(بيروت) – على السلطات المصرية سحب أمر غلق أبرز مؤسسة مصرية توفر خدمات طبية منتظمة ودعم نفسي لضحايا تعذيب الشرطة والانتهاكات الأخرى.

في 17 فبراير/شباط 2016 تلقى "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب" – الذي تأسس في 1993 – "أمر غلق إداري" من محافظة القاهرة، ورد فيه أن المركز عليه مخالفات تخص ترخيصه، دون تقديم تفاصيل.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا : "من غير المعقول أن تغلق السلطات المصرية عيادة لضحايا التعذيب، لا سيما مع ارتكاب أعوان وزارة الداخلية انتهاكات لا حصر لها بحق المحتجزين. على الحكومة المصرية أن تسحب فورا قرار غلق مركز النديم".

قالت عايدة سيف الدولة – إحدى مؤسسي مركز النديم – لـ هيومن رايتس ووتش إن الغلق تأجل حتى 22 فبراير/شباط، إلى حين مقابلة ممثلين عن المركز لمسؤولين بوزارة الصحة لمناقشة أسباب القرار.

في مقطع نشرته على فيسبوك، قالت سيف الدولة إن الأمر سببه قرار من "إدارة الطب الحر" في وزارة الصحة، وسلمه رجال الشرطة للمركز ومعهم موظف من المحافظة. عندما سألت طبيبة في المركز عن المخالفات المزعومة في أمر الغلق، قال رجال الشرطة إن لا علم لهم، وإن الموضوع يخص المركز وإدارة الطب الحر.

تعمد قوات الأمن المصرية – وتحديدا "جهاز الأمن الوطني" بوزارة الداخلية – إلى تعذيب المحتجزين بشكل منتظم، وعلى مدار العام الماضي أخفت قسرا الكثير من المصريين، وأحيانا لشهور في بعض الحالات. صدر أمر غلق النديم بعد تعذيب ومقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جيوليو ريجيني في القاهرة. تناقلت عدة مصادر إعلامية – نقلا عن شهود ورجال أمن – أن ريجيني الذي اختفى في 25 يناير/كانون الثاني كان محتجزا لدى قوات الأمن قبل اكتشاف جثمانه المشوه والمصاب بحروق في 4 فبراير/شباط.

قالت هيومن رايتس ووتش إن تحرك الحكومة لغلق مركز النديم يتزامن مع ضغوط حكومية متصاعدة على منظمات حقوق الإنسان في مصر. خلال العام الماضي، فرضت الحكومة حظر سفر على عدد من باحثي حقوق الإنسان المصريين، وزار مسؤولون حكوميون مقار مؤسسات معنية بحقوق الإنسان في إطار تحقيق جنائي حول تمويلها.

في 4 فبراير/شباط مُنع جمال عيد مؤسس ومدير "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" من السفر إلى أثينا. تعرب هيومن رايتس ووتش من قلقها من كون أوامر حظر السفر هذه تمهيد للملاحقة القضائية.

تعود بدايات تأسيس مركز النديم إلى 1989، عندما عاينت عايدة سيف الدولة وزملاؤها آثار تعذيب قوات الأمن بعد إضراب لعمال الحديد والصلب، فقرروا فتح عيادة تأهيل نفسي، على حد قولها للموقع الإخباري المستقل "مدى مصر" في أكتوبر/تشرين الأول 2015. مع تنامي نشاط المركز، بدأ يعالج ضحايا التعذيب فضلا عن النساء المُعنفات، وبدأ في إدارة مركز قانوني.

في يوليو/تموز 2014، بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمرت وزارة التضامن الاجتماعي جميع المنظمات المصرية والدولية غير الحكومية بالتسجيل بموجب قانون الجمعيات لعام 2002 التقييدي، الذي يمكّن الحكومة من غلق أية منظمة وقتما شاءت، مع تجميد أصولها ومصادرة ممتلكاتها ورفض المرشحين لمجلس إدارتها وحجب التمويل عنها أو رفض طلبات الانضمام إلى منظمات دولية. قدمت الوزارة مُهلة للتسجيل انتهت في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

رغم أن الحكومة لم تسع لإنفاذ المُهلة المذكورة، صدر عن السيسي قرار في سبتمبر/أيلول غلظ من عقوبة تحصيل تمويل أجنبي إلى السجن المؤبد في بعض الحالات.

في المقابل قلصت منظمات مستقلة عدة نطاق نشاطها، أو نقلت موظفيها إلى خارج مصر، أو اتخذت خطوات للتسجيل بموجب قانون 2002. أغلق مركز النديم مقره القانوني، وإن استمر في توفير الرعاية الطبية والدعم النفسي وفي إصدار ملخصات شهرية بحالات التعذيب المبلغ بها والوفيات والإهمال الطبي بحق المحتجزين.

حصدت سيف الدولة – وهي أستاذة الطب النفسي في "جامعة عين شمس" بالقاهرة – العديد من الجوائز الدولية على نشاطها الرائد، ومنها أبرز جائزة تقدمها هيومن رايتس ووتش، في عام 2003.

قالت ويتسن: "السلطات المصرية تسحق الحقوقيين المصريين البارزين واحدا تلو الآخر. إغلاق مركز النديم سيكون ضربة قاسمة لحركة حقوق الإنسان وضحايا الانتهاكات في مصر".