(عمّان) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن وزير التعليم الأردني أوعز إلى المدارس الحكومية بالسماح للأطفال السوريين بالتسجيل في فصل الخريف الدراسي حتى لو نقصتهم الوثائق الصادرة عن الحكومة التي كانت مطلوبة سابقا. يمكن لهذه التغييرات وغيرها من سياسات التعليم المعلنة مساعدة آلاف الأطفال على الذهاب إلى المدرسة هذا الفصل الدراسي.

لم يتمكن عشرات آلاف اللاجئين السوريين في الأردن من الحصول على وثائق تدعى "وثائق الخدمة" أو تجديدها، التي تصدرها وزارة الداخلية الأردنية للسوريين والمطلوبة من الأطفال السوريين كي يتسجلوا في المدارس العامة. قابلت هيومن رايتس ووتش أطفالا سوريين عامي 2015 و2016، لم يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة لعدم حيازتهم هذه الوثائق.

أطفال سوريون في مدرسة بمخيم الزعتري شمالي الأردن، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015. تعلم المدرسة الفتيات السوريات في الصباح والصبية السوريين في المساء، لكن تفتقر إلى الكهرباء والتدفئة والماء. بيل فان إسفلد/هيومن رايتس ووتش 

© 2016 Bill Van Esveld/Human Rights Watch

قال بيل فان إسفلد، باحث أول في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "اتخذت وزارة التربية والتعليم في الأردن خطوة هامة بالطلب من المدارس قبول الأطفال السوريين خريف هذا العام حتى لو لم يكن لديهم الأوراق المطلوبة. تعزز هذه الخطوة جهود الأردن الهامة لدعم تعليم اللاجئين السوريين".

حضرت هيومن رايتس ووتش اجتماعا رعاه "صندوق الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسيف) في 16 أغسطس/آب 2016، أخطر فيه وزير التعليم ومسؤولي الوزارة غيرهم من الموظفين على مستوى النواحي بسياسات جديدة للإلحاق بالمدارس، منها التخفيف من الوثائق المطلوبة.

تشمل الخطط الأخرى مضاعفة عدد المدارس التي تعمل بدوامين دراسيين لاستيعاب ما يصل إلى 50 ألف طالب سوري آخر، وإنشاء برنامج "التدارك" للوصول إلى 25 ألف طفل آخر تتراوح أعمارهم بين 8 و12 سنة، كانوا خارج المدرسة منذ 3 سنوات أو أكثر. كانت الأنظمة الأردنية قبل النزاع السوري تمنع تسجيل الأطفال الذين تجاوزا فئتهم العمرية بثلاث سنوات أو أكثر.

حدّدت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته مؤخرا أن غياب وثائق الخدمة و"قاعدة السنوات الثلاث من بين العوائق في السياسة التي منعت عديدا من الأطفال السوريين من الحصول على التعليم في الأردن. افتتحت مجموعات أردنية غير حكومية مدارس غير معتمدة أو رسمية لهؤلاء الأطفال.

كان هناك نحو 83 ألف طفل لاجئ سوري خارج التعليم الرسمي خلال العام الدراسي الماضي، 68 ألفا منهم في البلدات والمدن الأردنية والباقي في مخيمات اللاجئين، وفقا لبيانات من الأمم المتحدة قدمتها وزرة التعليم في 16 أغسطس/آب. كان هناك 50 ألفا من هؤلاء الأطفال خارج المدرسة لأكثر من 3 سنوات. تتراوح أعمار نصفهم بين 8 و12 ومؤهلين للالتحاق ببرنامج التدارك الجديد. أما النصف الآخر فأعمارهم 13 عاما أو أكثر، ويمكنهم الانضمام لبرنامج آخر معتمد غير رسمي تديره منظمة "كويست سكوب" غير الحكومية.

تُقدر أعداد اللاجئين السوريين غير المؤهلين للحصول على وثائق الخدمة بعشرات الآلاف، لأنهم تركوا مخيمات اللاجئين بشكل غير رسمي بعد أن بدأ الأردن فرض شروط صارمة للخروج من المخيمات. إذا كان على هؤلاء الأطفال تقديم الوثائق للبقاء في المدرسة للفصل الدراسي في ربيع 2017، فسيضطرون إلى الانقطاع عن الدراسة. على وزارة التربية والتعليم تمديد إعفائها السخي طوال العام الدراسي وبعده.

هناك أيضا أماكن محدودة للأطفال الأكبر من 13 والذين حرموا من الدراسة 3 سنوات أو أكثر. وصل برنامج كويست سكوب، المخصص لهذه الفئة العمرية والصغير نسبيا، إلى بضعة آلاف فقط من الأطفال السوريين. يتوسع البرنامج بدعم من الجهات المانحة، ولكن قدرته لا تزال قاصرة عن استيعاب 25 ألف طفل سوري في هذه الفئة العمرية كانوا خارج المدرسة لمدة 3 سنوات أو أكثر. من المهم جدا توفر المزيد من الفرص التعليمية لهؤلاء الأطفال، الذين تتراجع معدلات التحاقهم بالمدارس بشكل كبير.

الفقر هو أكبر عقبة أمام التعليم لعديد من الأسر السورية. حسّن الأردن السياسات التي كانت تمنع عديدا من اللاجئين السوريين من دعم أنفسهم بالعمل، وأصدر أكثر من 20 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين هذا العام، ولكن يُعتقد أن 160 ألفا على الأقل يعملون بشكل غير رسمي. في كثير من الأحيان، لا يستطيع الأهالي الفقراء تغطية المتطلبات الدراسية مثل المواصلات، إذ لا توجد باصات عامة للمدارس.

في إطار خطط وزارة التربية والتعليم الجديدة، لا يشترط الحاق الأطفال السوريين بالمدارس في المناطق المسجلين بها، إذا كانت تلك المدارس مكتظة. لكن إذا التحق الأطفال بمدارس بعيدة، فلن يكونوا قادرين على تحمل نفقات المواصلات، وقد تكون المسافات الأطول عائقا كبيرا أمام الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. على وزارة التعليم، بدعم من الجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة، التأكد من أن الأطفال يمكنهم الوصول إلى المدارس المسجلين فيها.

قال فان إسفلد: "على المانحين والمسؤولين الأردنيين دعم الجهود التي تبذلها وزارة التربية لإلحاق جميع الأطفال على الأراضي الأردنية بالمدارس. يجب أن يستفيد آلاف الأطفال السوريين من خطط الوزارة لهذا العام، ولكن عدم الوصول إلى المدرسة لا يزال أزمة مستمرة بالنسبة لكثيرين".