(بيروت) –  المحكمة الثورية الإيرانية أكدت حكما بالسجن 10 سنوات على مدافعة بارزة عن حقوق الإنسان. تحتجز السلطات الحقوقية نرجس محمدي – التي تعاني من مشكلات صحية مزمنة – في سجن "إيفين" بطهران منذ يونيو/حزيران 2015.

ناشطة حقوق الإنسان الإيرانية، نرجس محمدي، في مركز المدافعين عن حقوق الإنسان في طهران، 25 يونيو 2007.

© 2007 غيتي

أيّد الفرع 36 من محكمة الاستئناف في طهران الحُكم في 28 سبتمبر/أيلول 2016، على حد قول محمود بهزادي، محامي محمدي. الحُكم الابتدائي الصادر عن القاضي أبو القاسم صلواتي بالفرع 15 من محكمة الثورة الابتدائية في 18 مايو/أيار قضى بسجن محمدي عاما بتهمة "الدعاية ضد الدولة"، و5 سنوات على "التجمهر وتدبير أعمال ضد أمن الدولة" و10 سنوات بتهمة "إنشاء تنظيم غير قانوني". بموجب المادة 134 من قانون العقوبات الإسلامي، سوف تنفذ فترة العقوبة الأطول.

قالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط

في حين أن إيران مشغولة بمناقشة توسيع مجال التجارة مع وفود كل العواصم الأوروبية تقريبا، يبدو أن مناقشة المواطنين الإيرانيين لحقوق الإنسان مع دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في طهران جريمة. على أوروبا مسؤولية ضمان عدم وقوع المدافعات عن حقوق الإنسان أمثال محمدي ضحايا لتواصل أوروبا مع إيران، وأن تصبح هذه القضية وغيرها من قضايا الظلم محورية في أية مناقشات مع طهران

سارة ليا ويتسن

مديرة قسم الشرق الأوسط

: "في حين أن إيران مشغولة بمناقشة توسيع مجال التجارة مع وفود كل العواصم الأوروبية تقريبا، يبدو أن مناقشة المواطنين الإيرانيين لحقوق الإنسان مع دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في طهران جريمة. على أوروبا مسؤولية ضمان عدم وقوع المدافعات عن حقوق الإنسان أمثال محمدي ضحايا لتواصل أوروبا مع إيران، وأن تصبح هذه القضية وغيرها من قضايا الظلم محورية في أية مناقشات مع طهران".

واحدة من الاتهامات ربما كانت متصلة باجتماع لمحمدي في 2014 مع كاثرين أشتون، الممثلة العليا السابقة للاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية والسياسات الأمنية. رغم أن هذا الاجتماع لم يُذكر في حُكم 18 مايو/أيار 2016، إلا أن قرار الاتهام ذكر الاجتماع بصفته دليل على "العمل ضد أمن الدولة"، حسب ما قال مصدر لـ هيومن رايتس ووتش، حجبنا اسمه لاعتبارات أمنية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الاتهامات الأخرى التي أيدتها المحكمة تبدو غامضة، وتتعلق بالمساس بأمن الدولة، وهي من النوع المستخدم بكثرة ضد النشطاء. على سبيل المثال فإن "التنظيم غير القانوني" المذكور هو منظمة "خطوة خطوة لوقف عقوبة الإعدام" غير حكومية التي أسسها نشطاء بارزون لم تكن محمدي بينهم في 2013. هذه المنظمة تكرس جهودها لخفض حالات الإعدام الكثيرة في إيران، التي بلغت 300 حالة هذا العام حتى الآن، طبقا لتقديرات دُنيا.

كتب تقي رحماني زوج محمدي على صفحته على فيسبوك في 28 سبتمبر/أيلول 2016 أن محكمة الاستئناف أصدرت الحُكم دون انتظار وثائق جديدة طلبتها من فريق دفاع محمدي، في ما بدا أنها مخالفة لحقها في سلامة الإجراءات القضائية.

أوقفت السلطات محمدي في 5 مايو/أيار 2015 من بيتها، بزعم أن عليها إتمام عقوبة بالسجن 6 سنوات تعود لحُكم صدر ضدها في 2010. من الاتهامات التي يستند إليها هذا الحكم أنها كانت عضوة في المنظمة المحظورة "مركز المدافعين عن حقوق الإنسان"، لكن أفرجت عنها السلطات بعد 3 أشهر بسبب مرض عصبي عضال ما زالت تعاني منه ويؤدي إلى الإصابة بشلل في العضلات.

رغم تدهور صحتها، بدأت محمدي في 27 يونيو/حزيران 2016 إضرابا عن الطعام احتجاجا على منعها من الاتصال هاتفيا بأطفالها الذين يعيشون في باريس مع أبيهم، على حد قول "الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران". بعد 20 يوما انتهى إضراب محمدي إذ سمحت لها السلطات بالحديث إلى أطفالها عبر الهاتف.

إبان اتفاق إيران النووي مع كل من الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في 2015، أرسل الاتحاد الأوروبي عدة وفود تجارية وثقافية إلى إيران وهو على وشك العودة لفتح حوار حول حقوق الإنسان مع طهران.

قالت ويتسن: "حُكم محمدي الظالم هو المثال الأحدث على القضاء الذي يسحق المعارضة ويحكم على من يجاهرون بالاعتراض على انتهاكات الحكومة بقضاء سنوات وراء القضبان. على إيران أن تُفرج فورا عن محمدي وأن تُسقط الحكم الصادر بحقها".