تم اقتراح قرار من قبل حزبين في الكونغرس اليوم لمنع صفقة أسلحة بقيمة 1.15 مليار دولار للسعودية. هذه الصفقة المقترحة هي الأحدث في سلسلة طويلة - باعت الولايات المتحدة ما قيمته أكثر من 20 مليار دولار من الأسلحة للسعودية في 2015. في نفس الوقت، تستمر الولايات المتحدة في توفير الدعم اللوجستي والتكتيكي والاستخباراتي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين وحلفائهم في اليمن، ما أدى إلى عدة انتهاكات لقوانين الحرب.

دمرت غارة للتحالف مكاتب الغرفة التجارية بصنعاء في 5 يناير/كانون الثاني 2016

© 2016 بلقيس ويللي/هيومن رايتس ووتش

خلّف الصراع المستمر منذ 18 شهرا ما يزيد عن 10 آلاف ضحية من المدنيين بين قتيل وجريح، إضافة إلى أكثر من 3 ملايين نازح. يعتمد 80 بالمائة من سكان اليمن الآن على شكل من أشكال المساعدات الإنسانية.

على أعضاء مجلس الشيوخ طرح أسئلة صارمة حول هذه الصفقة التي سترسل الرسالة الخطأ في وقت مصيري في حالة إتمامها. في نفس الأسبوع الذي أخطرت فيه إدارة الرئيس أوباما الكونغرس بالصفقة، قصف التحالف الذي تقوده السعودية مصنعا مدنيا آخر، مخلفا 10 قتلى من المدنيين. وبعد بضعة أيام، أصابت غارة جوية مستشفى ترعاه "منظمة أطباء بلا حدود"، ما أدى إلى مقتل 19 شخصا. جاءت هذه الهجمات الأخيرة بعد عشرات من الضربات غير القانونية التي حققت بشأنها "هيومن رايتس ووتش" وجهات أخرى، بما في ذلك تلك التي استخدمت فيها أسلحة أمريكية الصنع.

في أغسطس/آب، قال وزير الخارجية جون كيري خلال زيارة للسعودية من أجل محادثات حول اليمن إن الولايات المتحدة "عبّرت بوضوح كبير" عن قلقها بشأن الضحايا المدنيين، وإن السعودية تأخذ هذا القلق مأخذ الجدّ". لكن الأدلة تبيّن العكس.

يأتي مشروع "قرار الرفض" الذي اقترحه اليوم أعضاء مجلس الشيوخ راند بول وكريس مورفي ومايك لي وآل فرانكن وسط دعوات متزايدة - من قبل هيومن رايتس ووتش، و"العفو الدولية" و"الحملة ضد تجارة الأسلحة"، ومجلسي تحرير "الغارديان" و"النيويورك تايمز" - لحظر مبيعات السلاح السعودية نظرا لسجلّها في اليمن. كما يأتي في وقت عبّر فيه أعضاء آخرون في الكونغرس بشكل متزايد عن قلقهم بشأن احترام التحالف لقوانين الحرب وما يتعرض له المدنيون اليمنيون.

تسليط الضوء على انتهاكات التحالف المتكررة لا يهدف إلى طمس أو تجاهل الانتهاكات التي ترتكبها الأطراف الأخرى: كل من الحوثيين والتحالف استخدما الألغام المضادة للأفراد والأطفال المجندين، وقصفا مناطق مدنية بشكل عشوائي في اليمن والسعودية.

لكن تعبير كيري عن قلقه بشأن قتل السعودية مدنيين ليس كافيا بالنظر إلى حجم الانتهاكات. وعلى أية حال، فإن تصريحاته يقوّضها استمرار مبيعات الولايات المتحدة بمليارات الدولارات، كتلك التي كُشفت في أغسطس/آب. واضح أن التعبير عن هذا القلق بهدوء لم يضع حدّا لانتهاكات التحالف، ومع تزايد الانتهاكات وتفاقم الوضع الإنساني الكارثي، ستواجه الولايات المتحدة، وهي أيضا طرف في هذا النزاع، ضغوطا أكبر في الداخل والخارج بسبب دورها في اليمن.

مشروع "قرار الرفض" هو خطوة إلى الأمام، ويجب دعم هذه المبادرة وشبيهاتها. اليمنيون يستحقون أكثر من القلق الصامت، إنهم يستحقون أصواتا عالية.