(بيروت) –  اعتقلت قوات الأمن المصرية 382 شخصا على الأقل قبل وأثناء تفريق احتجاجات كانت في معظمها سلمية في 25 أبريل/نيسان 2016. جاءت الاحتجاجات عقب مسيرة حاشدة ونادرة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة في 15 أبريل/نيسان.

بحسب شهود وتقارير إعلامية، اعتقلت الشرطة محامين ونشطاء عدة، واحتجزت مؤقتا 33 صحفيا على الأقل، ومنعت الناس من ركوب وسائل النقل العام والمشي في الشارع، وفتشت هواتفهم دون إذن، واعتقلت كل من وجدت عنده صورا مناوئة للحكومة.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "سياسة عدم التسامح المصرية، رغم أنها فعالة، لم تترك للمتظاهرين أي مساحة للانتقاد السلمي، وصار الاحتجاج يعني السجن سنوات عدة. على السلطات إطلاق سراح جميع المحتجزين بسبب التعبير السلمي، وعلى البرلمان تعديل قانون التجمعات العامة القمعي".

بحسب "جبهة الدفاع عن متظاهري مصر"، المتكونة من محامين ونشطاء، اعتقلت الشرطة 286 شخصا على الأقل في 25 أبريل/نيسان. قالت الجبهة أيضا إن الاعتقالات، التي شملت 7 محافظات، حصلت معظمها في القاهرة الكبرى.

قالت مجموعة "الحرية للجدعان"، المتكونة من نشطاء يوثقون الحالات مع المحامين، إن السلطات لم تسمح للمعتقلين بإحضار محامين أثناء الاستجواب من قبل "مباحث أمن الدولة" التابعة لوزارة الداخلية في مراكز الشرطة في العجوزة والدقي، التي اقتيد إليها الكثير ممن اعتقلوا في العاصمة.

قال محام كان حاضرا في قسم شرطة الدقي لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على محامين كانوا خارج المركز حوالي الساعة 10 من مساء 25 أبريل/نيسان، بعد أن أمرهم رئيس القسم بالمغادرة.

قالت جبهة الدفاع عن متظاهري مصر إن السلطات نقلت العديد ممن اعتقلوا في 25 أبريل/نيسان إلى معسكر الجبل الأحمر للأمن المركزي. قالت محامية لحقوق الإنسان إنها تعتقد أن عدد المعتقلين في المعسكر بلغ 140 شخصا. معسكرات الأمن المركزي ليست مراكز احتجاز قانونية، وسابقا قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات استخدمتها للاخفاء القسري والتعذيب.

بحسب الجبهة، حصلت الاحتجاجات – التي فرقت الشرطة بعضها بالغاز المسيل للدموع – رغم حملة الاعتقالات الاستباقية التي بدأت مساء 21 أبريل/نيسان لما أوقفت الشرطة 96 شخصا على الأقل، معظمهم في منازلهم أو في مقاهي وسط المدينة.

قال "مركز هليوبوليس للتنمية السياسية وأبحاث حقوق الإنسان" إن النيابة العامة فتحت 11 تحقيقا على الأقل في عدة محافظات، منها القاهرة والإسكندرية، لتحديد ما إذا كان يجب توجيه تهم للموقوفين في الحملة السابقة لـ 25 أبريل/نيسان. مازالت التحقيقات مفتوحة.

شملت الادعاءات الموجهة للموقوفين التحريض على استخدام القوة لإسقاط الحكومة، والتحريض على مهاجمة مراكز الشرطة، والانتماء إلى جماعة إرهابية، والترويج لجرائم وأفكار إرهابية عبر الانترنت، ونشر أخبار كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي لزعزعة الاستقرار والأمن، والتحريض على التظاهر دون ترخيص.

قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013، الذي اعتمد بعد أن أزاح الجيش محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب بحرية، يحظر فعليا احتجاجات المعارضة، ويسمح لوزارة الداخلية بتفريق التجمعات حسب رغبتها. يُواجه كل من يُدان بخرق هذا القانون عقوبة بالسجن تصل إلى 5 سنوات. منذ تبني القانون، قضت المحاكم بسجن مئات الأشخاص بتهمة التظاهر غير القانوني.

جاءت الأحداث الأخيرة عقب مسيرة نادرة مناوئة للحكومة في 15 أبريل/نيسان، أطلق عليها المحتجون اسم "جمعة الأرض". اجتمع مئات الأشخاص أمام مقر "نقابة الصحفيين" في القاهرة للاحتجاج على الانتهاكات التي حصلت تحت إدارة الرئيس السيسي، وقراره الأخير بالتنازل عن جزيرتين في البحر الأحمر للسعودية.

رغم أن قوات الأمن لم تفرق المظاهرة بالقوة، إلا ان الشرطة اعتقلت 25 شخصا على الأقل في ذلك اليوم من أماكن مجاورة لمقر النقابة وفتحت تحقيقات بشأنهم، بحسب الجبهة. مازالت التحقيقات مفتوحة.

قال صديق أحد المعتقلين لـ هيومن رايتس ووتش إنهما احتجزا في البداية في زنزانة بلا شبابيك في مركز شرطة قصر النيل بالقاهرة، واعتمدا كليا على الطعام والماء الذي جلبه لهما الزائرون، قبل ان تنقلهما السلطات إلى سجن طرة في 22 أبريل/نيسان.

بعد أسبوع من مظاهرة 15 أبريل/نيسان، وفي خضم نقاش عام حول احتجاجات مقررة في 25 أبريل/نيسان، ذكرت جريدة "الشروق" المستقلة إن السيسي عقد اجتماعا أكد فيه أنه لن يتسامح مع الاحتجاجات. سارعت الرئاسة إلى تكذيب التقرير.

لكن في اليوم السابق للمظاهرات، حذرت وزارة الداخلية من أنها "ستتصدى بمنتهى الحزم والحسم لأي أعمال يمكن أن تخل بالأمن العام، وأنه سوف يتم التعامل بكل قوة مع أية محاولة للتعدي على المنشآت الحيوية والهامة أو للإضرار بالمنشآت والمرافق الشرطية".

في 25 أبريل/نيسان، وهو يوم عطلة يُخلّد انسحاب القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء في 1982، أغلقت قوات الأمن الطرقات المؤدية إلى نقابة الصحفيين، ومنعت أعضاءها من الدخول إليها. كما سمحت فقط لمتظاهرين مساندين للحكومة بدخول المنطقة للاحتفال بذكرى الانسحاب، بحسب شهادات نشرها عدة أعضاء في نقابة الصحفيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

بحسب الشروق، وصف محمود كامل، عضو مجلس النقابة، أحداث 25 أبريل/نيسان بـ "اليوم الأسود في تاريخ الصحافة والصحفيين". على امتداد اليوم، قبضت الشرطة على 33 صحفيا على الأقل، أطلقت سراحهم جميعا باستثناء 2، بحسب "لجنة حماية الصحفيين".

كان 6 صحفيين أجانب على الأقل من بين الموقوفين، 4 فرنسيين ودنماركي ونرويجي. كتبت أورلا غورن، مراسلة "بي بي سي"، على تويتر أن مساندين للسيسي ضربوا أحد عناصر طاقمها، وشاهدت الشرطة ذلك ولم تتدخل.

قال شهود لموقع "مصراوي" المستقل إن قوات الأمن، في مناطق أخرى من القاهرة، أوقفت المشاة، وأمرتهم بفتح هواتفهم الخلوية، ودخلت إلى حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها "فيسبوك"، بحثا عن "صور تحريضية" أو "منشورات مناوئة للحكومة". قال الشهود إن الشرطة اعتقلت بعض الذين أوقفتهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن حملة الاعتقالات الاستباقية التي شنتها السلطات، شملت محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى صحفيين.

في 25 أبريل/نيسان – حوالي الساعة الرابعة فجرا – اعتقلت الشرطة أحمد عبد الله، رئيس مجلس أمناء "المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، في منزله بالتجمع الخامس في ضواحي القاهرة. بحسب بيان للمفوضية، كانت أغلب الادعاءات الموجهة له مشابهة لتلك التي وجهت للذين اعتقلوا في حملة اليوم السابق. اتهمته الشرطة بنشر أخبار كاذبة من شأنها تقويض الأمن العام، وتوزيع مناشير تدعو إلى إسقاط الحكومة وتغيير الدستور، بحسب المفوضية.

في 23 أبريل/نيسان، كتب مالك عدلي، محام بارز في مجال حقوق الإنسان، على فيسبوك أن نيابة أمن الدولة العليا أصدرت مذكرة لاعتقاله. وفي وقت لاحق أكد لـ هيومن رايتس ووتش أن المذكرة صدرت على خلفية تهم منها تكوين جماعة لإسقاط الحكومة، والدعوة إلى تعطيل الرئيس في أداء مهامه، والتحريض على التظاهر، و"قيادة عناصر من جماعة الإخوان". لم يُعتقل عدلي بعد.

في 21 أبريل/نيسان، اعتقلت الشرطة المحامي هيثم محمدين. وفي 25 أبريل/نيسان والأيام السابقة للمظاهرة، اعتقلت 4 محامين آخرين على الأقل. مازال محمدين محتجزا. قال شقيقه لـ هيومن رايتس ووتش إنه اعتقل بسبب مذكرة صادرة عن نيابة أمن الدولة تتهمه فيها بالانتماء إلى جماعة إرهابية. كما قال إن السلطات تحتجز محمدين وآخرين في معسكر قوات الأمن المركزي في محافظة الجيزة، المعروف بمعسكر "الكيلو 10.5".

قال حوري: "تحاول السلطات المصرية التضييق على كل نقاش حول سياسات السيسي. يبدو أن المظاهرات الوحيدة التي سيسمح بها السيسي هي تلك التي تسانده".