(بيروت) - على الأردن السماح فورا لوكالات الإغاثة الإنسانية باستئناف شحنات المساعدات إلى 70 ألف سوري عالقين على حدودها الشمالية الشرقية في ظروف مزرية. على السلطات أيضا استئناف إجراءات السماح للسوريين بمغادرة المنطقة الحدودية ودراسة مطالب لجوئهم في الأردن.

في 21 يونيو/حزيران، علّق الأردن بشكل شبه كلّي المساعدات الموجهة إلى 70 ألف شخص، معظمهم نساء وأطفال. جاء التعليق على إثر هجوم لتنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف أيضا باسم "داعش"، على مركز حدودي قريب أسفر عن مقتل 7 جنود أردنيين وإصابة 13 آخرين.

لاجؤون سوريون قرب الحاجز الترابي على الحدود الأردنية السورية، 14 يناير/كانون الثاني 2016.

© 2016/رويترز

قال جيري سيمبسون، باحث أول ومدافع عن حقوق اللاجئين: "على الأردن عدم معاقبة النساء والرجال والأطفال السوريين الفارين من نفس الأعمال الوحشية التي قتلت الجنود الأردنيين. على باقي الدول بذل كل ما في وسعها لمساعدة الأردن على إبقاء حدوده مفتوحة أمام المحتاجين."

يستضيف الأردن 655 ألف لاجئ سوري. لكن منذ يوليو/تموز 2014، حاصرت السلطات عشرات آلاف طالبي اللجوء السوريين لأشهر في منطقة صحراوية قاحلة شمال "الساتر الترابي". يرسم هذا الحاجز حدود المنطقة منزوعة السلاح داخل الأردن، ويمتد عدة مئات من الأمتار جنوب الحدود السورية الأردنية. كان الأردن قد سمح لوكالات الإغاثة بتوفير كميات محدودة من الغذاء والمياه والمساعدات الطبية للأعداد المتزايدة للعالقين في المنطقة أثناء انتظار نقلهم إلى مراكز فحص اللاجئين.

أخبرت وكالات إغاثة هيومن رايتس ووتش أن الأردن لم يسمح، منذ هجوم 21 يونيو/حزيران، لأحد بمغادرة منطقة الساتر الترابي لدخول البلاد، بما في ذلك 15 شخصا على الأقل مصابين بجروح بسبب القتال في سوريا. قال محمد مومني، المتحدث باسم الحكومة الأردنية، لصحيفة محلية في 21 يونيو/حزيران، إن الأردن "أغلق... المعبر [الحدودي]... واعتبر المنطقة منطقة عسكرية مغلقة". أضاف  أن الأردن لن يوسع مخيمات اللاجئين القائمة، وألمح إلى عدم السماح لأحد بمغادرة منطقة الحاجز الترابي والانتقال إلى مخيم الأزرق للاجئين.

منذ الهجوم، أفاد "برنامج الأمم المتحدة للأغذية العالمي"، و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، ومنظمة "أطباء بلا حدود" أن الأردن أوقف جميع شحنات المساعدات الغذائية والطبية. كما أوقف تقريبا كل شحنات الماء إلى 70 ألف شخص قالت الوكالات إنهم يعيشون في خيام قرب الحاجز الرملي. يعتمد هؤلاء السكان، ونصفهم أطفال، على هذه المساعدات الغذائية والطبية.

قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 3501 شخص يعيشون في الحاجز الرملي خلال الفترة من 16 مايو/أيار إلى 20 يونيو/حزيران، منهم مصابون بأمراض جلدية، وأكثر من 200 طفل يعانون من سوء التغذية والإسهال، و450 امرأة حامل.

على الأردن عدم معاقبة النساء والرجال والأطفال السوريين الفارين من نفس الأعمال الوحشية التي قتلت الجنود الأردنيين. على باقي الدول بذل كل ما في وسعها لمساعدة الأردن على إبقاء حدوده مفتوحة أمام المحتاجين.

جيري سيمبسون

باحث أول ومدافع عن حقوق اللاجئين

في ديسمبر/كانون الأول 2015، قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين إن الأردن يعرض حياة اللاجئين للخطر عبر تركهم عالقين عند الحاجز الرملي. منهم "نساء... يُنجبن في ظروف غير صحية... و[أشخاص] مصابون بالتهابات في الجهاز التنفسي والمعدة والأمعاء وأمراض الجلد... والإسهال والقيء وسوء التغذية الحاد".

وفقا لتقارير إعلامية، قال مومني إن مساعدة المحاصرين قرب حدود الأردن المغلقة هو "مشكلة دولية، وليس مسؤولية الأردن".

حتى 21 يونيو/حزيران 2016، كان الأردن، بحسب وكالات إغاثة، يسمح لبعض السوريين بدخول الأردن لمراكز فحص اللاجئين. في مارس/آذار 2016، أعلنت السلطات الأردنية أنها ستزيد العدد إلى 500 شخص يوميا. بحلول نهاية يونيو/حزيران، أكدت الأمم المتحدة أن هناك 21,300 سوري سجلوا في مخيم الأزرق، وهم محتجزون في مناطق محددة أعدّت لتسهيل الفحص الأمني.

سجلت المفوضية حتى 1 يونيو/حزيران 655 ألف سوري في الأردن. دعت هيومن رايتس ووتش مرارا الدول الأخرى لزيادة مساعداتها للأردن وإعادة توطين أعداد أكبر من اللاجئين السوريين الذين يعيشون هناك. على الجهات المانحة الدولية أيضا تكثيف المساعدات لوكالات الإغاثة الخاصة بالأزمة السورية في الأردن، بما في ذلك تبني برنامج تمويل طويل المدى. جمع مكتب المفوضية في الأردن، الذي ينسق الاستجابة لحاجيات للاجئين، 29% فقط من الموازنة التي يحتاجها لعام 2016 والبالغة 1.1 مليار دولار.

قال سيمبسون: "على الدول التي تعبر عن قلقها إزاء محنة اللاجئين السوريين تقديم الدعم المالي اللازم. على الأردن عدم استخدام نقص التمويل كذريعة لتعريض حياة عشرات آلاف السوريين العالقين على الحدود للخطر".