(بيروت) -  على السلطات الإيرانية أن تضمن فورا حق أميد كوكبي، الفيزيائي الإيراني المسجون بتهم تتعلق بالأمن القومي، في الحصول على الرعاية الطبية الكافية لعلاج السرطان الذي يهدد حياته. حُكِم على كوكبي بالسجن 10 سنوات عام 2012، وثُبّت الحكم حتى بعد أن قضت المحكمة العليا بأن التهم كانت "خاطئة".

قال سعيد خليلي، محامي كوكبي، في 16 أبريل/نيسان 2016 لوكالة "إيلنا" الإخبارية إن نتائج الفحوص الطبية لكوكبي أشارت إلى أن موكله يعاني من سرطان الخلايا الكلوية، أحد أشكال سرطان الكلية. ذكر موقع "بي بي سي فارسي" في 20 أبريل/نيسان، أن كوكبي خضع لعملية جراحية، وأن الأطباء استأصلوا كليته اليمنى التي تأثرت بالسرطان. لا يمكن تأكيد إمكانية مواصلة علاج كوكبي وهو يتلقى العلاج في المستشفى، وفقا لتجربته وتجارب المرضى الآخرين المسجونين. قال خليلي لـ "ايلنا" إن أي تأخير في الرعاية الطبية بعد التشخيص الأخير يمكن أن يسبب "ضررا لا يمكن علاجه" لصحة كوكبي.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "حرمان السجين من العلاج اللازم تصرف قاسٍ وغير قانوني في الوقت ذاته. على السلطات الإيرانية ضمان حصول كوكبي على الرعاية الطبية المناسبة، والتي من المرجح أن تكون خارج السجن في حالته."

ذكرت "الحملة الدولية لحقوق الإنسان" أنه بينما كان كوكبي يخضع لعلاج السرطان سابقا، أعادته السلطات إلى السجن قبل إتمام علاجه. طلب خليلي من السلطات السماح لموكله بمواصلة علاجه خارج السجن، ولكن ليس من الواضح إن كان تلقى أي رد. بعد أن كشفت الفحوصات الأولية عام 2012، أن كوكبي مصاب بورم، تأخر كثيرا حصوله على إذن لتحويله من عيادة السجن الصحية إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية الضرورية.

اعتقلت السلطات كوكبي في 30 يناير/كانون الثاني 2011 في مطار "الإمام الخميني" بينما كان يستعد لركوب طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد زيارة لعائلته. كان عائدا إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراسته لمرحلة ما بعد الدكتوراه في الفيزياء في جامعة تكساس بأوستن. حكمت المحكمة الثورية في طهران في 14 مايو/أيار 2012 عليه بالسجن 10 أعوام بتهمة "الاتصال مع حكومة معادية [الولايات المتحدة]". في أكتوبر/تشرين الأول 2014، رفض الفرع 36 من المحكمة العليا الإيرانية الأساس القانوني لسجن كوكبي وأمر بمراجعة قضيته. رغم الحكم بإعادة النظر في القضية، ثبَّت الفرع 54 من محكمة الاستئناف الثورية في طهران حكم سجن كوكبي على نفس الأسس. لم تعلن السلطات العامة عن أي أدلة أدت إلى اتهام كوكبي وإدانته.

يُلزِم القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون القضائي الإيراني سلطات السجن بتزويد المعتقلين بالرعاية الطبية الكافية. تنصّ تعليمات "مؤسسة سجون الدولة" الإيرانية على وجوب نقل المعتقلين إلى مستشفى خارج السجن إن لزم الأمر. تُلزِم معايير الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء السلطات بنقل السجناء الذين يحتاجون إلى علاج متخصص إلى المؤسسات المتخصصة، بما في ذلك المستشفيات.

كوكبي هو أحد السجناء المتهمين بارتكاب جرائم تمس الأمن القومي الذين حُرِموا من الرعاية الطبية المناسبة. أفاد موقع "كلمه" أن نازك أفشار، الموظفة السابقة في السفارة الفرنسية في طهران والمحتجزة في سجن إيفين منذ 12 مارس/آذار، فقدت الوعي عدة مرات في السجن، ويعتقد أنها مصابة بمرض خطير ولكنها لا تتلقى الرعاية الكافية على ما يبدو.

كثيرا ما أعادت السلطات في إيران السجناء السياسيين من المستشفى إلى السجن قبل إتمام رعايتهم. بدأ حسين رونقي في 26 مارس/آذار، المدون والمدافع عن حقوق الإنسان والذي يقضي 13 عاما في السجن، إضرابا عن الطعام احتجاجا على عدم حصوله على الرعاية الطبية. أطلقت السلطات سراح رونقي الذي يعاني من مضاعفات خطيرة في الكلى، في يونيو/حزيران 2015 بإذن مرضي، ولكن استدعته إلى السجن في 20 يناير/كانون الثاني قبل اكتمال علاجه الطبي.

قالت ويتسن: "لإيران سجل قاتم في توفير العلاج الطبي اللازم للسجناء، وخاصة أولئك الذين أُدِينوا بتهم ذات دوافع سياسية. على السلطات القضائية والاستخبارات التوقف فورا عن إساءة معاملة السجناء وحرمانهم من الرعاية الطبية الكافية."