بعد بالاتصال هاتفياً لمرة واحدة بوالديه لابلاغهما أنه سيبقى في حوزة الشرطة لبضعة أيام. ونص أمر الاستدعاء الذي تمكنت هيومن رايتس ووتش من رؤية نسخة منه على أنه يعنى بمسألة شخصية. أطلق المسؤولون سراحه في 4 سبتمبر/أيلول دون توجيه تهمة إليه.

وقال مصدر مطلع على احتجاز الفزاري إن مسؤولي الأمن احتجزوه في زنزانة انفرادية فيها ضوء ساطع لا يطفأ ابداً وتم استجوابه بشكل مكثف. وقال المصدر إن السلطات حولت ملف الفزاري إلى مكتب الادعاء العام وهددت باتهامه بالإخلال بالنظام العام وتشويه سمعة عُمان إن هو لم يوقع تعهداً بوقف انتقاد الحكومة بما في ذلك عبر موقع مجلة المواطن. وحين أطلقت الشرطة سراحه هددوه بملاحقته إن لم يتوقف عن انتقاد سياسات الحكومة، وفقاً لما ذكره المصدر.

وكانت السلطات ألقت القبض على الفزاري لأول مرة في يونيو/حزيران 2012 خلال حملة ضد المدونين والنشطاء في مسقط وحبسته انفرادياً لفترات ممددة قبل اتهامه بتهم التجمع غير القانوني والإساءة إلى السلطان. قال النشطاء الاخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن جهاز الامن الداخلي العُماني احتجز الفزاري بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 28 يوماً ثم نقلوه الى سجن سمائل المركزي خارج مسقط حيث أمضي 23 يوماً أخرى في حبس انفرادي.

أدانته المحكمة الابتدائية في مسقط، بمعية آخرين، بـ"التجمع غير القانوني" لمشاركتهم في اعتصام خارج مقر الشرطة للمطالبة بإطلاق سراح مدونين ونشطاء محتجزين. حكمت المحكمة عليه بالسجن 18 شهراً وتم تقليصها بعد النقض. وتمت محاكمته انفرادياً بتهمة "الإساءة إلى السلطان" حيث اقتبس المدعون العامون مقاطع من صفحته على فيسبوك ومدوناته كأدلة ولكن قبل إتمام إجراءات المحاكمة تم إطلاق سراحه في مارس/آذار 2013 بموجب عفو سلطاني. 

قال نشطاء محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة كانت قد استدعت الفزاري واستجوبته لمدة أكثر من 10 ساعات بشأن نشاطاته الداعية للإصلاح وعمله مع موقع مجلة المواطن الاخباري الإلكتروني. وفي مارس/آذار 2014، التقى مسؤولون أمنيون به في مطعم في مسقط وطلبوا منه الكف عن نشاطاته الداعية للإصلاح، وفقاً للنشطاء.

في 13 يوليو/تموز، ألقت السلطات القبض على نوح سعدي، 32 عاماً، وهو مدون وناشط حقوقي، واحتجزته حتى 7 أغسطس/آب. وحسب معلومات هيومن رايتس ووتش فإن السلطات لم توجه إليه أية تهم. وقد سبق للسلطات ان احتجزت سعدي في 13 سبتمبر/أيلول 2013 في ما يبدو لكونه قد انتقد إلقاء القبض على طالب المعمري. سبق لسعدي وأن اُحتجز في 2011 لمشاركته في مظاهرات سلمية في معظمها في صحار للمطالبة بوظائف والقضاء على الفساد.

في29 يوليو/تموز 2013 ألقت السلطات العُمانية القبض على سلطان السعدي، الناشط المؤيد للإصلاح، في محطة تعبئة وقود حيث كان مسافراً مع عائلته، وفق ما قاله ناشطون محليون لـ هيومن رايتس ووتش. وألقى 14 رجلاً مسلحاً من قوات الأمن العُمانية القبض على السعدي واستولوا على حاسوبه المحمول وممتلكات شخصية أخرى واخذوه إلى جهة غير معلومة. أطلقوا سراحه في أغسطس/آب دون تهمة. وقال السعدي إن قوات الامن أساءت معاملته في الحبس. 

كما سبق للسلطات وأن ألقت القبض على السعدي في 2011 إثر مشاركته في مظاهرات طالبت بالإصلاح في صحار وفي2012  بتهم "الإساءة إلى السلطان" بسبب تأييده للإصلاح عبر فيسبوك وتويتر. شمله السلطان قابوس بعفوه عن النشطاء في مارس/آذار 2013. 

قال خلفان البدواوي، الناشط والمدون لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة ألقت القبض عليه في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 بعد أن رفض الرد على أمر بالاستدعاء من الشرطة بسبب تعليقات نشرها على الإنترنت انتقد فيها الحكومة. قال إنهم حبسوه بمعزل عن العالم الخارجي لمدة حوالي أسبوع رفضوا خلاله ان يعطوا عائلته أية معلومات عما آل اليه مصيره. هرب البدواوي ومعه ناشط آخر هو نبهان الحنشي والذي سبق واعتقل واتهم بسبب نشاطاته على شبكة الإنترنت، هربا إلى المملكة المتحدة.

مخاوف على حق التجمع
تطلب السلطات العُمانية موافقة الحكومة على أي تجمعات عامة وتلقي القبض بشكل منتظم على الأشخاص الذين يحضرون اجتماعات غير مخولة. فالمادة 137 تنص على أن "يعاقب كل من شارك في تجمهر خاص مؤلف من 10 اشخاص على الأقل بقصد الشغب او الإخلال بالأمن العام بعقوبة تصل إلى السجن لمدة 3 سنوات وغرامة مالية تصل إلى 200 ريال (520 دولار أمريكي)". زادت السلطات هذه العقوبات بشدة بعد المظاهرات المطالبة بالإصلاح التي انتشرت في البلد في 2011. 

وفي 6 أغسطس/آب 2014 أصدرت محكمة تمييز في مسقط حكماً على د. طالب المعمري، 43 عاماً، وهو عضو سابق في مجلس شورى عُمان، وهي جمعية استشارية، بالسجن أربع سنوات وغرامة 600 ريال (تقريباً 1500 دولار) بتهمة "التجمع غير القانوني" للاحتجاج على التردي البيئي. نجم اتهام المعمري عن تجمع للنشطاء في 22 أغسطس/آب 2013 في مدينة لوى الساحلية شمال مدينة صحار الصناعية للاحتجاج على التلوث الناجم عن النطاق الصناعي للمرفىء والذي يعد بمثابة خطر على الصحة العامة. لجأت القوات الأمنية لاستخدام القوة بما فيها مدافع المياه لتفرقة التجمع وتضرر العديد من المتظاهرين. في 24 أغسطس/آب 2013 ألقت قوات الامن القبض على المعمري الذي كان في تلك التظاهرة.  

كما حكمت المحكمة على عضو مجلس بلدية سابق من لوى وهو صقر البلوشي، 37 عاماً، بالسجن سنة واحدة وغرامة 300 ريال (750 دولار امريكي) بسبب "تجمع غير قانوني" على صلة بنفس الحادثة. كما برأت المحكمة 7 من المدعى عليهم الآخرين وأطلقت سراح البلوشي بكفالة قيد التمييز ولكنها رفضت أن تمنح نفس الكفالة للمعمري حسب ما قال شقيقه، مراد المعمري، لـ هيومن رايتس ووتش. 

في 2012 واجه 11 من النشطاء تهما بالتجمع غير القانوني وإغلاق الشوارع بعد أن شاركوا في اعتصام سلمي في يوليو/تموز خارج مركز شرطة مسقط احتجاجاً على القبض على نشطاء الانترنت. وشملت هذه المجموعة من نشطاء حقوق الانسان، سعيد الهاشمي وبسمة القيومي ومختار الهنائي وباسمة الراجحي.

أخبر أحد النشطاء الذي القي القبض عليهم في 11 يوليو/تموز 2012 هيومن رايتس ووتش أن الاعتصام الذي قاموا به كان على  الممشى الجانبي على بعد ما لا يقل عن 15 متراً عن الشارع وأن الشرطة هم من سدوا الشوارع المؤدية إلى مركز الشرطة. أصدر السلطان قابوس عفوا عن كافة النشطاء.  

مخاوف حول تكوين الجمعيات 
ذكرت هيومن رايتس ووتش في رسالتها إلى الحكومة مآخذ  خطيرة على القانون العُماني الذي يقيد حرية تكوين الجمعيات. فالمادة 134 من قانون الجزاء العُماني تحظر تأليف الجمعيات والأحزاب والمنظمات ذات الأهداف المناهضة للنظم الأساسية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية في السلطنة "بما في ذلك إنشاء فرع ضمن أراضي السلطنة لأي حزب تناهض أهدافه النظم المشار اليها". لاحظت هيومن رايتس ووتش عدم وجود أحزاب سياسية أو مجموعات حقوق إنسان مسجلة للعمل في عُمان رغم أن البعض منها حاول أن يعمل. 

للعديد من المجموعات وجود في فيسبوك ومواقع الإعلام الاجتماعي الأخرى. وتعد الهيئة الوطنية لحقوق الانسان وهي هيئة تمولها وتعينها الحكومة وتضم أعضاء خاصين وآخرين من القطاع العام، تعد الجهة الوحيدة المعترف بها لحقوق الانسان في عُمان.

ووفقاً للمادة 42 من قانون الجمعيات الاهليةـ لا يجوز لأية جمعية أن تحصل على أموال من شخص أجنبي أو جهة أجنبية إلا بإذن من الحكومة ومن يخالف ذلك فقد يعاقب وفق المادة 54 بالسجن 6 أشهر وغرامة تصل إلى 500 ريال (حوالي 1300 دولار امريكي). ووزارة التنمية الاجتماعية في عُمان هي المسؤولة عن تسجيل الجمعيات وفق قانون الجمعيات المدنية وذلك يستلزم منظمة لا تقل عن 40 شخصاً حتى تنظر السلطات في الطلب. 

في مايو /أيار 2012 اعتقلت الشرطة نشطاء حقوق الإنسان، إسماعيل المقبالي وحبيبة الهنائي ويعقوب الخروصي اثناء سفرهم إلى حقل نفط الفهود لمقابلة عمال النفط المضربين عن العمل وكل هؤلاء هم أعضاء مؤسسون في المجموعة العمانية لحقوق الانسان والتي باءت بالفشل كافة جهودها للتسجيل مع الحكومة. لم تتح السلطات للمحتجزين اتصالاً بعوائلهم ومحاميهم لعدة أيام. وفي نهاية المطاف، أطلقت سراح الهنائي والخروصي فيما واصلت حجز المقبالي لتحري إمكانية توجيه تهم ممكنة حسب ما أخبر مصدر هيومن رايتس ووتش.

قال المقبالي لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات نقلته الى سجن سري حيث احتجزوه لشهر واحد واتهموه بالإساءة إلى السلطان وخرق قانون الجريمة الالكترونية وتكوين حزب خارج عُمان والتحريض وإهانة العلم وحضور تجمعات لنشطاء منادين بالإصلاح. اتهمته المحكمة بإهانة السلطان وفرضت عليه حكما ً بالسجن 30 شهراً، قبل أن يصدر السلطان قابوس عفوا عنه. 

أخبر المقبالي هيومن رايتس ووتش أنه وآخرين قد قدموا رسمياً في مايو/أيار 2012 لكل من وزارة التنمية الاجتماعية والهيئة الوطنية لحقوق الانسان لتسجيل المجموعة العُمانية لحقوق الانسان غير أنهم لم يتلقوا رداً لا من الوزارة ولا من الهيئة. سبق للمقبالي ونشطاء آخرون أن قدموا لتسجيل مجموعة مؤيدة للإصلاح هي جمعية الإصلاح عبر وزارة التنمية الاجتماعية في 2011 ولكن لم يحصلوا على جواب.

استدعت قوات الأمن كلا من المقبالي والخروصي عدة مرات والسبب كما هو واضح هو انتقادهم لسياسات الحكومة على الإنترنت. وأفاد المقبالي أن شركته قد أعطته إجازة مؤقته بعد اعتقاله وسحبت قرضاً لشراء منزل له عبر الشركة رغم أن الشركة سمحت له بالعودة إلى وظيفته فيما بعد.

في 2011 حذرت السلطات الحكومية الناشط سعيد الهاشمي أن يكف عن التجمعات في نادي الكتاب الذي انشأه هو وآخرون لمناقشة مواضيع كثيرة من بينها الاحداث الجارية والتطورات السياسية في البلد كما قال شخص مطلع على نادي الكتاب لـ هيومن رايتس ووتش. في ديسمبر/كانون الأول 2013 وبعد ان دعى الهاشمي عالم السياسة البروفيسور وناشط حقوق الإنسان الكويتي غانم النجار لحضور فعالية في مسقط وأن يكون الضيف المتحدث فيها، هددت السلطات بإغلاق الفعالية ولكنها رغم ذلك مضت قدماً.